د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 4 قراءة Aug 19, 2021
انتبه!
النبوّات والشرائع والرسالات والأديان من منظور الفلاسفة تختلف بشكل كبير عنها من منظور الحشوية.
الفلاسفة ينظرون لها كإجراءات إدارية لتنظيم الحياة على الأرض بإشراف الخالق سبحانه.
وبالتالي فهي تتضمن سياسات ومقاصد خفية وظاهر وباطن وتخضع لظرفها وسياقها وأسباب نزولها.
الحشوية يفسرون هذه الظواهر بطريقة طفولية، ويصورون الأمر كأنّه حُكم بشري نزوي.
يوجد ملك قوي وجبار جالس على العرش، ونحن مواطنوه العبيد الأذلاء، نحاول إشباع نزوته بالتذلل له وتقديم القرابين المتنوعة.
ولا يوجد انعكاس لهذه العبودية على طريقة العيش وسلامة التفكير وتنظيم الحياة.
نعم، يوجد توحيد وولاء وعبودية للخالق في كافة الأديان، ولكن من أجل ماذا؟
من أجل تنظيم الحياة وضبطها وتأسيس أرضية لصياغة القانون وصناعة الأخلاق وخلق الوازع الداخلي وبناء دولة منتظمة ومتماسكة.
لا سيما وأنّ الحياة قديماً كانت منفلتة ولا يوجد قوة خارجية تفرض القانون بالقوة.
هذا الفرق الكبير في الفهم والتحليل سيترتّب عليه فروقات كثيرة في النتائج.
عندما يفهم الفيلسوف بأنّ الشرائع هي إجراءات إدارية لتنظيم الحياة؛ فهذا يعني أنّ القصد هو حياة سوية وراشدة، وبناءً عليه سيوظّف جميع قواه في خدمة الحياة.
وستكون الحياة الصحية هي المناط الذي يحكم أحكامه.
وعندما يفهم الحشوي أنّ الرسل والشرائع هي من أجل إشباع نزوات ملك جبّار يهوى أن يرى الناس عبيداً له؛ سيوظّف جميع قواه لمعرفة ماذا يفعل وماذا يترك؛ لكيلا يسخط عليه هذا الملك ويعاقبه في القبر.
وبالتالي خرجت لنا مكتبة ضخمة في الأحكام وهي ما يسمى (الفقه).
وخرجت لنا رؤية سلبية للحياة.
ركز معي ..
الفيلسوف ليس ملحداً، ولا علمانياً.
هو مؤمن بالله، ويعترف باستحقاقه للعبادة والتوحيد.
ولكن يقول: أنا في الأخير نفخة من الله، فهو الذي أوجدني من العدم، وهو الذي قدّر علي كل المقادير، وهو الذي يدبّر جميع الأمور.
وأرسل هذه الرسل وأنزل هذه الشرائع من أجلي وليس بحاجتي.
هذا التحليل الفلسفي للشرائع سوف يثمر مرونة كبيرة في التعاطي مع الأحكام، وتعقّل شديد في التعامل مع الأحداث، ونسبيّة رشيدة في تقييم المختلفين وتقويمهم.
خلافاً للفهم الحشوي الذي سوف يثمر صرامة وحِديّة وماضوية وإقصاء وإرهاب فكري وعملي؛ لأنّه مبني على قاعدة (أنا الحقيقة المطلقة).
هذا هو مذهب الشيخ الرئيس ابن سينا وبقية فلاسفة المسلمين العظماء الذين سطّروا المجد الحقيقي للإسلام والمسلمين.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...