شاكر وحقى
شاكر وحقى

@688Mohamed

33 تغريدة 26 قراءة Aug 21, 2021
"كل صاحب عاهة جبار"...عبارة شائعة قد يرفضها البعض بسبب عدم وجود دليل علمي يدعمها، ركز وخليك معايا 👇👇
الدكتور طه حسين: أنا أحمل في نفسي ينبوعا من ينابيع الشقاء -بسبب العمى-، لا سبيل أن يغيض ما دمت حيا.....وفي موضع آخر: أنا شقيت - بسبب العمى- في أول الصبا، وشابا.
وفي سياق آخر يقول طه حسين كلاما خلاصته: ظننت أني قهرت العمى، وما تسبب فيه من مصاعب، لكنه كان يظهر بين حين وحين أقوى مني، وأمضى عزما، وأصعب مراسا.
وفي سياق آخر يقول طه حسين: ( العمى ) كان يؤذيني في دخيلة نفسي وأعماق ضميرى، وكان يؤذيني سرا، فلا يمنعني العمى من المضي في الدرس، ولكنه أشبه شىء بالشيطان الماكر المسرف في الدهاء، يخرج فجأة فيصيبني ببعض الأذى، بعد أن يصيب من قلبي موضع الحس والشعور، ويفتح بابا لعذاب خفي أليم.
في سياق تاني يقول طه حسين كلاما خلاصته: كنت استمر أيام قابع في غرفة السفينة، لا أتجاوز بابها مهما تكن الظروف، إلا أن أضطر، وحين يتقدم الليل.
أما عن الفقر مع العمى فيقول طه حسين: هناك من لا يعرفون كيف ينفقون ما يتاح لهم من المال، فيكدسونه أكداسا، والذين لا يجدون ما ينفقون ليستروا جسمهم ويستروا عورة العمى.
مشكلة الفقر لم تؤثر في مرحلة طفولة طه حسين فقط، بل حتى حين ذهب لفرنسا يقول: أمر كسوتي تركته إلى الله لأن مرتبي لا يتسع له....والأمثلة كثير على معاناه طه حسين بسبب الفقر، وأنه لم يستطع التعايش مع ذلكم الأمر.
طبعا كل مشكلة ليست مستقلة بذاتها، لكن كل منها تتفاعل مع الأخرى لإنتاج مشاكل أكبر وأخطر، يقول طه حسين: انفقت سنة لا أخرج من بيتي في باريس إلا للسوربون، فكنت سجينا أو كالسجين، لم أخرج قط من باريس في أيام الأحد كما يفعل زملائي، ولم أذهب قط لقهوة كما كانوا يذهبون.
طه حسين مر بمواقف صعبة منذ طفولته، فمثلا ماتت أخته يوم عيد الأضحى فقال: منذ ذلك اليوم اتصلت الأواصر بين الحزن وبين إسرتي، وبعدها مات جده ثم جدته، فأصبح الحداد متصلا...
ثم حدث بعد ذلك الطامة بموت أخيه، الذي تسبب أن تلبس أمه السواد إلى آخر أيامها، ولا تبتسم لعيد ولا تنام حتى تريق بعض الدمع، أما طه حسين نفسه فقد عرف الأرق، وكان ينفق سواد الليل كاملا يفكر في أخيه ويقرأ سورة الإخلاص آلاف المرات، ثم يهب ذلك لأخيه.
وبعد ذلك ينتقل طه حسين وهو صبي إلى الدراسة في الأزهر فيقول عن نفسه أنه يشعر في غرفته بالغربة شعورا قاسيا، ويعيش غريبا عن الناس، غريبا عن الأشياء، ضيقا حتى بذلك الهواء الثقيل الذي يتنفسه فلا يجد فيه راحة ولا حياة، وإنما كان يجد فيه ألما وثقلا.
يقول طه حسين في سياق آخر أنه كان يعيش في غرفته في بؤس وحزن، ويزيد في بؤسه وحزنه أنه لا يستطيع حتى أن يتحرك من مجلسه، ولا إلى الباب، لأنه يستحي أن يراه أحد مضطرب الخطى، وكان يردد في نفسه تلك الحسرات اللاذعة التي يجدها.
بعد سنوات يركب طه حسين قطارا لمدة 30 ساعة كاملة فلا يتحرك من مكانه، ويرفض الطعام والشراب والكلام، حتى قال عنه زملاؤه أنه متاع صامت هامد.
مرة آخر يصف طه حسين نفسه بالمتاع، حين كانت سيدة تصحبه من بيته إلى السوربون، دون أن تلقى عليه كلمة أو يسمع لها صوتا، كأنه لا ينطق ولا يفكر.
يقول طه حسين في سياق آخر إنه لم يكن يأنس إلى أحد، ولم يكن يطمئن إلى شىء، وبينه وبين الناس حجاب ظاهره الرضا، وباطنه السخط والخوف والقلق واضطراب النفس في صحراء موحشة، لا يتبين له الطريق ولا الغاية.
وفي سياق آخر يقول طه حسين أنه يرى نفسه غريبا أينما كان، وحيثما حل، لا فرق في ذلك بين وطنه الذي نشأ فيه، وبين غيره من الأوطان الأجنبية، يقول: كنت غريبا في وطني وكنت غريبا في فرنسا.
