#قصة ( داحس والغبراء ) . للعودة لجذور الثارات بين العرب ، فإن زهير بن جذيمة كان سيد قومه بني عبس ، وزوّج ابنته من النعمان بن امرئ القيس من المناذرة حكام الحيرة بالعراق ، فازداد سؤددا وبعث ابنه شأس ليزور الملك فأكرمه وأعطاه حلي وعطور ونفائس وهو عائد نزل بقبيلة غني ووقف على بئر
يستحم وهو كالثور الأبيض فرأته امرأة رياح الغنوي وهو أحد صعاليك العرب فقال لها زوجها ؛ اعطيني القوس ، وكان لايخطئ فضربه وقتله ودفنه وأخذ مامعه من عطور ، ضاع خبره ، وأرسل زهير للبحث عنه ، ولكن امرأة رياح ذهبت لسوق مكة وباعت العطور فانتشر الخبر ، ووصل لزهير الذي أرسل لغنى ،أن
يسلموا رياحا له ، فطردوه ولكن لم يمنعهم ذلك من انتقامه ، فقاتلهم في النفراوات وقتل منهم عشرين رجلاً ، أما رياحا فقد هرب ، وأتبعه رجلان يقال لهما ابنا الحصين ولكنه قتلهما وفر وهو جريح ، ظل زهير دائم الغزو والتنكيل بقبيلة غنى .وكان يأخذ الأتاوة من قبائل منهم هوازن بن قيس عيلان ،
وعندما ينزل مكة كانوا يأتونه بالإقط والسمن ، فجاءته عجوز بنحي سمن واشتكت له السنين ، فذاقه فلم يعجبه ، فضربها بالسهم في ظهرها فوقعت وكرهته هوازن لفعله وما كانت تحمله في صدورها من إحن عليه ،وكان ابن أخت لهم فاتك وشجاع هو خالد بن جعفر الكلابي العامري من أحد بطون هوازن كره
مايسومه زهير لأخواله فتنافرا عند الكعبة ، فقال زهير ؛ اللهم امكن يدي هذه الطويلة البيضاء من عنق خالد ثم خل بيننا . وقال خالد : اللهم امكن يدي هذه القصيرة الشقراء من عنق زهير ثم أعنّي عليه . فقالت قريش ؛ لقد هلكت يازهير . فقال ؛ أنتم الذين لاعلم لكم . كان زهير عائدا من مكة ومعه
ابنه ورقاء والحارث وأخويه أُسيد وزنباع ، فمر ببلاد بني عامر وحذّره أخواه القوم ، فقلل من شأنهم ، فتركاه وبقي عنده ولداه ورقاء والحارث وفي يوم صيف شديد الحرارة وكان يستظل تحت شجرة إذ خرج عليه ستة فوارس من بني عامر بن صعصعة بن هوازن ، وكان يقودهم خالد بن جعفر فركب زهير فرسه القعساء
حندج اضرب ، فضرب ضربة واحدة وورقاء ضرب رأس خالد وكان يحتمي بالخوذة ، فضربة حندج وصلت دماغ زهير أما ضربة ورقاء فلم تصنع شيئا ، فقال ورقاء ؛
. فشَلَّتْ يميني إذ ضربتُ ابنَ جَعْفَرٍ
وأَحرزه منِّي الحديدُ الْمُظاهَرُ
فياليتني من قبلِ أيّامِ خالدٍ
. فشَلَّتْ يميني إذ ضربتُ ابنَ جَعْفَرٍ
وأَحرزه منِّي الحديدُ الْمُظاهَرُ
فياليتني من قبلِ أيّامِ خالدٍ
ويومِ زُهَيْرٍ لم تَلِدنِي تُمَاضِرُ .
وجلس زهير ثلاثة أيام ومنعوه الماء ، فكان ينادي ؛ ياشاس اسقني وهو ابنه المقتول ، فسقاه ورقاء فمات .
