الكمال لله وحده, ومن ثم اقتضت حكمته سبحانه ألا يهب كل الملكات والمواهب لشخص واحد, وانما قسمها بين خلقه لكي يكمل بعضهم بعضا و لايطغي من استأثر بكل القدرات علي غيره ممن عدمها. اقرأ ان شئت "نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا"
ومن ذلك أنك تري في تويتر من يبرع في تفسير الرؤي مثلا, بل ويسقطها علي الاحداث الجارية, لكن كما يقول المصريون "الحلو مايكملش" فهو ليس محللا سياسيا, ومن ثم بمجرد خروجه من دائرة تميزه (تفسير الرؤي) ودخوله حيز التحليل السياسي يفقد البوصلة ويدخل الحابل بالنابل
نفس الشيئ بنطبق علي أحاديث آخر الزمان, فقد رأينا في السنوات الأخيرة عددا من الأخوة والأخوات كرسوا كل جهدهم في تتبع وتحقيق هذه المرويات حتي كونوا لنا صورة عامة تقريبية عما يتوقع حدوثه,لكن عدم المامهم بتعقيدات النظام العالمي الحالي أوقعهم في اسقاطات خاطئة, قللت من قيمة جهدهم الرائع
ولذا فالمنهج الذي اتبعه هو أخذ زبدة القول من كل منهم فيما برع فيه ثم تجميعه بحيث أكون رؤيتي لما قد يحدث, ليس بناءا علي شطحاتهم خارج تخصصاتهم, ولكن تجميعا لنقاط قوتهم, كما يفعل اللص توكو في المشهد, فهو لايرضي بمسدس سابق الصنع, وانما يجمع أجزائه من هذا وذاك vimeo.com
كما قلت, المتحدثون في اخبار آخر الزمان ينقسمون الي ثلاثة أقسام, سألخص نقاط قوة وضعف كل فريق, ذاكرا بعض الأمثلة لمن أتابعهم علي تويتر لثقتي بهم, رغم القصورات. الاصناف الثلاثة هي معبري الرؤي, و مفسري المرويات, و مستخدمي العلوم الباطنية كالتنجيم والارقام و الكابالا والاتصال بالجن
لايوجد تفسير علمي (او حتي ديني محدد) لماهية الاحلام. طبيا هناك "منطقة الاحلام" والمزامنة لحركة العين السريعة Rapid Eye Movement ويعتقد ان خلالها يحدث نشاط كبير بالخلايا العصبية في مراكز الذاكرة. الطب النفسي التقليدي الذي يقسم الادراك الي اللاشعور (العقل الباطن) Subconscious mind
والشعور (العقل الواعي) Conscious Mind يقول بأن الاحلام هي ببساطة رحلة داخلية في اعماق اللاشعور عندما ينام الانسان ويغيب عقله الواعي, اي هي اجترار لما خزنه العقل الباطن من امور بعضها يدركها العقل الواعي بينما معظمها لانشعر به لانها تحت مستوي الوعي Subliminal
لغة العقل الباطن تختلف عن العقل الواعي, لانها لغة رمزية غير موحدة بين كل الناس, وانما مفرداتها تعتمد علي الخبرات والمعارف والبيئة المحيطة لكل انسان, وهذه هي المشكلة, لاني عندما اري بحرا مثلا, فهو غالبا لايعني نفس الشيئ عندما تراه أنت, ولذا فكرةوجود قاموس لتفسير الاحلام فكرة ساذجة
بالنسبة لمن بفكرة يونج عن "العقل الباطن الجمعي" Collective Subconscious هناك اتحاد لبعض الرموز الاساسية في الاحلام عند كل الناس, مثل تجربة الميلاد والوفاة, والبعض يذهب درجة ابعد ان اللاشعور الجمعي متصل بين كل الناس,
ولذا يمكن تصور أن يطلع عقلي الباطن علي امور تقع داخل اللاشعور لأشخاص آخرين (التخاطر) او احداث مستقبلية Precognition او احداث في الماضي لم أشهدها انا شخصا Post-cognition طبعا نحن الآن تركنا منطقة الطب النفسي ودخلنا الي عالم Parapsychologyماوراء علم النفس,والذي لايعترف به كعلم محدد
