في ثلاثينات القرن العشرين، كان هناك مجلة اسمها "كل شىء والدنيا"، في أحد أعدادها مقالة موقعة باسم مستعار، جاء فيها 👇👇
يرجع الفضل في حركة المرحوم قاسم أمين ودعايته لتحرير المرأة إلى المرحومة نازلي فاضل بنت فاضل باشا أخي الخديو إسماعيل، والأميرة نازلي أول أميرة عنى بتربيتها وتعليمها الآداب العربية والأفرنكية والفنون الجميلة وفي مقدمتها الموسيقى، وكانت تعيش عيشة أوربية، وتتمتع بثقافة عالية=
اطلاع الأميرة نازلي الواسع نالته بعد سياحات طويلة في البلاد الأوربية ومعاشرة نخبة من أهل العلم والفضل والسياسة سواء في القاهرة واستامبول وباريس ولندن.=
صالون نازلي هو الوحيد في مصر الذي يجمع بين السيدات المثقفات، ويحضره الأمير حيدر الشاعر المعروف بمنظومته الفرنسوية والمفتي محمد عبده وحسين رشدي باشا والشيخ علي يوسف وسعد زغلول ومصطفى فهمي وقاسم أمين، وفي هذا الصالون تزوج سعد زغلول السيدة صفية هانم.
الأميرة نازلي ترى أن مصر لا تزال في درجة لا تستحق معها الاستقلال إذا تركها اللورد كرومر الذي غمر مصر باصلاحاته.
أيد قاسم أمين: مصطفى فهمي باشا وسعد زغلول وإبراهيم الهلباوي والشبان الأقباط، وحين ركب الهلباوي مع زوجته المحتجبة عربة مكشوفة، هاج الرأي العام على الهلباوي.
كان لسعد زغلول الفضل في إسفار السيدات والبنات المصريات، ورغم تعليم البنات والاختلاط في الاجتماعات الخاصة، فإن عوامل كثيرة تمنع عقيلات أعيان المصريين من الاشتراك في الحفلات العامة.
في المآدب الرسمية يحضر القناصل والضباط الإنجليز وكبار الموظفين الإنجليز ومع كل رجل منهم امراته، وكذلك يحضر الوزراء الأقباط وكبار الموظفين الأقباط وعقيلاتهم، ولكن لم يجسر وزير مسلم على أن يصحب زوجته أو بناته الكبيرات في تلك الحفلات.
انتهيت المقالة، وإن شاء الله انتقل لمصادر تانية في نفس الموضوع في أول فرصة مناسبة.
صدر كتاب مهم باللغة الفرنسية ألفه حضرة قاسم بك أمين القاضي بمحكمة الاستئناف الأهلية ردا على كتاب اصدره أحد الفرنسيين يدعي أن الدين الإسلامي سبب تقهقر الأمة المصرية، وبذلك استحق قاسم أمين ثناء المصريين جميعا.
محمد فريد عام 1894.
قلت: قبل خمس سنوات فقط من صدور كتاب تحرير المرأة
محمد فريد عام 1894.