وجلس زهير ثلاثة أيام ومنعوه الماء ، فكان ينادي ؛ ياشاس اسقني وهو ابنه المقتول ، فسقاه ورقاء فمات .
أما خالد بن جعفر فأصبح شديد الاعتداد وبدأ يمن على هوازن بقتل زهير بن جذيمة فقال ؛
بل كيف تكفُرني هوازنُ بعدما
أعتقتُهم فَتَوَالَدُوا أحرارا
وقتلتُ ربَّهُم زهيراً بعد ما
جدع الأُنوف وأكثر الأوتارا . وضربة ورقاء تمثّل بها الفرزدق عندما نبا سيفه على رأس الرومي
بل كيف تكفُرني هوازنُ بعدما
أعتقتُهم فَتَوَالَدُوا أحرارا
وقتلتُ ربَّهُم زهيراً بعد ما
جدع الأُنوف وأكثر الأوتارا . وضربة ورقاء تمثّل بها الفرزدق عندما نبا سيفه على رأس الرومي
فقال للخليفة سليمان بن عبد الملك ؛
إنْ يَكُ سيفٌ خانَ أو قَدَرٌ أبى
لتأخير نَفْسٍ حَتْفُها غيرُ شاهدِ
( فسيفُ بني عَبْسٍ وقد ضربوا به
نَبَا بِيَدَيْ وَرْقاءَ عن رأس خالد . ثم أن خالد بن جعفر أصبح يغير على بني غطفان وهم أبناء عمومة بني عبس حتى يتّم الأطفال ورمّل النساء ،
إنْ يَكُ سيفٌ خانَ أو قَدَرٌ أبى
لتأخير نَفْسٍ حَتْفُها غيرُ شاهدِ
( فسيفُ بني عَبْسٍ وقد ضربوا به
نَبَا بِيَدَيْ وَرْقاءَ عن رأس خالد . ثم أن خالد بن جعفر أصبح يغير على بني غطفان وهم أبناء عمومة بني عبس حتى يتّم الأطفال ورمّل النساء ،
وكانت نساء غطفان لايحلبن فبعد أن فقدن رجالهن أصبحن يحلبن وكان معهن طفل صغير اسمه الحارث بن ظالم ، فكان يشد عصاب الناقة فكنّ يبكين ويندبن ويبكي معهن ونشأ على بغض خالد بن جعفر ، ثم كبر الحارث بن ظالم ويقال أن والده مات من أثر جراح أوقعها خالد بن جعفر به ، وأصبح سيد قومه بني ذبيان
من غطفان التي أصبحت ثاراتها كثيرة عند خالد بن جعفر ، نشأ الحارث على بغض خالد ثم أنه كان يزور النعمان فوجد عنده خالد وكان الحارث سيدا وشجاعا فأعجب به النعمان فحسده خالد وقال ؛ أبيت اللعن أيها الملك أن هذا الغلام لاينكر فضلي ويدي عليه إذ قتلت زهير سيد غطفان وأصبح هو سيدا ، فقال
الحارث ؛ سأوفيك يدك . فكأنه أعطاه تحذيرا ، لكن خالد استنقص من الحارث وقال بعد أن حذره قومه ؛ والله لو كنت نائما ما أيقظني . ومع ذلك فقد جعل رجلا يحرسه وتلك الليلة ذهب الحارث الى امرأة ( بنت عفزر ) يشرب الخمر وقد بيّت النيّة على قتل خالد وكان فاتكا مرهوب الجانب ، وقال قصيدة منها ؛
تَعَلَّمْ أبَيْتَ اللَّعْنَ أنِّيَ فاتكٌ .
