محب _ إيبو أفندي
محب _ إيبو أفندي

@Mo7bNageb

13 تغريدة 17 قراءة Jul 30, 2021
أصدقائي الأعزاء
اسمعوا القصة الحقيقية دي لانها حصلت معايا
في شخص عزيز جداً على قلبي ، سألني في يوم من الأيام .. هل الإنسان اللي فقد ساقه ، ممكن يطلعله ساق أخرى مكانها؟!
إجابتي كانت .. إبتسامة ودمعة فرت من عيني .. ثم صمت .. وفي الأخر قلتله .. ربنا قادر على كل شئ يا حبيبي ..!
اللحظة دي لا يمكن أنساها، لأنها كانت تجمع ما بين ألم كبير فوق طاقة البشر.. و أمل!
الشخص ده كان بمثابة أخويا الصغير .. المرض اللعين جاله، والأطباء قرروا بتر ساقه .. وكانت حاجة صعبة عليه وعلى كل اللي حواليه .. عشت معاه جميع مراحل الألم والأمل ..
من ثورة غضب على حاله وزعل كبير من ربنا، لأوقات الإيمان العميق بمشيئة ربنا في حياتنا.. أد إيه صعب إنك تداوي ألم بهذا الحجم
لكن أقدر اقول أن رحلة مرضه من ساعة اكتشاف المرض وبتر الساق، لغاية النهاية، كانت تقريبا ٤ سنين شوفت فيها العجب..
الولد ده قدر يجمع حواليه ناس كتير.. مش عشان ضعفه، لأ.. عشان قوته في مواجهة ظروفه.. ما بين أصحاب ومعارف وأقارب.. كان حواليه ما لا يقل عن ٢٠ شخص
كانوا بيروحوا معاه جلسات الكيماوي والسفريات والتجمعات.. أقدر اقولكم أن المجموعة دي ما سابتهوش طوال ٤ سنين..
كلهم بلا استثناء، بما فيهم أنا.. حياتهم اتغيرت ١٨٠ درجة، بسبب اللي عاشوه معاه طوال رحلته القصيرة والطويلة مع المرض.. كانت فيه علامات كتير أنه هايخف..
لكن كل مرة نقول فيها أن المرض غادر جسده المتألم، يرجعله تاني بشكل أكثر عنف.. كل اللي حواليه اتهزوا في حياتهم وإيمانهم..
لكن هو الوحيد اللي كان بيتقوى وبيطبطب علينا كلنا... لدرجة أننا ماكناش فاهمين، هو جايب القوة دي منين! وبدأ يبحث عن مشاكل اللي حواليه ويحاول يساعدهم ..
الولد ده كان سبب في حاجات كتير حلوة لناس كتير ما يعرفهمش.. لمجرد أنه قرر يحول الألم لطاقة إيجابية مالهاش أول من أخر..
وبدأ يبحث عن حالات مرضية مشابهة لحالته ويروح يزورهم في بيوتهم ويتكلم معاهم ومع أهاليهم ويعطيهم أمل في الحياة..
أنا فاكر أخر مشهد من حياته، لما كنا كلنا شايلينه على إيدينا وبنجري بيه جوا المستشفى، رغم ألمه الشديد كان مبتسم وبصلي وشاورلي عشان أقرب منه، وهمس في ودني وقالي..
فاكر لما سألتك أن كان ربنا ممكن يعطيني ساق بدل اللي راحت؟ قلتله أه.. قالي، بص على الأرض و عِد كده كام ساق شايلاني؟
بصيت على الأرض ولقيت فوق ال ٤٠ ساق.. عيني دمعت وماقدرتش أقول حاجة غير إني هزيت راسي.. الموضوع ده عدى عليه فترة طويله . لكن السيقان لسه بتجري يمين وشمال بسببه..
بيكملوا مشواره في تعزية أهله ومساعدة الحالات اللي كان هو بيساعدها..
من ساعتها ما بقتش أبص على العضو المبتور عند أي إنسان .. عيني بتروح على الناس اللي معاه في رحلته وبيساندوه .. الألم رحلة .. فيها تغيير لكل من يقترب من الدائرة ..
أنا مش قادر أحكيلكم هو عمل إيه في الفترة دي بالتفاصيل عشان خصوصية حياته..
لكن أقدر أقولكم أن قوة الساق المبتورة جعلت ناس كتير تسترجع قلوبها المبتورة وتدور علي خلاص ارواحها ..
كان فيه مصطلح غريب جدا سمعته وعشته معاه في بداية مرضه، وهو ال phantom pain .. ده الألم الوهمي اللي يبدو أنه يأتي من جزء من الجسم لم يعد موجود! كان بيشعر بوجع في ساقه المبتورة..
أول ما سمعت المصطلح ده جالي ذهول.. إزاي ساقه المبتورة توجعه! بعد ما فهمت التفسير العلمي..
فكرت أن كلنا بنعاني من ال phantom pain بصورة أو بأخرى .. في قلوبنا وضمايرنا وإنسانيتنا .. وده اللي حسينا بيه كلنا أثناء رحلته مع المرض .. وبدأنا نبحث عن ما فقدناه ومازل يسبب لنا ألم وهمي ..! وعرفنا وقتها أن خلاص الروح هو الاساس مش علاج المرض
حاجات كتير بنفقدها ونزعل عليها ونتخيل أنها نهاية العالم.. لكن ممكن تكون بداية لحياة أخرى ماكانتش هاتيجي غير بالألم... ناس كتير بتسأل.. إيه معنى الألم؟! عشان تفهم، لازم تشوف وتعيش التجربة، وماتحكمش غير مع أخر كلمة في أخر صفحة من الكتاب..
بالمناسبةالنهاردة الذكرى الاولى لرحيلوا

جاري تحميل الاقتراحات...