قلت: قبل خمس سنوات فقط من صدور كتاب تحرير المرأة
كتب داود بركات رئيس تحرير جريدة الأهرام مقالا عام 1928 جاء فيه:
ندد قاسم أمين في كتاب "المصريون" بالدعايات إلى السفور، وقد رأيت الأميرة نازلي فاضل الكتاب تعريضا بها، وقد شنت جريدة المقطم حملة ضد دفاع قاسم أمين عن الحجاب واستنكاره الاختلاط ثم أوقفت الحملة بعد تدخل محمد عبده =
ندد قاسم أمين في كتاب "المصريون" بالدعايات إلى السفور، وقد رأيت الأميرة نازلي فاضل الكتاب تعريضا بها، وقد شنت جريدة المقطم حملة ضد دفاع قاسم أمين عن الحجاب واستنكاره الاختلاط ثم أوقفت الحملة بعد تدخل محمد عبده =
فارس نمر سنة 1939 في مجلة الحدث:بعد صدور كتاب "المصريون" ثارت الأميرة نازلي فاضل ووجهت القول بعنف لمحمد عبده، ومرت الأيام واتفق محمد عبده وسعد زغلول أن يتقدم قاسم أمين باعتذار إلى سمو الأميرة،وأخذ يتردد على صالونها،وإذا به يضع كتاب تحرير المرأة بعد أن كان أكثر الناس دعوة للحجاب
قاسم أمين في كتابه "المصريون ": عدد كبير من رجال المجتمع الغربي تتقسمهم زوجاتهم وخليلاتهم، وليس هذا إلا تعدد غير شرعي للزوجات، فربع مواليد فرنسا غير شرعيين، والسبب يرجع للاختلاط الشديد بين الرجل والمرأة، فالمرأة الأوربية تسقط في حمأة الرذيلة لأنها تجد الظروف مهيأة لها.
بتصرف
بتصرف
زوجة قاسم أمين: كان قاسم ينادي بالسفور الشرعي...واعتقد أن قاسم بك لو كان حيا لما رضى عن هذه الحال، بل لانبرى إلى إلى محاربتها.
هدي شعراوي: الإسلام منح المرأة حق الامتلاك ورعاية أموالها بنفسها، ومنح لها ما تبلغة المرأة الكاثوليكية، والمذاهب الأربعة على جواز إبداء الوجه والكفين...ولم يكن ممكنا أن نعقد اجتماعات نسائية في المسجد كالرجال، فعقدنا الاجتماع في كنيسة فكان ذلك تعارف مع سيدات أقباط.
مجلة الهلال
مجلة الهلال
هدى شعراوي: في عام 1920 أسست بعض المعلمات جمعية المرأة الجديدة، وانتخبت رئيسة لها، واشترينا أنوال لحياكة السجاجيد، وأنشأنا بذلك مدرسة للبنات لتعليمهن. ( تبرعت هدي شعراوي بألف جنية لشراء الأنوال ) وفي عام 1924 تأسس نادي الاتحاد النسائي، وهو ناد ومدرسة ومشغل وأعماله كله ناجحة.
في الأربعينات عُينت أسماء فهمي عميدة لمعهد التربية العالي للبنات، في حوار لها مع مجلة الهلال تحكي عن ذكرياتها حين كانت طالبة في العشرينات.
أسماء فهمي: التعليم المختلط لم يكن معروفا ولا مألوفا في مصر، على أن الفتاة لطول عهدها بالحجاب تخشى بالضرورة الوجود بين الجنس الأخر.
أسماء فهمي: التعليم المختلط لم يكن معروفا ولا مألوفا في مصر، على أن الفتاة لطول عهدها بالحجاب تخشى بالضرورة الوجود بين الجنس الأخر.
أسماء فهمي: علمت أن سيدتين سبقاني إلى الجامعة، ومع ذلك شعرت بالهلع عندنا وجدت نفسي في قاعة المحاضرات ومئات العيون تصوب إلىّ...وتجاهلت ما يصل لسمعي من همسات استهجان واستغراب.
أسماء فهمي: كان يعترض طريقنا مضايقات ومعاكسات، وكانت حركتنا تحصى علينا بدقة، فإذا أسرعنا الخطى للحاق بالترام، سخر الطلاب منا، وإذا انتحينا جانبا لنتناول الماء، انتهز بعض الخبثاء الفرصة لاختلاس النظرات إلى وجوهنا عند رفع النقاب.
نشرت مجلة الهلال مقالة بتوقيع "جامعية قديمة" جاء فيه: عند دخول الطالبات الجامعة كانت النفوس تميل للنقد، أكثر من حسن الظن، فتحاشى البنات كل صلة تربطهن بالطلاب، ودخلن مغطيات الرؤوس، وتجاهلن التحيات الموجهة إليهن، ورفضن الاشتراك في مناقشة الأساتذة، ومرت السنوات وهن في شبه عزلة.
الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الأزهر السابق له مقالة تحدث فيها عن الأميرة نازلي وتأثيرها على الإمام محمد عبده، بعض ما جاء في المقالة 👇
مصطفى عبد الرازق: الأميرة نازلي تميزت منذ نشأتها بذكاء ودهاء وربيت على النمط الأوربي وتثقفت تثقيفا أوروبيا، وكانت زوجة للسفير العثماني في لندن، فاتصلت بعالم السياسة والدبلوماسية، ولقد ضاق السلطان العثماني بنفوذها في عاصمة الخلاقة فاضطرت للإقامة في مصر، وكان الخديو عباس يضيق بها.
جمعت الأميرة نازلي إلى السياسة والدبلوماسية جمالا رائعا، وبيانا حلوا، ولطفا نسويا فتانا، كانت ساحرة النظرات، عذبة الملامح، رشيقة القوام، ناصعة الجبين، ذات ثغر رقيق يفتر عن ابتسامة دائمة...
كان قصر الأميرة ملتقى الكبراء وقادة الرأي بين أجانب ومصريين، في قصرها كانت تمحص مسائل الإصلاح الاجتماعي، وتتدارس طرائف الأدب والفنون، وكان يمهد لنشر الجديد والدعوة إلى الرقي والمدنية، وكان لخلصاء الأميرة فرص للتمتع بنعيم الحياة وطيبها.
معظم الخلصاء المصطفين للأميرة كانوا أعضاء في محكمة الاستئناف العليا...وأدركت تلك الأميرة التي تعرف كيف تسوس مواهب الرجال ما للأستاذ محمد عبده من تفوق، فخصته بمكانة تجمع بين الحب والإجلال، وكان محمد عبده في كنفها يجد ما يغذي روحه الحساس، وذوقه اللطيف، ويرفه عنه من أحمال الوقار..
نستطيع أن نتعرف على أثر الأميرة نازلي في حياة محمد عبده من ثلاثة وجوه،
الأول: أسلوبه في العهد الأخير أخذ يميل إلى الدعابة، وليس من المعقول أن يكون الذي هيأ الشيخ للمزاح الأزهر أو الإفتاء.
الأول: أسلوبه في العهد الأخير أخذ يميل إلى الدعابة، وليس من المعقول أن يكون الذي هيأ الشيخ للمزاح الأزهر أو الإفتاء.
ثانيا: إلمامه بموضوعات لم يكن من قبل ليعرض لها مثل الكلام عن الرسوم والتماثيل.
ثالثا: نشأ الأستاذ محمد عبده على عداوة إنجلترا التي شهدت تشريد جمال الدين الأفغاني، ولمحمد عبده فصول تتأرجح نارا ضد بريطانيا أيام نفيه عقب الثورة العرابية...أما بعد اتصال محمد عبده بالأمير نازلي فقد خفت حملته ضد إنجلترا وصادق كرومر...
طاهر الطناحي: كانت الآنسة مي تتخذ من لطفي السيد صديقا كبيرا تأنس إليه، وتحترمه وتستشيره، وتقدر رأيه ...لكن حدث سنة 1914 أن توفى أحمد فتحي زغلول فأقام لطفي السيد حفل تأبين ولم تُدع أى سيدة لأن حضور النساء وسفورهن لم يتعوده المصريون، فغضبت مي...
بتصرف
بتصرف
هدى شعراوي: سنة 1919 لم تأذن لنا السلطة البريطانية أن نقوم بمظاهرة إلا إذا كنا على عربات ولا نسير على أقدامنا، فرفضنا، وأخيرا أذيع خطأ أنهم أذنوا فخرجنا ونحن محجبات ليس فينا سافرة واحدة، وأذكر أن زوجي حاول منعي.