أما حركة العصر الجديد New Age فتقسم الادراك الي ابعاد مختلفة حسب وعي الكائن بنفسه وبما حوله وبالكائنات الاخري و بمرور الزمن(ويمكن ان نشرح ذلك لاحقا بشيئ من التفصيل) لكن يكفي أن نعرف الآن أن العقل الواعي يمثل البعد الثالث, بينما عالم الاحلام يمثل البعد الرابع, الذي يمكن فيه الولوج
لعوالم أخري, والاتصال بكائنات ماورائية (كالجن والملائكة) والسفر بين الماضي والمستقبل. ولذلك فالرؤي التي يتذكرها الانسان بعد يقظته (نتيجة لرحلاته في البعد الرابع) قد يكون لها قيمة تنبؤية للمستقبل
أما الدين, فيقول لنا أن الاحلام لاتخرج عن حديث نفس (تساوي تقريبا اجترار العقل الباطن للاحداث الماضية في التفسير العلمي) وشيئ قذف به الشيطان ليحزن الانسان او يضله (تعادل الاتصال بكائنات ماورائية شريرة لها اجندة مضرة للانسان في تفسير العصر الجديد)
او رؤيا حق قذف بها ملك الرؤية في قلب الانسان التقي الورع كنوع من البشري او التثبيت للرائي (رؤية خاصة) او اطلاعا له علي احداث عامة تخص بلده او الأمة كلها (رؤية عامة) و هذا النوع يعادل التواصل مع كائنات ماورائية خيرة لها اجندة مفيدة للانسان في تفسير العصر الجديد
مايهمنا هنا هو هذا الصنف الأخير من الرؤي, لأنه يمثل مابنيت عليه الكثير من النصوص الدينية المقدسة, كرواية الاسراء والمعراج عند المسلمين, ورؤية دانيال عند اليهود و رؤيا يوحنا عند المسيحيين Apocalypse والاخيرتان كلها متعلقتان بأحداث آخر الزمان
أي انه من الممكن نظريا اذا عثر الانسان علي شخص أو أشخاص تكثر لديهم تلك الرؤي العامة ان يحصل علي معلومات مهمة بشأن الاحداث المستقبلية, وفي حالتنا هذه, احداث آخر الزمان. هذا هو المفهوم النظري, نأتي الآن للاشكاليات العملية التي تحد من فائدة تعبير الرؤي كاداة يعتمد عليها
أولا, الرموز, فكما رأينا, الرؤي غالبا ماتأتي مشفرة بلغة اللاشعور التي تختلف من شخص لآخر, فترجمتها لأحداث مستقبلية متوقعة عملية تحتوي علي هامش كبير للخطأ
ثانيا, كونها رؤية عامة من الاساس, فلا يوجد معيار دقيق للتفرقة بين العام والخاص, او حتي بين حديث النفس والحلم والرؤية, ولذلك احتمال الخلط وارد جدا
ثالثا, المدي الزمني: الرؤي قلما تأتي مرتبطة بزمن محدد, لأن البعد الرابع يختلط فيه لماضي بالحاضر بالمستقبل, فعندما يري الرائي ان وبائا سيدمر جزءا كبيرا من البشرية, فهو لايدري ايحدث هذا الآن ام بعد سنة أم القرن القادم, مما يقلل من فائدة الرؤية كوسيلة للتنبؤ بالاحداث المستقبلية
رابعا, اجندة او ايديولوجية المعبر: كلما كان المعبر ذو تصور معين للكيفية التي ستسير بها الاحداث المستقبلية, نتيجة لعقيدة دينية او فكر سياسي,كلما كان من الحتمي أن تفسيره سيكون متسقا مع مايراه "كحتمية تاريخية" والا فالرؤية ستعزع ايمانه بدلا من تثبيته,وهذا التحيز ينقص من قيمة التعبير
مع كل هذه القصورات shortcomings يبقي تعبير الرؤي العامة اسلوبا ذا فائدة متوسطة للتنبؤ بأحداث آخر الزمان. شخصبا اتابع عددا ممن ينتهج هذا النهج علي تويتر, علي اختلاف كبير في غزارة انتاجهم واجنداتهم السياسية
القسم الثاني هم مفسرو المرويات
والمرويات لها تعريف فضفاض, فهي لا تقتصر فقط علي النصوص الدينية المقدسة للديانات السماوية (كالقرآن والتوراة والانجيل) وانما مااتصل الينا من اقوال منسوبة لمؤسسي تلك الديانات (كالاحاديث المنسوبة للرسول) او لاصحابهم واقاربهم (كالجفر المنسوب للامام علي) او حتي للصالحين من عامة الناس
