بعد أن كثر الحديث والنقاش والجدال حول قانون الانتخابات الذي صدر مؤخراً،وقال البعض أنه موافق للدستور والقانون،والبعض قال العكس،يجدر التوقّف عند هذا الموضوع بالبحث والتمحيص،وبما يفتح الله به على المرء قدر المستطاع،حتى يتم وضع الحقائق أمام القارى،ويترك الحقيقة لتنطق كما يحلو لها (١)
، ولكل شخص وجهة نظره التي قد تصيب وقد تخطئ، وجلّ من لايسهو، وبسم الله أبدأ:
سأبدأ أولاً بما يقرّره #الدستور_القطري – الذي تم الاستفتاء عليه من #الشعب_القطري سنة 2003 وتم العمل به في سنة 2005 بعد موافقة 97% من المصوّتين عليه - لتنظيم #الجنسية_القطرية (٢)
سأبدأ أولاً بما يقرّره #الدستور_القطري – الذي تم الاستفتاء عليه من #الشعب_القطري سنة 2003 وتم العمل به في سنة 2005 بعد موافقة 97% من المصوّتين عليه - لتنظيم #الجنسية_القطرية (٢)
حيث نصّت المادة (٤١):
"الجنسية القطرية وأحكامها يحددها القانون، وتكون لتلك الأحكام صفة دستورية": هنا ينبغي الحديث بشيئ من التفصيل: فجملة (تكون لتلك الأحكام صفة دستورية) قد تعني أن مواد قانون الجنسية أسمى من أي قانون آخر، أي أنها بمنزلة الدستور (٣)
"الجنسية القطرية وأحكامها يحددها القانون، وتكون لتلك الأحكام صفة دستورية": هنا ينبغي الحديث بشيئ من التفصيل: فجملة (تكون لتلك الأحكام صفة دستورية) قد تعني أن مواد قانون الجنسية أسمى من أي قانون آخر، أي أنها بمنزلة الدستور (٣)
ولست متأكداً هل تعني تلك المادة يجب معاملتها معاملة الدستور من ناحية إجراءات التعديل – مثلاً - أم لا، لكن المؤكد أنها – أي تلك المادة – جعلت قانون الجنسية بمرتبة أعلى من أي قانون آخرلا تكون له الصفة الدستورية، فالدستور هو #أبو_القوانين كما يتم وصفه (٤)
النقطة الأخرى هي أن القانون المعمول به في ذاك الوقت كان قانون الجنسية رقم (2)لسنة 1961 (قانون 1961) ،وقد صدر بعده قانون ألغاه،وهو قانون رقم (83) لسنة 2005 (قانون 2005) وسوف أتحدّث لاحقاً عن القانونين،وماهي نقاط الخلاف التي دفعت الكثيرين للقول أن هناك مخالفة دستورية أو قانونية (٥)
المهم أن الدستور حين تم إقراره والعمل به كان قانون الجنسية النافذ وقتها هو قانون 1961
نأتي إلى الفرق بين القانونين، وسوف أتحدّث فقط عن المواد التي كانت محور النقاش والجدال (٦)
نأتي إلى الفرق بين القانونين، وسوف أتحدّث فقط عن المواد التي كانت محور النقاش والجدال (٦)
قانون 1961: نصّت المادّة 2 من القانون على التالي: "يكون قطرياً كل من ولد في قطر أو في الخارج لأب قطري": أعتقد أن المادة واضحة: حيث نصّت على أن أي شخص يولد لأب قطري – مهما كانت طريقة اكتساب الأب للجنسية، لأن النص مطلق (٧)
أي سواءً كان متجنّساً أم بصفة أصلية – يكون قطرياً، أي يكون مواطناً بصفة أصلية، أي أن الأب المتجنّس مثلاً لا يورّث أبناءه صفة التجنيس، فيصبح أبناؤه – وفروعه عموماً قطريين بالتأسيس - وهذا المفهوم من ظاهر المادة. (٨)
نأتي إلى مقارنة هذه المادة – التي تم إلغاؤها من قانون 2005 الذي ألغى قانون 1961– مع المادة التي تضاهيها في قانون 2005، وتبيّن من هو القطري أساساً، وهي:
المادة 1 :"القطريون أساساً هم:
1.المتوطنون في #قطر قبل عام 1930 ميلادية ................... إلى آخر المادة. (٩)
المادة 1 :"القطريون أساساً هم:
1.المتوطنون في #قطر قبل عام 1930 ميلادية ................... إلى آخر المادة. (٩)
2.من ثبت أنه من أصول قطرية، ولو لم تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في البند السابق، وصدر باعتباره كذلك قرار أميري.
3.من ردت إليهم الجنسية القطرية طبقاً لأحكام القانون.
4.من ولد في قطر أو في الخارج لأب قطري بموجب البنود السابقة. (١٠)
3.من ردت إليهم الجنسية القطرية طبقاً لأحكام القانون.
