عبدالعزيز قاسم
عبدالعزيز قاسم

@azizkasem

13 تغريدة 34 قراءة Oct 20, 2021
1
مقالتي اليوم، من كتابي الأخير: أوزبكستان منجم العلماء" الذي صدر قبل شهر عن مكتبة الرشد الرائدة، وهي بعنوان:
في أنديجان..
بين سكاكين "شهرخان" والطبق الأشهر "المنتو"
بقلم: عبدالعزيز قاسم
من يود اقتناء الكتاب، عبر المتجر الالكتروني لمكتبة الرشد:
rushd.sa
2
بمجرد دخولنا ولاية أنديجان، مررنا على مدينة صغيرة، ولكنها الأشهر على مستوى أوزبكستان، وظني على مستوى آسيا الوسطى، وكما تشتهر مدينة مرغلان بالحرير الطبيعي،فإن مدينة "شهرخان" تشتهر بصناعة أفضل السكاكين والخناجر على مستوى المنطقة،وأخذ السائق يمدح مهارة أهل المدينة في هذه المهنة=
3
التي توارثوها من مئات السنين، وكمثل الخبز البخاري الذي تحدثت عنه، هنا بعض العوائل المتخصصة في صناعة وإنتاج السكاكين المميزة، وكنت أظن الرجل يبالغ، ومن حقه أن يتفاخر، ولم أعطه كثير اهتمام، بيد أنه عندما اتجه بنا إلى السوق المركزي القديم هناك، يدعونه "البازار"،=
4
رأينا الباعة يتجاذبوننا، ورأيتُ أمام عيني، مئات الأنواع من المُديِّ والسكاكين والخناجر والسيوف، مصنوعة من معادن مصقولة وقوية، مزخرفة بنقوش، ولكل واحدة منها أغمادٌ بحسب أحجامها، وخيّرني أحد الباعة، كنوعٍ من التسويق الحي والمباشر، بين السكاكين المعروضة في دكانه، لأعطيه إياه، =
5
ومن ثم يقطع ورقة تصوير (A4) أمامنا، وبالفعل فعل ذلك، كنوع من الثقة، أن ما يباع هنا هو الأحدّ على الاطلاق. بالطبع صوَّرت ذلك، ولكأن السكين التي قطع بها، "مشرط" الأدوات المكتبية الحادة جدًا.
ذُهل رفيقي "أبو سلمان" واشترى قرابة عشرة منها، وأسعارها كانت معقولة مقارنة بجودتها
6
مئات الأشكال التي تتعجب منها، ويقينًا أن أحبتنا ممن يعشقون البرَّ والتخييم، سيعجبهم هذا المكان، ولن يغادروه إلا بشراء عشرات السكاكين، فبعضه يصلح لتزيين المجالس، من فرط فخامة مظهره، وروعة صنعه، وطوله الأقرب إلى السيف، وبديع النقشات الذهبية على أغماده=
7
علمًا بأن بعض مقابضه من قرون الحيوانات هناك، ومطعّمًة بفصوص براقة، ونقوش بديعة، ومتأكدٌ أنه سيعجب هواة التراث والسيوف والخناجر حدّ الافتتان.
8
السيوف في سوق "شهرخان" لا تشبه السيوف العربية التي نعرفها، فالسيوف التي أمسكها بالكاد من ثقلها هنا، عريضة وقصيرة وبها بعض الانحناءة، بينما السيوف العربية نحيلة وطويلة ومستقيمة، والعرب تجلّ السيف كثيرًا، لدرجة أنهم يسمونها، ويفتخرون بها في أشعارهم، ويعتنون بها -كما الخيل- =
9
يتغنون بها، وقد أُحصي ما يقارب 300 اسم عربي للسيف وحده من فرط حب العرب له وفخرهم به، وكانوا يصنفون السيوف على درجات، ويصنعونها من الذهب والفضة ولحديد، ويصقلونها ويضعون عليها الحلي،وربما أشهر السيوف في التاريخ "ذو الفقار"سيف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكان من أحبّ السيوف له=
10
وللأسف لعدم تعمقي في الأدب الأوزبكي أو مصادفتي أديبًا متخصصًا في التراث الأدبي الأوزبكي ليحكي عن مكانة السيف في تراثهم، مقابل ما يزخر أدبنا العربي بآلاف الأبيات التي تذكر السيوف، وباتت رمزًا للشجاعة والإقدام، ولا يُذكر السيف في أدبنا العربي، إلا وتنتصب الأبيات الخالدات =
11
لعنترة بن شداد (شاعر وفارس جاهلي)، عندما صوّر حبيبته عبلة، وهو في أتون المعركة وعزّ القتال، بالسيف:
وَلَقَد ذَكَرتُكِ والرِّماحُ نَواهِلٌ
مِنّي وبِيضُ الهِندِ تَقطُرُ مِن دَمي
فَوَدَدتُ تَقبيلَ السُيوفِ لأَنَّها
لَمَعَت كَبارِقِ ثَغرِكِ المُتَبَسِّمِ
12
الخناجر هنا في "شهرخان" فاخرة، فهي مصقولة ومزركشة، ويعتنون بها بشكل لافت، ويقينًا أنها ستسحر من يدمنها ويعشق اقتناءها، والخنجر في الثقافة العربية لا يزال له مكانه حتى اليوم، خصوصًا في منطقة الجنوب عندنا بالسعودية، وكذلك في اليمن وعُمان بالخصوص. فالرجل هناك لابدّ له أن يتمنطق=
13-13
به -خصوصًا العماني واليماني- في حفلاتهم الرسمية، وإن كان الخنجر قديمًا يُحمل أساسًا للدفاع عن النفس، فإنه حاليًا يُعدّ من كماليات الأناقة، ولوازم الوجاهة التي لا يُستغنى عنها، بل من أهم مفردات الأناقة الذكورية لدى تلكم القبائل والأقوام.
نكمل غدا باقي المقالة

جاري تحميل الاقتراحات...