2
يقول الكاتب :
إن "الواحدية الطبيعية" لن تلبث أن تنتصر في صراعها مع "الواحدية الإنسانية"، لتحل محلها تماما، ويظهر إنسان العصر الحديث المنفصل عن القيمة، والذي سيمضي باستسلام إلى آخر مراحلة: "الواحدية السائلة"، التي يعتبرها "الكاتب" نتاجا طبيعيا لارتفاع معدلات استبدال كل القيم
يقول الكاتب :
إن "الواحدية الطبيعية" لن تلبث أن تنتصر في صراعها مع "الواحدية الإنسانية"، لتحل محلها تماما، ويظهر إنسان العصر الحديث المنفصل عن القيمة، والذي سيمضي باستسلام إلى آخر مراحلة: "الواحدية السائلة"، التي يعتبرها "الكاتب" نتاجا طبيعيا لارتفاع معدلات استبدال كل القيم
3
الدينية بالقيم المادية، وتفكيك الإنسان وعلمنة القيم،
فتصبح كل الأمور مقدسة بصورة سائلة لا يمكن معها تحديد الثوابت الحقيقية للإنسان،
فحق الشذوذ "محترم"، وحق الإباحية "محترمه"، وحق التعري ايضا "محترم"، وحق أي إنسان في فعل أي شيء "محترم" في ذاته حسب هذا النموذج العلماني
الدينية بالقيم المادية، وتفكيك الإنسان وعلمنة القيم،
فتصبح كل الأمور مقدسة بصورة سائلة لا يمكن معها تحديد الثوابت الحقيقية للإنسان،
فحق الشذوذ "محترم"، وحق الإباحية "محترمه"، وحق التعري ايضا "محترم"، وحق أي إنسان في فعل أي شيء "محترم" في ذاته حسب هذا النموذج العلماني
4
المتخاصم مع القيمة الدينية للأفعال.
لكن.. هل نجحت هذه المتتالية المادية في احتواء الإنسان واستيعابه؟
هذا ما لا يراه "الكاتب" من أي جانب إذ يراها قد حولته إلى أداة مجردة من كل ميزة إنسانية، فقيمة كالتضحية، مثلا، قد فقدت الكثير من معناها مع هذه الرؤية للإنسان،
المتخاصم مع القيمة الدينية للأفعال.
لكن.. هل نجحت هذه المتتالية المادية في احتواء الإنسان واستيعابه؟
هذا ما لا يراه "الكاتب" من أي جانب إذ يراها قد حولته إلى أداة مجردة من كل ميزة إنسانية، فقيمة كالتضحية، مثلا، قد فقدت الكثير من معناها مع هذه الرؤية للإنسان،
5
وهو يسوق ذلك -كمثال- على ما لحق بوظيفة الأم في هذا العصر،
إذ اختفت أهمية الأم وتلاشت أمام المرأة العاملة، فأصبحت المرأة لا تعتبر عملها في التربية أو تنشئة الإنسان عملا حقيقيا ذا قيمة؛ لأنه لا يدر الربح المادي مغفلة القيمة المعنوية والتربوية للأم في صناعة الإنسان،
وهو يسوق ذلك -كمثال- على ما لحق بوظيفة الأم في هذا العصر،
إذ اختفت أهمية الأم وتلاشت أمام المرأة العاملة، فأصبحت المرأة لا تعتبر عملها في التربية أو تنشئة الإنسان عملا حقيقيا ذا قيمة؛ لأنه لا يدر الربح المادي مغفلة القيمة المعنوية والتربوية للأم في صناعة الإنسان،
6
وأصبحت كذلك العلاقات البشرية محكومة بفكرة العقد أكثر منها خاضعة للتراحم، مستدلا على ذلك بأمثلة كثيرة كمثال الهدية -المذكور سلفا- في الفرق بين المجتمع الإنساني والمجتمع المادي.