الي جانب القصور الناتج عن تحيز المفسر لمدرسته الفكرية او مذهبه الديني, هناك مشكلة أخري واضحة لمن يفكر, فمهمة المفسر تشبه من يحاول تجميع لوحة ضخمة من اجزاءها الصغيرة المفتتة Jigsaw Puzzle مستعينا بالاجزاء الي اتفق انها بحوزته, لكن المعضلة الاولي هي ان مالديه قد لايكون كل الاجزاء
الرسول مثلا قال كلاما كثيرا لم يدون عنه ولم يصل الينا, لأنه قال "من دون عني شيئا فليمحه" خشية ان يختلط بالقرآن, ولذا فكثير مما قاله عن الاحداث المستقبلية ربما يكون قد فقد للأبد مع كل أسف. ومن ثم فالمفسر قد يتمكن من تجميع أجزاء قليلة او كثيرة من اللوحة وليس اللوحة الكاملة
. ثم هناك احتمال ان تكون الكثير من الاجزاء التي بحوزته والتي يعتقد أنها صحيحة زائفة, فيدخل في اللوحة الاصلية تفاصيل كاذبة (دون قصد) تؤدي الي تكوين فكرة خاطئة عن المستقبل, ومثال ذلك الاحاديث الموضوعة والاقوال الزائفة المنسوبة للصحابة او أهل البيت التي قد يعتمد عليها المفسر
مع كل تلك القصورات, يبقي تفسير المرويات أحد الاساليب المعتبرة لاستشراف أحداث آخر الزمان, خاصة اذا اتقن المفسر التوفيق بين الروايات المتعارضة ظاهريا و تمكن من تصور تسلسل زمني منطقي للأحداث يرتبها حسب زمن وقوعها, لان معظم المفسرين يضع أحداثا قبل أخري مما يفقد الامر كله فائدته
القسم الثالث هم الممارسون للعلوم الباطنية, من التنجيم Astrology وعلم الحرف Numerology والقبالة اليهودية ، Kabbalah والتواصل مع الكائنات الماورائية عن طريق الكهانة, والتي تعتمد غالبا علي الدخول في حالة عرفانية Gnostic State
النظرية الاساسية لدي الممارسين لهذه الممارسات أنها تقود مباشرة لتواصل مع الكائنات التي تتسبب في الرؤي والاحلام, او تستشرف النظام الخفي الذي يقوم عليه الكون, فعن طريق الانخراط في الاولي او تدبر الثانية يمكن الحصول بشكل مباشر ومنهجي علي معلومات قيمة جدا خاصة بالاحداث المستقبلية
دون انتظار مصادفتها في الاحلام والرؤي, او تضييع الوقت في الربط بين آثار ومرويات غير موثوق في صحتها او اكتمالها.
الاعتراض الاساسي علي هذا الاسلوب (من قبل المتدينين) هي أنه ينضوي علي الشرك بالله, لأن الاتصال بالكائنات الماورائية الخيرة (الملائكة) غير ممكن عقلا لأنهم لايتواصلون الا مع الانبياء, ومن ثم فالتواصل يحدث مع كائنات ماورائية شريرة (شياطين) تضل المتواصل وتوقعه في الشرك بالله
اضافة الي ان "العلوم" الباطنية المشار اليها كالتنجيم والقبالة وغيرهما, تفترض وجود ارادة فاعلة لقوي ماورائية متحكمة في احداث الكون بمعزل عن ارادة الله, ومن ثم الاعتقاد بامكان التنبؤ بالاحداث عن طريق تتبع حركات النجوم (والكائنات المتحكمة بها) هو شرك بالله أيضا
حاليا أتبع شخصا واحدا فقط يستخدم تلك الاساليب @Ahmed1ShaheeN
وفي النهاية, لايعلم الغيب الا الله, لكن لابأس من الاستئناس بتنبؤات الاخوة المذكورين, استشرافا للمستقبل, وتحريا للآيات والنذر, وما تُغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون
@rattibha فضلا لاأمرا رتبها
جاري تحميل الاقتراحات...