أحمد الحنطي
أحمد الحنطي

@ahonti

25 تغريدة 38 قراءة Sep 30, 2021
موضوع سقف الدين اصبح نوع من اللعب بالنار في مجلس الشيوخ هذه الايام .. كما نعلم ان غالبية القوانين تحتاج ل ٦٠ صوت لتمر من مجلس الشيوخ مما يعني انه لرفع السقف يحتاج الديموقراطيون لعشر اصوات جمهورية .. مكونيل زعيم الجمهوريين في المجلس يقول (صحيح ان سقف الدين ليس له علاقه فعليا بكم=
تصرف الدولة او كم العجز في الميزانية وانه فقط يختص بالسماح للدولة بسداد التزاماتها التي اقرت سابقا وصحيح انه يجب رفع سقف الدين ولا يمكن ترك الدولة تخل بالتزاماتها .. لكننا لن نفعلها .. سنعارض اي عمل في هذا الاتجاه وعلى الديموقراطيين ان يفعلونها لوحدهم بدون اي صوت جمهوري) لكي=
يفعلها الديموقراطيون لوحدهم سيتوجب عليهم ادماج فقرة لرفع سقف الدين ضمن قانون الميزانية الذي سيمرر غالبية اجندة بايدن الاقتصادية .. لكن الديموقراطيون لا يريدون ذلك وقد صرح شومر زعيم الديموقراطيين في المجلس في اكثر من مناسبه ان الديموقراطيين ساعدوا الجمهوريين على رفع سقف الدين=
ثلاث مرات خلال فترة ترمب حيث صوتوا بالاجماع معهم على ذلك وان على الجمهوريين ان يفعلوا نفس الشئ الآن .. وقد قام فعلا بطرح قانون يشمل رفع سقف الدين واستمرار تمويل الحكومة وتمويل تعويضات ضحايا الاعصار الاخير لكن الجمهوريين (رغم تأييدهم لكل الفقرات الثلاث) اسقطو القانون .. فقام شومر=
بطرح تصويت جديد يطلب من خلاله من الجمهوريين عدم اسقاط القانون (بمعنى ان لا يستخدمو ضده الفيليبستر) بحيث يكتفون بالتصويت ضده فقط ليمر القانون باصوات الديموقراطيين فقط .. لكن الجمهوريين رفضو ذلك ايضا .. لماذا يفعل الجمهوريين ذلك؟؟ هل هم يريدون فقط افشال ادارة بايدن حتى لو كان ذلك=
على حساب تهديد الاقتصاد الامريكي كله (وربما العالمي ايضا) باضرار بالغة؟ لو اخلت الحكومة الفيدرالية بالتزاماتها لمدة يوم واحد فهذا اليوم سيكون هو يوم اعلان وفاة الدولار كالعملة الدولية وسيدفع كل مواطن امريكي لديه اي نوع من انواع خطوط الائتمان سواء كانت بطاقة فيزا او قرض سيارة او=
منزل او تمويل تجاري من اي نوع ثمن ذلك .. هل يريد الجمهوريون ذلك؟؟ وهل يستطيعون تحمل نتائجه؟؟ بكل تأكيد الاجابة لا على السؤالين .. اذن لماذا يفعلونها؟؟ السبب ببساطه يكمن في انه لايوجد لدى الجمهوريين اي شئ يخوضون انتخابات ٢٠٢٢ عليه .. في ٢٠١٠ خاض الجمهوريون الانتخابات على بندين=
رئيسيين .. الاول محاربة اوباماكير الذي كان قد اقر وقتها ولم يطبق بعد وكان هناك جدل كبير جدا حوله ورفض له من قبل قطاعات عديدة .. والثاني هو سقف الدين والذي وضعه مرشحو ما سمي وقتها بحزب الشاي ضمن دعايتهم ونجحو بالاعتماد على هذين البندين فعلا في انتزاع اغلبية مجلس النواب .. لكن=