وهذا النموذج العلماني ينتقده "الكاتب" بشدة ويرى قصوره الشديد عن فهم الإنسان،
وأصبحت كذلك العلاقات البشرية محكومة بفكرة العقد أكثر منها خاضعة للتراحم، مستدلا على ذلك بأمثلة كثيرة كمثال الهدية -المذكور سلفا- في الفرق بين المجتمع الإنساني والمجتمع المادي.
وهذا النموذج العلماني ينتقده "الكاتب" بشدة ويرى قصوره الشديد عن فهم الإنسان،
7
ويرى، بدلا منه، أهمية الدفاع عن الثنائية البشرية (المادة/الروح) التي تنشأ نتيجة للإيمان بالله، فيتجاوز الإنسان عالم الطبيعة إلى عالم الروح،
ويحقق التوازن بينهما عن طريق السعي في الدنيا والإيمان بالحقائق التي يشرحها الدين ويفسرها، كالحقائق الأخلاقية والتراحمية،
ويرى، بدلا منه، أهمية الدفاع عن الثنائية البشرية (المادة/الروح) التي تنشأ نتيجة للإيمان بالله، فيتجاوز الإنسان عالم الطبيعة إلى عالم الروح،
ويحقق التوازن بينهما عن طريق السعي في الدنيا والإيمان بالحقائق التي يشرحها الدين ويفسرها، كالحقائق الأخلاقية والتراحمية،
8
وهي الأمور التي لا نجد لها محلا في التفسير المادي/العلماني، مما يجعل "الكاتب" يصفها بفلسفة تفكيك الإنسان،
وهي الفلسفة التي زارت الشرق عن طريق العولمة و(الاستهلاكية) التي أضحت قيمة في ذاتها وسلطة استعمارية من نوع جديد تُخضع لها الأفراد دون سلاح، واقتحمته أيضا من طريق آخر اسمه
وهي الأمور التي لا نجد لها محلا في التفسير المادي/العلماني، مما يجعل "الكاتب" يصفها بفلسفة تفكيك الإنسان،
وهي الفلسفة التي زارت الشرق عن طريق العولمة و(الاستهلاكية) التي أضحت قيمة في ذاتها وسلطة استعمارية من نوع جديد تُخضع لها الأفراد دون سلاح، واقتحمته أيضا من طريق آخر اسمه
9
"الصهيونية".
ثم، ولتبقى هذه الجماعات على كفاءة لتأدية دورها، فإن عددا من المعايير لا بد وأن يتوفر بها، ولها، وبتطبيق التعريف أعلاه على الحركة الصهيونية -كجماعة وظيفية لخدمة مصالح الغرب الاستعماري في الشرق- فإن أول هذه المعايير سيكون إنشاء علاقة تعاقدية،
"الصهيونية".
ثم، ولتبقى هذه الجماعات على كفاءة لتأدية دورها، فإن عددا من المعايير لا بد وأن يتوفر بها، ولها، وبتطبيق التعريف أعلاه على الحركة الصهيونية -كجماعة وظيفية لخدمة مصالح الغرب الاستعماري في الشرق- فإن أول هذه المعايير سيكون إنشاء علاقة تعاقدية،
10
بين هذه الجماعات وبين السلطة التي تنتفع من وجودها، ينظر فيها كل طرف إلى الآخر باعتباره دورا يُلعب ووظيفة تؤدّى ومادة تافهة.
في حين كان المعيار الثاني هو عزل الجماعة الوظيفية عن السلطة التي تستخدمها حتى لا تتضرر بأعمالها المشينة؛ لذا فإن الجماعة المستفيدة (الغرب) ستقيم
بين هذه الجماعات وبين السلطة التي تنتفع من وجودها، ينظر فيها كل طرف إلى الآخر باعتباره دورا يُلعب ووظيفة تؤدّى ومادة تافهة.