هدى شعراوي: دار حديث بيني وبين سعد زغلول فمدح رفعي للحجاب وسألني عن كيفية عمل الحجاب الشرعي الذي أرتديه وطلب من زوجته أن تقلدني، ثم تعجبت حين رأيت صفية هانم بعد ذلك ببرقعها وملاءتها.
قلت: واضح أن هدى شعراوي تقصد بالحجاب البرقع يعني تغطية الوجه.
قلت: واضح أن هدى شعراوي تقصد بالحجاب البرقع يعني تغطية الوجه.
هدى شعراوي: بعد إنشاء الاتحاد النسائى عام1923 ذهبنا إلى مؤتمر روما ثم قابلنا موسوليني وبعد رجوعنا إلى مصر كتب الشيخ عبد العزيز جاويش أننا طالبنا بإلغاء تعدد الزوجات وتضيق الطلاق وتعديل نظام الخطبة،فردت عليه أننا ذهبنا لبيان أن الدين الإسلام منح المرأة حقوقا تود الغربية لو تناله
هدي شعراوي: رجعت مع وفد النساء إلى منزل سعد زغلول الذي كان غاصاً بالجماهير، وصادفني سعد زغلول وأنا في طريقي للخروج وكان يريد أن يشكرني، وبعدها كُتب في مجلة الكشكول أنني كنت جالسة بجانب سعد أتحدث عن السفور !!
قلت: لا أدري هل استمر في ذكر مزيد من الاقتباسات أم يكفي ما ذكرت وأبدأ في كتابة تعليقي ؟؟
بالمناسبة أن تجنبت ذكر أراء المعسكر المناوي لفكرة تحرير المرأة/هدى شعراوي يعني لم أنقل كلام طلعت حرب وفريد وجدي وغيرهم، وتعمدت ذكر آراء الأبطال الحقيقين للأحداث: أسماء فهمي، هدى شعراوي، زوجة قاسم أمين، مصطفى عبد الرازق ...وبعض الصحفيين المنحازين لهم، وكذلك تجاهلت كلام المتأخرين
بخصوص ما سبق ذكره: كلها أحداث وحقائق لا مجال للتشكيك فيها، ممكن نختلف في تفسرها ودلالتها...مشكلة أغلب الكتّاب والمتحدثين أنهم يخلطون آراءهم الشخصية بالأحداث التاريخية، وهذا ما أحاول عدم الوقوع فيه، ولهذا لم أذكر رأيي أو تعليقي على كل ما سبق في هذا السياق، ليكون رأيي منفصل تماما
التغريدات التالية 👇👇 هي من عندي، محاولة لفهم ما سبق في هذا السياق في ضوء ما ذكرته سابقا في سياقات مختلفة.
سنة 1882 تعتبر سنة من أهم السنوات في تاريخ مصر والعالم العربي الحديث، حيث دخلت الجيوش البريطانية مصر، بعد اندحار العرابيون.
احمد عرابي كان محاطا بعدد كبير من العسكريين والوطنيين والأزهريين والشخصيات العامة، منهم محمد عبده ومن الشباب أحمد فتحي زغلول الذي أشاد بخطبة عبد الله النديم خطيب الثورة العرابية...وبعد نجاح الاحتلال في السيطرة على مصر قبض على مجموعة أخرى من الشباب الوطنيين منهم سعد زغلول..
بعد سنوات معدود نجح الإنجليز في تشتيت شمل القوى الوطنية المعارضة، بين النفي والسجن والهروب...
سنة 1892 سنة مهمة أخرى، حيث وصل لحكم مصر عباس الثاني، وأصبحت مصر برأسين: عباس صاحب السلطة الشرعية من قبل السلطان العثماني وحوله شباب ثائر وطني رافض للاحتلال مثل مصطفى كامل وأحمد لطفي السيد، والمعسكر الثاني يقوده المعتمد البريطاني..
