1
يا لهذا الصباح!
وحالما استويت على مقعدي وبجواري كوب القهوة الذي أعددته كعادتي كل صباح، ورأيتني أقضم في الكليجا التي أحبها، لكسر مرارة السمراء التي أدمن؛ لأباشر تصفح رسائل "الواتساب" التي يكتظُّ جوالي بها من الأصدقاء والقروبات؛ إذا بخبر مزلزل أطار عني ذلك الصفاء الذي كنت عليه.
يا لهذا الصباح!
وحالما استويت على مقعدي وبجواري كوب القهوة الذي أعددته كعادتي كل صباح، ورأيتني أقضم في الكليجا التي أحبها، لكسر مرارة السمراء التي أدمن؛ لأباشر تصفح رسائل "الواتساب" التي يكتظُّ جوالي بها من الأصدقاء والقروبات؛ إذا بخبر مزلزل أطار عني ذلك الصفاء الذي كنت عليه.
2
"وفاة د. فؤاد عزب"، أية جملة طاعنة كانت! تعمّقتْ لصميمي، وارتجَّ بدني كله لها، ولبثتُ هنيهة أريد أن أستوعب ما قرأت، وقد غامت الدنيا أمام عينيّ، ولم أملك سوى أن أفزع -كما المتنبي- إلى الكذب، واتصلت على صديق عمره وصفيِّ روحه الأستاذ الوفي نجيب يماني، الذي ردّ عليّ وأكد الخبر.
"وفاة د. فؤاد عزب"، أية جملة طاعنة كانت! تعمّقتْ لصميمي، وارتجَّ بدني كله لها، ولبثتُ هنيهة أريد أن أستوعب ما قرأت، وقد غامت الدنيا أمام عينيّ، ولم أملك سوى أن أفزع -كما المتنبي- إلى الكذب، واتصلت على صديق عمره وصفيِّ روحه الأستاذ الوفي نجيب يماني، الذي ردّ عليّ وأكد الخبر.
3
تجالدت وأنا أهاتف أخي نجيب، بيد أن الدمع غلبني وأنا أتذكر ذلك النبيل الانسان، والرسائل التي كنا نتبادلها عقب أية مقالة نكتبها، فهو الكاتب الوحيد الذي لا أقرأ مقالته أبدًا إلا في هدآت الليل وصفاء المزاج، لأنه -برأيي- أحد المبرّزين في الكتابة الاجتماعية بأسلوب أدبي متفرد يميزه.
تجالدت وأنا أهاتف أخي نجيب، بيد أن الدمع غلبني وأنا أتذكر ذلك النبيل الانسان، والرسائل التي كنا نتبادلها عقب أية مقالة نكتبها، فهو الكاتب الوحيد الذي لا أقرأ مقالته أبدًا إلا في هدآت الليل وصفاء المزاج، لأنه -برأيي- أحد المبرّزين في الكتابة الاجتماعية بأسلوب أدبي متفرد يميزه.
4
تعود بي الذاكرة الآن إلى عقدين من السنوات، إذ التقيته في كازينو "النخيل"، إبان اشرافي على ملحق "الرسالة" بصحيفة "المدينة"، بدعوة من صديقي نجيب، وأتذكر أن أبا غنوة محمد صادق دياب يرحمه الله كان من أولئك الحضور، واستمعت للدكتور عزب يتحدث عن مشكلة عائلية له بمرارة، ويستمع لأصدقائه
تعود بي الذاكرة الآن إلى عقدين من السنوات، إذ التقيته في كازينو "النخيل"، إبان اشرافي على ملحق "الرسالة" بصحيفة "المدينة"، بدعوة من صديقي نجيب، وأتذكر أن أبا غنوة محمد صادق دياب يرحمه الله كان من أولئك الحضور، واستمعت للدكتور عزب يتحدث عن مشكلة عائلية له بمرارة، ويستمع لأصدقائه
5
أحببت صفاء الرجل، وكتبت له رسالة طويلة، قلت بأن دافعي انسانيٌّ فقط، وأنني من خارج دائرة أصدقائك، وأكتب لك بكل حياد، ولا بد أن تستشرف ما سيكون بعد 15عاما، ولربما حدة القضية اليوم تحجبك أن تطالع المآلات في المستقبل، وذهبت لأشغالي وقد ارتحت، وأفاجأ باتصال كريم منه، يتحدث بكل تأثر.
أحببت صفاء الرجل، وكتبت له رسالة طويلة، قلت بأن دافعي انسانيٌّ فقط، وأنني من خارج دائرة أصدقائك، وأكتب لك بكل حياد، ولا بد أن تستشرف ما سيكون بعد 15عاما، ولربما حدة القضية اليوم تحجبك أن تطالع المآلات في المستقبل، وذهبت لأشغالي وقد ارتحت، وأفاجأ باتصال كريم منه، يتحدث بكل تأثر.
