١/
القراءة السطحيّة لما يحدث في أفغانستان على أنّها هزيمة لأمريكا وانتصار لطالبان لا ترى من جبل الجليد إلا قمّته فقط!
تُجيد واشنطن خلق الفوضى لغرض استراتيجيّ.
وبذات الوقت، فإنها إذا تدخّلت في أزمةٍ ما، فهي هي لا تتدخّل لغرض حلّها، بل للإمساك بتلابيب خيوطها، والتحكّم بمساراتها!
القراءة السطحيّة لما يحدث في أفغانستان على أنّها هزيمة لأمريكا وانتصار لطالبان لا ترى من جبل الجليد إلا قمّته فقط!
تُجيد واشنطن خلق الفوضى لغرض استراتيجيّ.
وبذات الوقت، فإنها إذا تدخّلت في أزمةٍ ما، فهي هي لا تتدخّل لغرض حلّها، بل للإمساك بتلابيب خيوطها، والتحكّم بمساراتها!
٢/
لو عُدنا للتاريخ وتحديدًا قبل انهيار الاتحاد السوڤيتي، نجد أن واشنطن كانت حريصة على أن يُسهم المناخ الاستراتيجي في إبقاء الدولة القُطْريّة في وطننا العربي متماسكة صلبة ولم تكن تسعى لخلق أي فوضى في المعادلة الأمنية العربية، لماذا؟
ليس حُبًّا للعرب بل خوفًا من أي تمدد سوڤيتي!
لو عُدنا للتاريخ وتحديدًا قبل انهيار الاتحاد السوڤيتي، نجد أن واشنطن كانت حريصة على أن يُسهم المناخ الاستراتيجي في إبقاء الدولة القُطْريّة في وطننا العربي متماسكة صلبة ولم تكن تسعى لخلق أي فوضى في المعادلة الأمنية العربية، لماذا؟
ليس حُبًّا للعرب بل خوفًا من أي تمدد سوڤيتي!
٣/
بعد سقوط الاتحاد السوڤيتي، لم تبقَ في حسابات واشنطن السياسيّة ضرورة ملحّة لبقاء الدولة القُطْريّة في عالمنا العربي ثابتة متماسكة لانتفاء قلق التمدد السوڤيتي للمياه الدافئة!
وبالتالي، بدأنا نسمع مصطلحات يُردّدها بعض ساسة واشنطن، أو تصدح بها بعض مراكز الدراسات الصانعة للقرار!
بعد سقوط الاتحاد السوڤيتي، لم تبقَ في حسابات واشنطن السياسيّة ضرورة ملحّة لبقاء الدولة القُطْريّة في عالمنا العربي ثابتة متماسكة لانتفاء قلق التمدد السوڤيتي للمياه الدافئة!
وبالتالي، بدأنا نسمع مصطلحات يُردّدها بعض ساسة واشنطن، أو تصدح بها بعض مراكز الدراسات الصانعة للقرار!
٤/
مصطلحات أو مُفردات دخلت للقاموس السياسي الأمريكي وباتت تُسمع في كلّ منصة سياسيّة أو فكريّة أمريكيّة، على شاكلة: شرق أوسط جديد، فوضى خلّاقة، نشر للديمقراطيات، وغير ذلك من مصطلحات هي برأيي ليست إلا حصان طروادة لمشروع تقسيم دول المنطقة!
مصطلحات أو مُفردات دخلت للقاموس السياسي الأمريكي وباتت تُسمع في كلّ منصة سياسيّة أو فكريّة أمريكيّة، على شاكلة: شرق أوسط جديد، فوضى خلّاقة، نشر للديمقراطيات، وغير ذلك من مصطلحات هي برأيي ليست إلا حصان طروادة لمشروع تقسيم دول المنطقة!
٥/
عودوا إلى الربيع العربي، واسألوا سؤالًا واحدًا:
لماذا استماتت إدارة أوباما في الدفع بمصر تحديدًا نحو الهاوية؟
وعودوا لذلك التاريخ واستحضروا الموقف السعودي الصلب الذي دعم مصر ووقف في وجه أمريكا والعالم الذي كان يُريد لمنطقتنا العربيّة أن تغرق في الفوضى!
عودوا إلى الربيع العربي، واسألوا سؤالًا واحدًا:
لماذا استماتت إدارة أوباما في الدفع بمصر تحديدًا نحو الهاوية؟
وعودوا لذلك التاريخ واستحضروا الموقف السعودي الصلب الذي دعم مصر ووقف في وجه أمريكا والعالم الذي كان يُريد لمنطقتنا العربيّة أن تغرق في الفوضى!
٦/
بل عودوا إلى أبعد من ذلك وتحديدًا حين غزت أمريكا العراق وكيف حرصت أمريكا على هدم مؤسسات الدولة حتى سلّمت العراق لإيران على طبق من فضّة!
حينها، خرج محلّلون يصفون أمريكا بالغباء وأنها لا تُجيد لعب السياسة كما يفعل الإنجليز، في حين أنّ واشنطن كانت تعرف ماذا تفعل لهدف استراتيجي!
