مَنصةُ خُطوَة
مَنصةُ خُطوَة

@khotwaah

22 تغريدة 30 قراءة Sep 22, 2021
#سلسلة_خطوة
من #منصة_خطوة
أثر المعاصي على العبد ..
مقتبسة من كتاب (الجواب الكافي)، للإمام ابن قيم الجوزية (رحمه الله).
للمعاصي آثار قبيحة مذمومة على القلب والبدن، لا يعلمها إلا الله
يقول الإمام - رحمه الله -:
وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المُضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة، ما لا يعلمه إلا الله.
١. حرمان العلم:
فإن العلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تطفئ ذلك النور.
٢. حرمان الرزق:
وفي المسند (إنَّ العبدَ لَيُحرم الرزقَ بالذنبِ يُصُيبه).
٣. وحشة يجدها العاصي في قلبه:
لا يوازنها ولا يقارنها لذة أصلاً، لو اجتمعت له لذَّات الدنيا بأسرها لم تفِ بتلك الوحشة، وهذا أمر لا يحس به إلا مَن في قلبه حياة، وما لجرُحٍ بميتٍ إيلامُ.
٤. الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس:
لا سيما أهل الخير منهم، فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه، وبينه وبين نفسه، فتراه مستوحشاً من نفسه، وقال بعض السلف:
(إني لأعصي الله فأرى ذلك في خُلُق دابتي وامرأتي).
٥. تعسير أموره.
٦. ظلمة يجدها في قلبه، حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل البهيم.
٧. أن المعاصي توهِن القلب والبدن.
٨. حرمان الطاعة.
٩. أن المعاصي تقصِّر العمر، وتمحق بركته.
١٠. أن المعاصي تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضا، حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها، كما قال بعض السلف: (إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها، وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها).
١١. أنها تضعف القلب عن إرادته،- وهو من أخوفها على العبد- فتقوى إرادة المعصية وتضعُف إرادة التوبة شيئا فشيئا، إلى أن ينسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية.
١٢. أنه ينسلخ من القلب استقباحها فتصير له عادة، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له، ولا كلامهم فيه.
١٣. أن كل معصية من المعاصي، فهي ميراث عن أمة من الأمم التي أهلكها الله - عز وجل -، فالعلو في الأرض والإفساد ميراث فرعون وقومه، واللوطية ميراث قوم لوط، وهكذا.
١٤. أن المعصية سبب لهوان العبد على ربه وسقوطه من عينه.
قال الحسن البصري رحمه الله:
هانوا عليه فعصوه، ولو عزوا عليه لعصمهم. وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد، قال الله - تعالى -في سورة الحج: (ومن يهن الله فماله من مكرم).
١٥. أن العبد لا يزال يرتكب الذنوب حتى تهون عليه وتصغر في قلبه، وذلك علامة الهلاك.
١٦. أن غيره من الناس والدواب يعود عليه شؤم ذنبه، فيحترق هو وغيره بشؤم الذنوب والظلم.
١٧. أن المعصية تورث الذل فإن العزَّ كل العزِّ في طاعة الله تعالى، قال تعالى في سورة فاطر:
(من كَان يُريدُ العِزّةَ فللَّهِ العزةُ جميعَا)، أي فليطلبها بطاعة الله، فإنه لا يجدها إلا في طاعته. قال الحسن البصري:
(فإن ذُل المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يُذل من عصاه).
١٨. أن المعاصي تفسد العقل فإن للعقل نوراً، والمعصية تطفئ نور العقل.
١٩. أن الذنوب إذا تكاثرت طُبع على قلب صاحبها فكان من المغفلين، كما قال - تعالى -في سورة المطففين: (كلَّا بلْ رَانَ عَلَى قُلوبِهِم مَا كَانُوا يكْسِبُون).
٢٠. حرمان دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودعوة الملائكة فإن الله - سبحانه - أمر نبيه أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات.
٢١. ذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب، وهو أصل كل خير، وذهابه ذهاب كل خير بأجمعه، وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الحياء خير كله" وقال: "ومما أدركَ الناسُ من كلام النبوة الأولى، إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".
٢٢. أنها تستدعي نسيان الله لعبده وتركه وتخليته بينه وبين نفسه وشيطانه، وهنالك الهلاك الذي لا يرجى معه نجاة، قال تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا اللهَ إنّ اللهَ خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين سُوا اللهَ فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون).
٢٣. أنها تزيل النعم وتحل النقم، فما زالت عن العبد نعمة إلا بسبب ذنب، ولا حلت به نقمه إلا بذنب، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
(ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع بلاء إلا بتوبة).
وقد قال تعالى:
(وَمَا أَصابَكُم مِن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيْدِيكُم ويَعفُو عَن كَثِير).
٢٤. أنها تصرف القلب عن صحته واستقامته إلى مرضه وانحرافه، فلا يزال مريضاً معلولاً لا ينتفع بالأغذية التي بها حياته وصلاحه، فإن تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان.
فأين هذا مِن نعيم مَن يرقص قلبه طرباً وفرحاً وأُنسا بربه، واشتيقا إليه، وارتياحا بحبه، وطمأنينة بذكره؟ حتى يقول بعضهم: (مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها وما ذاقوا لذيذ العيش فيها، وما ذاقوا أطيب ما فيها).
ويقول الآخر: (لو عَلِمَ الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيف)، ويقول الآخر: (إنَّ في الدنيا جنة مَن لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة).
فيا من باع حظه الغالي بأبخس الثمن، وغبن كل الغبن في هذا العقد وهو يرى أنه غبن، إذا لم تكن لك خبرة بقيمة السلعة فاسأل المقومين، فيا عجباً من بضاعة معك، الله مشتريها، وثمنها الجنة، والسفير الذي جرى على يده عقد التبايع وضمن الثمن عن المشتري هو رسول الله ﷺ وقد بعتها بغاية الهوان.
انتهى كلامه رحمه الله.
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك.
#سلسلة_خطوة
#منصة_خطوة
لتحميل ملف سلسلة خطوة بصيغة pdf عبر منصتنا في التيليجرام على الرابط 👇
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...