Cherif el3osbani
Cherif el3osbani

@Cherifdoctuer2

32 تغريدة 4 قراءة Aug 12, 2021
نعم لدولة العدالة، لا لقانون الغاب
ما خرجنا لنناضل ونتحدى الاستبداد وقمعه إلا من أجل إقامة دولة الحق والعدل والقانون، بل توقفنا أمام قوانين وإجراءات لا نرى عدالتها ولا دستوريتها، فقط... درءًا للفتنة وحقنا للدماء!
لذلك، فإنني، كما يقتضيه المنطق والإنسانية، أدين بشدة العملية الإجرامية التي حدثت يوم 11-08-2021، في قرية الاربعا_نايت_إيراثن، بولاية تيزي وزو، والتي راح ضحيتها المواطن الشاب #جمال_بن_سماعيل (35 سنة) من خميس مليانة ولاية عين الدفلى،
والذي أوقفته جهات أمنية على أنه مشتبه به في إشعال الحرائق عمدا في تلك المنطقة.
بعيدا عن كل التفاصيل التي يسكنها الشيطان، ويُغرق بها الأحداث فتضيع الحقيقة... لن أتكلم خطابا عاطفيا، ولن أوجه اتهاما، ولن أصدر حكما، فلست شرطيا ولا قاضيا..
ولن أذكر الأشخاص إلا بصفة المواطنة المطلقة، والمناطق إلا بتسمياتها الرسمية، لأن ذلك يمثل جوهر المواطنة كما أفهمها، ولأن الدولة المدنية لا تهتم بالعرق والأصل والمنطقة، ولذلك ننادي بها، ونرى في أحدى صورها الحل لأغلب مشكلاتنا، ومنها مشكلة المناطقية والجهوية في تكريسها العنصري
إننا أمام قضية واضحة من زاوية نظر معينة:
- جريمة قتل عمد قام بها مجموعة من الأشخاص مكشوفي الأوجه، بشكل همجي.
- حضر الجريمة وشجع وحرض عليها عشرات الأشخاص الآخرين.
- تم التنكيل بالجثة، ثم حرقها، ثم ذبحها! جرائم تنهار معها الإنسانية والعقل والدين.
كل ذلك، في غياب تام لشيء يسمى الجهات الأمنية، بل إن الجريمة تمت بعد الاعتداء على الضحية داخل سيارة شرطة، ثم إخراجه منها ثم قتله، وتوثيق ذلك، وتسجيله وبثه مباشرة ليشاهده العالم!
- بعد وفاة الضحية، لم يذهب المجرمون أو يتواروا عن الأنظار، بل جلسوا والتقطوا الصور التذكارية مع الجثة! في أمان تام!
بعد ذلك، جاء إلى الجثة من أقدم على ذبحها! شخص يذبح جثة هامدة!
- ثم تم حرقها ورميها بالطوب!
- بينما لم تقم السلطات باسترجاع الجثة إلا في وقت متأخر من اليوم! وتركتها في الشارع! أمام المارة والعائلات والأطفال...
ما سمح للمجرمين و مرضى النفوس أن يخرجوا أسوأ ما فيهم في تلك الجثة
ثم لم تقم الجهات الأمنية بتوضيح ملابسات توقيف الضحية كل شيء نعرفه ما نشر في مواقع التواصل الاجتماعي و مصادر غير رسمية
الفوضى التي أدت إلى مآساة حقيقية
الأسئلة التي تثيرها هذه المأساة لا تكاد تنتهي، وهذه عادةُ القضايا الهامة في بلد لا يعرف حرية إعلام وصحافة تنقل الحقيقة للمواطن، أو تنقل إليه الصورة من عدة زوايا، والرأي والرأي الآخر، وهو يحكم بنفسه، ولا استقلالا حقيقيا للعدالة يجعله يثق فيها بأنها لن تظلمه وستمكنه من حقه...
لذلك سألتزم بالجانب الجنائي الواضح الذي ارتكبه أشخاص واضحون ويمكن تحديد هوياتهم وإلقاء القبض عليهم، وكذا محاسبة المسؤولين عن التورط أو التقصير الأمني (سمّه ما شئت) والذي لا غبار عليه أيضا.
