د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

7 تغريدة 4 قراءة Oct 06, 2021
المعتزلة مدرسة كبيرة جداً في التراث الإسلامي ومن رموزها: واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، وإبراهيم النظام، وهشام بن عمرو، والزمخشري، والجاحظ، والقاضي عبد الجبار، وقد تبنّاها الخليفة المأمون.
وهم الطبقة الثانية بعد الفلاسفة الأوائل: الجعد والجهم والمريسي وغيلان وابن كرام.
العقل مقدم على النقل في مذهب المعتزلة، وقد ساد هذا المذهب وانتشر مع توسع الدولة، واختلاط المسلمين بغيرهم.
وهذا يؤكد الفكرة التي تقول بأنّ النص خاضع للسياق العربي في مكة، وعندما اتسعت الرقعة الجغرافية، ودخلت شعوب من ثقافات أخرى، لم يعد النص وحده قادراً على الوفاء بالحكمة.
عندما يأتي إلى وطنك شخص من ثقافة مختلفة، ولا يستطيع تفسير القوانين التي تشرّعها دولتك.. فماذا ستفعل؟
سوف تضطرّ إلى مخاطبته بمعايير كونية يفهمها الجميع حتى يفهم الحكمة.
كذلك المعتزلة وجدوا أنّ الثقافة الإسلامية الأولى لم تعد قادرة على محاطبة الجميع لاختلاف السياق.
من هذا المنطلق؛ اهتم المعتزلة وغيرهم من فلاسفة المسلمين بالعقل، وانفتحوا على الحكمة اليونانية، وحاولوا التوفيق بينها وبين حكمة النبي محمد ﷺ حتى يعلم الداخلون في الدولة الإسلامية من الثقافات المختلفة أنّ الإسلام وجه (عربي) للحكمة الكونية التي يتفق الجميع عليها.
ويؤكد هذا الكلام أنّ المناظرات التي كانت تحدث بين المسلمين وغيرهم من الأديان الأخرى كان فرسانها هم المعتزلة.
لقد بذلوا جهوداً كبيرة وكثيرة للدفاع عن الإسلام وعن النبي شخصياً.
وهذا شيء يعترف به الحشوية أنفسهم، وقد ذكره ابن تيمية أو ابن القيم إن لم تخنّي الذاكرة.
يعتقد المعتزلة أنّ العقل بمفرده قادر على الوصول إلى الحقائق التي يدعو لها الأنبياء.
وهذا صحيح ..
النبي تميّز بأشياء أخرى جعلته قادراً على أن يكون داعية لتلك الحقائق الفاضلة.
ولكن قد يوجد من الناس من لديه العقل الصحيح الذي يتمكّن به من الاهتداء لوحده بدون النقل.
الخلاف بين المعتزلة وغيرهم هو خلاف في المقدّمات وليس في النتائج.
المعاني الباطنية المختبئة خلف النص حاكمة على تصوّراتهم وأحكامهم، خلافاً للحشوي الذي لا يرى شيئاً غير الحرف.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...