纳西姆
纳西姆

@nsooe

23 تغريدة 70 قراءة Sep 10, 2021
ثريد | ⚫️
كلنا سمعنا عن الثقوب السوداء بس كثير مننا ما يعرفوا اي شي عنها
بنتعرف بشكل مبسط في هذا الثريد عن أحد أكبر الغاز الكون وأكثرها غموضاً
عشان نتعرف على الثقوب السوداء لازم نفهم كيفية نشئت النجوم
تتكون النجوم عن طريق تجمعات غبارية وغازية تُعرف باسم السديم وتحتوي بشكل أساسي على كميات هائلة من ذرات الهيدروجين
في معْظم السدُم تولد الأجرام السماوية مثل الكواكب والنجوم فهي تعتبر كالمصانع في الفضاء
تنكمش الغازات إلى مساحات أصغر تحت تاثير قوة الجاذبية وبسبب الضغط ترتفع درجة حرارة مركزها حتى تصل إلى 10 ملايين درجة مئوية
عند درجة الحرارة هذه تندمج ذرات الهيدروجين وتتحول الى هيليوم بالتالي تطلق كميات هائلة من الطاقة وهذي العملية تسمى بتفاعل الاندماج النووي
حينها يولد النجم☀️
تقدر اعمار النجوم متوسطة الكتلة مثل شمسنا بـ10 مليار سنة لكن ما هو سبب أستقرار النجم؟
يعتمد النجم على قوتين رئيسية متضاربة
1- قوة تفاعل الاندماج النووي ومحاولة تمدده للخارج
2- قوة الجاذبية ومحاولتها لضغط النجم إلى الداخل
بسبب هذا الصراع النجم يعيش توازن مثالي لبقائه
لكن مصير وقود النجم الهيدروجيني انه ينفذ ليختل التوازن المحمود وينضغط النجم بقوة الجاذبية حتى ينفجر انفجار هائل يدعى بالمُسْتعِر الأعظم (supernova)
عندها سيتحول نجمنا الى قزم ابيض او نجم نيوتروني على حسب كتلة النجم ولكن اذا زادت كتلة النجم عن ما يقارب 20 كتلة شمسية يحدث أمر أخر!
يُخلق لغز الكون "الثقب الأسود" هنا ينتهي المنطق هنا تنهار قوانين الفيزياء مكان اللا مكان حجم صغير بكثافة مخيفة وجاذبية لا يستوعبها العقل
كل اللي نقدر نشوفه من الثقب الأسود هي منطقة أفق الحدث (event horizon) تخطيك هذي المنطقة يعني استحالة العودة حتى سرعة الضوء لا يمكنها الفرار
وعندما نتكلم عن سرعة الضوء فنحن نتحدث عن أسرع سرعة في الكون والَّتي تعادل 300,000 كيلو متر بثانية، حتى بهذه السرعة الجنونية لا يمكنك الفرار من جاذبية الثقب الاسود
ليش الثقب جاذبيته قوية ؟
تقول النظرية النسبية العامة لـ أينشتاين الَّتي نشرها في عام 1915 أن تاثير التجاذب بين الكتل سببه إنحناء في نسيج الزمكان
اي بمعنى أن الزمان والمكان شيء واحد لا يفترقان ومعاً يشكلون بُعد رابع في الفضاء على شكل شبكة تحمل الكون
كل ما زادت الكتلة زاد الإنحناء بنسيج الزمكان وزادت جاذبيته
الآن تخيل معي 20 كتلة شمسية نضغطها إلى أن تصل لحجم صغير جداً مع احتفاظها بنفس ثقل الكتلة
هنا تكمن قوة الثقب حجمه الصغير يسمح لك انك تقرب من مركز جاذبيته وكلّما اقتربت من مركز جاذبية الجسم كلّما زادت قوة الجذب أكثر وأكثر
في الحقيقة الثقب الأسود ليس أسود ولكن بما أن الضوء لا يمكنه الفرار منه فلا يمكننا رؤيته هو بختصار نقطة صغيرة بلا حدود وكثافة لانهائية حيث لم تعد قواعدنا الفيزيائية سارية
ايش بيصير لو طحت بثقب اسود ؟
أقرب ثقب تم اكتشافه حتى الآن يبعد عننا حوالي 1500 سنة ضوئية ويدعى Monoceros لنفترض انك وقعت في هذا الثقب
ستبدا بتمدد بسبب أن قدميك اقرب لثقب من راسك إلى أن تنقطع لنصفين وبعدها إلى 4 أجزاء وبيستمر هذا الوضع حتى تنقسم جزيئاتك الكيميائية
