لقد كان الصفويون على استعداد للتحالف مع أي قوة من أجل تحقيق هدفهم في تصفية المسلمين السنة، حيث يقول السفير البرتغالي في الصين بيريس تومي، الذي زار فارس في الفترة من 1511 إلى 1512م: “إن إسماعيل يقوم بإصلاح كنائسنا ويدمر مساجد السنة
تعاظمت قوة الدولة الصفوية، وأصبحت شكل مصدر خطر وتهديد للدولة العثمانية، التي كانت مشغولة بالفتوحات في أوروبا، وكان جيشها يحاصر فيينا، وهو ما دفع الأوروبيين لمراسلة إسماعيل الصفوي ومطالبته بالتحرك ضد الدولة العثمانية لإضعافها وكف يدها عن فتح النمسا، وهو ما حدث فعلا
إذ تحالف إسماعيل مع سلطان المماليك “قانصوه الغوري” لتأثره بالأفكار الصفوية وتشيعه ولخوفه من الدولة العثمانية، لكن السلطان سليم الأول كان أذكى وأسرع منه، فجهز حملة كبيرة تحالف فيها مع الأوزبك لما لهم من ثأر مع الصفويين، وتحالف كذلك مع بعض القبائل الكردية الإيرانية السنية التي كانت
التي كانت ضمن جيش إسماعيل الأول، فتخلت عنه في معركة “جالديران” الشهيرة، في العام 1514 والتي هُزِمَ فيها الجيش الصفوي شر هزيمة.
بعد الهزيمة الكبيرة، ظل إسماعيل الصفوي يحاول أن يلملم شتات نفسه، ودولته، خاصة بعد وفاة السلطان سليم الأول 1520، وحاول أن يعيد كَرَّة الحرب على العثمانيين، لكنه هو الآخر توفي شاباً في منتصف الثلاثينيات من عمره عام 1524، واستلم الحكم الشاه عباس الكبير، أحد أشرس حكام الدولة الصفوية
فحكم 42 عاما من العام 1587 م وحتى وفاته في العام 1629 م، فقام بترميم الدولة الصفوية واستأنف حروبه، وتوسيع دولته، وارتكب من الجرائم ما هو أبشع وأشنع مما فعله الشاه إسماعيل الأول، حيث روى المؤرخون أنه عاهد العثمانيين لضعفه، وتحالف مع الإسبان، ثم عقد اتفاقات مع الإنكليز
ضد البرتغاليين، ومنحهم امتيازات خاصة في بلاد فارس، فزوده الإنكليز بأسلحة حديثة، استخدمها في حروبه ضد الأوزبك والأفغان والعراقيين، فارتكب مذابح عظيمة بحقهم.
من الجرائم التي ارتكبها الشاه عباس الكبير: تدميره لقبر أبي حنيفة وقبر عبد القادر الجيلاني وجعلهما “مزبلة”، وارتكاب مذابح كبيرة في بغداد وباقي مدن العراق، وقيامه ببيع أطفال ونساء بغداد كـ “عبيد” في إيران، وارتكابه لجرائم تعذيب بحق العراقيين فقط لأنه شك في صدق تشيعهم، قام بالتمثيل
قام بالتمثيل بعلماء الدين من السنة فكان يقطع آذانهم وأنوفهم ويعطيها لعوام السنة ليأكلوها، كان عباس الكبير يحاصر مدناً سنية بأكملها، من أجل شخص واحد مطلوب، فإما يسلموه وإلا فانه يقتل جميع أهل المدينة
الشاه عباس الكبير كان أشد حرصا على التشيع من إسماعيل الأول، فقام باستدعاء العديد من رجال الدين الشيعة من جبل عامل في لبنان، وأهمهم المرجع الشيعي الكبير “البهائي”، فاستضافه في عاصمة الدولة الصفوية “أصفهان”، ليكون المرجع الرسمي للبلاد
وأعطاه لقب “شيخ الإسلام” وحاول حتى إقناع الإيرانيين بالتخلي عن الذهاب إلى مكة لأداء فريضة الحج، والاكتفاء بزيارة قبر الإمام الثامن، علي بن موسى الرضا في مدينة مشهد.
لقد قامت الدولة الصفوية، وقويت بشيعة لبنان، ومشايخ جبل عامل، الذين اخترعوا الكثير من التحريف وطقوس السب واللعن والخزعبلات التي نراها اليوم.
جرائم عباس الكبير لم تقتصر على الأفغان والأوزبك والعرب، بل عامل الأكراد السنة معاملة سيئة، وحاول تشييعهم، لكنهم رفضوا، فقام بقتلهم وتشريدهم في بلاد خراسان، ليكونوا حاجزاً بينه وبين الأوزبك.
لقد قتل الشاه عباس من الأكراد في أيام أكثر من 70 ألف كردي وقام بترحيل 15 ألف عائلة كردية. ومما اشتهر عن الشاه عباس أنه كان يقتل أسرى العثمانيين، والأوزبك، ويسمل أعينهم، لكنه وفي مقابل قتل أهل السنة، كان يكرم النصارى من أهل إيران والأوروبيين على حد سواء، فيسمح
بالتنصير في دولته، وقام ببناء مدينة ً للأرمن قرب أصفهان، وأعفى النصارى من الضرائب، ومنع رجال الدين الشيعة من التعرض للتجار الأوروبيين أو إزعاجهم، وأمر جميع أعضاء البلاط بشرب الخمر، حتى في رمضان مجاملة للنصارى، الذين بنى لهم الكنائس وكان يشاركهم في أعيادهم وسماع مواعظهم!
لقد بلغت مجاملة الشاه عباس للنصارى حدا شجع رجال الدين النصارى لدعوته للدخول في النصرانية، لكنه اعتذر منهم بلطف.
بعد انهيار الدولة الصفوية في العام 1722، قام على انقاضها عدة دول هي الدولة الهوتكيانية، والدولة الأفشارية، والدولة الزندية، والدولة القاجارية، وصولا الى الدولة البهلوية، حيث قام الشاه رضا بهلوي بتغيير اسم الدولة من فارس الى إيران، ومعناها “بلاد الآريين” ليستمر حكم الدولة البهلوية
من عام 1925 الى العام 1979، وهو العام الذي أسقط فيه الإيرانيون حكم الشاه محمد رضا بهلوي، ليبدأ عهد الدولة الخمينية الشيعية الخالصة!؟.
جاري تحميل الاقتراحات...