الوضع الآن يختلف .. بايدن مرر قانون التحفيز الاقتصادي والذي لقي قبولا وابتهاجا شعبيا كبيرا .. واجندته الاقتصادية الطموحة جدا والتي يريد تمريرها عبر قانونين تلقى قبولا شعبيا واسعا جدا حتى بين بعض قطاعات الجمهوريين .. حتى البند الذي يعارضه جمهوريو الكونقرس وهو رفع ضرائب الشركات=
وكبار التجار يلقى تأييد شعبي جارف قد يفوق بقية البنود .. وهناك قناعة داخل دوائر الجمهوريين العليا بأن الكوفيد ١٩ لن يكون سلاحا ناجعا في انتخابات ٢٠٢٢ لانه ببساطه اذا انحسر الوباء قبلها فلن يمكنهم ان يخوضوا الانتخابات تحت شعار (اجراءات المكافحة كانت سيئة ولم تنجح) واذا لم ينحسر=
فلن يستطيعوا ان يخوضو الانتخابات تحت شعار (يجب ان لا نفعل شيئا) فهم يميلون الى ان الاحتمال الاغلب هو انه بحلول الانتخابات سيكون المزاج الشعبي مضاد لكل التحركات التي عارضت اجراءات مقاومة الوباء .. توجه الديموقراطيين نحو انتخابات ٢٠٢٢ بدأت تتضح معالمه .. غالبا سينجح الديموقراطيين=
في تمرير شكل ما من اجندة بايدن الاقتصادية ويفشلون في تمرير قوانين الهجرة وحماية الانتخابات وسيخوضون الانتخابات بشعار (اصلحنا الاقتصاد وحجمنا الوباء .. امنحونا مزيدا من المقاعد لنكمل المشوار بحماية الانتخابات واصلاح قانون الهجرة وربما ايضا اتمام اصلاح نظام التأمين الطبي .. واذا=
لم تفعلوا ذلك سينقض الجمهوريون الاجندة الاقتصادية التي مررناها ويعطلون كل شئ ويعيدون البلد لنقطة الصفر) .. هذه رسالة جذابة فمالذي لدى الجمهوريين ضدها؟؟ لديهم فقط اتهام الديموقراطيين بانهم اندفعو نحو اليسار كثيرا باعتماد ميزانيات طائلة لتنفيذ قائمة احلام يسارية .. هذه الرسالة=
لن تكون فعالة بدرجة كافية في مواجهة اجندة اقتصادية تلقى تأييدا كبيرا خصوصا عندما تكون ممولة برفع الضرائب على شركات واشخاص يملكون ثروات طائلة و يردد الاعلام منذ سنوات انهم لايدفعون اي ضرائب تقريبا .. لذا يريد الجمهوريون ان يكون رفع سقف الدين احد بنود هذه الاجندة لكي يمكنهم ان=
يجعلوا سقف الدين النقطة الرئيسية في هجومهم على الديموقراطيين خلال الحملات الانتخابية لاعطاء انطباع بان الاجندة الاقتصادية ممولة بالدين الذي سيدفعه المواطن لاحقا .. لذلك هم يريدون ان يرفع سقف الدين بالرغم من انوفهم وليس بموافقتهم ويريدون ان يحدث ذلك ضمن نفس القانون الذي يمرر=
الأجندة الاقتصادية ولذلك هم يغامرون هذه المغامرة الكبيرة جدا حيث يراهنون على ان الديموقراطيين سيرفعون سقف الدين فهم في النهاية الأغلبية التي ستتحمل عواقب اي شئ يحدث مهما صغر او كبر ومهما فعل الآخرون .. الديموقراطيون بدورهم ملو لعب دور "العاقل" الذي لن يغامر بانهيار كل شئ من اجل=