وسأكتفي حاليا بتساؤل واحد:
- لماذا أصرت كل الجهات الرسمية مدنية وأمنية وعسكرية وإعلامية على أن الحرائق التي حدثت مؤخرا هي حرائق مفتعلة، ووصفتها حرفيا بـ : الحرائق الإجرامية ؟
- بطبيعة الحال، لا يمكنها أن تغامر بالإعلان عن حقيقة خطيرة مثل هذه، دون أن تمتلك دلائل قوية وواضحة ونهائية، بناءً على تحقيقات أو رصد أو تبليغات ... أو حتى اكتشاف بالصدفة... خاصة وأن أرواحا عديدة قد فقدت بسبب هذه الحرائق؟
لأن أهالي الضحايا سينتظرون بفارغ الصبر معرفة حقيقة من تسبب في فقدان ذويهم وضياع ممتلكاتهم وغاباتهم ومصادر أرزاقهم؟
- إن إظهار تلك الدلائل للرأي العام، سيقدم إجابات على أكثر الأسئلة إلحاحا.
علما أن حرائق مماثلة نسبيا – أكبر أو أقل- حدثت في فترات متقاربة في مناطق عديدة من حوض المتوسط الذي نطل عليه، وأغلب حكومات تلك البدان نسبت الحرائق إلى ظروف طبيعية و تدخل بشري دون ذكر أو إشارة إلى "فعل إجرامي" كما دأبت عليه السلطات عندنا منذ بدء موجات الحرائق، بل أعلنت أكثر من مرة
بل أعلنت أكثر من مرة أنه تم القبض على متلبسين و مشتبه بهم في إشعال النيران آخرهم في خنشلة و ام نسمع عنهم شيئا ليومنا هذا كما أتذكر ايضا قضية الإمام التي تم نسيانها و تطرق الرأي العام إلى قضايا أخرى و ذهبت طي النسيان و كانت خاتمة الخواتيم
إن جريمة قتل جمال بن سماعيل نقلت البلاد فوراً إلى وضع اللادولة في مثل حالة بلادنا و تركيبها و تاريخها الحديث
كلما ضعفت الدولة كلما قوي النظام
هذه المعادلة التي لا يستوعبها من لا يدققون استراتيجيات الحكم الاستبدادي المبني على الحكم في ظل الفوضى حيث يتكفل بخلق أو توفير السيناريوات
لجزء غبي و يمشي بالعاطفة من الشعب بصرف النظر عن توجهاته و أيديولوجياته و اختياراته السياسية
فهاهي أبواق الفتنة تخرج من جديد من أوكارها من كل الأطراف المتناطحة تناطح الجاهلية و التخلف و تؤجج النيران التي خمدت و تراجعت بعد هبة تضامنية تأكد على الوحدة الوطنية
وهاهم مدمنو الجهل وأيتام العقل والضمير ينشطون من جديد، نشاط الراقصين على الجثث! المستثمرين في المآسي، إن لم يكونوا هم صانعوها ! وغاياتهم التي حذر منها كل العقلاء قد تكون أسوء مما قد تتصورنه، نتيجة الشحن المستمر، وتغذية وترويج الخطاب العنصري، وغض السلطات الطرف عليه، ما يعتبر دعما
لكني أتوقع بحول الله أن ينقلب السحر على الساحر، وأن تكون روح "جمال بن إسماعيل" صمام أمان ل الوحدةالوطنية، وسنرى الموقف الشريف المنتظر من أهلنا في تيزي وزو، والموقف الشهم المتوقع من أهلنا في خميس مليانة، على أن يتم القصاص العادل والصلح خير.
- لكن بالمقابل، يجب ألا نتحول إلى شعب مطافئ، يطفئ كل أنواع النيران، ويغطي على عجز الدولة.