4.من ولد في قطر أو في الخارج لأب قطري بموجب البنود السابقة. (١٠)
لو لاحظنا البند الرابع يقترب من المادة التي ذكرتها في قانون 1961، لكن هناك فرق واضح: إذ ذكر البند:"بموجب البنود السابقة" بمعنى: أن القطري بالتأسيس هو من يولد في الخارج أو في قطر لأب قطري حسب البنود الثلاثة السابقة (١١)
أي أن من لم تنطبق عليه الشروط الثلاثة السابقة المذكورة في المادة كأب، سيحمل جميع أبنائه – وفروعه بصفة عامّة – صفة التجنيس، ولن تتغيّر عنهم تلك الصفة إلا إن تم تعديل طريقة اكتساب الجنسية، وبالتالي يصبح أبناء المتجنس وأحفاده وأحفاد أحفاده إلى ما لا نهاية قطريين بالتجنس (١٢)
وبعبارة أخرى: من كان قطرياً بالتأسيس – أو أصلي إن جاز التعبير – يكون جميع أبنائه وفروعه بشكل عام قطريين بالتأسيس، ومن كان قطرياً متجنساً سيكون جميع أبنائه وفروعه بصفة عامة قطريين بالتجنس. (١٣)
نأتي إلى مادة أخرى ثارت عليها إشكاليات، خصوصاً فيما يتعلّق بحق الانتخاب والترشيح للهيئات التشريعية، مثل #مجلس_الشورى المرتقب، وهي – في نظري – مرتبطة بالمذكور أعلاه، إذ أن هناك نتائج من المفترض أن تترتّب على اعتبار المواطن متجنّساً:
(١٤)
(١٤)
أولاً: قانون 1961:
المادة 8: "لا يجوز التسوية بين الأجنبي الذي كسب الجنسية القطرية وفقاً لأحكام هذا القانون، وبين القطري بالنسبة لحق شغل الوظائف العامة أو العمل عموماً قبل انقضاء خمس سنوات من تاريخ كسبه هذه الجنسية (١٥)
المادة 8: "لا يجوز التسوية بين الأجنبي الذي كسب الجنسية القطرية وفقاً لأحكام هذا القانون، وبين القطري بالنسبة لحق شغل الوظائف العامة أو العمل عموماً قبل انقضاء خمس سنوات من تاريخ كسبه هذه الجنسية (١٥)
ولا يكون له حق الانتخاب أو الترشيح أو التعيين في أية هيئة نيابية قبل انقضاء عشر سنوات من ذلك التاريخ.…" إلى آخر المادة: ويلاحظ هنا أن المشرّع قد حدّد فترة معيّنة بعد اكتساب الجنسية القطرية–يسميها البعض فترة ولاء–يستطيع المواطن بعدها أن يمارس حقوقه كأي مواطن آخر بالتأسيس. (١٦)
ثانياً: قانون 2005:
المادة 16: "لايجوز التسوية بين من اكتسب الجنسية القطرية وبين قطري، بالنسبة لحق شغل الوظائف العامة أو العمل عموماً، قبل انقضاء خمس سنوات من تاريخ كسبه الجنسية.
ولا يكون لمن اكتسب الجنسية القطرية حق الانتخاب أو الترشيح أو التعيين في أي هيئة تشريعية" (١٧)
المادة 16: "لايجوز التسوية بين من اكتسب الجنسية القطرية وبين قطري، بالنسبة لحق شغل الوظائف العامة أو العمل عموماً، قبل انقضاء خمس سنوات من تاريخ كسبه الجنسية.
ولا يكون لمن اكتسب الجنسية القطرية حق الانتخاب أو الترشيح أو التعيين في أي هيئة تشريعية" (١٧)
هل لاحظتم الفقرة الثانية من المادة؟ أتت بنص صريح واضح يمنع القطري المتجنس من حق الانتخاب والترشيح، بل وحق التعيين أيضاً، مما يعني أن لو تم تعيين أي قطري متجنس في #مجلس_الشورى المرتقب يكون التعيين باطلاً حسب القانون. (١٨)
والآن – في ضوء المذكور أعلاه – سوف أختصره في التالي، قبل طرح مجموعة أسئلة تثور بعد البحث:
1.الدستور أحال موضوع الجنسية للقانون، وأعطى القانون صفة دستورية.
2.القانون النافذ وقت الاستفتاء والعمل بالدستور كان قانون 1961
3.صدر قانون آخر سنة 2005 ألغى العمل بقانون 1961. (١٩)
1.الدستور أحال موضوع الجنسية للقانون، وأعطى القانون صفة دستورية.
2.القانون النافذ وقت الاستفتاء والعمل بالدستور كان قانون 1961
3.صدر قانون آخر سنة 2005 ألغى العمل بقانون 1961. (١٩)
4.قانون 2005 حرم المتجنس من بعض الحقوق التي كفلها له قانون 1961.
