ا.د.عبدالله بن سلطان السبيعي
ا.د.عبدالله بن سلطان السبيعي

@Prof_Subaie

32 تغريدة 8 قراءة Oct 19, 2021
كانت لي هذه التغريدة قبل يومين، عرضت فيه معاناة "عفراء" بهدف التوعية ورفع مستوى الثقافة النفسية. واليوم أناقش المشاركات وأذيلها برأيي في الحالة وكيف وصلنا للتشخيص من خلال المعلومات المطروحة
شاهد هذه التغريدة 107 ألف شخص وتفاعل معها أكثر من 17 ألفاً، مما يحقق ولله الحمد الهدف من نشرها. وفيما يلي عرض للمشاركات:
23% من المشاركين لم يعر اهتماماً للتشخيص وأغرق في التحليل والبحث عن أحداث ليست معرفتها إلا نوع من الترف المعرفي، الذي لا ينتج عنه خطة علاجية. وهذا يعكس مفهوم كثير من الناس للطب النفسي وأنه مجرد عقد ومشاكل بمجرد إدراك المريض لها تنتهي المشكلة.
وهذه المشاركة مع التقدير لصاحبها مثال لما أسميه منهج "البحث عن الكنز".
وهنا من رأى أن الأمر طبعي وكثير هم أمثال عفراء في المجتمع، وكأنه يقول دعوها وشأنها. كيف هي قد طرقت باب العيادات بحثاً عن مساعدة؟
وهنا ذهب متبعث أبعد من ذلك وجعل عفراء هي الملومة
عكس تنوع الآراء في المشاركات (محاور التشخيص على أرض الواقع)، فقال 19% من المشاركين أن عفراء تعاني من اضطراب في الشخصية، وقال 6% أن حالتها ربما تكون عضوية، في حين كان للبقية (19%) آراء أخرى مختلفة.
أما الذين أصابوا كبد الحقيقة وقالوا أن المشكلة هي (اضطراب فرط الحركة وتشتت الإنتباه) فقد كانوا هم النسبة الأكبر من المشاركين 36%.
فماهو اضطراب فرط الحركة وتشتت الإنتباه؟
اضراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هو اضطراب نفسي يبدأ من الطفولة ولا يتم ملاحظته من قبل الأهل غالباً إلى قبيل سن المدرسة.
يتسم بعلامات منها:
•(تشتت الإنتباه): ويظهر على شكل 1.ضعف التركيز والنسيان في المذاكرة أو الحديث مثلا. 2.عدم القدرة على اكمال المهام (الأكل، الواجب، اللعب..) بسبب تشتت الإنتباه، مما يؤثر على المستوى الدراسي. 4.تجنب المهام التي تحتاج للتركيز والانتباه. 5.الفوضى في غرفته وكتبه مما يسبب مشاكل دراسية
(فرط الحركة): 1.النشاط الزائد (تقل كثيرا عندما يكبر)، 2.الصخب، وعدم القدرة على اللعب الهادئ
•(الإندفاع): مثل 1.عدم الصبر ومقاطعة الآخرين وعدم القدرة على الإنتظار. 2.ارتكاب الأخطاء 3.صعوبة الالتزام بالتعليمات 4.العصبية وسرعة الإنفعال التي قد تسبب له خلافات مع الآخرين
هل هو منتشر؟ نعم.
وتزداد نسب انتشار اضطراب فرط الحركة وتشتت الإنتباه عبر السنين، فقد كانت في أمريكا 7% في 2003 في إحدى الدراسات ووصلت إلى 11% في 2011. وعندنا في السعودية 8% حسب نتائج المسح الوطني للصحة وضغوط الحياة.
ونسبة حدوثه في الأولاد ضعف نسبته في البنات تقريبا.
ومع أنه يحدث في الطفولة إلا أنه قد يستمر في الكبار ومن علاماته:
الفوضى في غرفته وسيارته ومكتبه، التهور في القيادة والمخالفات المرورية، إنذارات كثيرة في العمل بسبب الإستعجال والأخطاء وضعف الأداء بسبب ضعف التركيز والانتباه، التوتر والعصبية، كثرة الخلافات مع الناس والمشكلات الزوجية.
ولذلك جنح كثير من المشاركين 19% إلى أن مشكلة عفراء في شخصيتها وقال 19% أنها أمور أخرى مثل القلق والتوتر واضطرابات المزاج.
والحقيقة أنه لا يوجد ما يمنع أن يكون لدى عفراء أكثر من مشكلة (فرط حركة وتشتت انتباه) و(قلق، وتوتر وعصبية)، مزاجية ومشكلات مع الأخرين تظهر على شكل (شخصية مضطربة).
