🇩🇿 منتــــــــصر
🇩🇿 منتــــــــصر

@MontassarRahal

12 تغريدة Aug 27, 2021
ثجديث: ثَاذُوكْلِي (الوحدة)
✍️ د. سعيد بويزري
آمن أجدادنا بأن الأمة مجموعة قيم ومبادئ بها يلتحم الأفراد على اختلاف أنسابهم، وبها ترتبط الصفوف وتتآلف القلوب، فسَعَوْا إلى تحقيق الألفة وترسيخ الترابط بين أفراد المجتمع الواحد. #الجزائر
ومن أسمى الصور التي تتجلى فيها الألفة، الوحدة التي هي اللبنة الأساس لبناء المجتمع والحجر المتين الذي يبني صرح الأمة
الوحدة إذن كانت قضية من القضايا النبيلة التي آمن بها أسلافنا وتجرّدوا لها، قضية جدّوا من أجل تجسيدها وغرسها في حقل قيمهم وفضائلهم ومُثلهم وعملوا على
دستورا في حياتهم.
عرفوا بأن الفرد وحده ضعيف مهما كان قويا، وأفرادٌ متفرقون أضعف مهما كثر عددهم، وعلموا بأن الوحدة مِنعة تَعْصِم من الزلل والسقوط والضياع، فتعطشوا إليها وسعوا في طلبها بصدق ووعي وحكمة، فأكسبهم هذا قوةً في العمل وعزةً في النفس،
، فلم يجدوا سلاحا أكثر فعالية ونجاعة من سلاح الوحدة التي هي عصب ثوابت المجتمع وروحها، وأصلٌ أصيل من أصول المروءة.
عاش أجدادنا في مجتمع لا يكاد يكون فيه فرق بينه وبين الأسرة، فالأسرة أصبحت مجتمعا صغيرا والمجتمع أضحى أسرة كبيرة. عاشوا في كنف الإتحاد والألفة القوية التي حصّنتها
التي حصّنتها وحدة في الأهداف ووحدة في التضحيات ووحدة في المرجع، وتمثَّل هذا الأخير في مجموعة من العقلاء والحكماء الذين كانوا بمثابة جهاز عقلي يتسم بالنظر الثاقب والغيرة على الدين والذود عن الحق وخدمة المجتمع، فتجده يحسن التدبير دون أن يكون لنفسه حظ بما يحكم به، وكله وعي بأن
العظمة إنما هي عظمة الجماعة لا شهرة الفرد.
اعتبروا المجتمع أمانة وما قدروا على حملها إلا بالوحدة، فمنها تتولد القوة والقوة لن تتحقق برأي واحد أو عقل واحد أو مجهود فرد واحد، ولن تتحقق إلا إذا كانت عين الواحد تسهر على أمن الآخر وجهد الواحد يَنْفَذ من أجل راحة الآخر.
. كان بعضهم من بعض وكل واحد للآخر.
يقول الشاعر الحكيم موصيا أبناءه:
كونوا جميعا يا بني إذا اعترى
خطب ولا تتفرقوا آحادا
تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرا
وإذا افترقن تكسرت أفرادا
فبالوحدة هوّنوا الصعب ويسّروا العسير، وبالوحدة صمدوا أمام لسعات الدهر وتحديات الحياة وإن كانت كأمثال الجبال الشامخات كان كل واحد سندا للآخر ومتكأ يستند إليه المهموم ويتقوى منه الضعيف ويستنصر به المظلوم.
فقد صدّقوا وطبقوا الحكمة
أَفُوسْ ذْڨفُوسْ ثَعْكُومْثْ زَايْنْ أَتِسيفْسُوس"
لم تكن الوحدة تعني لهم توحيدٌ في الفكر وتساوٍ في الآراء بل وحدة تتخللها اختلافات، ولكنها اختلافات تضع جانبا الميولات الفردية وترفع مصلحة الجماعة فوق المصلحة الذاتية، اختلافات تحتكم إلى العقل في تحريها الصواب والمنفعة العامة، ولذلك استطاعوا أن يتجاوزا الذاتية التي من
شأنها أن تُضعِف هممهم وتُشتِّت شملهم.
فرغم الاختلافات التي لا يمكن تفاديها، لأنها من خصائص الإنسان ومقتضيات الحياة المشتركة، لا أحد تطاوعه نفسه ليترك الآخر فريسة لذئب الإنسان الذي يتحايل الفرص للإيقاع بهم في شراك الفرقة حتى يتفرقوا أشتاتا فيسهل عليه النيل منهم جميعا،
فالفرقة ضعف وهوان وانكسار والوحدة قوة وعز وانتصار.
@Rattibha رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...