16 تغريدة 9 قراءة Mar 15, 2023
لتشرب كل الدماء الساقطة من جسد «راكتابيجا»؛ كي لا يولد منها مقاتلون جدد، ومزقت من ثوبها الأصفر قطعًا من القماش – سميت القطعة «الرومال»، واستخدمه الخناقون فيما بعد في كل خنق تقريبًا، وباللون نفسه-  وأمرت الآلهة الأخرى أن يساعدوها في قتل العفريت خنقًا، دون إراقة الدماء
«يبدو ان العزى هي الإلهة التي اقترن تاريخها بالقتل عند العرب قبل الإسلام، إذ ذكرت الروايات أن المنذر بن ماء السماء كان يُعظمها، وقدّم لها أربعمائة امرأة يحدّهن ضحايا، بعد أن أسرهُنَّ في حروبه مع الغساسنة، وكانت قريش فيما بعد قد وضعت للعزى مكانًا خاصًا، ومنحرًا ينحرون فيه هداياها
بالطبع عندما ذاع صيت تلك الفرقة، أدخلها الرواة والمؤرخون ضمن الفرق المُسلمة الذين كانوا كثرة في تلك الأزمان البعيدة، وحتى أول ظهور مُسجل تاريخيًّا لبعض الخناقين بعد انتشار الإسلام لأهداف تختلف، وتحديدًا في أيام الدولة الأموية، عندما نشطت طائفة سميت «المنصورية»
عُرف عنها انتهاج القتل بالخنق، كما ورد في دراسة «الخناقون جذورهم وآثارهم» للدكتور«ظافر قدوري»:
«وبعض الروايات تصر على أنهُ أول من استحدث ظاهرة القتل خنقًا، وأجازها في حق المخالفين، لأنهُ كان من أهل الكوفة، ومن عبد القيس، ولهُ فيها دار، وكانت نشأته في البادية، وكان أميًا لا يقرأ
ولم يكن وجماعته ممن يعارضون حكم الدولة الأموية، أمثال الشيعة والخوارج والمُغيرية الذين كانوا يستهدفون الرؤوس والقيادات البارزة، هذا الأمر لم يكن شائعًا عند الخناقين، إلا في النادر، فهم لم يظهروا كمغتالي رؤوس السلطة وزعمائها
وكلُ ما وصل إلينا يشير إلى ممارستهم الخنق وسرقة مال المخنوق، كما جاء في (تاريخ الطبري) و(المِلل والنِحل) للشهرستاني».
بعد نفيهم بواسطة «جلال الدين فيروز شاه» عادت تلك الجماعات للظهور في الهند من خلال عمليات قتل ونهب للضحايا، دون ترك أثر واحد لهم؛ حيث اعتادوا دفن ضحاياهم بعد خنقهم، اعتادوا أن يتواجدوا دائمًا في شكل جماعات تتراوح ما بين عشرات إلى مئات، وعرف عنهم التنوع فيما بينهم،
بالرغم من أصول المعتقد الهندوسي، إلا أن بعضًا من طائفة «السيخ» ومسلمي الهند كانوا يضمون إليهم بهدف التربح الإجرامي، وليس الديني؛ لأنهم كانوا بالطبع يسرقون ضحاياهم، ويسلبونهم أمتعتهم بعد الانقضاض عليهم من قبل بعضهم – المعروف عنهم القوة
بينما ينشغل أفراد باقي الفرقة في صنع ضوضاء،وأحيانًا الغناء للتشويش على أصوات مقاومة وقتل الضحايا.وعلى مر أكثر من 600 عام لم يستطع أحد من الحُكام، أو قوات الأمن والجند بمختلف أنظمة عملهم،أن يضعوا نهاية لتلك الفرق التي كانت تكمن قوتها في سرّيتها،وعدم ترابط أفرادها في الحياة
وحتى أن الفرق في مختلف الأماكن لم تكن تعرف بعضها البعض غالبًا، إلا عن طريق إشارة سرية، وهي «وشاح كالي» الأصفر.
ظل عدد ضحايا الخناقين مجهولًا للكثير من المصادر التي قدرت محصلة ضحاياهم بما يزيد عن مليون ونصف المليون ضحية، ولكن في العام 1979 ذكرت موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية
أن العدد التقريبي لضحايا الخناقين هو 2 مليون ضحية،بحساب معدل 40 ألفًا شخص سنويًا،بينما اختلف أستاذ التاريخ البريطاني «مايك داش» مع تلك الفرضية،وقدّر عدد الضحايا بحوالي 50 ألفًا فقط بقياس تواجدهم في الهند قبل نهايتهم بحوالي 150سنة فقط ولم يربط بينهم وبين جذورهم المذكورة في التاريخ
في بدايات القرن الـ 19، بعد أن اجتاح الاحتلال البريطاني أرجاء الهند، وصلت إلى قيادات الحكم البريطاني أخبار الجرائم التي تمارسها طائفة الخناقين، فقام الحاكم البريطاني السير«ويليام هنري سليمن» بإنشاء وحدة مرجعية بهدف البحث والتدوين لكل الجرائم التي نُسبت إلى الخناقين
ومن ثم بدأ حملة أمنية وعسكرية للإيقاع بهم وجماعة إجرامية أخرى انتشرت في الهند وبورما – لم تكن بالقدر نفسه من الخطورة – سميت «داكويتي»، وفي العام 1835 تحديدًا بدأت الحملة الشرسة، وفي غضون 5 سنوات ألقت السلطات القبض على «بهرام» قائد الخناقين الذي اعترف بقتل ما يزيد على 125 شخص
قتلهم بيده شخصيًا، ونُسب إليه 800 ضحية أخرى لم يعترف
لكن الغريب في الأمر أنه عندما تم الإيقاع به، أقر بجرائمه على الفور، وأرشد السلطات عن باقى أفراد جماعته، وأفراد جماعات أخرى، ولم يحاول أن ينكر ذلك، بل أقر هو والعديد من أفراد فرقته أن الإلهة «كالي» نفسها هي من أرادت الإيقاع بهم
لأنهم لم يقوموا بعملهم على الوجه الأكمل! ثم حوكم وأعدم شنقًا عام 1840؛ الحملة الأمنية استمرت حتى عام 1904، وأسفرت عن القبض على 1400 شخص من أفراد جماعة الخناقين على مدى 69 عامًا تراوحت عقوبتهم بين السجن والإعدام.
بالرغم من مرور أكثر من 150 عام على اختفاء جرائم الخنق من الهند، يعتقد الكثير من الهنود حتى يومنا هذا أن جماعة الخناقين لم تنته تمامًا؛ بدليل أنها استمرت 6 قرون دون أن تختفي، وأنها فقط في فترة ثُبات حتى إعادة إحيائها مرة أخرى من قبل أتباع «كالي» المخلصين.

جاري تحميل الاقتراحات...