لا يمكننا أن نبني دولة على أسس مهترئة مهتزة، أتعبتها الترقيعات
بل علينا جميعا، نحن الجزائريين والجزائريات أن نجلس معا، وننشئ عقدا اجتماعيا كما فعلت كل الأمم المتحضرة، عقدا رصينا يضبط أسس علاقاتنا فيما بيننا و يعكس آمالنا وطموحاتنا كشعب يستحق مكانة أفضل، ولا يستدعي الماضي إلا بقدر ما يبني به مستقبله.
"انتبه إلى أفكارك، فقد تتحول إلى أفعال عندما تجد الفرصة السانحة".
أقول ذلك لأنني تذكرت أنه أثناء حرائق ولاية خنشلة كان مما يدور على ألسنة الناس الغاضبين من هول ما يشاهدونه من حرائق وخسائرعدم سقوط ضحايا:
"اللي حرق الغابة، أنا من عندي، مليح لوكان يحكموه يحرقوه هنا باش يكون عبرة!
ربما لا يؤاخذ الناس بما يفكرون به، لكنهم لا يدرون متى وكيف ينتقلون إلى الفعل، فكيف بمن يتعرض للشحن بالشتم والسب والكراهية والتشويه والتخوين على مدار الساعة طوال سنوات!
وقد يتضخم الأمر عندما يصبح التركيز على مجموعة إثنية أو عرقية، وهنالك يتوقف علم النفس، ليتم تفعيل أدوات علم نفس الجماهير، حيث يختلف سلوك الفرد عن سلوكه ضمن مجموعة مماثلة أو تجمعه بأفرادها خصائص أو مصالح...
فلا يجب أن نندهش إن عرفنا أن من بين الجناة أشخاصا عاديين لا سوابق لهم!
إذ يكفي أن يلهب الأوضاع شخص واحد، يكون قادرا على توجيه "القطيع".
وبطبيعة الحال، فإن هذا التحليل النفسي البسيط لا يسقط بأي حال المسؤولية الجنائية على الأفراد الذين تثبت مشاركتهم في الجريمة.
ومن السهل أيضا أن تعطى هذه القضية أبعادا أخرى، وترى من زوايا مختلفة، قد يختلط فيها الحق بالباطل، والنية الحسنة بالمكر والخداع، فالمسطادون في المياه العكرة جاهزون، وليسوا بحاجة إلى حجة أو ذريعة، فكيف بجريمة شنعاء مثل هذه، تفتح شهيتهم المريضة مجددا للتهجم على منطقة كاملة من البلاد
وأعتقد أن التحدي الأكبر يقع على مواطني ولاية تيزي وزو، أن يدفعوا عنهم كل تلك التهم ويردوا حملات التشويه ويؤكدوا أنهم يرفضون الإجرام والانفصال، وذلك ما يعتقده أغلب الجزائريين وإلا ما تداعوا من كل أرجاء البلاد لدعمهم ونصرتهم أمام الحرائق التي اجتاحت أراضيهم.
ختاما، لا أملك إلا أن أدعو بالرحمة لكل ضحايا هذه المآسي من اختناقات بسبب فقدان الأكسجين، والحرائق والغرق وأخص بالذكر ضحية الهمجية والجهل "جمال بن إسماعيل" رحمه الله، وأقدم عزائي الخالص لأهله وذويه، وقد رأينا والده رفضو أن تكون روح ابنه سببا في إذكاء فتنة قد تأكل الأخضر واليابس
، ودعوا لاستمرار التضامن والمساعدة في إخماد الحرائق في المناطق المتضررة منها. كما أدعوا لتحقيق العدالة في حق الجناة، لا أن يتم الإعلان عن إسقاط بعض الأشخاص من الجهات الأمنية في المنطقة وتوقيف أشخاص آخرين، ثم طي الملف كالعادة
حتى لا تستمر دائرة الانتقام التي قد تأخذ البلاد إلى مستنقع نعرفه جيدا، ولا حاجة لأن يعطينا أحد مثالا عن رواندا ولا غيرها، فقد كنا إلى وقت قريب نحن مضرب المثل في العنف الأعمى، والآن لم تعد خفافيش الظلام يعجبها أن يصبح الجزائريون مضرب المثل في السلمية والتضامن.

جاري تحميل الاقتراحات...