من اليومِ أو مِنْ بعدِه بابن جَعْفَرِ
أخالدُ قد نَبَّهْتَني غيرَ نائمٍ
فلا تَأْمَنَنْ فَتْكِي يَدَ الدهرِ واحْذَرِ ، ثمّ عدا عليه ووجد الحارس فعجنه بيده فكسر أضلاعه وكان يظنه خالدا ، فلمّا تبيّن له سأله فدلّه على منامه فأيقظه
من اليومِ أو مِنْ بعدِه بابن جَعْفَرِ
أخالدُ قد نَبَّهْتَني غيرَ نائمٍ
فلا تَأْمَنَنْ فَتْكِي يَدَ الدهرِ واحْذَرِ ، ثمّ عدا عليه ووجد الحارس فعجنه بيده فكسر أضلاعه وكان يظنه خالدا ، فلمّا تبيّن له سأله فدلّه على منامه فأيقظه
وقال ؛ أتعرفني وكانت ليلة حالكة الظلام ، فقال خالد : نعم ، أنت الحارث ، فضربه بالسيف وأطار رأسه . وفي خالد تقول امرأة من بني عامر ترثيه ؛
شقّت عليك العامرية ثوبها
أسفا وماتبكي عليك ظلالا
ياحار لو نبهته لوجدته
لاطائشا رعشا ولامعزالا . هرب الحارث ولجأ الى قبائل كثيرة بعد أن طلبه
شقّت عليك العامرية ثوبها
أسفا وماتبكي عليك ظلالا
ياحار لو نبهته لوجدته
لاطائشا رعشا ولامعزالا . هرب الحارث ولجأ الى قبائل كثيرة بعد أن طلبه
النعمان ، أما قيس بن زهير فقد تزعّم بني عبس وكان شديدا في طلب الثار من بني عامر وهو وإن أكبر فعل خالد إلا أنه لم يجره . ذهب الى قيس بن زهير للمدينة ليشتري دروعا من أحيحة بن الجلاح ، فأشتراها وعاد وهو في الطريق قابل الربيع بن زياد وهو أحد سادات عبس ، فقال له ؛ ماذا تحمل ؟
قال ؛ احمل غرائبا لو رأيتها لأعجبتك ، فكشف عن الدروع ، فلبس الربيع درعا فكان على طوله ، وأبى أن ينزعها ، فأرسل له قيس رد لي درعي فأبى ، فاستاق قيس ابلا له وباعها بمكة على عبد الله بن جدعان المشهور بالجفنة والكرم واشترى بها خيلاً ومن ضمنها فرسان نادران ( داحس والغبراء )
وأقام بمكة ولكنه كان يفاخرهم فكرهوه ، فخرج من عندهم ، وهو لا يأمن بني الزياد ولكنه قال ؛ نذهب الى أبناء عمومتنا ونستجير بهم فأجاره حذيفة بن بدر وحمل بن بدر من بني فزارة ، هذان الحيّان قريبان من بعضهما بني عبس وبني غطفان ولم يكن بينهم الا القربى والمودة ،
حتى أن الربيع بن زياد هو أقرب لحذيفة وغضب أن أجار قيس بن زهير وطلب منهم أن يرفعوا عنه الجيرة ولكنهم رفضوا .
