د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

7 تغريدة 4 قراءة Oct 05, 2021
جاءني سؤال مهم عبر الخاص، يقول فيه السائل: ألاترى بأنّ رجال السياسة طوال التاريخ قد عبثوا بالعقائد والأفكار؟
جوابي كالتالي ..
ماهي وظيفة السياسي؟
وظيفته إدارية.
والإدارة ماذا تعني؟
تعني توظيف العناصر الموجودة بما يؤدي إلى النتائج السليمة.
ليست مسؤولية السياسي أن يختلق أفكاراً جديدة أو يجبر الناس على فكرة معينة.
مسؤوليته أن يتعامل مع الأفكار الموجودة بما يؤدي إلى المصلحة النهائية؛ لأنّ هذه هي وظيفته.
لو يحدث في أحد الأيام أنّ السياسي ينصر فكرة خاطئة ويحارب فكرة صحيحة؛ فهو في الأصل لا يتعامل مع الفكرة بحد ذاتها، بل يتعامل مع نتيجتها.
الفكرة مسؤولية الشخص الذي قدّمها.
إذا كنت تصوغ فكرتك بشكل مضاد للمصلحة العامة فسوف يحاربها السياسي؛ لأنّ مسؤوليته المحافظة على الكيان العام.
هو مثل قبطان السفينة.. يهمّه فقط المحافظة على سلامتها وأمنها ووصولها إلى بر الأمان.
الخلافات الداخلية بين ركاب السفينة لا تعنيه إلا إذا كانت تمس المصلحة الوجودية للسفينة؛ حينها سوف يتدخّل ويقاوم الطرف الذي يهدد وجود السفينة وسلامتها؛ لأنّه مسؤول عن المصير والوجود.
إذاً لا تستطيع أن تقول بأنّ رجال السياسة في التاريخ قد عبثوا بالعقائد والأفكار؛ لأنّها في الأصل ليست مسؤوليتهم.
هم مسؤولون عن الشؤون الإدارية، وغايتهم المحافظة على الوجود والمصير والإبحار السليم للسفينة.
متى يتدخّل السياسي في الأفكار والعقائد؟
إذا ظهرت فكرة تهدد المصير والوجود.
وهذا لا يلزم بأنّ السياسي بعيد عن الفكر والثقافة.
بل غالباً السياسيون أكثر الناس اهتماماً بها، وبعضهم لديه مذهب خاص يقارع رجال الفكر والثقافة.
ولكن هو في الأخير يخضع للمصلحة الإدارية، وقد يتخذ القرار الذي يخالف قناعاته الخاصة.
لأنّ الإدارة شيء، والفكر شيء مختلف.
الإدارة تُجبر الإنسان على أن يتعامل مع الحياة كرقعة شطرنج، كل خطوة يتخذها محكومة بحسابات الربح والخسارة، كما أنّه لا يستطيع تغيير القطع الموجودة، بل يتعامل معها كماهي، بناءً على قيمتها التي تفرضها قواعد اللعبة.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...