معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

21 تغريدة 25 قراءة Oct 05, 2021
الفرق الخيرية جيد أن تتبنى قاعدة بيانات لأكثر المناطق تضررا. ولكن يجب الممايزة بين أمرين مُفارقَيْن. البيوت الأكثر تضرراً بشكل جسيم قد تكون أقلَّ حاجة للعون الأهلي، لأنهم في بيوت الإيواء. الأقل تضررا قد يكون أكثر حاجة، لأنه لم يغادر منزله، وهو بلا كهرباء، ولا ماء ولا طعام أحيانا.
تتفاوتت احتياجات كل منزل. ولا تنظر لمنزل طابقين ومنزل طابق، رب الأسرة بلا سيَّارة، وإن كانت لديه سيارة فهي ليست ذات دفع رباعي، قد يكون لديه مال، ولكنه يجلس أمام البيت مع أولاده وجميع الغرف مليئة بالطين، وليس لديه أدوات ليجرف ذلك الطين المتراكم.
قد تمرُّ على حارة كاملة ولا تجد فيها سيّارة واحدة، اليوم الأول، والثاني والثالث من الإعصار معناه الحاجة إلى سيارات تكسر حواجز الطين. إيصال الطعام مفيد، ولكن بدء طبخ الطعام هُناك في الأحياء [المراجل] قد يوفر الجهد والوقت على الجميع. وسيقلل عدد رحلات الإمداد لحد كبير جدا.
ستفتح الشوارع بعد جفاف الطين، ربما خلال يومين أو ثلاثة، السيارات معطّلة أمام البيوت، ومن لديه أقارب ترك المكان، ومن ليس لديه يستعين بالجيران، ثمّة قلة قليلة من الناس يحتاجون لرعاية فورية، لا معين لديهم، ولا سيارة، ولا شباب في منازلهم. عجائز أو أرامل.
المؤونة كثيرة وشحيحة؟ كيف؟ نقلها هو التحدي الصعب، ولنقلها هذا يحتاج لكثرة سيارات لا لكثرة متطوعين. أين تحتاج كثرة المتطوعين؟ في تنظيف البيوت، ولاحقا في جرف [التراب] الذي هو طينٌ الآن لفتح الشوارع أمام السيارات [الصالون] .. وقتها نقول دخلت الحارة في حالة الإمداد الذاتي.
هُناك نقاط تنظيمية اجتماعية يجب مراعاتها. الفرق تتلقى بلاغات ،ولكن من الضروري أن يحمل البلاغ ما يلي [نوع الحالة ــ الموقع الجغرافي ــ رقم التواصل] لأن زحام البلاغات [مثلا شخص محتاج حقن أنسولين] قد يؤخر الوصول. همّة الشباب اليوم كانت مذهلة، وتدمع العين لها، حتى لو كنت من السيب!
الجهد الذي ستقوم به الحكومة لا داعي لأن تقوم به الجهود الأهلية، فلا مجهود أهلي سوف يرصف شارعا! يمكن للمجهود الأهلي أن يجرف الطين عن شارع في حارة. لذلك يجب الانتباه لعدم تداخل الاختصاصات. الثلاجات، والطباخات، والغاز، وبطاريات الشحن، هُنا دور المجتمع الكبير. والتنظيف.
يجب أن تأخذ بالك من شيء، إن كانت معك شاحنة كبيرة، فقد لا تستطيع الدخول لمناطق بلا ماء وطعام والسبب كما ذكرت أعلاه، صعوبة الولوج لها. في منزل في الخابورة يضطر الجيران لخوض بركة من الوحل [حفاة] لأن المشي فيها بالحذاء يعني أن تعلق وتسقط على وجهك. هذه هي العوائق الموجود هناك.
توزيع المؤن عملية سهلة، ولا تحتاج لمقشة، تنظيم ذلك هو التحدي الصعب. المناطق غير المتضررة كثيرا وغير المنقطعة شوارعها لديها تحديات أخرى، شح المياه، المضخات المتنقلة في سيارات [صالون] قد تكفي لتغطيتها، والدفع الرباعي هو سيد الموقف هذه الأيام حتى جفاف برك الطين.
وغير المؤن، والأجهزة الكهربائية. إن كان هُناك من يريد أن يعيش أجواء التطوع، فمن الجيد أن يغطي أحدهم جانب تنظيف البيوت وإزالة الطين منها. يوم كامل يقاسون بسبب غياب معدات عادية [عربانة وشيول] فلو تجمع ثلاثين شخص يمكنهم إنهاء حارة كاملة في يوم واحد بسرعة العمل وكثرة السواعد.