أعود هنا للنسبة الكبيرة من الذين ذهبوا في اتجاه التحليل وأحداث الحياة والتربية والطفولة (23%) لأقول أن (التشخيص) يعتمد على الأعراض التي يشكو منها المريض، والعلامات التي يلاحظها الطبيب/الإخصائي، ولا يعتمد أبدا على أحداث الحياة التي يستفاد منها غالبا لتفسير معاناة المريض (أحياناً)
مشكلتي مع هذا المنهج أنه يعلّم المريض اجترار أحزان الماضي والتركيز على الضغائن بدلاً من التركيز على الحاضر المنظور الذي يمكن تغييره، والعمل على مساعدة نفسه، والتسامح أو على الأقل تجاهل آلام الماضي والاستمتاع بالحاضر.
كيف يمكن علاج فرط الحركة وتشتت الإنتباه؟
أولاً: بالعلاج السلوكي وهذا من المهم فيه البدأ من سن مبكرة لأن الطفل في ظل عجز والديه عن التعامل معه يتعلم الكثير من السلوكيات السيئة التي قد يصب لاحقاً تخلصه منها (مثل الضرب والتخريب والإندفاع)
خذها قاعدة وانقلها عني: "إن لم تستطع تعديل سلوك طفلك، فاعلم أنه هو قد عدل سلوكك"
أعلمُ أن عملية العلاج مكلفة مادياً ومضنية للأهل ولكنها ضرورة لا غنى عنها لطفل سليم في بدنه وعقله، ناجح في حياته وعلاقاته.
ثانياً: بالعلاج الدوائي: وهنا يتردد معظم الآباء والأمهات في إعطاء الطفل دواءً لأنهم يفكرون كثيراً في ضرره على الطفل لاحقاً، لكنهم لا يفكرون إلا قليلاً في الضرر الذي يمكن أن يلحق به جراء عدم إعطائه الدواء.
وجدت الكثير من الدرسات الطبية أن الأطفال الذين يحرمون العلاج الدوائي يكونون بسبب اندفاعهم وتهورهم أكثر عرضة في مراهقتهم وشبابهم لإدمان المواد المخدرة مثل التدخين والحشيش والمنشطات (58%-78%).
وجدت الدراسات الطبية أن الأطفال الذين حرموا العلاج الدوائي كانوا أكثر عرضة في باقي حياتهم للقلق والاكتئاب والأمراض الجسدية (51%).
وجدت الدراسات الطبيبة أن الأطفال الذين حرموا العلاج الدوائي رسبوا سنة على الأقل (58%)، لم يكملوا المرحلة الثانوية (30%)، وأترك لخيالكم مجالات العمل المتاحة لهم والحالة هذه، والدخل المادي وخلافه...
نصيحة لكل أم وأب: لا تكتفي بقولك "ولدي شقي الله يصلحه". أدع أن الله يصلحه ولكن ساهم أنت في إصلاحه
نصيحة لك أم وأب: شقاوة ولدك قد تكون مشكلة سلوكية إن لم تعالجها استمرت معه أو مرضاً له عواقب وخيمة إن لم يعالج مثل فرط الحركة وتشتت الإنتباه
نصيحة لكل أم وأب: إذا كان طفلك يعاني من فرط الحركة وتشتت الإنتباه، فكر فيه ولا تفكر فقط في نفسك. حرمانه من العلاج الدوائي يريحك أنت من الخوف مما تعتقد أنك تعلمه، ولكنه يضر طفلك بحصول ما لا تعلمه من عواقب تركه بلا علاج. الخلاصة: شاور طبيبك .. شاور طبيبك.. شاور طبيب
نداء لمن يهمه الأمر: نحتاج لبرامج متخصصة في التعرف على اضطراب فرط الحركة وتشتت الإنتباه يتم فيها التعاون بين وزارتي الصحة والتعليم.
الوالدين والمعلمين هم الخط الأول للتعرف على حالات فرط الحركة وتشتت الإنتباه، والمساهمة في العلاج.
كم من معلم عرف حالة طفل وتحدث مع والده؟ كم من معلم حصل على تدريب في التعامل السليم مع هؤلاء الأطفال.؟
هل الغذاء لله دور في حالات اضطراب فرط الحركة وتشتت الإنتباه؟
السكريات والحلويات خاصة الملونة ربما لها علاقة في ظواهر أو زيادة الأعراض،. لكن الأمر لم بحسم بعد.
وأخيراً.. فإن الـ #يوم_الجمعة أكثروا فيه من الصلاة على معلم الخلق وهاديهم للخير صلى الله عليه وسلم. وفي آخر هذا اليوم #ساعة_الإستجابة لا تنسوا أنفسكم ومن تحبون حياً وميتاً من الدعاء، واذكروني بدعوة لعل الله أن يستجيب لهاـ جزاكم الله خيرا الجزاء

جاري تحميل الاقتراحات...