بعد مدة اضطر الخديو عباس يتراجع خوفا من الإنجليز لكنه ظل داعما وممولا لحركة مقاومة الاحتلال التي يقودها مصطفى كامل، ونشر بعد ذلك بعقود خطابات بين مصطفى كامل وعباس الثاني بها تفاصيل عن التخطيط المشترك بينهم.
يعني المعسكر الرافض والمقاوم للاحتلال بصورة واضحة لا لبس فيها ولا غموض كان يقوده مصطفى كامل ومعه محمد فريد وعبد العزيز جاويش وشباب منهم عبد الرحمن الرافعي ومصطفى النحاس...ومن خلفهم الخديو عباس الثاني، تحت مظلة الدولة العثمانية التي عينت خديو مصر
الشارع كان مع هذا المعسكر بسبب خطب مصطفى كامل الثورية، ومقالات جريدة اللواء النارية التي تطعن صراحة في الاحتلال، والذي يريد أن يتعرف على نبض الشارع المؤيد لحزب مصطفى كامل الوطني ومن خلفه الخديو عباس والسلطان العثماني يراجع ما ذكره نجيب محفوظ في بين القصرين، ومذكرات جودة السحار
حزب مصطفى كامل الوطني لم يكن مجرد ظاهرة صوتية، سبق لي ذكر اقتباسات من خطب محمد فريد الذي طالب بتعليم مجاني للجميع، بالإضافة إلى بعض المدارس التي نجح الحزب فعلا في افتتاحها، وبالمناسبة طه حسين عمل مدة في تلك المدارس، وكان لا يقدم أى زعيم وطني على مصطفى كامل...
ماذا عن المعسكر الثاني الذي يقوده اللورد كرومر ؟؟
استطاع كرومر "سرقة" بعض أعضاء المعسكر الأول مثل لطفي السيد ومحمد عبده وطه وزغلول بالإضافة إلى الباشوات والقطاعيين وأصحاب المصالح لأن انضمامهم للمعسكر الأول كان يعني القضاء عليهم تماما، فكان من المنطقي التفافهم حول قوة ونفوذ كرومر
استطاع كرومر "سرقة" بعض أعضاء المعسكر الأول مثل لطفي السيد ومحمد عبده وطه وزغلول بالإضافة إلى الباشوات والقطاعيين وأصحاب المصالح لأن انضمامهم للمعسكر الأول كان يعني القضاء عليهم تماما، فكان من المنطقي التفافهم حول قوة ونفوذ كرومر
أصدر لطفي السيد جريدة "الجريدة" أمام جريدة اللواء، وأنشاء حزب الأمة في مقابل الحزب الوطني، وكان من أبرز مؤسسي وداعمي الحزب الباشوات والإقطاعيين مثل بشاوات عائلة عبد الرازق المعرفة في المنيا، والتي كانت تنفق وتساند طه حسين أحيانا، كله تحت مظلة الإنجليز واللورد كرومر
الدكتور لويس عوض: حزب الأمة بقيادة لطفي السيد وعائلة عبد الرازق ... أجلوا الكفاح الوطني ضد الإنجليز وبنوا آمالهم على الإصلاح الداخلي، وقد فشلوا لأنهم توهموا أنه يمكن للإنسان أن يكون حرا في بلاده وعبدا للسيطرة الأجنبية.