والآن التساؤلات التي تثيرها النقاط أعلاه هي:
أولاً: هل قانون تنظيم انتخابات مجلس الشورى الذي صدر مؤخراً يعارض قانون الجنسية لسنة 2005 الذي يحمل الصفة الدستورية؟ (٢٠)
والآن التساؤلات التي تثيرها النقاط أعلاه هي:
أولاً: هل قانون تنظيم انتخابات مجلس الشورى الذي صدر مؤخراً يعارض قانون الجنسية لسنة 2005 الذي يحمل الصفة الدستورية؟ (٢٠)
لأن قانون 2005 حرم المتجنس كليةً من حق الانتخاب والترشيح، لكن قانون الانتخاب أعطى بعض المتجنسين حق الانتخاب بشرطين: أن يكون الجد قطرياً، وأن يكون _ أي جد المتجنس – ولد في قطر، وأعلم أن هناك قاعدة تقول: (الخاص يقيد العام) لكن تلك النقطة تحتاج تأكيداً (٢١)
حتى لاتصبح تلك الأصوات في المستقبل عرضة للطعن، خصوصاً أن قانون الجنسية يحمل الصفة الدستورية، مما قد يعطيه مرتبة أعلى من القوانين الأخرى ذات الصلة (هذه النقطة تحتاج تأكيداً أيضاً) (٢٢)
ثانياً: المادة 34 من الدستور تنص على أن "المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات العامة"هنا يجب الرجوع لتعريف الحقوق والواجبات العامة،وهل يدخل حق الانتخاب وحق الترشيح بينها أم لا؟ وفي حالة كانت تلك الحقوق تندرج تحت الحقوق والواجبات العامة،هل خالف قانون الجنسية 2005 ذلك المبدأ؟ (٢٣)
وأيضاً قانون تنظيم الانتخابات الصادر حديثاً هل خالف ذلك المبدأ؟
ثالثاً: المادة 146 نصّت على أن "الأحكام الخاصّة بالحقوق والحريات العامة لا يجوز طلب تعديلها إلا في الحدود التي يكون الغرض منها منح مزيد من الحقوق والضمانات لصالح المواطن" هنا ينبغي التفصيل قليلاً (٢٤)
ثالثاً: المادة 146 نصّت على أن "الأحكام الخاصّة بالحقوق والحريات العامة لا يجوز طلب تعديلها إلا في الحدود التي يكون الغرض منها منح مزيد من الحقوق والضمانات لصالح المواطن" هنا ينبغي التفصيل قليلاً (٢٤)
نصّت تلك المادة بوضوح على أن لا يجوز التعديل على الدستور ذاته – وهو أبو القوانين كما ذكرت آنفاً – فيما يخص الحقوق والحريات العامة إلا في حدود زيادتها لا نقصانها، لكن لو رجعنا إلى المذكور أعلاه لوجدنا أن قانون 1961 كان يعطي بعض الحقوق للمواطن، لكن قانون 2005 ألغاها تماماً (٢٥)
فهل هناك تعارض بين الدستور القطري – الذي يجب أن تسود أحكامه على كل قانون – وبين قانون الجنسية2005 ؟فلو كان الدستور-وهو في درجة أعلى من جميع القوانين-لا يجوز تعديله بالنقصان لحقوق المواطنين، فهل من باب أولى أن تتم معاملة القانون – الذي هو أدنى مرتبة من الدستور – ذات المعاملة؟ (٢٦)
ومن المهم أن أذكر هنا أن النقطتان السابقتان ( ثانياً وثالثاً ) قد تتعدّد فيهما الآراء، لكن القول الفصل فيهما يجب أن يكون عن طريق المحكمة الدستورية.
رابعاً: احتج البعض بأن المراكز القانونية للجنسية القطرية قد اكتملت عند إقرار الدستور، حيث كان قانون 1961 نافذاً (٢٧)
رابعاً: احتج البعض بأن المراكز القانونية للجنسية القطرية قد اكتملت عند إقرار الدستور، حيث كان قانون 1961 نافذاً (٢٧)
واعتقد البعض – في الطرف الآخر على سبيل رد الحجة بالحجة – أن هذا يعني عدم إمكانية تعديل القانون، وذلك تصوّر أو فهم غير صحيح، إذ أن المقصود – في نظري – هو أن المراكز القانونية لمن اكتسب الجنسىة القطرية عند الاستفتاء والعمل بالدستور قد اكتملت (٢٨)
وتلك المراكز تأسست على قانون 1961، والقانون - في الغالب الأعم - لا يتم تطبيقه بأثر رجعي، فالأصل عدم رجعية القوانين، فكيف سرت أحكام قانون آخر بأثر رجعي على أشخاص قد نالوا الجنسية بموجب قانون آخر، وعليه تم إقرار الدستور القطري؟ (٢٩)
ختاماً: ما كتب أعلاه مجرد بحث بسيط، رأيت أنه قد يفيد الكثيرين، أو ينبههم لنقاط قد تكون غائبة عنهم، وهو ليس ببحث مختص، فمن يريد أن يدلي بدلوه–بالذات من الاخوة القانونيين–سواءً بالتعديل أو الإضافة أو التنبيه لخطأ فليتفضّل، فالكمال لله وحده
تمنياتي بالتوفيق للجميع
تحياتي
بو فهد (٣٠)
تمنياتي بالتوفيق للجميع
تحياتي
بو فهد (٣٠)
تصحيح: قانون الجنسية ٢٠٠٥ رقمه ٣٨ وليس ٨٣. وجب التنويه.
جاري تحميل الاقتراحات...