مُشكُدانة
مُشكُدانة

@meskdinh

20 تغريدة 334 قراءة Sep 23, 2021
ما هو العيد وما ضابطه الذي يُميزه عن غيره من الأيام؟
وكيف نميز بين الاحتفال والعيد الشرعي، وبين العيد والاحتفال البدعي؟
ما هي العلل التي من أجلها حرّم الاحتفال بالأعياد؟
لماذا يُسمى العيد الجديد بدعةً؟
هذه الأسئلة وغيرها سنحاول الإجابة عنها في هذه السلسلة بإذن الله :
أولاً هناك مقدمتين من الضروري أن تقال قبل البدء:
-أن هذه السلسلة موجهة للمسلمين الذين يؤمنون بمرجعية الإسلام ووجوب الرجوع إليه في كل صغيرة وكبيرة، المسلمين الذين يبحثون عن مراد الله منهم بصدق ويتبعونه، والذين يؤمنون بقوله تعالى:(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
الذين لم يتأثروا بعوامل خارجية من غير مشكاة الوحي، ولم يتدنسوا بالفكر الغربي، الذين إذا بان لهم الحق بدليله رجعوا إليه ولو خالف شيئاً في نفوسهم، وهذه مقامات قليلة الوجود في هذه الساحة إلا أن يشاء الله.
-تعمدنا الإختصار الشديد وتجريد كلامنا من ذكر الأدلة مراعاةً للمقام وحتى يسهل ويعم الإنتفاع بها، والمراجع وتفاصيل الأدلة وتفاصيل كلام أهل العلم، تجدونها في قناة تلقرام في آخر هذه السلسلة سترسل فيها تباعاً
ونلتزم بإذن الله أن لا نذكر كلاماً هنا إلا وقد رجعنا فيه لعالم من العلماء أو أكثر ويعضده دليل معتبر، ومع هذا الإختصار والعجالة في الطرح لابد وأن بعض الكلام مجملٌ يحتاج لشرح وتدليل، ليتضح أكثر، فلا تستعجل حتى ترى بعينك شرحاً له في قناة التلقرام بإذن الله.
فنقول مستعينين بالله:
ما هو العيد؟
العيد في اللغة: مُشتق من العَوْد، والرجوع والمعاودة والتكرار.
وقد يُطلق على الاجتماع العام.
سمي بذلك إما لأنه يعود كل عام، وإما لأنهم قد اعتادوه.
والعيد في خطاب الشرع هو:
ما اعتيد قصده من زمان أو مكان "على وجه التعظيم".
(كما ذكره ابن القيم في إغاثة اللهفان ١٩٠/١).
فيتبين من هذا التعريف أن العيد هو ما توفر فيه أمران:
١- قصد تعظيم ذات الزمان والمكان.
فالعيد منه زماني ومنه مكاني.
والتعظيم أي: إكباره وإجلاله على غيره من الأيام وإظهار تميزه عن باقي الأيام بأي تصرف كان.
٢- المعاودة والتكرار، إما بعود السنة أو الأسبوع أو الشهر.
ما هو ضابط العيد إذاً؟
الضابط الذي متى ما انطبق على أي يوم كان عيداً في المنظور الشرعي هو:
"كل تخصيص لزمان أو لمكان لأجل ذاته بتعظيم على وجه الاعتياد والتكرار".
ومعنى التعظيم في اللغة: من التفخيم والإكبار والتبجيل والتوقير.
فمثل هذه المعاني إذا دل عليها أي عمل كانت تعظيماً.
والأصل في التعظيم عموماً أنه توقيفي على الشرع، لأنه يرجع لمسألة اعتقادية.
والتعظيم الواقع في العيد يُعرف ب"الأسباب الدافعة"له، وب"صوره وتطبيقاته".
أما الأسباب الدافعة لعمله:
ذات قيمة معنوية معينة، كحدثٍ وقع في الماضي -أياً كان-، أو لأجل اعتقاد قلبي معين دينياً كان أو دنيوياً.