قلت: لاحظ أن الاقتباس للويس عوض وهو مؤيد للمعسكر الثاني
قلت: لاحظ أن الاقتباس للويس عوض وهو مؤيد للمعسكر الثاني
سؤال: هل المعسكر الثاني مجموعة من الخونة أو العملاء للإنجليز؟
جوابي إن بالفعل بعض الكتّاب وبعض المؤرخين لمحوا لذلك، لكن مش موضوعي، ممكن يكون مواقفهم عقلانية ومحاولة لتحقيق المتاح تحت مظلة الاحتلال مثل الجامعة المصرية مثلا، ومعلوم أن عبد الخالق ثروت قاد مفاوضات تصريح فبراير وغيرها
جوابي إن بالفعل بعض الكتّاب وبعض المؤرخين لمحوا لذلك، لكن مش موضوعي، ممكن يكون مواقفهم عقلانية ومحاولة لتحقيق المتاح تحت مظلة الاحتلال مثل الجامعة المصرية مثلا، ومعلوم أن عبد الخالق ثروت قاد مفاوضات تصريح فبراير وغيرها
تستطيع الآن وبدون عناء تفهم لماذا جرى التنكيل بالمعسكر الأول، محمد فريد مثلا يموت في المنفى وعراقيل توضع في طريق نقل الجثمان إلى مصر، وعبد العزيز جاويش يدخل السجن...وطبعا تشويه مستمر لأفراد ذلك المعسكر مع حرمان من المناصب.
أما من انضم للمعسكر الثاني، فيا بخت من كان اللورد كرومر ظهره، مناصب في الحكومة والجامعة والإفتاء والجمعيات والشغل ماشي زي الفل، مع تلميع لهم والإنعام عليهم بالإلقاب الرسمية مع وصفهم بالمستنيرين والأساتذة ....
حسن عبد الرازق (والد على عبد الرازق صاحب الإسلام وأصول الحكم ومصطفى تلميذ عبده) اختير عضوا في مجلس النواب ثم عضوا في مجلس شورى القوانين، واشترك مع محمد عبده في إنشاء الجمعية الخيرية الإسلامية وشارك في إنشاء حزب الأمة ودعم أحمد لطفي السيد في إصدار جريدة الجريدة لسان حال الحزب.
الآن ممكن ننتقل لتاريخ مهم: 1906 فيه وقعت حادثة دنشواي، بخصوص تفاصيل الحادثة أنا سبق لي ذكره في سياقات متعددة، الآن نحاول التعرف على موقف كل "معسكر" من دنشواي في ضوء ما ذكرته وستجد أنه لا مفاجآت 👇
المعسكر الأول -مصطفى كامل ومن وافقه- كان على عهده، مقاوم شجاع جرئ بطل، دافع عن الفلاحين ببسالة، هاجم الإنجليز بكل قوة وجسارة وبأس وإقدام...والمعسكر الثاني أصبح يلعب على المكشوف، لم يدخر جهدا في الدفاع عن الإنجليز وتبرير فعلهم بل والهجوم على المصريين !! مثلا:
كان هناك شاب شارك في الثورة العرابية اسمه الهلباوي، وبعد فشل الثورة العرابية نفى إلى النيل الأبيض، وبعد عودته لمصر ساعده محمد عبده للعمل كاتب في الواقع المصرية، ثم دخل للعمل مع المحامين.=
الهلباوي: الجرن غير قابل للاشتعال؛ وأخلاق المتهمين تقبل كل جريمة، والانجليز لم يطلقوا الرصاص، والأهالي كانت لهم رغبة في قتل الضابط الانجليزي فالضرب كان متعمدا، والأهالي كانوا يريدون حرق الضباط، والمتهمون وحوش، الإنجليز لم يدافعوا عن أنفسهم لأنهم عرفوا أن واجب الفصيلة أسمى وأعلى
المحكمة كانت برئاسة بطرس غالي وعضوية أحمد فتحي زغلول وغيره:
الجريمة كانت عن عمد وسبق إصرار ظاهر، والضباط الإنجليز عرفوا بالبسالة، والمتهمون لم يتركوا بعملهم الفظيع محلا للشفقة.
الجريمة كانت عن عمد وسبق إصرار ظاهر، والضباط الإنجليز عرفوا بالبسالة، والمتهمون لم يتركوا بعملهم الفظيع محلا للشفقة.
