د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

7 تغريدة 4 قراءة Aug 31, 2021
لا يوجد علم أو عمل يؤثر في الإنسان سلباً أو إيجاباً دون أن يوجد استعداد مسبق عبر البرمجة العقلية والتهيئة النفسية.
ذات يوم كنت أستمتع بالمطر والضباب في مكانٍ ما؛ فجاءني شخص كبير، وقال لي: هل تعلم بأنّ هذا المنظر أمامك لم يكن يعني لنا أي شيء في الماضي.
المطر والغبار كان عندنا شيء واحد ولا يوجد أي تأثير نفسي مختلف بينهما.
ولكن الآن بعدما سمعنا أنها مناظر جميلة أصبحنا نستمتع.
يقول: أنا الآن أشاهد المطر والضباب بشكل مختلف عما كنت أشاهده في الماضي.
لا يخطر على بالي في الماضي أن أستمتع أو أتمشى بين المطر.
مجرد حدث مناخي طبيعي مثل شروق الشمس ومثل الغبار ومثل ضوء القمر ومثل الحر والبرد؛ لا يوجد شيء غريب أو مثير يدعو للبهجة والسرور.
وهو كان شخصاً مدللاً في أسرة غنية وليست عنده أعمالاً شاقة حتى نقول بأنّها هي السبب.
السبب الوحيد لعدم تفاعله مع المنظر الجميل أنّه لا يدري بأنّ هذا منظر جميل يستحق التفاعل والبهجة.
بعدما جاءه وعي لاحق بهذا الشيء صار يتفاعل ويبتهج ويتابع أخبار الطقس وينتظر المطر وتعجبه الطبيعة.
قلت له: ما هو تفسيرك لحالتك في ظنك؟
قال: كانت عقولنا صغيرة وكنا مثل الدواب.
قلت له: بالعكس، كنتم أذكياء ويكفي أنكم حققتم نجاحات في البناء ورصف الحجارة يعجز عنها الإنسان الآن وتحتاج إلى آلة.
السبب هو أنّه يوجد وعي جديد دخل عليك الآن من مصدر خارج منظومة بيئتك فتغير تفاعلك.
الجمال والقبح ليست أشياء صادرة من الجميل أو القبيح، بل هي استجابة لوعي معيّن ومعايير مصنوعة في داخل عقل الإنسان جاءته من بيئته، وقِس عليها كل تفاعل نفسي أو حركة قلبية.
وهذا طبعاً ليس خللاً مصنعياً من الخالق، وإنما الخطأ عدم الوعي بهذا الشيء، والوقوع في مصائد النفس الخفية.
جاء في الحديث الشريف (من عرف نفسه فقد عرف ربّه).
وأنا أقول (من فهم الكمبيوتر فقد فهم نفسه).
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...