وفي سياق آخر يقول: كنت أنكر الناس، وأنكر الأشياء وكثيرا ما كنت أنكر نفسي وأشك في وجودي، كانت حياتي شيئا ضئيلا نحيلا رقيقا.
اكتفي بهذا القدر في الكلام عن معاناة طه حسين، لكن ماذا كانت النتيجة؟؟ 👇
حفظ طه حسين القرآن الكريم، وحضر دروس علماء الأزهر في النحو والأدب والفقة...ثم درس بالجامعة المصرية، وحصل منها على درجة الدكتوراه في تاريخ أبي العلاء المعري، بالإضافة لموضوع الجغرافية عند العرب والروح الدينية عند العرب.
ثم نال درجة الليسانس من فرنسا عام 1917، ثم حصل على الدكتوراه عام 1918، وبعدها حصل على دبلوم الدراسة العليا في التاريخ القديم ودراسة اللاتينية واليونانية عام 1919، وكان ينوي البقاء في فرنسا لدراسة القانون لكنه اضطر للرجوع لمصر.
وبعدها أصدر عشرات الكتب والروايات والأبحاث والترجمات وعمل في الجامعة واشتغل بالسياسة وعين وزيرا ...
ابحث أنت وراء كل عبقري أو مبدع أو مخترع...تجد العجب العجاب.. منهم الشاذ، ومنهم العاجز ومنهم من مات منتحرا ... عندهم ما يشبه دوخة عقلية، ورطة في وجدانهم...ومنهم من كفر ثم رجع...ومنهم من انحرف وجُن
بعض الناس يرسمون العباقرة في صورة ملائكية، وإذا سمع عن تصرف غير لائق منسوب لأحدهم يغضب !!
أظن ما أقصده اتضح الآن...لا يلزم أن تكون العاهة مثلا عمي أو شلل وليس دائما الجبار خارق في قوته البدنية...لكن اضطرابات متباينة، وتقعرات وتحدبات مختلفة تحدث لشخصية الإنسان، تتفاعل وتتمد وتتحول وتتحور...فيحدث مخرجات تسمى إبداع لأنه لا يسع الإنسان العادي أن يأتي بنتائج مشابهة
المشكلة أن الناس تظن أن هؤلاء "العباقرة" هم دائما القدوة في كل شىء، وأنهم ما داموا تفوقوا فهم بالضرورة مؤهلين لتقديم نصائح لكل الناس، ولحل جميع المشاكل...حتى إن بعض الناس يقتدي بهم في مأكلهم ومشربهم وفي الأندية الرياضية التي يشجعونها...رغم إن أحيانا ينبغي أن يحدث العكس.
ممكن انتقل الآن لجانب تاني:
عدد كبير من حسابات تويتر التي تهتم بنشر الثقافة والمعرفة، أو تهتم برفع وعي الناس وتشجع الناس على القراءة أو ننقل نصائح طبية أو مشابه...عدد كبير من هذه النوعية من الحسابات بها خلل واضح - وهذا رأيي الشخصي-
إما تصنع الحكمة أو تكلف الوقار...نصائح نظرية..
صور وردية ....رفع شعارات ..
وأخطر من ذلك كله منهج ما يطلبة القراء..
يعني محاولة إثبات أن الصورة المشوهة التي بأذهاننا هي الصحية
كلام من نوعية: الكتاب خير من الف صديق أو علم ابنك الرسم أفضل من التفوق الدراسي أو المرأة التي تحب القهوة لا يستطيع أحد أن يهزمها...إلى آخر الكلام الفاضي
مثال على حسابي:
حين انتقد بعض الحسابات التي تهتم بالثقافة والكتب، يغضب مني بشكل أو بآخر بعض أصحاب تلكم الحسابات، ممكن يلغوا المتابعة أو يتربصوا بي، وبعضهم يظن أني قصده، وهذا ينسحب على أغلب الموضوعات التي اتناولها
من مدة انتقدت فكرة تلخيص الكتب، فغضب بعض من كونوا ثقافتهم من تلكم الكتب، أمس انتقدت تصرفات بعض "العلماء" فغضب مني بعض أتباع هؤلاء...وهكذا حين أتعرض لموضوع يخص المرأة أو الكلام عن 67 أو الثغرة أو الكلام عن لاعب كرة قليل الأدب...كل موضوع يُغضب فئة
ممكن أريّح دماغي، وأصاحب الكل، واعمل زي غيري، أو استمر في دغدغة مشاعر تيار معين وانقد خصومة فقط، لكن انا مستحيل أعمل كدة، أنا أعبر عما اعتقد صحته، ولا أبالي بأحد، وليغضب من يغضب.
بالمناسبة هجومك أو نقدك لخصومك فقط لا يوجد فيه أى أنجاز لأنك ستُعتبر حينها بطل وشجاع، العبرة بنقد ومواجهة أفكار التيار الذي تنتمي إليه، لإنك حينها ستصبح طابور خامس أو تضع السم في العسل ومش واضح ...
لعلي أكون ردت في التغريدات الأخيرة على بعض الاستفسارات والتعليقات التي وردت لي، واسأل الله التوفيق للجميع.

جاري تحميل الاقتراحات...