أجزم أن المطلوب الدنيوي الأغلى لكل أنثى: هو أن تحنو وتُلاطف، وهذا لا يتحقّق لها دون أُسرة أفرادها يعتنون بهذه الرّقة والمشاعر -ولا يلزم من هذا التساهل في أحكام الدين أو في تهذيبها إذا كابرت على خطأ ونشزت-، لكنها حين ترى طرحًا يصرّح بامتهانها؛ من البديهي أن تهلع وتهرب من أهله.
والذكوري مُحتاج لها، أدرَك ذلك أو لم يدركه، يحتاج لطفها ورقّتها وحلاوتها، لكنه يأبى إلا أن يكون وحشًا قاسيًا معها، وببساطة يتوقّع من الضعف أن يصبر على القوة، يريد أن تعامله بحنان الأم التي تصبر على عقوق ابنها ولا يريد أن يعاملها بعطف الأب، ثم يستغرب فشله في القبول عند النساء.
هذه الأنثى المستحيلة في المخيال الذكوري الذي يتغذى من فساد التصور لحياة المرأة، فهو لا يعرف من الكتب سوى أنها جارية للمتاع، ولا يعرف أن شيوخ السلف أخذوا عن فقيهات ومحدّثات، فإنهنّ لم يكنّ ممتهنات ولا محتقرات من أزواجهن ولا مقصيات عن مجالس العلم في كل حال!
لكن صاحب الهوى أعور!
لكن صاحب الهوى أعور!
جاري تحميل الاقتراحات...