المثليين جنسيا والمثليات والمزدوجين والترنسجندر والكوير وسائر الأقليات الجنسانية
الصحة
حقوق المثليين جنسيا وذوي الجنسيات المختلفة
قضايا اجتماعية
الرد الموجز على من يناهض حقوق المثليين LGBTQ هو ما قاله كيركاغارد (بتصرف): "إن من يوسمني ينكر ذاتي." وأضيف فأقول: ولكن من يُطلق تلك الأحكام الـhomophobic هو في الواقع مريض ويحتاج لمعالجة ثقافية وأخلاقية.
وفي هذا الثريد سأوضح الأسباب. 👇🏽
وفي هذا الثريد سأوضح الأسباب. 👇🏽
إن الإنسان بغض النظر عن مسألة (وجود) ماهيته هو كائن أخلاقي بالضرورة، إننا نُطلق الأحكام على غيرنا (إيجابية كانت أو سلبية) بشكل يومي، كما أننا نحرص في حديثنا وسلوكنا على أن نرسم في أذهان الآخرين صورة عنا ترضينا، والإنسان الذي لا يراعي غيره في حياته هو إما مجرم أو مجنون.
ولكن كيف نحكم على الآخر؟ فلننظر إلى شخص افتراضي اسمه "عامر"، والذي من الممكن أن نسلط عليه ضوء التحقيق من أكثر من زاوية، فقد نحكم عليه بالنظر إلى جنسه او عمره او شكله او جنسيته او حالته الاجتماعية او هواياته او صوته او مكان عمله او مؤهلاته او دينه او... او ميوله الجنسية.
فكيف أحكم على عامر؟ إن السياق الذي ترسمه إرادتي ودوافعي معاً هو ما يقرر الاعتبارات المهمة تلك، ففي المستشفى عامر قد يكون مريضي (أو زميلي)، ولكن عندما أخرج من عملي وأتوجه إلى الوزارة لإنهاء معاملاتي قد يكون هو (المسؤول عن ملفي) هناك...
عندما أرغب بالاستئناس برفيق قد يكون عامر مثالياً، فهو خفيف الدم سهل المعشر وحافظ للأسرار، ولكن عندما أريد أن أستثمر أموالي في مشاريع ربحية قد يطرأ بذهني سوء إدارته وافتقاده للمهارات التجارية.
أكرر: لا مناص من الحُكم على الآخرين، وحاجتنا لتلك المبادئ هي كحاجتنا للهواء. لكن ماذا لو كان عامر مثلي جنسياً؟ هناك أناس (مثلي أنا) لا يهمه هذا الأمر إلا في سياق يخصني أنا شخصيا: لن أزوج نساء بيتي من مثلي (والسبب واضح بديهيا)، ولكن عدا ذلك...
عدا ذلك: لماذا قد يهمني ميوله الجنسية؟ هناك من يعترض بحجة "الفطرة والطبيعة البشرية"، وكأن الله خصهم بتقرير تلك الطبيعة - من الطريف أنهم أنفسهم يقرون بأن المثليين موجودين "منذ فجر الحضارة البشرية"، وهذه عندي هي أضعف الحجج.
ماذا لو كانت المثلية غير داخلة في "الطبيعة البشرية"؟ ما هي الحجة العقلية أو البرهان الذي يحدنا على الالتزام بتلك "الطبيعة" كما نلتزم بقوانين المنطق؟ وهل هي فعلاً "طبيعة" إنسانية لو كان خيار التمرد عليها متاحا؟!
ولكن هناك من يعترض بحجة دينية، فتجده يصل الليل بالنهار محارباً للمثلية بحجة أنها "حرام". طيب ماذا عن الزنا؟ شرب الكحول؟ النظر إلى ما حرمه الله؟ الانقطاع ان الصلاة؟ الكذب؟ النميمة؟ الشرك بالله؟
هناك من صدق نفسه فتجده لا يفرق في أحكامه على غيره بين ميوله الجنسي وبين المعاصي الأخرى، فيُطلق الأحكام على كل من بانت عليه تلك المعصية أو جاهر بها. هذا هو ما نسميه اليوم بالمتطرف الديني.
لماذا نقف عند تلك المعاصي؟ ماذا عن الخلافات المذهبية التي مآلها التبديع والتكفير؟ اذا أردنا أن نهاجم عامر لأنه مثلي، لماذا لا نهاجم فلان لمذهبه؟ أليس تبديع وتكفير المذاهب لبعضها البعض مدعم بأدلة وبراهين منقولة حتى من أكبر الفقهاء وعلماء الدين؟
القضية في أصلها ليست قضية قبول المثلية بمعنى (التبرير) لها - فليس هُناك ما يُبرر. بل القضية هي اختزال الإنسان بتلك الجزئية وأحيانا تبرير العنف أو القسوة تجاهه على ذلك الأساس، كما يُبرر لداعش بأن هجومهم على مخالفيهم له أسانيد دينية/فقهية.
أو كما يُبرر للعنصرية العرقية أو التحيز لطبقة دون أخرى، غالباً (لدوافع) مريضة وإن كانت مادة الحكم صحيحة، فيكون أصل الحكم على عامر على أنه "غير أصيل" أو "زنجي" أو "امرأة" أو "ليبرالي ديوث" أو "محافظ متخلف"!
الإنسان أكثر تعقيداً من أن نختزله في حُكم مبني على معطيات تم تنميطها بهدف التنفير. نعم، ممارسة المثلية معصية، ولكن بغضك الشديد لتلك المعصية دون معاصي لا تقل عنها شدة - كالكفر أو الابتداع أو الزنا أو غيرها - يثير فينا تساؤلات عما إن كان هناك دوافع أخرى غير مصرح بها.
__
أ.هـ.
__
أ.هـ.
جاري تحميل الاقتراحات...