يحيى اسماعيل عسيس
يحيى اسماعيل عسيس

@yosais

19 تغريدة 7 قراءة Aug 01, 2021
رأيتُهُما في المنام
(قصة البيانات المُصطنعة)
تكثر الهجمات السيبرانية على البنوك مما يهدد بإغلاق النظام المصرفي الالكتروني.
أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي عاجزة عن صد هذه الهجمات. ويعود سبب ذلك الى استخدام المهاجمين لأنماط جديدة من الهجمات لم ترها من قبل نماذج
البيانات التي بنتها خوارزميات التنقيب وتعلم الآلة.
يتداعى العلماء من جميع انحاء العالم لمؤتمر كبير من أجل مناقشة الأزمة ومحاولة إيجاد حلول لها.
يقول احدهم: (انها ورطة بالفعل. أصبحت نماذج البيانات التي نملكها عديمة الفائدة لأنها لا ترى ولا تعقل الأنماط الجديدة من الهجمات).
يرد عالم آخر: (يا ليت أن هناك طريقة نستطيع من خلالها تحديث هذه النماذج وبطريقة سريعة).
وهنا يقفز عالم رياضيات: (أعتقد أن الحل نملكه نحن علماء الرياضيات).
يرد عليه الآخرون في لهفة: كيف؟
يتابع عالم الرياضيات: (يمكن بناء نموذج رياضي باستخدام علم الاحتمالات - Probability - لمجموعة البيانات ومن ثم حساب احتمالية كل صف في مجموعة البيانات. ومن ثم نستطيع أن نستخدم هذا النموذج الرياضي في توليد صفوف جديدة يمكن اضافتها لمجموعة البيانات).
رائع. يرد عالم رياضيات آخر.
ولكن هناك مشكلة. يرد أحد علماء الحاسب الآلي.
لن يمكننا التحكم في نوعية وجودة الصفوف الجديدة التي سيتم توليدها لضخامة فضاء الحل الذي يتم بحثه والتعقيدات -Complexity - المصاحبة لذلك.
تخيلوا لو أن مجموعة البيانات عبارة عن مائة عامود وكل عامود عبارة عن متغير ثنائي.
سيصبح لدينا الان فضاء يحتوي على 1.2676506e+30 صف. لا حظوا أن هذه مجرد ٢ أس ١٠٠.
لن نتمكن من التحكم والسيطرة على هذا الفضاء الضخم! والحواسيب التي لدينا ليست سريعة بما فيه الكفاية!
اذاً، لا بد من حلٍ آخر.
وفي مكان آخر وفي احدى المقاهي، هناك مجموعة من طلاب الدكتوراة يتابعون البث الحي للمؤتمر.
يسأل أحدهم صديقه. هل وجدت فكرة لبحث الدكتوراة أم ما زلت تبحث؟
يرد: نعم، مازلت ابحث.
يعاود صديقه سؤاله: لن تقضي حياتك تبحث عن فكرة جديدة وابداعية. يمكنك بحث مسألة توليد البيانات التي تُحدَّثَ عنها في التلفاز.
يرد: لا أرى أنها مناسبة لي.
يسأل صديقه: وكيف عرفت ذلك؟
يرد: سيتطلب إيجاد الحل مراجعة الكثير من المعارف السابقة في الإحصاء والرياضيات وأنا لست جاهزاً لذلك. ولقد سمعت ايضاً المتحدث عندما وضّح صعوبة الحل.
يرد صديقه: ولكنك تُضيع فرصة انهاء بحثك بسرعة.
يسأل: وكيف ذلك؟
يرد الصديق: كل ما عليك فعله هو تطبيق بعض الخوارزميات المتقدمة لتبحث داخل هذا الفضاء الصخم من اجل إيجاد الأنماط الجديدة والمناسبة ومن ثم اضافتها لمجموعة البيانات القائمة.
يرد: ولكنك تعلم أن عملية البحث داخل هذا الفضاء قد تستغرق أياما وربما أشهرا اذا استخدمنا الحواسيب الحالية.
لم يُعجب الصديق برده ويقرر أن يتركه.
يشعر بأنه اصبح موضوع الحديث فيقرر أن يغادر الى غرفته في سكن الجامعة.
وفي طريق عودته يفكر في الكيفية التي يمكن بها حل مسألة عجز نماذج البيانات عن رؤية الأنماط الجديدة من الهجمات.
لم يستطع أن ينام تلك الليلة لاستغراقه في التفكير. ينجح أخيراً في أن ينام.
وخلال نومه يسمع شخصاً يضحك ويقول: (انك تذكرني بنفسي)
يرد عليه: ولكن من أنت؟
يرد عليه: كنت مثلك. قررت أن تكون فكرة بحثي للدكتوراة جديدة وابداعية ولم يسبق العمل عليها من قبل. مازلت اذكر تلك الأيام والليالي التي قضيتها في المكتبة.
يسأل: ولكن ما هو اسمك؟
هل ترى صديقي الجالس هناك. هو عنيد مثلك. كان يرفض أن يعمل على فكرة تقليدية.
يسأل: ولكن من أنتم؟
يرد عليه: نحن من ولدت افكارنا داخل مكتبة الجامعة. انا اسمي جون ناش. وصديقي الذي يجلس هناك اسمه مارڤين مينسكي.
يسأل: هل تقصد أن أذهب الى المكتبة من اجل إيجاد الحل ام ماذا؟
يرد عليه جون: نعم يا بني ولكننا اختصرنا لك الطريق.
ينادي: ماذا تقصد؟ لاتذهب حتى استوضح منك.
يستيقظ من نومه ويفتح حاسوبه ويبحث عن الشخصين الذين راهما في المنام باستخدام محرك البحث. وبعد بحث قصير، يعرف أن جون ناش هو مطور نظرية التوازن في مجال نظرية المباريات Game Theory ومارڤين مينسكي هو أحد الآباء المؤسسين لحقل الذكاء الاصطناعي واشتهر باستخدامه للشبكات العصبية في ابحاثه
يسأل نفسه: (ولكن ما الذي يجمع بين النقيضين؟) الشبكات العصبية تستخدم خوارزميات ذات خطوات محددة وتبحث عن الحلول المُثلى -Optimization - ونظرية المباريات تدور عن إيجاد نقطة التوازن بين المتنافسين. ولا يوجد أي تنافس داخل الشبكات العصبية.
كيف احرك هاتين الفكرتين (نظرية المباريات والشبكات العصبية) داخل فضاء الحل من أجل بناء الحل النهائي؟
وأخيرا يهتدي للحل والذي يتكون من شبكتين عصبيتين تتبارى فيما بينهما ونتيجة هذه المباراة بيانات مُصطنعة تحاكي البيانات الأصلية.
وبذلك نجح إيان جودفِلو في حل مسألة عجز نماذج البيانات عن رؤية الأنماط الجديدة من الهجمات من خلال انتاج هذه الأنماط ومن ثم اضافتها لنماذج البيانات القائمة لتصبح قادرة على التعرف عليها.
نجح إيان في دمج فكرتين موجودتين من قبل ليخترع فكرة جديدة وابداعية لم يسبقه اليها أحد. ويعود الفضل للشخصين الذين راهما في منامه (او في الحقيقة لأوراقهم العلمية التي قرأها إيان وراجعها).
انتهت القصة.

جاري تحميل الاقتراحات...