بل عودوا إلى أبعد من ذلك وتحديدًا حين غزت أمريكا العراق وكيف حرصت أمريكا على هدم مؤسسات الدولة حتى سلّمت العراق لإيران على طبق من فضّة!
حينها، خرج محلّلون يصفون أمريكا بالغباء وأنها لا تُجيد لعب السياسة كما يفعل الإنجليز، في حين أنّ واشنطن كانت تعرف ماذا تفعل لهدف استراتيجي!
٧/
الهدف الاستراتيجي من إسقاط الدولة العراقيّة كان إحداث فوضى تمدّدت بسببها إيران، حتى تعدّت موقع إسرائيل في قائمة أعدائنا!
في كل مرة تنسحب أمريكا من منطقة ما، فإنّها تترك فراغًا استراتيجيًّا على أحدهم أن يملأه، وبذات الوقت تُخلّف فوضى فيها توريط لمن يأتي بعدها لملء ذلك الفراغ!
الهدف الاستراتيجي من إسقاط الدولة العراقيّة كان إحداث فوضى تمدّدت بسببها إيران، حتى تعدّت موقع إسرائيل في قائمة أعدائنا!
في كل مرة تنسحب أمريكا من منطقة ما، فإنّها تترك فراغًا استراتيجيًّا على أحدهم أن يملأه، وبذات الوقت تُخلّف فوضى فيها توريط لمن يأتي بعدها لملء ذلك الفراغ!
٨/
اليوم تغيّرت المعادلة، دعونا نخلق بقرب الصين وروسيا منطقة قلاقل تحكمها جماعة ذات فكر إيديولوجي متطرف، لها ثأر مع إيران، ويصعب التفاهم معها أو إدماجها بالنظام الدولي!
ليقُل العالم إنّنا هُزمنا، هذا لا يضرّ طالما نسعى لتحقيق هدف استراتيجي آخر على حدود الصين وغير بعيد عن روسيا!
اليوم تغيّرت المعادلة، دعونا نخلق بقرب الصين وروسيا منطقة قلاقل تحكمها جماعة ذات فكر إيديولوجي متطرف، لها ثأر مع إيران، ويصعب التفاهم معها أو إدماجها بالنظام الدولي!
ليقُل العالم إنّنا هُزمنا، هذا لا يضرّ طالما نسعى لتحقيق هدف استراتيجي آخر على حدود الصين وغير بعيد عن روسيا!
٩/
أن تُعيد أفغانستان إلى دائرة القلق - ولا أقول الضوء - ثمّ تنسحب، فإنك تُجبر الصين وروسيا وحتى إيران أن تتعامل مع هذه الفوضى؛ خصوصًا أنها على حدود دولتَيْن منهم!
ولا داعي أن نُذكّر كيف استنزفت واشنطن الاتحاد السوڤيتي بالحرب الأفغانيّة السوڤيتيّة في ثمانينات القرن الماضي!
أن تُعيد أفغانستان إلى دائرة القلق - ولا أقول الضوء - ثمّ تنسحب، فإنك تُجبر الصين وروسيا وحتى إيران أن تتعامل مع هذه الفوضى؛ خصوصًا أنها على حدود دولتَيْن منهم!
ولا داعي أن نُذكّر كيف استنزفت واشنطن الاتحاد السوڤيتي بالحرب الأفغانيّة السوڤيتيّة في ثمانينات القرن الماضي!
١٠/
هذا لا يعني أنّ ما سيحدث هو إعادة لما حدث في ثمانينات القرن الماضي، كلّا!
لكن وباختصار يعني أن واشنطن تعي تمامًا أن أفغانستان (الطالبانيّة) ستكون عشّ دبابير لأنظمة عدوّة أو منافسة لواشنطن؛ أعني هنا موسكو وپكين!
ما سبق أمر، الأمر الآخر هو إعادة تفريخ الجماعات الإرهابيّة!
هذا لا يعني أنّ ما سيحدث هو إعادة لما حدث في ثمانينات القرن الماضي، كلّا!
لكن وباختصار يعني أن واشنطن تعي تمامًا أن أفغانستان (الطالبانيّة) ستكون عشّ دبابير لأنظمة عدوّة أو منافسة لواشنطن؛ أعني هنا موسكو وپكين!
ما سبق أمر، الأمر الآخر هو إعادة تفريخ الجماعات الإرهابيّة!
١١/
هذه الجماعات التي ستُولد من رحم تطرّف طالبان، أو ستعود للضوء من باب الضدّ لطالبان، ستكون عامل تأزيم في المنطقة ككل، لا أفغانستان وحدها!
وبالتالي، إبعاد موسكو أو الأحرى إشغالها بمشكلة جديدة تُضعف من حضورها في سوريا تحديدًا، والمنطقة العربيّة بشكلٍ عام!
هذه الجماعات التي ستُولد من رحم تطرّف طالبان، أو ستعود للضوء من باب الضدّ لطالبان، ستكون عامل تأزيم في المنطقة ككل، لا أفغانستان وحدها!