هذا التمدد والتقطيع الي صار فيك يدعى بتاثير المعكرونة (Spaghettification) مو بس انت الي بتتشوه الزمن بيتشوه معاك
كل ما اقتربت من الثقب كل ما سار الزمن بشكل أبطئ حتى تصل لنقطة التفرد (singularity)
في هذه النقطة نصل إلى "اللا معرفة" حتى الآن لا أحد يعلم ماذا يمكن أن يحدث هناك، توجد نظريات كثيرة غير مثبتة قد تعطي تفسيراً إلى ما بعد التفرد أهمها الثقوب الدودية (Wormhole)
الثقب الدودي عبارة عن نفق أو جسر في الزمكان يسمح لك بسفر إلى زمان ومكان مختلفين أو حتى إلى أكوان أخرى
في عام 1935 قام الفيزيائيون البرت أينشتاين وناثان روزن بقتراح وجود جسور في نسيج الزمكان وعرفت بجسور اينشتاين-روزن أو كما يطلق عليها الآن "الثقوب الدودية"
يعتقد أينشتاين وروزن بما أن الثقوب السوداء تلتهم كل شيء من حولها فهناك ثقوب بيضاء تعمل بطريقة عكسية وتدفع كل شيء للخارج
لطالما ما كانت افلام الخيال العلمي تجد نظرية الثقوب الدودية والسفر بها عبر الزمن, فكرة شيقة للمشاهد
-
Contact (1997)
هناك نوع مختلف من الثقوب السوداء وهو النوع الاكثر رعباً وغموضاَ ثقب أسود فائق الضخامة (Supermassive black hole)
كتلة هذا الثقب العملاق ليست 20 أو 200 كتلة شمسية بل قد تصل لملايين أو حتى بلايين
وعلى خلاف الثقوب النجمية الصغيرة لا أحد يعلم كيف يولد هذا الثقب
يُعتقد أن كل مجرة يسكن مركزها ثقب أسود عملاق حتى في مجرتنا درب التبانة يوجد أحدهم
تعتبر الثقوب العملاقة مثل القلوب النابضة للمجرة هناك فرضيات كثيرة تحاول تفسير وجود هذه الثقوب لكن إلى الآن تبقى مجرد فرضيات
أكبر ثقب أسود تم اكتشافه حتى الآن هو TONE 618
هذا الثقب المرعب يحتوي على كتلة هائلة تبلغ 66 مليار كتلة شمسية ويبلغ قطره بـ242 مليار ميل اي ما يعادل 390 مليار كيلومتر مما يجعله أكبر من 40 ضعف حجم مدار نبتون
يُقدر انه يبعد عننا بأكثر من 10 مليارات سنة ضوئية
ولكن على الرغم من أن TONE 618 هو أكبر ثقب أسود معروف حالياَ في الكون, الا انه وفقاَ للعلماء يمكن أن تكون هناك ثقوب أكبر بكثير تتجاوز ال 100 مليار كتلة شمسية!
وفي دراسة حديثة تم اقتراح اسم لهذا الوحش الغير مكتشف وهو "Stupendously large black hole"
هل الثقب لا يموت؟
كما قال الفيلسوف هرقليطس "لا شيء دائم سوى التغيير"
في عام 1974 اكتشف ستيف هوكينغ عن طريق تطبيق فيزياء الكم أن الثقوب السوداء تصدر اشعاعاً خفياً يؤدي في النهاية إلى أن تقل كتلة الثقب وطاقته حتى يموت وهذا الأشعاع يدعى بـ أشعاع هوكينغ (Hawking radiation)
أول صورة حقيقية تم التقاطها لثقب أسود كانت في 10 ابريل عام 2019 بواسطة شبكة عالمية من التلسكوبات الراديوية التابعة لمشروع تعاون تلسكوب افق الحدث (ETH) وعمل على هذي الصورة أكثر من 200 باحث حول العالم
يبعد هذا الثقب عننا 55 مليون سنة ضوئية ويسكن في قلب مجرة M87
وتعتبر هذه الصورة انجاز هائل في مجال الفيزياء الفلكية وتحقُّق نبوءة أينشتان بعد أكثر من 100 عام
تبقى هذه الثقوب أحد اغرب الاشياء بالكون وحتى الآن نحن نجهل الكثير عنها ولكن كل يوم نتقدم خطوة لفهم هذا العالم المستعصي للفهم
نهاية الثريد
حاولت قد ما اقدر ابسط الثريد لسهولة تلقيه أتمنى انه نال على اعجابكم.

جاري تحميل الاقتراحات...