في حين كان المعيار الثاني هو عزل الجماعة الوظيفية عن السلطة التي تستخدمها حتى لا تتضرر بأعمالها المشينة؛ لذا فإن الجماعة المستفيدة (الغرب) ستقيم
11
وطنا خاصا للجماعة الوظيفية (الصهيونية) في الوسط الذي تريد اختراقه (فلسطين/الأمة الإسلامية) لخلق هذه المسافة، وترجع أهمية هذه المسافة لكونها تبعد عن الغرب الشبهات التي ستصنعها حولها الحركة الصهيونية في الوطن الجديد بفلسطين.
وطنا خاصا للجماعة الوظيفية (الصهيونية) في الوسط الذي تريد اختراقه (فلسطين/الأمة الإسلامية) لخلق هذه المسافة، وترجع أهمية هذه المسافة لكونها تبعد عن الغرب الشبهات التي ستصنعها حولها الحركة الصهيونية في الوطن الجديد بفلسطين.
12
فالدولة الوظيفية "هي إعادة إنتاج لنمط الجماعة الوظيفية ولكن على مستوى الدولة، وتتخذ الدولة الوظيفية مجموعة من الأشكال المختلفة"، فتعد الدولة الاستيطانية دولة وظيفية، وهي دولة يتم نقل سكانها من موطنهم الأصلي إلى وطن جديد يقومون فيه بخدمة الدولة الاستعمارية الراعية
فالدولة الوظيفية "هي إعادة إنتاج لنمط الجماعة الوظيفية ولكن على مستوى الدولة، وتتخذ الدولة الوظيفية مجموعة من الأشكال المختلفة"، فتعد الدولة الاستيطانية دولة وظيفية، وهي دولة يتم نقل سكانها من موطنهم الأصلي إلى وطن جديد يقومون فيه بخدمة الدولة الاستعمارية الراعية
13
لعملية النقل،
وهي الدولة التي أسهمت بدورها في تمكين المستوطنين الجدد وقمع السكان الأصليين". وهو الأمر الذي ينطبق تماما على الكيان الصهيوني داخل إسرائيل "فاليهود مادة استيطانية نافعة تُنقَل من أوربا إلى فلسطين، أما العرب فهم مادة بشرية لا نفع لها، ولذا فهي تُطرَد من فلسطين
لعملية النقل،
وهي الدولة التي أسهمت بدورها في تمكين المستوطنين الجدد وقمع السكان الأصليين". وهو الأمر الذي ينطبق تماما على الكيان الصهيوني داخل إسرائيل "فاليهود مادة استيطانية نافعة تُنقَل من أوربا إلى فلسطين، أما العرب فهم مادة بشرية لا نفع لها، ولذا فهي تُطرَد من فلسطين
14
فمن الصورة المجازية والنموذج الإدراكي ينطلق "الكاتب" لشرح رؤيته الفكرية للعالم، ومن الحلولية، إلى العلمانية الشاملة، ينتهي إلى نموذج الجماعات الوظيفية في نظم منسجم لنماذجه التي طوّر من خلالها إدراكه للواقع المادي وما يكمن فيه من أفكار،
فمن الصورة المجازية والنموذج الإدراكي ينطلق "الكاتب" لشرح رؤيته الفكرية للعالم، ومن الحلولية، إلى العلمانية الشاملة، ينتهي إلى نموذج الجماعات الوظيفية في نظم منسجم لنماذجه التي طوّر من خلالها إدراكه للواقع المادي وما يكمن فيه من أفكار،
15
وأفرد لها سلسلة من المقالات واللقاءات والكتب الموسوعية، باللغتين العربية والإنجليزية، لا تكاد أن تحصى، فضلا عن الدراسات الدائرة حول فكره، بخلاف التكريمات والتقديرات المتباينة.
وأفرد لها سلسلة من المقالات واللقاءات والكتب الموسوعية، باللغتين العربية والإنجليزية، لا تكاد أن تحصى، فضلا عن الدراسات الدائرة حول فكره، بخلاف التكريمات والتقديرات المتباينة.
جاري تحميل الاقتراحات...