#مشعل_حابس الشهيد هيكل منصور الزبن
في كل مرة يُعلن عن اكتشاف رفات جندي اردني في القدس تُنكأ جراح العائلة وتتجدد الامال بالعثور على جثمان فقيدهم الشهيد النقيب هيكل منصور الزبن، لم تقتنع والدة الشهيد هيكل يوماً أن ابنها الذي فُقد في حرب حزيران في معركة الشيخ جراح بالقدس
في كل مرة يُعلن عن اكتشاف رفات جندي اردني في القدس تُنكأ جراح العائلة وتتجدد الامال بالعثور على جثمان فقيدهم الشهيد النقيب هيكل منصور الزبن، لم تقتنع والدة الشهيد هيكل يوماً أن ابنها الذي فُقد في حرب حزيران في معركة الشيخ جراح بالقدس
لن يعود ثانيةً، حتى انها كانت ترفض اطلاق اسم هيكل على أحفادها وتقول "لا تسمّوا على اسمه لأنه ما مات، لما أعرف إنه مات سمّوا هيكل"، في 28 شباط 2000 لفظت المرحومة الحاجة «صيته» أنفاسها الأخيرة وهي توصي ابنتها ثِقلة "لمّا يرجع هيكل بوسيه وقوليله أمك استنتك ودوّرت عليك كل البلاد" ++
بدأت رحلة الإنتظار عندما قطع الشهيد هيكل (24 عاما) دورة المرشحين التي أُلحق بها للترفيع إلى رتبة نقيب قبل شهر من نهايتها، وعاد بعد منتصف ليل 5 حزيران 1967 الى بيت العائلة في قرية منجا لوداع اهله وخطيبته التي كان مُقرراً أن يتزوجها بعد شهرين ++
غادر مع الفجر بسيارته الفوكس فاجن قاصدا موقع سريته التي كانت تتمركز في الشيخ جراح في القدس، ورغم انه التقى عند الجسر بجنود منسحبين شرقاً الا انه رفض العودة واكمل بسيارته نحو القدس، كان جيش العدو يفرض سيطرته في الشيخ جراح، وكانت القوات الأردنية تتقهقر أمامه، في مساء ذلك اليوم ++
اجتمعت سرية هيكل بالسرية الأولى التي كان يقودها غازي السعدي، وقررا إحداث ثغرة في صفوف العدو، خرج هيكل ليستكشف الطريق ومعه جندي من سريته وفي حوزتهما بضع قنابل يدوية ومسدس ورشاش (سـتِـن)، موصياً رفاقه باللحاق به عند الإشارة أو إلحاق سريته بقيادة السرية الأولى في حال استشهاده ++
تقدما، واجهتهما دبابات اسرائيلية، ألقى هيكل قنبلة باتجاه إحداها فعطب جنزيرها، ألقى الجندي قنبلة في برج دبابة أخرى لتنفجر، ودخلا منطقة مراقبة الهدنة حيث أصيب هيكل بشظية ولم يُشاهد بعدها، وان كان بعض الجنود افادوا انه بقي حياً بعد اصابته، انتهت الحرب وعاد الجنود الأحياء ++
ولم يعد هيكل معهم، وبعد عامين من فقدانه اعتبرته القيادة العامة شهيدا، هذه الشجاعة والاقدام ورثها الشهيد عن والده وجده، فقد خرج والده في حرب 1948 متطوّعاً للقتال مع جيش الجهاد المقدس تحت إمرة عبد القادر الحسيني، ولم يعد إلا بعد استشهاد الحسيني في معركة القسطل ++
وفي عام 1938 جمع الجد تركي الحيدر الزبن بواردية من قبائل الحجايا والحويطات وعنزة وغيرهم وتوجهوا للدفاع عن فلسطين مدفوعين بحميّتهم وقد مُنعوا من مواصلة الطريق وأُجبروا على العودة بعد لقائهم الملك عبد الله الأول بالقرب من البحر الميت … اليوم تُنكأ الجراح مجدداً ++
ويسيطر الانتظار على مشاعر ذوي المفقودين على امل العثور على رفات ابنائهم الذين اختاروا ان يبقوا في الارض التي أُستشهدوا لاجلها، وان كانوا مجهولي الاسم لدينا الا انهم معروفون في السماء، ومكانهم في الفردوس الاعلى ++
اليوم جاء العثور على هذا الرفات في القدس ليذكرنا بما قدمه نشامى الجيش العربي من تضحيات دفاعاً عن عروبة المدينة ومقدساتها، مجسدين المعنى الحقيقي للبطولة والفداء، لترقد أرواحكم بسلام أيها الابطال الأشاوس، والمجد والخلود للشهداء .
جاري تحميل الاقتراحات...