أما صور التعظيم فكثيرةٌ يصعب حصرها، ولكن أي عملٍ يُجعل خاصاً بهذا اليوم دون غيره، سواءً كان من أعمال العادات أو العبادات، -اجتماع،تهادي،تهنئة،احتفال،إظهار فرح وسرور،إلخ من الأمثلة والصور الكثيرة والمتنوعة- ويَكون بذلك عيداً، -إذا ضُمّ له سبب داعي للتخصيص والتمييز عن غيره-.
فإذا اجتمع سبب خاص وعملٌ خاص في زمان أو مكان خاص كان هذا تعظيماً لهذا اليوم. (وأعني بالخاص: أي لا يختص بشيء من جنسه إلا به.)
فأي سبب أو عمل يدل على قصد تمييز وتفضيل هذا اليوم على غيره، يدخل في العيد.
فإذا ضُمّ إليه التكرار والاعتياد، صار عيداً.
فإذا كان لمشروعيته دليل في الإسلام صار عيداً إسلامياً مشروعاً، وإذا لم يكن صار عيداً جاهلياً مبتدعاً ممنوعاً.
ما هي العلل التي حُرِّمت الأعياد الجاهلية لأجلها؟
أربع علل تقريباً:
١-الابتداع والاحداث في دين الله،
وأوجه دخول الابتداع في الأعياد الجاهلية كثيرة منها:
-أن الأعياد توقيفية المصدر والصفة، فعمل شيء منها بدون دليل ابتداع.
-أن فيها مضاهاةً للعبادة الأصلية.
-ان تتضمن اعتقاد لم يرد في الشرع.
-أن فيها إلزاماً للناس بها، وجعلها كالشرع الذي لا يُخالف.
-أن فيها خروج على الأوضاع الشرعية الثابتة في العيدين.
-مشابهة الكافرين في خصائصهم، إذ كثير من هذه الأعياد من جهتهم، ومشابهتهم تعد من الابتداع.
-أنها من أعمال الجاهلية التي أبطلها الإسلام.
٢-مشابهة الكافرين، وقد استفاضت الادلة في تحريمه، وأوجه التشبه في الأعياد عديدة منها:
-مشابهتهم في عين الاحتفال وتاريخه.
-مشابهتهم في صفة الاحتفال وطريقته.
-مشابهتهم في التأريخ بالميلادي وهجر التأريخ بالهجري.
-مشابهتهم في إحداث أعياد لم تُشرع في دينهم، وفي كثرة الأعياد لديهم.
٣- مزاحمة الأعياد الشرعية، وإضعاف الإحتفاء بها.
٤- علل أخرى تكون في عيد دون عيد، بحسب المفاسد المترتبة عليه في الدين والدنيا.
وبعض الأعياد تجتمع فيها كل العلل، وبعضها يكون فيه بعضها، ولكن العلّة الواحدة كفيلة بتحريمه، فمن حاولة استباحة عيدٌ بإبطال علةٍ، فلن يستطيع إبطال بقيتها.
بعض المسائل المهمة ..
-في الشريعة العبرة بالحقائق والمعاني، لا بالألفاظ والمباني، فنحن سميناه عيداً أو يوماً أو اسبوعاً أو ذكرى أو مجلساً أو احتفالاً أو فعالية أو غير ذلك، العبرة بحقيقته، ولا شأن لنا بما يسميه الناس، فما دام انه تحقق فيه وصف العيد الشرعي سمي عيداً وأخذ حكمه.
- الكلام هذا عامٌ لجميع الأعياد بدون قصد شيء بعينه أو استثناء شيء فكلها سواء في الحكم.
- الواجب ترك الاحتفال بهذه الأعياد، ودعوة غيرنا لتركها، وتوعيتهم بحرمتها، ومناصحة من يقع فيها بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى لا تكون ديناً مشروعاً للناس مع الوقت، فيأتينا من يقول ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، لذلك يجب علينا ان نستمر في التوعية بحرمتها حتى لا تبدل الشريعة.
ختاماً ..
هنا ذكرنا أهم المراجع والكتب التي رجعنا إليها
ومزيد تفصيل في الموضوع، لمن أراد الاستداده
إن اصبت فمن الله وإن اخطأت فمن نفسي والشيطان .. والله تعالى أعلم واحكم، وصلى الله على نبينا محمد.
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...