ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

17 تغريدة 353 قراءة Sep 08, 2021
إطلاق الشارب لديهم والحفاظ عليه من صلب العقيدة، يبجلون الإمام علي رضي الله عنه، ويؤمنون بتناسخ الأرواح، والصلاة لديهم اختيارية، والموسيقى ملازمة لهم في كل طقوسهم، أعدادهم بالملايين، الجزء الأكبر منهم في إيران ومن ثم العراق
الكاكائيون ..
#حياكم_تحت 🌹
في عام 671 هـ تزوج شيخ عيسى البرزنجي الذي يمتد نسبه إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما، تزوج من خاتون دايراك ابنة حسن بك شيخ قبيلة الجاف حينذاك، وبعد عام ولد له طفل أسماه سلطان إسحق، طفل -كما يدعي البعض- ظهر عليه علامات غريبة استدعت الاستعانة ببعض ذوي النظر.
جاء بعض الدراويش ممن يثق فيهم شيخ عيسى، ليشاهدوا العلامات، ولم يجدوا فيها -كما يدعون- إلا تجليات إلهية، ونبوءة أكيدة عن فضل كبير وشأن طائل سيكون لهذا الصبي في مستقبل الأيام، عكف عليه أبيه بالاهتمام وحسن التربية، ولم يزل كذلك حتى اشتد عوده.
رافق هذا الاشتداد شواهد من النباهة والذكاء، لذلك قرر الرجل أن يأخذ ابنه معه في رحلة إلى مكة من أجل حج بيت الله الحرام، وفي الطريق -كما زعموا- يتفجر فيض من الإشارات الإلهية للصبي وأبيه، يتيقن الأب من قدر ابنه وما كتب له، وحين يهم لإخبار الناس بما شاهد يفقد القدرة على النطق تمامًا.
مع هذا الفقد يقرر الأب العودة بولده مجددًا إلى العراق، وفي الطريق يقضي شيخ عيسى نحبه، ليعود ولده سلطان إلى بلدته مجددًا دون أبيه، ثم لا يلبث أن يشتد الخلاف بينه وبين إخوته فيقرر مغادرة مسقط رأسه والذهاب إلى بغداد، حيث يتلقى العلم هناك على يد الملا إلياس الشهرزوري.
بعدما فطن العلم الشرعي واطلع على فروع شتى من المعارف، قرر البدء من مكان جديد، حيث اختار قرية شيخان التابعة لمنطقة هورمان شمالي العراق، فأقام مسجدًا له في مكان على أطراف هذه القرية، وبدأ في الدعوة إلى ديانة قديمة هي اليزدانية والتي اعتبر ذاته مجددًا لها.
اليزدانية وتعرف كذلك بعبادة الملائكة، هي بمثابة ديانة قومية للأكراد، تعد من أقدم الديانات التوحيدية، وطقوسها وممارساتها الدينية تتقاطع في كثير من تعاليمها مع الديانتين الزرادشتية والهندوسية، لذلك فإن الاعتقاد بتناسخ الأرواح وعيشها في أشكال مختلفة هو أمر متضمن في هذا المعتقد.
كان سلطان إسحق بمثابة مجدد لهذه الديانة، ومخرج لها من تحت أتربة النسيان، غير أن هذا التجديد حمل في طياته كثير من التقاطعات الدينية مع العقيدة الإسلامية بوجهها الشيعي، بالإضافة إلى تلك التشابهات السابقة الذكر مع الزرادشتية والهندوسية وغيرهما، فكانت اليارسانية أو الكاكائية.
اليارسانية أو الكاكائية أو أهل الحق، تسميات مختلفة لديانة واحدة، يدين بها في شمال العراق أكثر من 250 ألف شخص، بينما يصل عدد المنتمين إليها في إيران لأكثر من 3 ملايين شخص، أما أصل التسمية "الكاكائية" فتعود إلى كلمة "كاكا" الكردية، والتي تعني "الأخ الأكبر".
تقوم العقيدة الكاكائية على أربعة أركان هي الطهارة والصدق والفناء والعفو، ويؤمن أتباعها بتناسخ الأرواح، بمعنى إمكانية ولادة الروح مجددًا في أكثر من 1001 شكل، كما يعتقدون بتجسد الإله في صور متعاقبة عددها سبع، وفي اعتقادهم فإن السلطان إسحق هو أحد التجليات السبعة للرب.
إطلاق الشارب بالنسبة لهذه الطائفة هو من الالتزامات الدينية والمجتمعية شديدة الوجوب، لذلك هي سمة مميزة لهم، حتى أن بعضهم يمتنع طيلة حياته عن حلاقة شاربه، أما عن كتاب الكاكائيين المقدس، فيأتي تحت اسم "كلام سرانغام"، وهو كتاب غير مطبوع يملك نصوصه حصرًا بعض كبار هذه الطائفة.
مرة كل شهر يجتمع أفراد هذه الطائفة في معبدهم الذي يعرف باسم "الجامخانة" في اجتماع يعرف باسم الجام، يرتدي فيه الحاضرون زيًا مخصصًا يتضمن اعتمار غطاء للرأس من نوع خاص، ويجلسون في دائرة يواجهون بها قبلتهم المفترضة المعروفة باسم بارديفار.
لا توجد زكاة في العقيدة الكاكائية لكنها تحض على مساعدة الفقراء دون النظر لدينهم، أما الصيام فتتضمنه عقيدتهم، وهو عبارة عن صيام ثلاثة أيام في موعد محدد كل عام، ويتبعون في تحديدها التقويم الفارسي، وخلال أيام الصيام يفطر الكاكائيون في جماعات ويقيمون طقوس إفطار خاصة تتضمن أكلات مقدسة
لا تنقطع الموسيقا عن الطقوس والاجتماعات التعبدية لهذه الطائفة، إذ ترافقهم أداة العود المقدس أو ما يعرف بـ "الطنبور" في جميع احتفالاتهم، فينشدون بموازاتها نصوصًا خاصة من كتابهم المقدس، فيما يألف أن ترى في هذه الاجتماعات ثمرة الرمان ذات الخصوصية في معتقدهم.
يبجل الكاكائيون سيدنا علي رضي الله عنه بل ربما يقدسونه، لذلك صنفهم البعض فرقة من فرق الشيعة وهذا امر غير صحيح ذلك أن الشيعة أنفسهم يعتبرونهم فرقة مارقة ضالة عن المنهج، أما هم فيعتبرون معتقدهم دينًا قائمًا بذاته.
الخمر محرم لديهم، كذلك يحرمون تعدد الزوجات، كما يحرمون الطلاق إلا إذا كان برضا الطرفين، وللطائفة عدد من المزارات الدينية، من بينها مزار سلطان إسحق الموجود في جبل هورامان بإقليم كردستان العراق، ومزار سيد إبراهيم ببغداد، والباب الأوسط ببغداد، إضافة إلى دكان داود بقصر شيرين بإيران.
يعيش الكاكائيون في العراق حالة من الوئام مع مجتمعهم، عكس ما يعانونه في إيران، حيث يتعرضون لمضايقات من السلطات أبرزها: منعهم من تسجيل المواليد على أنهم كاكائيين، ومنعهم من تشييع الجنائز وفقًا لمعتقدهم، وحظر طباعة كتابهم المقدس، ويجبرون على حلق شواربهم أثناء الالتحاق بالجيش.

جاري تحميل الاقتراحات...