وبالتالي، إبعاد موسكو أو الأحرى إشغالها بمشكلة جديدة تُضعف من حضورها في سوريا تحديدًا، والمنطقة العربيّة بشكلٍ عام!
١٢/
عدا ذلك، توتير وتأزيم وإشعال الوضع داخل أفغانستان بشكل يُعيد تصدير طالبان للصدارة رُبّما - أقول رُبّما - يؤثر على طريق الحرير الصيني.
لأنّنا نعي جيّدًا البُعد الاستراتيجي لطريق الحرير، ونعلم أن أفغانستان جزء من اتفاقية طريق الحرير حين وقّعت كابول وپكين اتفاقيّة بذلك ٢٠١٦.
عدا ذلك، توتير وتأزيم وإشعال الوضع داخل أفغانستان بشكل يُعيد تصدير طالبان للصدارة رُبّما - أقول رُبّما - يؤثر على طريق الحرير الصيني.
لأنّنا نعي جيّدًا البُعد الاستراتيجي لطريق الحرير، ونعلم أن أفغانستان جزء من اتفاقية طريق الحرير حين وقّعت كابول وپكين اتفاقيّة بذلك ٢٠١٦.
١٣/
نقطة ذات صلة، تتعلّق بدول الخليج.
ردًّا على الخطوة الأمريكيّة، ربّما تتخذ موسكو وپكين خطوات تتعلّق بزيادة وتيرة التدخّل في الشرق الأوسط ورفع مستوى التنسيق الثلاثي (الروسي - الإيراني - الصيني) وهذا لا يُقلق واشنطن بل هو عينُ ما تُريده!
نقطة ذات صلة، تتعلّق بدول الخليج.
ردًّا على الخطوة الأمريكيّة، ربّما تتخذ موسكو وپكين خطوات تتعلّق بزيادة وتيرة التدخّل في الشرق الأوسط ورفع مستوى التنسيق الثلاثي (الروسي - الإيراني - الصيني) وهذا لا يُقلق واشنطن بل هو عينُ ما تُريده!
١٤/
لأن واشنطن تُراقب كيف تعمّقت علاقات بعض دول المنطقة، وعلى رأسها السعوديّة، بروسيا والصين، وهذا أمر لا تُحبّذه!
لذا هي تعتقد إنْ دفعت موسكو والصين للاصطفاف مع إيران، فإنّ ذلك سيُبطّئ من وتيرة تنامي العلاقات بين بعض دول المنطقة وبين الصين وروسيا، وهذا خطأ في حسابات واشنطن!
لأن واشنطن تُراقب كيف تعمّقت علاقات بعض دول المنطقة، وعلى رأسها السعوديّة، بروسيا والصين، وهذا أمر لا تُحبّذه!
لذا هي تعتقد إنْ دفعت موسكو والصين للاصطفاف مع إيران، فإنّ ذلك سيُبطّئ من وتيرة تنامي العلاقات بين بعض دول المنطقة وبين الصين وروسيا، وهذا خطأ في حسابات واشنطن!
١٥/
وترى كذلك، أي واشنطن، أنّ خلق المناخ الملائم لتفريخ أو إعادة تدوير جماعات إرهابيّة سيُعطي دفعةً جيّدة لمشروع الفوضى الخلّاقة!
وبالتالي، ستعود واشنطن بعد فترة زمنيّة محدّدة للتدخّل من جديد تحت يافطة محاربة الإرهاب بعد أن يقوم هذا الإرهاب بالدور المطلوب في صناعة هذه الفوضى!
وترى كذلك، أي واشنطن، أنّ خلق المناخ الملائم لتفريخ أو إعادة تدوير جماعات إرهابيّة سيُعطي دفعةً جيّدة لمشروع الفوضى الخلّاقة!
وبالتالي، ستعود واشنطن بعد فترة زمنيّة محدّدة للتدخّل من جديد تحت يافطة محاربة الإرهاب بعد أن يقوم هذا الإرهاب بالدور المطلوب في صناعة هذه الفوضى!
١٦/
ما سبق ليس قراءة كاملة الأركان، لكنها إجابة أضعها على عجل على سؤال بعينه:
هل هُزِمت أمريكا؟ وماذا يحدث؟
زبدة القول:
واشنطن تخلق فوضى جديدة (مقصودة) لهدف استراتيجي كبير، والأمر أعقد من مجرّد خروج أمريكي في هيئة هزيمة، وعودة لطالبان مدفوعة بحاضنة شعبيّة!
دمتم أحبتي بودّ 🌹
ما سبق ليس قراءة كاملة الأركان، لكنها إجابة أضعها على عجل على سؤال بعينه:
هل هُزِمت أمريكا؟ وماذا يحدث؟
زبدة القول:
واشنطن تخلق فوضى جديدة (مقصودة) لهدف استراتيجي كبير، والأمر أعقد من مجرّد خروج أمريكي في هيئة هزيمة، وعودة لطالبان مدفوعة بحاضنة شعبيّة!
دمتم أحبتي بودّ 🌹
جاري تحميل الاقتراحات...