ولكنه نزل عند رجل لايقل عنه كبرياء وفخر وهو حذيفة بن بدر ، فقال قيس ؛ أريد أن أذهب لمكة ولكن أياكم أن تفاخروا حذيفة أو تراهنوه . مر رجل اسمه الورد العبسي على حذيفة وقال ؛ أرني خيولك ، فقلل من شأنها وقال ؛ ليست كداحس والغبراء التي عند زهير ، وهذا جعل حذيفة يحسد زهيرا على خيله ،
ومن سوء الحظ أن رجلا اسمه قرواش راهن رجلا من بني غطفان بن عبد الله على فرسي قيس بعشرة من الابل . عندما رجع قيس ذهب لحذيفة ليلغي السباق ، فقال له ؛ كأنك خفت أو بهذا المعنى فغضب قيس وقال ؛ بل السباق بيني وبينك وعلى ١٠٠ ناقة ومسيرة ٣ أيام ، وكان مسافة السباق طويلة وتمر بصحاري
وغابات وأشجار وآبار ماء وكان نهاية السباق " بئر ذات الأصاد " وأجرى قيس داحس والغبراء وأجرى حذيفة خيوله ( الحنفاء والخطّار ) وضع حذيفة رجلا قبل نهاية السباق وأمره اذا رأى داحسا سابق خيله أن يلطم وجهه ، فجاءت الخيل وكانت داحس والغبراء تتقدم على الخطار والحنفاء فظهر الرجل ولطم داحس
وانتحى عنهم . ثم أن حذيفة لجّ في ظلمه وأرسل ابنه ندبة فلم يجد قيسا ، فقالت امرأة قيس ؛ لا أحب أن تصادف قيسا ، فرجع الغلام لوالده ، فقال ؛ وماذا هو صانع ؟ وأرسله مرة أخرى ، فوقف على رأس قيس وقال ؛ إن أبي يريد السبق . فاختطف الرمح وطعن الغلام فقتله ورجعت فرسه غائرة الى حذيفة ،
ونادى قيس بقومه ؛ يابني عبس الرحيل الرحيل . وجاء حذيفة فوجد ابنه مقتولا وبني عبس خلاءً ديارهم ، فنزل وقبّل ابنه ودفنه ، ثم سعوا في الصلح ودفعوا ١٠٠٠ ناقة لحذيفة فقبضها وسكن الناس . ورجع الربيع بن زياد الى حذيفة وسكن اليهم وكان مالك بن زهير شقيق قيس متزوجا في بني فزارة فأرسل إليه
قيس ؛ الحق بنا فإني لا آمن عليك بني فزارة ، فرفض وقال ؛ ذنب قيس على قيس ، فأرسل حذيفة فرسانا يتحينون لمالك فقتلوه ، وعندما عادوا وكان الربيع بن زياد حاضرا ، قال حذيفة ؛ مافعل حماركم ؟ فقالوا ؛ قتلناه ، فعجب الزياد من ذلك وشك بالأمر فلمّا الحّ عليهم ، قالوا ؛ قتلنا مالكا ابن زهير
وكان صديقا للربيع بن زياد . فقال ؛ بئس والله مافعلتم ، فانتهره حمل بن بدر شقيق حذيفة وقال ؛ والله لنلحقنك به ، فطلب الأمان وعندما عاد لزوجته أرسل خلفه حذيفة فقال ؛ ان أصاب المرأة فهو غضب ساعة وإن لم يصبها فالرجل سيقاتلنا . وكان الربيع حزينا على صاحبه فاقتربت منه زوجته وقد طهرت
فنحاها جانبا وقال ؛
قصيدة منها " أبعد مقتل مالك بن زهير ترجو النساء عواقب الاطهار " ثم رحل من ليلته ، أمّا قيس فقد طلب المال الذي أعطاه بني فزارة ، فقالوا ؛ نردها لكم ولكن لانرد نتاجها( أولادها ) ، فهي انتجت عندنا . واستقبل قيس الربيع وطلب نصرته فقال له ؛ أنت ظالم مظلوم .
قصيدة منها " أبعد مقتل مالك بن زهير ترجو النساء عواقب الاطهار " ثم رحل من ليلته ، أمّا قيس فقد طلب المال الذي أعطاه بني فزارة ، فقالوا ؛ نردها لكم ولكن لانرد نتاجها( أولادها ) ، فهي انتجت عندنا . واستقبل قيس الربيع وطلب نصرته فقال له ؛ أنت ظالم مظلوم .