تحقيق مصلحة سياسية مؤقته او محدودة فهم دفعوا ثمن ذلك كثيرا خلال سنوات اوباما ويرون انه يجب تحميل الجمهوريين مسؤوليتهم وعدم الخسارة في تحدي "من يقول أي" امامهم مجددا .. او انهم يريدون ان يضعو في السجل توثيقا لكون الجمهوريين لا يهمهم في الحقيقة مصلحة البلد او المواطنين فقط تهمهم=
مصالحهم الانتخابية الخاصة مهما كان ثمن ذلك .. هل يمكن ان تنتج لعبة "من يرمش اولا" هذه نتيجة كارثية؟؟ الحقيقة ان الامر اصبح واردا اليوم اكثر من اي وقت مضى فالجمهوريون قد يفعلونها على اعتبار ان هذا زمن الديموقراطيين وهم من سيتحمل نتائج اي شئ يحدث فيه وسبق ان اثبتو انهم مستعدون=
لترك كل شئ ينهار على امل ان ينتج عن ذلك توليهم للسلطة مجددا .. بينما الديموقراطيون لديهم فعلا مرارة من تكرار الجمهوريين لهذا السلوك ودفعهم هم ثمه الانتخابي كثيرا لذا يبدو مزاجهم متعكر اكثر من المعتاد واستعدادهم للتهور موازي له .. كما انهم يعانون مشاكلهم الخاصه في صراعهم الداخلي=
حول اجندة بايدن وكيفية تمريرها فالخلافات بين الجناح التقدمي والجناح الاكثر محافظة كبيرة تبلغ درجة تهدد بسقوط اجندة بايدن تماما وفشل تمرير اي شئ .. يصعب تخيل ذلك في ظل كون الجميع بلا استثناء يعتمد على نجاح هذه الاجندة والأغلبية تعتقد بانها ستمر في النهاية بشكل او بآخر لكن عملية=
المرور هذه صعبة ومريرة ومليئة بالشد والجذب والضغط بكل انواعه مما تسبب بدرجة عالية جدا من التوتر فالأغلبية الهزيلة تجعل كل شئ ممكنا فعلا فخسارة صوت واحد في مجلس الشيوخ او بضعة اصوات لاتبلغ اصابع اليد الواحدة في مجلس النواب تعني نهاية المشروع كاملا لذلك فليس لديهم الكثير من السعة=
لخوض الألاعيب السياسية مع الجمهوريين .. كما نقول "اللي فيهم كافيهم" وهذا ما يجعل الكثيرين يجلسون على اطراف كراسيهم ويحبسون انفاسهم خوفا من وقوع الكارثة ومما زاد التوتر تصريح وزيرة الخزانة بأنه يجب رفع سقف الدين قبل ١٨ اكتوبر والا ستخل الحكومة الفيدرالية بالتزاماتها=
لا احد يعرف بعد كيف يمكن ان تنتهي هذه المواجهة وماذا ستكون تأثيراتها على انتخابات ٢٠٢٢ .. هل سينجح الجمهوريون فعلا في تسميم اجندة بايدن الاقتصادية وتقليل تأثيرها كسلاح فعال في يد الديموقراطيين؟؟ ام ان لعبة سقف الدين اصبحت قديمة واصبح المواطن يعرف جيدا ان سقف الدين ليس له علاقة=
فعلية بكم تنفق الحكومة وكم يبلغ عجز الميزانية ولا حتى كم تستدين وان رفعه اجراء روتيني كان ومازال وسيستمر في الحدوث باستمرار مع استمرار نمو الناتج المحلي وبالتالي سيغضب من الجمهوريين لاستخدامه مهددين الاقتصاد بالانهيار فقط لتحقيق مكاسب انتخابية حزبية ضيقة ويعاقبهم على ذلك؟؟ يصعب=
التكهن بذلك فقياس مدى وعي المواطن بامر محدد ومدى تأثير الدعاية السياسية على رؤيته لهذا الامر وبالتالي نتيجته على صندوق الاقتراع صعب جدا .. يجب علينا الانتظار حتى تتم الانتخابات لنعرف التأثير الحقيقي لكل هذا .. ودمتم،

جاري تحميل الاقتراحات...