يتحدث الشعب عن جشع القطاع الخاص وعدم مساهمته في التنمية والتوظيف، ويتحدث المسؤولون عن دعمهم للقطاع الخاص وبأنه شريك فاعل للقطاع الحكومي. يطالب الشعب الحكومة بإلزام القطاع الخاص بأمور وقرارات، وتستجيب الحكومة لذلك في أغلب الأوقات.
في الحقيقة ... القطاع الخاص أصبح بردعة الجميع.
في الحقيقة ... القطاع الخاص أصبح بردعة الجميع.
هذا القطاع يعاني ويئن وينزف طوال الوقت. من تجربة تمتد لعشرين عاما؛ لم أعرف دعما حقيقيا من أيّ جهة حكومية. كنا نرى ونسمع عن بعض المبادرات والبرامج، لكن نصيبنا منها لم يكن أكثر من الرؤية والسماع. في الحقيقة؛ كل القرارات والممارسات الحكومية كانت وما تزال ضد القطاع الخاص.
أصحاب الأعمال في هذا القطاع يتحملون مغامرة كبيرة في سبيل الحصول على الربحية؛ الذي هو هدفهم الأساسي، وتلوح أمامهم دائما مخاطر الخسارة. ما أن يبدأ رجل أعمال بمشروع، إلا ويجد نفسه وقد أصبح مضغة سائغة للجهات الحكومية؛ التي تتبارى في الاستفادة والأخذ منه ومحاسبته ومخالفته وتغريمه.
العجيب أن بعض الإعلاميين ونشطاء التواصل الاجتماعي أصبحوا شركاء في خلق تلك الصورة عن أصحاب الأعمال، وكأنهم لصوص وقطّاع أرزاق. أنا أحد أصحاب الأعمال، وأقول للجميع بأننا نعاني أشد المعاناة، وبأننا نبدأ من الصفر، والحكومة لا تدعمنا أبدا؛ لا بتمويل ولا بتشريع ولا بأيّ تسهيلات.
نحن نوفر التمويل وندرس ونخطط ونتابع وننشئ المشروع ونتحمل المخاطر، فإن قُدّر لنا أن نبلغ بعضا من النجاح؛ يكثر الحسّاد والمخربون من العاملين والمسؤولين في الحكومة، فيبدأ التلويح لنا بالقرارات والغرامات والمخالفات والضرائب وارتفاع الأسعار، ومطالبتنا بالمساهمة المجتمعية والأدبية.
متى يعي المسؤولون أن القطاع الخاص ليقوم بدور الداعم الحقيقي، ويساهم في دوره المجتمعي من رفع العبء عن الحكومة خاصة فيما يخص التوظيف؛ فإنه يحتاج أن يُسمع إليه وتوفر احتياجاته الأساسية؛ أقلها فيما يخص التشريعات والقرارات والرسوم. يحتاج القطاع الخاص أن يعيش ليمكنه إعاشة غيره.
ها هي أزمة كورونا التي أشهدت الجميع بأنّ الحكومة لم تعمل شيئا تجاه تعثر وتضرر القطاع الخاص، بل على النقيض خرجت بعض الوزارات بقرارات جديدة ورسوم أعلى وزيادة أسعار بعض الخدمات، وضرائب وغرامات ومخالفات واختراع أسباب لأخذ المال من القطاع الخاص؛ حتى يبقى جسدا بلا حياة.
هناك رأسماليون صنعتهم الحكومة، وما زالت تفعل معهم منذ خمسين عاما. هؤلاء لا يزيدون عن 7 أشخاص، وهم لوحدهم يملكون أسهما جيدة من اقتصاد البلاد. هؤلاء من عليهم تبعات المساهمة والمحاسبة، أما بقيتنا من أصحاب الأعمال فلسنا أكثر من مغامرين مخاطرين بأموالنا وأنفسنا نطلب العيش بكرامة.
جاري تحميل الاقتراحات...