zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

28 تغريدة 77 قراءة Sep 21, 2021
زرادشت
يعتبر زرداشت واحدآ من اهم الشخصيات الدينية التي أثرت على مجرى الحياة الروحية عبر التاريخ
ولاتكمن أهمية هذا النبي والمعلم الأخلاقي الكبير في مدى الانتشار الجغرافي والزماني للديانه الزرادشتية التي قامت ع وحيه وتعاليمه بقدر ماتكمن في مدى تأثير افكارة على الديانات العالمية اللاحقة
لا توجد مصادر تاريخية مباشرة لسيرة حياة كاملة لزرادشت ولكن قد رسمت ملامح عامه اعتمادآ ع المصادر الإغريقية التي تعود الى القرنين السادس والخامس ق.م
وعلى المصادر الزرادشتية ذاتها وأهمها مجموعة الأناشيد التي وضعها زرادشت نفسه والمدعوة بالغاثا
ومجموعتين من الأدبيات الزرادشتيه معروفتين باسم الأفيستا والأفيستا الصغرى وتحتويان على تعاليم زرادشت وأحاديثة الشفوية التي تم تناقلها عبر الأجيال وعلى شروحات وتعليقات اللاهوتيين الزرادشتيين وقد تم تدوين هاتين المجموعتين خلال الفترة الساسانية بعد قرون طويلة من التداول الشفهي
رغم أننا نفهم من الأفيستا الصغرى أن زرادشت قد عاش وبشر رسالته قبل عصر الإسكندر بثلاثة قرون أي فيما بين أواخر القرن السابع وأوائل القرن السادس ق.م
إلا أن الباحثين في تاريخ الزرادشتية مختلفون في تاريخ الميلاد
اما عن المنطقة التي ولد فيها المعلم وعاش فيها الى أن جاءه وحي النبوة فإن الآراء تتفق على وقوعها في المناطق الشرقية المتطرفة والبعيدة عن المراكز الحضرية والتي كانت تعيش على الرعي وتربية المواشي
عندما ولد زرادشت على ماتقصه الادبيات الزرادشتية احتفلت كل مظاهر الطبيعة وحدثت سلسلة من المعجزات التي رافقت ذلك الحدث المهم
اما الشيطان فقد هرب واختفى من وجه الأرض ثم مالبث أن ارسل زبانيته لإهلاك الرضيع فلما اقتربوا منه تكلم في المهد ونطق صلاة للرب طردت الشياطين
وعندما شب عن الطوق جاءه الشيطان لكي يجربه ووضع في يده سلطان الأرض كلها مقابل عن تخليه مهمته القادمه ولكن زرادشت نهره وأبعده عنه .
انخرط زرادشت منذ يفاعته في سلك الكهنوت وصار كاهنآ على دين قومه وكان ينتمي الى فئة خاصة من الكهان تدعى زاوتار يتميز افرادها بسعة العلم والخبرة في الشؤؤن الدينية ولايرسمون كهنه الا بعد خضوعهم لتدريب طويل يتمرسون خلاله بشتى المعارف اللاهوتية والتقنيات الطقسية
غير أن هذا الكاهن ما لبث أن انشق عن المعتقدات التقليدية التي نشاء عليها وأحدث انقلابآ دينيآ كان له أعمق الأثر في الحياة الروحية لإيران وللانسانية ع حد سواء
عندما كان زرادشت في الثلاثين من عمره جاءه وحي النبوة من السماء يأمره بالتبشير والدعوه الى دين الحق فبينما كان الكاهن الشاب يشارك في احدى المناسبات الطقسية دعت الحاجة الى بعض الماء فتطوع زرادشت لجلبه ومضى الى النهر القريب حيث خاض الى ركبتيه وملأ وعاءه
وبينما هو خارج من الماء تجلى له ع الضفة كائن نوراني فخاف لرؤيته وهم بالرجوع ولكن الكائن كلمه وطمأنه قائلآ بأنه فوهو مانا احد الكائنات الروحانية الستة التي يحيط بالإله الواحد أهورا مزدا وتعكس مجده