وقال عنترة العبسي يصف ماحصل بين أبناء العمومة ؛
؛ فَلِلَّهِ عَينا مَن رَأى مِثلَ مالِكٍ
عَقيرَةَ قَومٍ أَن جَرى فَرَسانِ
فَلَيتَهُما لَم يَجرِيا نِصفَ غَلوَةٍ
وَلَيتَهُما لَم يُرسِلا لِرَهانِ
وَلَيتَهُما ماتا جَميعاً بِبَلدَةٍ
وَأَخطاهُما قَيسٌ فَلا يُرَيانِ
؛ فَلِلَّهِ عَينا مَن رَأى مِثلَ مالِكٍ
عَقيرَةَ قَومٍ أَن جَرى فَرَسانِ
فَلَيتَهُما لَم يَجرِيا نِصفَ غَلوَةٍ
وَلَيتَهُما لَم يُرسِلا لِرَهانِ
وَلَيتَهُما ماتا جَميعاً بِبَلدَةٍ
وَأَخطاهُما قَيسٌ فَلا يُرَيانِ
ثم سعت غطفان بالصلح واعطوا حذيفة ٢٠٠ من الابل عن ضربة حر العبسي وطلبوا أن يقيد من دماء أخويه وقومه فوافق وأطلقوا سراحه وعندما رجع الى قومه ندم . وأرجع الابل ونوى الثأر ، وبعد ذلك قتل أخوه مالك بن بدر رماه رواحه العبسي بسهم وهو يسقي إبله ، فاجتمعت ذبيان وشنوا حربا على عبس فهزموهم
فطلبوا البقية وهي أن تبقوا على حياتنا وكان الربيع نهى قيسا عن الاستسلام ولكن قيس بدهائه عرف أن حذيفة بن بدر لايجمع قومه الا في تلك المرة لأنفته وعلو شأنه ، فقبلوا وأعطوهم رهائن أطفال من بني عبس عند سبيع بن ذبيان وكان محترما عند القبيلتين ، وأوصى إبنه وقال ؛ كأني إذا مت جاءك خالك
حذيفة وقال ؛ اعطني الصبيان فأنا خالك وأنا أحرص منك ، فلا تسلمهم له . فإنه لا شرف لك بعد ذلك . ثم هلك سبيع وجاء حذيفة وهو يبكي ويقول ؛ هلك سيدنا ، ثم أقنع ابن أخته بتسليم الأطفال له . فأخذ الأطفال ثم طلب الموتورين من الذين فقدوا أقربائهم وأسلم كل طالب ثأر صبيا ، وكانوا يضعون
الأطفال ، ثم يقولون ؛ ناد أباك ، فيرمونه بالسهام حتى يموت . وكان من الصبيان حفيدا لقيس هو عتبة بن شهاب بن قيس ، ثم احتملت ذبيان الديات وصلح حالهم ولكن قتلت عبس ابنا لحذيفة فسار اليهم في ماء يقال له عراعر ، فأوقع مقتلةً عظيمة بعبس وانتصرت ذبيان وكان أخوه حمل بن بدر كره الحرب
والقتل بين القبيلتين ، فكان يدفعه للصلح . لكن كما قال زهير بن أبي سلمى عن الحرب ؛
مَتى تَبعَثوها تَبعَثوها ذَميمَةً
وَتَضرَ إِذا ضَرَّيتُموها فَتَضرَمِ . جمع قبائل غطفان كلها وبني أسد وسار يريد القضاء على بني عبس ، فعرفوا بمسيره وتشاوروا فقال قيس ؛ يابني عبس تطيعوني أو لأتكئن
مَتى تَبعَثوها تَبعَثوها ذَميمَةً
وَتَضرَ إِذا ضَرَّيتُموها فَتَضرَمِ . جمع قبائل غطفان كلها وبني أسد وسار يريد القضاء على بني عبس ، فعرفوا بمسيره وتشاوروا فقال قيس ؛ يابني عبس تطيعوني أو لأتكئن
