سارة بنت فيصل الموسى
سارة بنت فيصل الموسى

@sara_m0

15 تغريدة 108 قراءة Aug 31, 2021
ومضى الشاب الصالح #ريان_الموسى رحمه الله
مضى طاهرَ الأثوابِ لم تبقَ روضةٌ
غداة ثوى إلا اشتهتْ أنَّها قبرُ
يقول صديقه محمد الشنوان:
كانت معرفتي الأولى ب #ريان_الموسى رحمه الله في المرحلة الابتدائية إلا أنها كانت معرفةً عابرة لم يشدني فيها سوى ملامح الصلاح والتديّن البادية على وجه ذاك الطفل الصغير، ثم دارت الأيام حتى التقيتُ به في درسٍ خاص عند أحد الأشياخ في المرحلة الثانوية،
وبعدها توطدت العلاقة فيما بيننا لما يزيد عن ١٦ سنة، صاحبتُ فيها #ريان_الموسى رحمه الله حضرًا وسفرًا وخبرته والتقت روحي بروحه خصوصًا سنوات دراستنا في كلية الشريعة التي لم نفترق فيها إلا ما ندر.
لا زلت أتذكر تلك الرسالة التي أرسلها أحد الأصدقاء يسألني "صحيح الكلام عن #ريان_الموسى ؟"، ولا أنسى أبدًا ذاك الشعور الغريب، فقد خفق قلبي حينها بشكل ملفت، ثم أخذت أبحث عمن يفيدني بخبره حتى علمت من أخيه أنه دخل المستشفى إثر نزيفٍ حاد في رأسه .. ثم تسارعت حاله حتى توفاه الله!
منذ انتشر خبر وفاته رحمه الله حتى ضجّت دعوات الناس ممن يعرفه ومن لا يعرفه، وثناء أصحابه وزملائه عليه، وتداول الناس طرفًا من أخبار صلاحه وورعه، وهذا من عاجل بشرى المؤمن، وهو مما يخفف مصابنا فيه، فالناس شهود الله في الأرض.
#ريان_الموسى
وسأقص طرفًا يسيرًا من خبره -رجاءَ الدعاء له والنهوض بهممنا لمثل حاله- اكتبها عفو الخاطر من غير تكلّف استحضار مئات المواقف التي جمعتني بـ #ريان_الموسى رحمه الله:
أول ما يشدك في #ريان_الموسى هو نقاء قلبه وسلامةصدره،فأنت في حديثك معه لا تحتاج إلى تكلف إيضاح أو تبرير ثم ملامح الصلاح الباديةعلى قسمات وجهه،الظاهرة في سلوكه وتصرفاته،فقد كان تدينه فيما أحسبه والله حسيبه تدينا صادقا من غير تكلف أو تنطع ثم تلك البشاشة المنبئة عن نيةصادقة ونفس طيبة
كان #ريان_الموسى رحمه الله محبًا للعلم حريصًا عليه وعلى تحصيله، مع عنايته التامة بحفظ كتاب الله وسنة النبي ﷺ، وقد سافر في طلبه وتحصيله والقراءة على أهله وملازمتهم. وقد كان ريان مكثرًا من قراءة أخبار الصالحين والعباد منجذبًا إليها ومقتفٍ لآثار أصحابها،
وكثيرًا ما كان يذكر لي بعض الأخبار من قراءته لـ"حلية الأولياء" لأبي نعيم أو"صفوة الصفوة" لابن الجوزي. وقد جمع #ريان_الموسى رحمه الله مع علمه وتواضعه وخلقه الرفيع؛ حسن التأله والتعبد، فقد كان حريصًا على قيام الليل وصلاة الضحى وقد شاهدتُ ذلك في سفري معه مرات،
وكان حريصًا على إخفاء أعماله الصالحة خصوصًا صيامه -مع كثرة ما كان يصوم-، وكثيرًا ما كنت أراه مختبئًا في أحد زوايا الكلية قائمًا يصلي الضحى.
- كان #ريان_الموسى رحمه الله ذا ورع شديد ويحتاط لدينه كثيرًا، يبصر ذلك كل من له علاقة به، وله في ذلك مواقف متعددة،
تقول والدة #ريان_الموسى رحمه الله من صغره وهو شديد الحرص على وضوئه وكان يحتاط لذلك حتى أنه وهو ابن ست سنوات وفي شدة البرد ينزع شرابه إذا شك في انتهاء مدة المسح وتقول كنت أشفق عليه كثيرًا وأنصحه بعدم فعل ذلك إلا أنه يصر .
من الصفات التي كانت مثار انبهار عندي حرصُ #ريان_الموسى شديدًا على وقته، فقد كان ضنينًا به، حريصًا على ألا يضيع فيما لا ينفع، ويعرف في وجهه كراهة إضاعة الوقت لا سيما في الأمور الفارغة، وأذكر أنه في وقت الاستراحة أيام الجامعة حفظ عددًا كبيرًا من المتون العلمية والأبيات الأدبية،
أذكر منها: مختصر الصحيحين للشيخ يحيى، عمدة الأحكام، كتاب التوحيد، قطر الندى، تائية الإلبيري وغيرها كثير. حتى في مقر عمله ذكر لي مرةً -في سياق التشجيع- أنه قرأ العديد من الكتب في فترات الراحة وركود العمل.
ختامًا:
لم أكن أظن في يومٍ من الأيام أني سأكتب هذا الكلام عنه، لكن قضاء الله سابق، وحكمته بالغة ..
والعاقل من يعتبر بالموت ويعد له عدته، ولا يغتر بطول بالأمل، فوالله إنّ فقد #ريان_الموسى رحمه الله عبرةً لمن كان له قلب، فأسأل الله الذي جلّت قدرته، وعظمت رحمته،
أن يغفر لـ #ريان_الموسى ويرحمه ويسكنه فسيح جناته، ويربط على قلوب أهله ومحبيه، ويخلفه في زوجه وابنه فهد بخير، ويجمعنا به في مستقر رحمته.
اللهم إنه وفد إليك وأنت أكرم الأكرمين، وما علمنا عنه إلا خيرًا، فكن به رحيمًا كريمًا.
والحمد لله على قضائه. ٢١ / ١ / ٤٣هـ

جاري تحميل الاقتراحات...