عبدالرحمن عبدالله
عبدالرحمن عبدالله

@halabik562

8 تغريدة 152 قراءة Sep 28, 2021
كان البراء بن مالك رضي الله عنه من يراه وهو يقاتل يرى عجبًا يفوق العجب , فلم يكن البراء رضي الله عنه حين يجاهد المشركين بسيفه ممن يبحثون عن النصر أو الغنائم , لا , بل كان يبحث عن شيء واحد فقط , ألا هو الشهادة في سبيل الله , فقد كانت كل أمانيه ,
أن يموت شهيداً , ويقضي نحبه فوق أرض معركة من معارك الحق , من أجل ذلك لم يتخلف عن مشهد ولا غزوة مع النبي صلي الله عليه وسلم . وذات يوم ذهب إخوانه يعودونه , فقرأ في وجوههم الخوف عليه فقال لهم : لعلكم ترهبون أن أموت علي فراشي , لا و رب البراء , لن يحرمني الله الشهادة.
لقد كانت بطولة البراء يوم اليمامة خليقة به , فلقد راح يجندل الرجال بسيفه , وهم يتساقطون كأوراق الخريف تحت وميض بأسه , فلما اشتد الكرب علي المؤمنين ناداه أخوه وقائده خالد بن الوليد تكلم يا براء , فصاح البراء بأعلى صوته : يا أنصار الله , لا يفكرن أحد منكم بالرجوع إلي المدينة ,
فلا مدينة لكم بعد اليوم , وإنما هو الله وحده ثم الجنة , ففي مثل هذه المواقف الصعب لا ينبغي أن تدور الخواطر حول شيء آخر .
انبرى البراء يشق الصفوف ويعمل سيفه في رقاب أعداء الله حتى زلزل الله أقدامهم , فلجئوا إلي حديقة الموت , وهي حديقة عالية الجدران , فأغلق مسيلمة وجنده أبوابها
وجعلوا يؤمون المسلمون بنبالهم .
عند ذلك تقدم البطل الباسل وقال : يا قوم , ضعوني علي ترس وارفعوا الترس علي الرماح , ثم اقذفوني إلي الحديقة قريبًا من بابها , فإما أن أستشهدَ , وإما أن أفتح لكم الباب , وفي لمح البصر جلس البراء علي ترس , فقد كان ضئيل الحجم نحيل الجسم ,
ورفعته عشرات الرماح حتى نزل في قلب حديقة الموت .
فلما رأته قوات بني حنيفة أقلبت إليه من كل حدب وصوب , ومازال البطل يجالدهم أمام باب الحديقة حتى قتل عشرة منهم وفتح الباب , وبه بضع وثمانون جرحًا ما بين ضربة بسيف , وطعنة برمح , ورمية بسهم ,
فتدفق المسلمون علي حديقة الموت من أسوارها وأبوابها , وأعلموا السيف في رقاب جند مسيلمة الكذاب ,حتى قتلوا منهم قريبًا من عشرين ألفا , ووصلوا إلي مسيلمة فأردوه قتيلاً .وقد حمل البراء بن مالك إلي متاعه ليداوى وأقام عليه خالد بن الوليد رضي الله عنه شهراً يعالجه حتى جاء الشفاء من الله
{ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ }

جاري تحميل الاقتراحات...