على سيفي حتى يخرج من ظهري ، ثم أشار عليهم بترك الابل والمتاع والحلال وتسيير النساء والضعفاء من الليل وأن يجتمع الفرسان فإن القوم سينشغلون بالمال والمتاع ثم نتبعهم ونعمل السيف بهم ، فوافقوه . عندما وصلت بنو ذبيان لم يجدوا الا المتاع فأصبح هم الرجل أن يطرد إلا غنائم ويذهب حتى
تفرقوا ، فلحقتهم بنو عبس وقتلوا منهم جمعا غفيرا ، وهرب حذيفة وأخوه حمل وإبنه حصن وجماعة ثم عطشوا وكادوا يهلكون من الظمأ ، فوجدوا عين ماء ، فنزلوا ووضع حذيفة سلاحه وغمر نفسه بالماء ، ولم يكن كثير حتى ظهر عليهم قيس وفرسان بني عبس فقتلوهم جميعا وأبقوا حصن لصغر سنة ووقف قيس على جثة
حمل وحذيفة وقال يرثيهما ؛
تَعَلَّمْ أَنَّ خَيرَ الناسِ مَيتٌ
عَلى جَفْرِ الهَباءَةِ لا يَريمُ
لقد فجعت به قيس جميعاً
موالي القوم والقومُ الصميمُ
وعم به لمقتلهِ بعيدٌ
وخُصَّ به لمقتله صميمُ
وَلَولا ظُلمُهُ مازِلتُ اَبكي
عَلَيهِ الدَهرَ ما طَلَعَ النُجومُ
تَعَلَّمْ أَنَّ خَيرَ الناسِ مَيتٌ
عَلى جَفْرِ الهَباءَةِ لا يَريمُ
لقد فجعت به قيس جميعاً
موالي القوم والقومُ الصميمُ
وعم به لمقتلهِ بعيدٌ
وخُصَّ به لمقتله صميمُ
وَلَولا ظُلمُهُ مازِلتُ اَبكي
عَلَيهِ الدَهرَ ما طَلَعَ النُجومُ
وَلَكِنَّ الفَتى حَمَلَ بنَ بَدرٍ
بَغى وَالبَغيُ مَرتَعُهُ وَخيمُ
أَظُنُّ الحِلمَ دَلَّ عَلَيَّ قَومي
وَقَد يُستَجهَلُ الرَجُلُ الحَليمُ
وَمارَستُ الرَجالَ وَمارَسوني
فَمُعوَجٌّ عَلَيَّ وَمُستَقيمُ
فَلا تَغشَ المَظالِمَ لَن تَراهُ
يُمَتَّعُ بِالغِنى الرَجُلُ الظَلومُ
بَغى وَالبَغيُ مَرتَعُهُ وَخيمُ
أَظُنُّ الحِلمَ دَلَّ عَلَيَّ قَومي
وَقَد يُستَجهَلُ الرَجُلُ الحَليمُ
وَمارَستُ الرَجالَ وَمارَسوني
فَمُعوَجٌّ عَلَيَّ وَمُستَقيمُ
فَلا تَغشَ المَظالِمَ لَن تَراهُ
يُمَتَّعُ بِالغِنى الرَجُلُ الظَلومُ
وَلا تَعجَل بِأَمرِكَ وَاِستَدِمهُ
فَما صَلّى عَصاكَ كَمُستَديمُ
أُلاقي مِن رِجالٍ مُنكَراتٍ
فَأُنكِرُها وَما أَنا بِالغَشومِ
وَلا يُعِتبكَ عَن قُربٍ بَلاءٌ
إِذا لَم يُعطِكَ النَصَفَ الخُصومُ
فَما صَلّى عَصاكَ كَمُستَديمُ
أُلاقي مِن رِجالٍ مُنكَراتٍ
فَأُنكِرُها وَما أَنا بِالغَشومِ
وَلا يُعِتبكَ عَن قُربٍ بَلاءٌ
إِذا لَم يُعطِكَ النَصَفَ الخُصومُ
يقال استمرت الحرب عشرون عاما وهناك من يقول أربعين عاما ، وندمت بنو عبس على مافعلت ببني ذبيان وتصالحوا ثم نشبت معارك عدة حتى احتمل هرم بن سنان والحارث بن عوف الديات بين الفريقين ويقال بأنها تعدّت عشرين ألفا من الابل وهذا يدل على كثرة القتلى من الطرفين وهذا الذي دعى زهير بن أبي
جاري تحميل الاقتراحات...