عبدالسلام الوايل
عبدالسلام الوايل

@salamalwail

15 تغريدة 24 قراءة Sep 25, 2021
1- كنت في بريدة عشية اليوم الوطني، الأربعاء 22 سبتمبر. في المساء، العاشرة مساء، ذهبت لشارع البخاري لأشهد تطور الشارع، إذ لم أزر المدينة منذ ما قبل كورونا. من ناحية وأبحث عن أي ملامح لتغيرات بنيوية في مزاج المدينة وسلوكها، كما قد تتبدى من خلال الاحتفالات باليوم الوطني.
2- تحول شارع البخاري في بريدة لمحجة لمناشط الترفيه، في السنوات الأخيرة. و أصبحت له سمعة خارج المنطقة، وهذا ملفت، فالمدينة التي بنت سمعتها تاريخيا كسوق كبيرة ومركز للتدين والمحافظة تضيف بعداً آخر لشخصيتها يتمحور حول الترفيه والتفنن في تهيئة فضاءات للفخامة في المأكل والمشرب.
3-التطور العمراني في الشارع (المباني وتصاميمها والمحلات وديكوراتها وأساميها ودعاياتها والرصيف الواسع المهيئ للمشاة) ملفت جدا لرجل غاب عن المدينة لعامين. يضاف إلى ذلك امتلاء الشارع بسيارات المحتفلين، بأعلامهم واغانيهم، والأرصفة بالمشاة.
4- دخلت الشارع في عشية اليوم الوطني، إذاً، فوضعني مباشرة في قلب احتفالية كبرى. شيئ شبيه بشارع T1 في اليوم الوطني لكن بحجم أصغر. لم يكن العثور على موقف للسيارة صعباً، مما يدل على أن التركز كان على الدوران بالسيارة. أوقفت سيارتي ونزلت اتمشى.
5- لاحظت تواجداً ملحوظاً للنساء في الرصيف، كن يمشين على الرصيف الواسع بشعور من الأمان كما تبين لغة الجسد برغم الصخب في مسارات الشارع.
6- كما لاحظت "جرأة" في التصاميم وتوظيف الفن لصالح مفهوم الترفيه، الصورة المرفقة لواجهة أحد المحلات على الشارع مثال على روح تلبست الشارع فبدا كأنها "شلعت" المدينة من صورة ذهنية إلى أخرى.
7- تعشيت في مطعم ودخلت مقهى وأزجيت وقتي أراقب السيارات والمارة.
بالمعنى الحرفي، قضيت وقتاً ممتعاً في "جادة" ذات مواصفات ترفيهية مدنية عصرية خالصة، وكانت هذه تجربة جديدة في السياق المكاني الذي تواجدت فيه.
8- قريب منتصف الليل تحركت بالسيارة باتجاه سكني. على الدائري الشمالي، وعلى فوهة شارع عثمان بن عفان، الموازي لشارع البخاري والنازلين سوياً من الدائري الشمالي، لاحظت زحمة عظيمة على مدخل الشارع وسيارات أمن. يبدو أن احتفالات الشارع الموازي لم تقل عن الشارع الذي كنت فيه.
9- انتقلت لجوف المدينة، لوسطها التاريخي، للجامع وشارع الملك فيصل وشارع الصناعة والجردة ( كانت اسمها قبل قرن يتردد في أسواق بغداد والشام ومصر) وشارع التغيرة (كان سعر المتر فيه قبل 40 عاما 3 الاف ريال). كانت خلواً من الناس والحركة.
10- الظلام والفراغ يصفران في وسط المدينة التي بنت سمعة المدينة والمنطقة. ما رأيته في بريدة شبيه بما رأيته في الرياض. الوسط التاريخي للمدينة، روح المدينة وتاريخها، مهجور و مراكز المرح والترفيه واستقطاب الناس تنتقل لأماكن جديدة!
11- خرجت من شمال بريدة جدلاً بعصريتها ومدنيتها وروحها المرحة وجلت بوسطها ومشاعر من الألم تعصرني. بحق عشت مشاعر متضاربة.
12- أذكر أني حين كتبت عن بريدة بحثي للتخرج قبل ربع قرن كنت أكاد أماكن صنع المجد لهذه المدينة، إنها أسواقها (الوسعة، وقبة رشيد والجردة..) الأماكن التي تغرق في الظلام والصمت، بينما شموع الفرح والزينة تتلالاء على التخوم الشمالية للمدينة.
13- هذا السلوك يتكرر معنا تجاه مدننا. تبني أجيال أماكن من المدينة وتعمرها وتتحول تلك الأماكن لتاريخ ثرّ ومصدر فخر ومحل استثمار. لكن فجأة يهجره الناس ويتجهون لأراض فضاء فيعمرونها من اللاشي وتتحول محجاً جديداً! نقتل وسط المدينة بلا مسوغ مقبول!
14- لقد تنبهت الهيئة الملكية للرياض لهذه النقطة، فحاولت عبر مشاريع لم تنقطع أن تجعل وسط المدينة التاريخي حياً في ذاكرة الأجيال. ولا تزال المشاريع تتوالى هناك وأصبحت نتائجها أوضح في السنوات الأخيرة.
15- أما ما شهدته في بريدة فإنه محزن. وأتمنى أن تلتفت أمانة المنطقة للوسط التاريخي للمدينة. ليس المقصود العناية فقط بالخدمات هناك. بل جعل وسط المدينة مؤئل احتفالاتها ومكان مهجتها ومحجة محبي المرح وقضاء الأوقات الممتعة فيها. هذا من الوفاء للجردة وقبة رشيد والوسعة وخلافها.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...