6
أخبرني بأنه قرأ رسالتي مرات ومرات، وشكرني على ما نصحت به، وأنه سيفعل ما قلت له، وحفظ لي مبادرتي تلك، ومضت الأمور بعد ذلك تتوطد معه في علاقة أنيقة راقية، عبر سنوات ناهزت ال20، تجمعنا مناسبات قليلة، ولكننا نتبادل الرسائل كل أسبوع حول المقالات التي نكتبها، ورغب اقتناء كتابي الجديد
أخبرني بأنه قرأ رسالتي مرات ومرات، وشكرني على ما نصحت به، وأنه سيفعل ما قلت له، وحفظ لي مبادرتي تلك، ومضت الأمور بعد ذلك تتوطد معه في علاقة أنيقة راقية، عبر سنوات ناهزت ال20، تجمعنا مناسبات قليلة، ولكننا نتبادل الرسائل كل أسبوع حول المقالات التي نكتبها، ورغب اقتناء كتابي الجديد
7
الكاتب العكاظي د.فؤاد عزب، أحد ألمع من يكتب المقالة بأسلوب أدبي، وافتتنُ جدا بمفرداته وتشبيهاته التي لا أعرف أحدًا من الكتبة السعوديين يماثله، ولطالما ألححت أن يطبع أجود مقالاته، لأنها تستحق أن تكون بين دفتي كتاب،ولم أجامله،فقد كنت مفتونا برشاقة المقالة،وخاتمتها التي يتفنن فيها
الكاتب العكاظي د.فؤاد عزب، أحد ألمع من يكتب المقالة بأسلوب أدبي، وافتتنُ جدا بمفرداته وتشبيهاته التي لا أعرف أحدًا من الكتبة السعوديين يماثله، ولطالما ألححت أن يطبع أجود مقالاته، لأنها تستحق أن تكون بين دفتي كتاب،ولم أجامله،فقد كنت مفتونا برشاقة المقالة،وخاتمتها التي يتفنن فيها
8
أتمنى من نادي جدة الأدبي الالتفات إلى هذا الكاتب الذي يستحق التكريم منه، وإقامة أمسية تقرأ أسلوبه الأدبي في المقالة، واستضافة بعض مجايليه من الأدباء، ليحكوا عن طقوسه الكتابية، وتلك الإنسانية التي لا تفارقه، وخصلة الوفاء لأصدقائه ومن عملوا معه، يتذكرهم بكل الاجلال والحب، ويسطرها
أتمنى من نادي جدة الأدبي الالتفات إلى هذا الكاتب الذي يستحق التكريم منه، وإقامة أمسية تقرأ أسلوبه الأدبي في المقالة، واستضافة بعض مجايليه من الأدباء، ليحكوا عن طقوسه الكتابية، وتلك الإنسانية التي لا تفارقه، وخصلة الوفاء لأصدقائه ومن عملوا معه، يتذكرهم بكل الاجلال والحب، ويسطرها
9
فؤاد عزب، أتذكر أبّهته وغليونه وسَمْته وجلسته، التي تذكرك بالطبقة الارستقراطية إبان الملكية المصرية، ولكن حالما تتعمق في حياته؛ لتجده ذلك الانسان البسيط الذي يواسي المحتاجين بماله، ويبرّ بالضعفاء، وكان يعالج المعوزين على حسابه في مستشفى "الأطباء المتحدون" بما أخبرني بعض أصدقائه
فؤاد عزب، أتذكر أبّهته وغليونه وسَمْته وجلسته، التي تذكرك بالطبقة الارستقراطية إبان الملكية المصرية، ولكن حالما تتعمق في حياته؛ لتجده ذلك الانسان البسيط الذي يواسي المحتاجين بماله، ويبرّ بالضعفاء، وكان يعالج المعوزين على حسابه في مستشفى "الأطباء المتحدون" بما أخبرني بعض أصدقائه
10
كل الدعاء بالرحمة لذلك النبيل، الذي لطالما دافع عني في بعض المجالس التي لا تخلو من مبغضين لمواقفي الوطنية. كل الدعاء بالمغفرة لذلك الانسان الذي امتدت يده بالإحسان لكثيرين من المقربين له.
كل الدعاء بالأجر العميم لصاحب المواقف التي لا يمتنّ بها، ولا يذل أصحابها ويترفع عن ذكرها.
كل الدعاء بالرحمة لذلك النبيل، الذي لطالما دافع عني في بعض المجالس التي لا تخلو من مبغضين لمواقفي الوطنية. كل الدعاء بالمغفرة لذلك الانسان الذي امتدت يده بالإحسان لكثيرين من المقربين له.
كل الدعاء بالأجر العميم لصاحب المواقف التي لا يمتنّ بها، ولا يذل أصحابها ويترفع عن ذكرها.
11-11
تعازينا لأبناء د. فؤاد عزب وأحفاده، ولأصدقائه القريبين منه.
يتخطَّفُ الموتُ أحبابنا وأصدقاءنا، ونحسُّ باللوعة والفقد والألم لأولئك الفضلاء الذين استوطنوا القلب وأسروا الأرواح بجميل ما صنعوا ونبل ما وقفوا، لهم الخلود فقط في أنفسنا.
لنا لقاء عند مليك رحيم غفور أبا فراس.
تعازينا لأبناء د. فؤاد عزب وأحفاده، ولأصدقائه القريبين منه.
يتخطَّفُ الموتُ أحبابنا وأصدقاءنا، ونحسُّ باللوعة والفقد والألم لأولئك الفضلاء الذين استوطنوا القلب وأسروا الأرواح بجميل ما صنعوا ونبل ما وقفوا، لهم الخلود فقط في أنفسنا.
لنا لقاء عند مليك رحيم غفور أبا فراس.
8
جاري تحميل الاقتراحات...