عبدﷲ بن سُلَيم الرُّشَيد
عبدﷲ بن سُلَيم الرُّشَيد

@1401Shfa

9 تغريدة 31 قراءة Jul 30, 2021
سلسلة تغريدات في قراءة الشعر القديم:
١)
لمعرفة الشعر القديم وإدراك خصائصه وسماته لا بد من التمرس بقراءته وإطالة النظر فيه، ومعرفة تاريخه ومراحله والتطور الذي طرأ عليه.
وبتلك المعرفة المكتسبة بطول القراءة، والجلَد فيها والدأَب، تتكوّن ملَكة نقد الزائف منه.
=
٢)
ولا بد لتحقيق تلك الغاية من قراءة الشعر في مصادره الموثوق بها، كدواوين الشعراء المحققة تحقيقًا علميًّا رصينًا، وكتب المختارات الشعرية العالية، كالمفضليات والأصمعيات وديوان الحماسة وأغلب الحماسات الأخرى، وما انتقاه الجاحظ والمبرّد والقالي واليزيدي وشُرّاح الاختيارات وغيرهم.
=
٣)
ومن نتائج القراءة أن من عرف الشعر القديم وخصائصه لم يتردد في الحكم بوضع كثير منه في عصور متأخرة، كاللامية التي يصدّق بعضهم أنها لامرئ القيس، ومنها:
(فقبلتها تسعًا وتسعينَ قُبلةً
وواحدةً أيضًا وكنتُ على عجلْ
.
وعانقتها حتى تقطّع عقدها
وحتى فصوصُ الطوق من جيدِها انفصلْ)
=
٤)
وهي نظم واهٍ متكلّف، يُغرم به ذوو الذوق السطحي الساذج.
أما عارفو الشعر القديم فلا يبالون بها، ويكذّبون نسبتها إلى امرئ القيس، ويرددون: (خرّق خرّق).
وقد يكون في بعض المنحول إبداع، وهذا لا يمنع الإعجاب بجودته مع التنبيه إلى أن نسبته إلى (فلان) من القدماء غير صحيحة.
=
٥)
والذي يقرأ الشعر المنسوب إلى عنترة، لن يدرك أنه منحول إلا إذا قرأ شعره الصحيح الموثوق به (في ديوانه الذي حققه مولوي)، لأنه بقراءته المتأنية المكررة يكتسب ملَكة التفريق بين الصحيح والمنحول.
وبذلك يدرك أن عنترة لم يقل:
فؤاد لا يسلّيه المُدام (وليتذكر أنه تقليد للمتنبي).
=
٦)
ولا يمكنه أن يقبل نسبة هذا النظم إلى عنترة:
فدم يا سيد الثقلين و(ابقى)
مدى الأيام ما ناح الحمام
فهو ركيك ملحون نظمه عامي مقلّد، وهكذا.
بل إن البيتين الذائعين:
ولقد ذكرتك والرماح نواهلٌ
لم تثبت نسبتهما إليه.
لقد اختلط شعره الحقّ بالنظم المصنوع في السيرة الشعبية، والحصيف يدرك.
=
٧)
ومن قرأ القصيدة المنسوبة إلى جميل بثينة عرف أنها ليست له، ومنها:
خليليّ إن قالت بثينة ما له
أتانا بلا وعد فقولا لها:لها
.
أتى وهو مشغول لعُظم الذي به
ومن بات طول الليل يرعى السُّها سها
فالتفنن البديعي بالجناس في ختام كل بيت من أصباغ القرن٤ وما بعده، ولاشك في أنها ليست لجميل.
=
٨)
ومن عرف شعر الشافعي وتمرس بقراءة ما صحت نسبته إليه أدهشه تصديق كثيرين أن ينسب إليه هذان البيتان الركيكان المضطربان وزنًا ورويًّا:
(لا تأسفنَّ على غـدرِ الزمانِ لطالما
رقصت على جثثِ الأسـودِ كلاب
.
لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها
تبقى الأسودُ أسودا والكلابُ كلابا)
خرّق خرّق
=
٩)
ولولا أن أدخل في الحكم بعض الفتك-بتعبير الجاحظ-لزعمت أن من يرويهما لم يأت من صلب شاعر، ولن يولد له شاعر.
لايلام العامي الغُفل، الملوم هوالأديب الذي لا يكلف نفسه مراجعة الشعر ومعرفة ضوابطه، ومصادره، ولا يبصّر غيره بفساد البيتين.
والعلة الجامعة هي الجهل بطبيعة الشعر القديم.
ا.هـ

جاري تحميل الاقتراحات...