أحمد فتحي زغلول -أخو سعد زغلول- هو الذي كتب حيثيات أحكام دنشواي، وفيها مدح للإنجليز بطريقة فجة، وتحامل ضد المصريين لتبرير الأحكام القاسية، وبعدها طبعاً عُيّن في منصب مميز..
كتبت صحيفة فرنسية تعليقا عن حادثة دنشواي تهاجم المصريين " المسلم أو بالأحرى المصري متعصب، لأنه شديد التمسك بدينه، وفي الوقت نفسه جاهل، والطبقة المتعلمة لا تعرف لها ثقافة غير القرآن وعلومه".
بعدها توفى مصطفى كامل فقامت بعض الصحف الفرنسية بشن حملة ضد خليفته فر رئاسة حزبه الوطني محمد فريد ووصفته بأنه مغرور بنفسه، ووصفت الحزب الوطني أنه عصابة من المجرمين والسفلة والسفاحين.
أظن لو قرأت كلامي من البداية قراءة جيد ستجد أن كل "معسكر" رد فعله متسق مع مبادئه، وللأسف بعض المشاهير يتعجبون إذا سمع بكلام الهلباوي أو فتحي زغلول !! الإنجليز لم يكونوا مغفلين، محال أن يختاروا شخصيات عامة ويضعونها في مناصب ويحتفون بها إلا وهم واثقون منهم ومن مواقفهم الداعمة لهم.
ممكن ناخد مثال كمان رغم إني أظن أن فكرتي وضحت تماما، لكن لا بأس أن أمر على سنة 1914 وما بعدها
مع قيام الحرب العالمية الأولى دخلت بريطانيا في حرب ضد الدولة العثمانية، فقامت بريطانيا بإعلان الحماية على مصر، مع عزل الخديو الذي عينته الدولة العثمانية وهو عباس الثاني، طبعا "الشارع" رفض، لكن ما باليد حيلة غير الدعاء والهتاف "الله حي عباس جي"
مرة تانية أذكر من يريد أن يتعرف على نص الأدعية التي كان يبتهل بها المصريون للسلطان العثماني وللخديو عباس يراجع "بين القصرين" لنجيب محفوظ، وبالمناسبة عبد الحميد جودة السحار قال كانت صور السلطان العثماني معلقة على الحوائط، وعلم الدولة العثمانية في البيوت
طيب ماذا فعل "المعسكر" الثاني ؟؟
حاولوا بكل قوة دعم الإنجليز والطعن في الدولة العثمانية، طبعا كل في مجاله، المتخصص في الفلسفة يقول مثلا "مصر للمصريين" لكن المستمع وقتها يفهم غير ما تفهمه الآن من دلالات في تلك العبارة
حاولوا بكل قوة دعم الإنجليز والطعن في الدولة العثمانية، طبعا كل في مجاله، المتخصص في الفلسفة يقول مثلا "مصر للمصريين" لكن المستمع وقتها يفهم غير ما تفهمه الآن من دلالات في تلك العبارة
كان أحد شباب عائلة عبد الرازق اسمه على يدرس في أوربا، ورجع إلى مصر بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى، ولأنه أزهري كان طعنه في الدولة العثمانية عن طريق الطعن في الخلافة، والمعنى حينها لا سلطان للعثمانيين على مصر، وبالتالي المستمع يفهم أن أن الحق للإنجليز، وفرض الحماية على مصر شرعي
مقالات على عبد الرازق لم تحدث ضجة عند صدورها، فما كانت أى صحيفة أو شخصية عامة تستطيع الدفاع عن شرعية الدولة العثمانية، في أثناء حرب دائرة، وأحكام عرفية لا تعرف الرحمة
"كانت المكتبة العربية في ذلك الحين تظهر فيها الكتب مختلفة ألوان التفكير فيها، وكانت الصحافة تكتب في موضوع الخلافة دون أن تفكر الحكومة في التعرض لها"
محمد حسين هيكل
قلت: طبيعي أن لا تتعرض الحكومة لتلك الكتابات، ما دام الكلام يصب في مصلحتها ومصلحة الإنجليز.
