22 تغريدة 10 قراءة Oct 13, 2021
القتلة الاقتصاديون هم رجال محترفون يتقاضون أجراً عالياً نتيجة خداع دول العالم عبر ابتزازها تريليونات الدولارات، وهم بذلك يحوّلون الأموال من البنك الدولي ومن الوكالة الأميركية للتنمية العالمية ومن منظمات "مساعدات" أجنبية أخرى، كي تصب أخيراً في خزائن الشركات الضخمة
وجيوب قلة من الأسر الغنية التي تتحكم بموارد الأرض الطبيعية. وسبيلهم الى ذلك تقارير مالية محتالة وانتخابات مزورة ورشاوى وابتزاز وغواية جنس وجرائم قتل. إنهم يمارسون لعبة قديمة قدم الإمبراطوريات ولكنها لعبة اتخذت في هذا الزمن العولمي أبعاداً جديدة رهيبة.
بهذه الكلمات يبدأ بيركنز كتابه الذي يتحدث فيه عن كل الأحداث التي حدثت معه وربما بمساعدته، فيقول: إنه كان قاتلاً اقتصادياً. الأحرف الأولى من هذا التعبير و EHM  بدلاً من   (Economic Hit Man)كانت وظيفتي أن أشجّع زعماء العالم على الوقوع في شرك قروض تؤمن ولاءهم
وبهذا يمكننا ابتزازهم متى شئنا لتأمين حاجاتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية في مقابل أوضاعهم السياسية".
تعود اليك صورة ما حدث في عالمنا العربي من حروب. هل هي مؤامرة حقاً؟
يبدأ الكاتب حديثه عن بداياته كقاتل اقتصادي بين عامي 1963 و1971 إذ بدأ مشواره بالإلتحاق بفرقة السلام في الإكوادور. هذا البلد الذي سيشهد أولى عمليات إغتيال لرئيس منتخب عارض السياسة الأميركية.
في الإكوادور ستبدأ علاقته بشركة "مين"، إحدى أكبر شركات الاستشارات الأميركية ومن أكبر عملائها البنك الدولي. يقول بيركنز: "لقد استخدمني آينر كاقتصادي غير أنني سرعان ما علمت أن وظيفتي الحقيقية أقرب ما تكون إلى عمل جيمس بوند".
كان قرار جون بأن يكون قاتلاً اقتصادياً هو قرار نهائي، كما قالت له كلودين مدربته: "إن دخلت، دخلت مدى الحياة".
كان عمله يهدف الى غايتين أساسيتين هما: تبرير القروض الدولية الضخمة التي سوف تعيد الأموال إلى الشركات الكبرى، وثانياً العمل على إفلاس الدول التي تتلقى هذه القروض
بحيث تغدو أهدافاً سهلة حين يطلب منها خدمة ما مثل إقامة قواعد عسكرية أو التصويت لصالح بلاده في الأمم المتحدة أو الحصول على النفط.. الخ.
كانت إيران أول بلد بدأ القتلة الاقتصاديون العمل فيه من خلال الإطاحة برئيس الوزراء المنتخب محمد مصدق الذي بدأ بسياسة تأميم النفط. فقد رأت الولايات المتحدة الأميركية أن التدخل العسكري ضد مصدق قد يثير الاتحاد السوفياتي
لذلك قررت إرسال عميل وكالة الاستخبارات المركزية كيرمت روزفلت، وهو حفيد الرئيس السابق روزفلت، الذي بدأ في تنظيم التظاهرات وأعمال الشغب ضد مصدق، وأدت في النهاية إلى الإطاحة به. ومن هنا بدأت فكرة "القتلة الاقتصاديون".
إلى إندونيسيا تتجه أنظار واشنطن، يقول بيركنز إن فكرة السياسة الخارجية الأميركية كانت أن يخدم الرئيس الإندونيسي سوهارتو "الذي تولى الرئاسة بانقلاب على الرئيس سوكارنو عام 1968" واشنطن على غرار شاه إيران.
يدرك جون أن أساتذته في الجامعة في إندونيسيا لم يفهموا حقيقة الاقتصاد من أن مساعدة الاقتصاد على النمو غالباً ما تجعل أولئك المتربعين على قمة الهرم تزداد ثراء، بينما تدفع من هم في القاع إلى الأسفل.
يتحدث بيركنز إنه في حال فشل القتلة الاقتصاديون جاء دور من أسماهم "بنات آوى"، أي الاستخبارات الأميركية. فقد كانت مهمتهم تصفية الزعيم الذي لم يخضع أو الانقلاب عليه. كما حدث مع مصدق في إيران وتورجيس في بنما الذي أراد استرداد سيطرة بنما على القناة.
وقد نجح في مفاوضاته مع الرئيس الأميركي جيمي كاتر وانتقلت القناة الى السيادة البنمية. لكن المحافظين أقسموا على الانتقام، وقضى تورجيس في تحطم طائرته في 31 تموز يوليو 1981.
وعند فشل عملية "بنات آوى" في اغتيال الخصم، تحرك الجيش الأميركي لاحتلال البلد التي لم يتمكن من إخضاعه، كما حدث في العراق.
كان صدام حسين سيضمن لنفسه حكم هذا البلد، ولم يكن مهماً أن يكون طاغية ويداه ملطختان بدم القتل الجماعي. يقول بيركنز: "كنّا مستعدين لبيعه دبابات وطائرات مقاتلة وأن نبني له محطات طاقة كيمائية ونووية.
كان العراق مهماً لأميركا ليس من أجل النفط فقط بل أتت أهميته من مياهه وموقعه الاستراتيجي. لكن صدام حسين لم يقبل بضاعة القتلة الاقتصاديين،الأمر الذي أدى الى إحراج كبيرين لإدارة بوش،فكان أن تم اختلاق قضية أسلحة الدمار الشامل وتلك المسرحية الهزلية التي قام بها كولن باول في مجلس الأمن
وقاموا بغزو العراق وتدميره وما زال يعاني حتى اليوم من تبعات ذلك الغزو برغم انسحاب القوات الأميركية منه".
يتحدث الكاتب عن تمويل زعيم تنظيم القاعدة الرحال أسامة بن لادن،إذ قامت ال cia بتمويل بن لادن في الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفييتي في ثمانينات القرن العشرين لتعود واشنطن وتنقلب عليه بعد أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر 2001 وتبدأ حملة ما بات يعرف بمكافحة الإرهاب ونشر الديمقراطية
لم تخلف السياسة الأميركية في كل أنحاء العالم سوى الدمار والخراب وتصفية أو محاولة تصفية القادة المنتخبين شعبياً. ففي فنزويلا، جهدت أميركا للانقلاب على الرئيس هوغو تشافيز لكنها باءت بالفشل.
لقد كان واضحاً أن الفشل لم يكن من نصيب القتلة الاقتصاديين وحدهم، بل من نصيب "بنات آوى" أيضاً.
قد يكون ما ذكر في هذا الكتاب غيض من فيض ما تقوم به الولايات المتحدة في دول العالم، توجهها مصالحها الاقتصادية والسياسية. فبعد صمت دام سنوات ينشر بيركز اعترافاته تلك، لعلها صحوة ضمير.

جاري تحميل الاقتراحات...