ثم أخذ الملاك بيد زرادشت وعرج به الى السماء حيث مثل في حضرة أهورا مزدا والكائنات الروحانية المدعوة بالأميشا سبينتا وهناك تلقى من الله الرسالة التي يتوجب عليه إبلاغها لقومه ولبني البشر جميعآ
بعد تلقية الرسالة انطلق زرادشت يبشر بها في موطنه وبين قومه مدة عشر سنوات وقد وقف منه الناس العاديون موقف الشك والريبة بسبب ادعائه النبوة وتلقي وحي السماء بينما اتخذ منه النبلاء موقفآ معاديآ بسبب تهديده لهم بعذاب الآخره
ووعده للبسطاء بامكانية حصولهم ع الخلود الذي كان وقفآ ع النخبه في المعتقد التقليدي ولما يئس النبي من قومه وعشيرته عزم ع الهجره من موطنه فتوجه الى مملكة خوارزم القريبة حيث أحسن ملكها فيستاشبا استقباله ثم اعتنق هو وزوجته الزرادشتية وعمل ع نشرها في بلاده
ولكن ملوك المناطق المجاوره طالبوا فيستاشبا بنبذ الزرادشتية والرجوع الى دينهم التليد وانتهزوا الفرصة للاغارة على حدود بلاده فدخل معهم في حروب طاحنه خرج منها منتصرآ وبذلك تم فتح الطريق أمام الزرادشتية للانتشار التدريجي
عاش زرادشت عمر مديدة، ووجد الوقت الكافي لنشر رسالته والعمل على
تبسيط تعاليمه الأولى التي أوردها في الأناشيد، وذلك بلغة تقربها إلى عامة
الناس وتستميلهم إليها. تزوج ثلاث مرات وأنجب ثلاثة ذكور وثلاث بنات،
وكانت ثالث زيجاته من ابنة الوزير الأول لمملكة خوارزم. بعد وفاة الملك
فيستاشیا سادت الفوضى في المملكة وفقد زرادشت سنده وحامية، فكان عليه
أن يكافح ويصمد بقواه الخاصة، وهي مهمة حققها بنجاح بعد نضال شاق
وطويل
إلى هذه الفترة العصيبة يرجع قانون العقيدة الزرادشتي الذي يتوجب
على المؤمن فهمه وإعلانه لدى دخوله في الدين الجديد،
وفي مقدمته الشهادة
التي تقول: «أشهد أني عابد للإله أهورا مزدا، مؤمن بزرادشت، کافر بالشيطان،
معالق للعقيدة الزرادشتية، أمجد الإمیشا سبينتا الستة، وأعزو لأهورا مزدا كل ما
هي خير». لدي نطقه بهذه الشهادة يكون الفرد قد انسلخ عن الدين القديم وصار
في جماعة المؤمنين
ذاعت شهرة زرادشت في العالم القديم فاعتبره الإغريق سيد للحكمة
والمعارف إلسرانية، وعزا إليه الفيثاغوريون تأثير مباشرة على معلمه
فيثاغورث، ونظر إليه فلاسفة الأكاديميا بإكبار وإجلال باعتباره مؤسسا لفلسفة
الثنوية
ظهرت المدارس الغنوصية في سورية ومصر خلال القرون الأولى للميلاد،
وجدت في زرادشت واحد
معلميها الكبار. ثم جاء ماني المعلم الثاني المعتقد الثنوية، فاعتبر زرادشت ثالث الأنبياء العظام الذين سبقوه إضافة إلى موسی ويسوع.
وفي العصور الحديثة أصبح زرادشت موضع اهتمام الأوروبيين
النهضة، وكان الفيلسوف الألماني نيتشه من أكثر الفلاسفة المحدثین على اعجابة به واستعار اسمه لحكيم كتابه : هكذا تكلم زرادشت.
قد اثارت تعاليمة المبكرة عداء عظيمآ له حيث اضطر الى الهرب وقد وجد في موطنه الجديد مريدآ في شخص حاكم محلي هو الملك فيشتاسبا وقد اصبح زرداشت بدءا من هذا التاريخ شخصية ذات اهمية في القضايا المحلية وقد اغتيل في السبعينات من عمره
واخيرآ اود التنويه بأن موضوع اليوم يخص زرادشت فقط وليس الدين الزرادشتي لاني تحدثت عنه في موضوع سابق ولمعلومات اكثر 👇🏻
الرحمن والشيطان _ فراس السواح

جاري تحميل الاقتراحات...