محمد حسين هيكل
قلت: طبيعي أن لا تتعرض الحكومة لتلك الكتابات، ما دام الكلام يصب في مصلحتها ومصلحة الإنجليز.
تمر سنوات ويفكر على عبد الرازق في تجميع مقالات الخلافة في كتاب صغير عنوانه "الإسلام وأصول الحكم" ومع نشر الكتاب يحدث ما لم يكن في الحسبان، وتحدث ضجة لم يتوقعها أحد، لأن وقت صدور الكتاب تصادف أنه نفس الوقت الذي كان يرغب فيه الملك فؤاد أن يكون خليفة للمسلمين، فظن أنه المقصود بالطعن
لم يتوقع على عبد الرازق أن يُحدث الكتاب كل هذه الصجة، فبادر بتصريح نصه: ملك مصر -يقصد فؤاد- أعز الله دولته هو أول ملك عرفه الإسلام في مصر ملكا دستوريا ينصر العلم والعلماء ويؤيد في بلده مبادئ الحرية.
عبد الرازق كما ذكرت عائلة عريقة من عائلات "المعسكر الثاني" وبالتالي وصل أفرادها لمناصب ومكانة على مدار عقود، والجميل رد لها خير رد.
طه حسين: صالون الأميرة نازلي كان أرستوقراطيا، وكانت الأحاديث فيه تتصل بالمسائل السياسية، ومسائل الإصلاح الديني والاجتماعي، وكان سعد زغلول وقاسم أمين ومحمد عبده، وحسن عبد الرازق وحسن عاصم يشهدون هذه الاجتماعات ويختلفون فيها.
كلام طه حسين على صالون الأميرة نازلي عام، لأن طه حسين لم يحضر أبدا هذا الصالون، أما الشيخ مصطفى عبد الرازق فكان أدرى بالتفاصيل يكفي أن أباه وشيخه كانا يحضران، ولعله ذهب معهم أحيانا. ( ليست متأكدا هل ذهب بنفسه أم لا، لكنه وصف ما كان يجري في الصالون وصفا دقيقا كما سبق)
شويه فلاحين يذهبوا لصالون أميرة تركية، عاشت مرحلة كبيرة من حياتها في أوربا، حتى إن الشيخ مصطفى عبد الرازق رحمه الله يتكلم عن رشاقتها، وثغرها ...ومحمد عبده يذهب للترفيه، وتعلم عندها المزاح، وترك عداوة الإنجليز وأصبح صديقا لكرومر، أما زغلول فتزوج بسبب الصالون بواحدة من علية القوم..
الهلباوي -بتاع دنشواي- خرج مرة مع زوجته وهي بكامل ملابسها، لكنها بجواره وتعرض لهجوم عنيف بسبب اعتبار زوجته سافرة، اقرأوا التغريدات جيدة، لكن السياق كما ذكرت يعتبر الحجاب تغطية جميع جسد المرأة، والسفور مجرد خروج المرأة.
في التغريدات الأولى وصف دقيق لوضع المرأة في المجتمع المصري، وبداية خروج الفتاة لدارسة الجامعية تحت رعاية أبناء "المعسكر " الثاني الذي نجح كرومر في سرقته.
على أى حال لا أجد داعي لشرح أو توضيح الكلام الذي يتعلق بالمرأة، كنت أنوي اتكلم بطريقة مهذبة -وعلى المتغطي- لكن الشيخ مصطفى عبد الرازق -رفع الله قدره- رفع عني الحرج وتكلم على المكشوف واستخدام عبارات واضحة، ينبغي وضعها في اعتبارك عند الكلام عن الاستنارة والخطاب الديني وحقوق المرأة
جاري تحميل الاقتراحات...