محمد عبدالرحمن الزامل
محمد عبدالرحمن الزامل

@mohd_alzamil22

10 تغريدة 102 قراءة Aug 16, 2021
#محمد_وليد_الفوزان .. فاجأني بمغادرته رحمه الله لنا، ومغادرته لدنيانا.
جاءني الخبر يوم الجمعة وأنا في صالة بيتي وحدي، فلم أجد من يستقبل دمعي فيه سوى يديّ اللتين غطتا وجهي.
مضى #محمد_الفوزان، وترك في قلبي جنانًا ملأى بالحب له، وكثيرًا من الكلمات التي وددت لو قلتها له.
عرفت المهندس وليد الفوزان حفظه الله، والد محمد رحمه الله فعرفت فيه النور، وأحببته بصدق.
المهندس وليد من القلائل الذين يزداد الإيمان في قلبك، بمجرد النظر في وجوههم، تتعلم حسن المعاملة، ورقي الخلق، بجلسات محدودة معهم.
ابنه محمد رحمه الله عرفته من زمن بداياته مع التصميم والتصوير، ومؤخرًا وقعت مع شركته "بلور" لتطوير هوية إحدى الجهات، وإدارة حضورها التواصلي. كان اجتماعي الأخير معه قبل أسبوعين، ودار نقاش في قضايا مهمة وحساسة تتعلق بالعمل بين الجهتين، اشتد النقاش، وظل محمد نعم الرجل مهنية وخلقًا.
محمد ابنٌ لوليد. تربية أبيه بنسخته الخاصة التي لم تستنسخ الأب، وبقيت بارة له ولمبادئه.
تأكدت من ذلك عندما أخبرني والده في المقبرة، أن محمدًا رحمه الله لم يوقع مع الجهة التي أمثلها إلا بعد إطلاع أبيه. أكبرت ذلك في محمد رحمه الله، فالواصلون البررة يصلهم الله.
مدرسة أبيه: إيمان بالله، وحسن تعامل مع خلق الله، لخصها محمد بحياته السريعة، أكد في قلوبنا: أن الدنيا إلى فناء، وأنها في عز إقبالها إذا هي تدبر، وفي ميعة صباها تذبل .. ولا يفلح فيها إلا من اتخذها مرورًا لله، ولا يرتاح فيها إلا من صفّى قلبه لخلق الله، وتطهّر من الشحناء والحقد.
خطف محمد نظر مجايليه وهم يرون نجاحاته المادية. وفي لحظة انطلاقته الجديدة المبهرة، وعند نقْل مركز عملياته للرياض، يناديه منادي الرحيل فيستجيب ولا يتردد، لأمر ما، دعاه الله مبكرًا في مقاييسنا.
في جامع الفرقان بالدمام للصلاة عليه، امتلأ المسجد عصر أمس بمحبيه، وبمحبي أبيه، "وكان أبوهما صالحًا"، شيعوه بعدها جموعًا ودموعًا للآخرة.
وحول قبر محمد، كانت دائرة المشيعين تصغر وتصغر مع الوقت، لتلخص حكاية الحياة الدنيا: سريعة، متقلبة، فانية، لا يبقى معك في اللحظات الأخيرة إلا الذين أحبوك لغير الدنيا، أحبوك لمعانٍ تتجاوز هذه الدنيا المنتهية.
الذين أحبوك لغير الدنيا يبقون على علاقتهم معك حتى بعد رحيلك، كما فعل أصحاب الحلقة التي كانت تصغر وتصغر حول قبر محمد رحمه الله، حتى بقيت تلك الحلقة الأصغر، التي أطلقت وقفين لمحمد بعد وفاته رحمه الله، وانتهت من جمع قيمتهما في أقل من يوم واحد.
محمد رحمه الله مضى. وددت لو تمهل قليلًا لأخبره كم أحبه، عزائي أنه مضى لمولاه الذي هو أرحم به منا.
إن كانت لنا قلوب حزنت عليك يا محمد، فعزاؤنا حسن ظن بالله، أنه سبحانه سيرضيك.
اللهم آمين.

جاري تحميل الاقتراحات...