إنّه اليوم الثاني بعد الإعصار.ستفتح شوارع أكثر، وكراجات السيارات في حالة اختناق شديد.طواف فرقة من دارسي ميكانيكا السيارات قد يرفعون الاستقلال الإمدادي لأي حارة متضررة بشكل أسّي، إن أصلحت ثلاثة سيارات في أي شارع، فقد ضمنت رفع حاجة تسعة بيوت أو أكثر. هذه نقطة لمن أراد التطوع بعقله.
سيارات الدفع الرباعي هي سيدة الموقف في هذين اليومين. ربما لأيام أكثر. خذ معك دائما شخص ينظّم عملية تسليم المؤونة، وإن أمكن أن يكون معك شخص من أهل البلاد فهذا أفضل بكثير. ولا تشعر بالخوف، العمل الجماعي لن يسبب لك مشقّة، وستعيش أجواء طاهرة ونقية وستقترب من قلبك أكثر بمجرد ذهابك.
تذكّر هو ليس موضوع غني وفقير، كلهم يجوعون إن انقطع عنهم الطعام. إنّه موضوع توزّع النكبة المتفاوت على الجميع. عائلة ثرية ورب منزلها مسافر أو يقوم بواجبه العسكري، وعائلة فقيرة بها ستة شباب باحثين عن عمل، العائلة الثانية أكثر استقلالا. انس تحيزاتك الاجتماعية تماما كمتطوع.
لا تلتزم بالشوارع المعبّدة في توزيع المؤن. ابحث عن البيوت البعيدة، بجانب الشوارع الترابية، وابتعد قدر الاستطاعة عن الشارع العام، هُناك ستجد بيوتا كثيرة بلا ماء شرب يمشون في الطين فقط لنقل الماء لهم، سيارة الدفع الرباعي الخاصة بك ستعينهم كثيرا.
هذا هو وضع البيوت ذات الطابق الواحد. لا مكان لديهم للنوم، ولا معدات لديهم للتنظيف. ستة متطوعين في ساعة ونصف يمكنهم إعادة هذا المنزل للاستقلال، وسيحتاجون مراتب للنوم. الماء حاجة دائمة، الأكل حاجة دائمة، الأجهزة الكهربائية، والأدوات حاجة ملحة جدا جدا.
وهو موضوع تفاوت، هناك مناطق بها مائة عائلة، لم تتضرر بيوتهم كثيرا ولكن كل الشوارع حولهم طينية، لا تصل لها سيارة جيش، ولا سيارة دفع رباعة مزوّدة تزويد جهنمي، يجب الوصول لهم بالمشي، ولا طريق غيره. ضع هذا في اعتبارك وأن توزّع المؤن.
ولنشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، إن تيسر لديك، خزّن الموقع الجغرافي، واكتب وانشر في الإنترنت ظروف المكان الذي كنتَ به، هذه المعلومات مفيدة للفرق الخيرية، وستوجههم لإيصال المساعدة للمكان الصحيح. يمكنك الاكتفاء بما يلي:
وصلة الموقع الجغرافي
نوعية الاحتياج: بطاطين، جرف طين، ماء.
لا ترسل أموالا نقدية بدون أن تسلمها بنفسك للمحتاجين، إلا إن كنت تثق كثيرا بمن سترسلها معه. ولا تحوّل مبالغ مالية لحسابات باسم أشخاص لا تعرفهم، التزم بحسابات الجمعيات المعترف بها، لا تسمح لذوي النفوس الدنيئة بفتح باب لاستغلال المأساة مهما كنت عاطفيا ومتعاطفا.
ستواجه بعض المواقف الصعبة على نفسك، لا تبتئس، وجد العذر، وأيضا لا تكن ليّنا فتعصر. تأكد قبل أن تأخذ مؤونة أن تكون قادرا على تنظيم الصفوف، حالة الهلع التي يصاب بها أي إنسان في هذه الظروف قد تدفعه لتصرفات لن يفعلها مطلقا في الوضع الطبيعي، فكن على استعداد وعقلن مسارك.
تذكّر يمكنك التطوع من منزلك، أكبر معونة تقدمها لهؤلاء الناس هي استقبال البلاغات، وأرشفتها، وتسهيل وصولها لكل جهة خيرية، إلى الآن العمل التطوعي شبه عشوائي وهذا متفهم. التطوع لا يعني بالضرورة ذهابك ماديّا، يمكنك أن تتطوع بجمع البلاغات، وتسهيل عمل الفرق هذا وأنت في منزلك.
وملاحظة أخيرة، فرق الدفع الرباعي لا تنقل سيارتك للجراج، ولا تصلحها بالضرورة، إنها تخرج السيارة من الطين فقط. ضع هذا في اعتبارك قبل أن تختلط عليك الأوراق. أنصحك بخوض تجربة التطوع، أجواء طاهرة ونقيّة وستعزز كثيرا رغبتك في فعل الخير، وستكبح جوانب الشر والقنوط في نفسك.

جاري تحميل الاقتراحات...