د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

7 تغريدة 6 قراءة Oct 07, 2021
أعزائي الكرام ..
مذهب المرجئة الذي يُنسَب إلى الجهم هو في الحقيقة ليس مذهباً دينياً، وليس خاصاً بالمسلمين.
هذا اتجاه معرفي كوني موجود عند الفلاسفة قبل الإسلام.
الغاية من الوجود هي المعرفة، وهي تكفي لتحقق الإيمان.
اتفقنا أو اختلفنا دعونا نغوص في أعماق هذه النظرية.
ما هي فلسفتهم؟
المرجئة يعتقدون بأنّ مسؤولية الإنسان في الحياة هي التعاطي مع الوجود بشكل صحيح، وهذا هدف يُبنى على مجرّد المعرفة.
الأديان جاءت لمساعدة عامة الناس ممن تتقاصر عقولهم عن فهم الوجود والعيش فيه بطريقة صحيحة.
وهذا لا يعني أنّ الأديان لاغية بل هي ضرورية لأنّ الغالبية تحتاجها.
خذ هذا المثال حتى تتضح الصورة ..
يوجد إنسان يستطيع أن يصل إلى الوجهة الصحيحة بدون الاستعانة بخرائط قوقل؛ لأنّه يعرف كل الطرق والمسالك التي تؤدي إلى الهدف؛ فهي واضحة في ذهنه كأنّه يشاهدها من الأعلى.
ويوجد شخص آخر لا يستطيع إلا بالتطبيق.
ماهو الأصل: التطبيق أو عدمه؟
الأصل هو عدم وجود التطبيق، وأنّ الجميع يستطيع الوصول بالقدرات الشخصية.
ولكن لأنّ كثيراً من الناس تنقصهم قدرات ومعارف أصبح التطبيق حاجة ضرورية، بل أصبح هو الأصل باعتبار أنّ غالب الناس يحتاجونه.
الفكرة الإرجائية تفترض أنّ الأصل في المعيشة الصحيحة أن تكون بمجرد المعرفة الشخصية.
ولكن لأنّ الغالبية من الناس لا يستطيعون تحصيل المعارف بذاتهم؛ صار وجود الأنبياء والأديان ضرورة.
إذاً، هم ينظرون إلى الأنبياء والأديان والعبادات على أنّها جاءت لسد فراغ وإصلاح ثغرة، وبالتالي لا تستطيع أن تقول بأنّ العمل الديني جزء من الإيمان؛ لأنّه حل لمشكلة، وليس هو الأصل.
الإيمان عند المرجئة ليس مجرّد عمل قلبي، بل هو معرفة.
الدين بكامله هو معرفة تساعد الإنسان على تصوّر الحياة وفهمها.
ولكن هذه المعرفة ليست هي الأصل، بل هي معرفة ثانوية جاءت نتيجة قصور الغالبية من الناس عن الوصول للمعرفة الأولى.
وهذا شيء يعرفه أصحاب النبي الكبار فيما بينهم.
عموماً؛ ليس بالضرورة أنّ المرجئة قد أصابوا، ولكن من الضروري أن نفهم ماهي الأسس التي تقوم عليها فلسفتهم.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...