عبدالعزيز صالح الزهراني
عبدالعزيز صالح الزهراني

@aziz_grz

8 تغريدة 58 قراءة Mar 16, 2023
من أوائل المؤلفات حول إعجاز القرآن رسالة "النكت في إعجاز القرآن" لـ علي بن عيسى الرماني (ت:٣٨٦هـ)، وقد حقق رسالته وأخرجها ضمن رسالتي الخطابي والجرجاني في كتاب "ثلاث رسائل في إعجاز القرآن" د. محمد خلف الله ومعه د. محمد زغلول سلام، وصدرت عن دار المعارف بمصر سنة ١٩٥٦م.
وسبب تأليف الرماني لرسالته سؤال وُجِّه له من أحد الطلبة عن ذكر نُكَتٍ في إعجاز القرآن دون تطويل.
ومعنى "النكت في إعجاز القرآن" المسائل اللطيفة، والأفكار النادرة القيّمة، حول إعجاز القرآن.
وقد أجاب بذكر سبعة من وجوه الإعجاز عنده:
١- ترك المعارضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة.
٢- التحدي للكافة.
٣- الصَّرْفَة.
٤- البلاغة.
٥- الأخبار الصادقة عن الأمور المستقبلية.
٦- نقض العادة.
٧- قياس القرآن بكل معجزة.
وتوسّع في الحديث عن الوجه الرابع، وهو بلاغة القرآن وبيانه، حيث استغرق من رسالته ما يقارب ٨٠%، وجعل الـ٢٠% المتبقية منها للوجوه الستة الأخرى.
قسّم الرماني البلاغة إلى ثلاثة طبقات:
الأولى: الكلام الذي في أعلى طبقة، وهو القرآن المعجز.
وهذه الطبقة خاصة بالقرآن، لا يشاركه فيها كلام بليغ آخر.
الثانية: الكلام الذي في الطبقة الوسطى، وهو كلام البلغاء الفصحاء من الناس.
الثالثة: الكلام الذي في أدنى طبقة، وهو كلام عامة الناس.
وقبل أن يتكلم على بلاغة القرآن المعجز عرف البلاغة تعريفا رائعا، فقال: ليست البلاغة إفهام المعنى... ولا البلاغ أيضا بتحقيق اللفظ على المعنى... إنما البلاغه: إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ.
وأعلاها طبقة في الحسن بلاغة القرآن، وأعلى طبقات البلاغة معجزٌ للعرب والعجم.
ثم ذكر الرماني أن أقسام البلاغة القرآنية عشرة، وهي:
الإيجار، والتشبيه، والاستعارة، والتلاؤم، والفواصل، والتجانس، والتصريف، والتضمين، والمبالغة، وحسن البیان).
وأدار الرماني رسالته على شرح لهذه الوجوه البلاغية العشرة، حيث استغرقت حوالي خمسٍ وثلاثين صفحة والصفحات الأربعة الأخيرة
من الرسالة تحدث فيها عن وجوه إعجاز القرآن الستة التي ذكرها، وكان حديثه عنها في منتهى الإيجاز .
ويمكن اعتبار رسالته رسالة في بيان بلاغة القرآن المعجز، لأن شواهده التي ذكرها في شرح أقسام البلاغة شواهد من آيات القرآن.
والمأخذ الذي أخذه العلماء على الرماني هو جعله "الصَّرْفَة" أحد وجوه الإعجاز، لأن هذا يتناقض مع الوجه البلاغي الذي اعتمده.
قال: "وأما الصرفة فهي صرف الهمم عن المعارضة"، ويعني أن بمقدور العرب معارضة القرآن لكن الله صرفهم عنها، وأشهر من تصدى لإبطالها الخطابي (ت: ٣٨٨هـ).
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...