سعوديون ضد العنصرية‎⧼ض⧽
سعوديون ضد العنصرية‎⧼ض⧽

@SaudisARacism

205 تغريدة 263 قراءة Aug 08, 2021
*سلسلة أسئلة وأجوبة هامة عن الشعوبية الحديثة على جميع العرب من المحيط للخليج قراءتها ونشرها حتى تصل للمسؤولين قبل فوات الأوان*
"مسموح الاستشهاد بأي جزء من هذه السلسلة مع الإشارة للحساب @saudisaracism عند نشرها، وهذه السلسلة مجهود شخصي بحت".
هذه السلسلة بها الكثير من الحلول
والمقترحات، وأسعى أن تصل للمتخصصين والمسؤولين في العالم العربي، كما أرجو أن تكون عوناً للباحثين لدراسة هذه الظاهرة.
١- مامعنى الشعوبية الحديثة “ Modern Shoawobia”؟
✍🏻 الجواب: يخلط البعض بين الشعبوية والشعوبية وبينهما فرق كبير، حيث أن الشعوبية تعني "معاداة العرب"، وهي التي سنتحدث
عنها، والشعوبية نوعان شعوبية حديثة وشعوبية قديمة، والشعوبية الحديثة هي نفس معنى وأهداف الشعوبية القديمة والفرق بينهما هو بالطريقة، فالشعوبية القديمة كانت تهدف لتهميش العرب عن طريق تنحية العرب عن السلطة وإيصال غير العرب لها كالأتراك والفرس وكان هذا بنهاية الدولة الأموية، أما
الشعوبية الحديثة فهي تهدف لتهميش العرب عن طريق ضرب العرب ببعضهم وتحفيزهم للطعن بأنساب بعضهم والتشكيك بها حتى يقل عدد العرب ويصبحون قوميات هامشية متفرقة لاعلاقة بينهم.
٢- من هو مؤسس الشعوبية الحديثة؟ ومن أين انطلقت؟ ومتى؟
✍🏻 الجواب: أول من أثار العنصرية ضد الإخوة العرب بالسعودية
بشكل منظّم هو شخص من الإخوة المقيمين البلوش وتبعه مجموعة منهم ثم انضم لهم بعض الشباب السعوديين، والإخوة البلوش أصولهم من منطقة بين باكستان وإيران تسمى بلوشستان ولهم لغة خاصة بهم وقومية خاصة بهم ولهم عادات وتقاليد تميزهم عن غيرهم وتربطهم علاقات تاريخية طيبة بالعرب وكثير منهم
مستقرين بشكل دائم أو شبه دائم بدول الخليج، وهم يشكلّون أقلية غير عربية بدول الخليج ومتعايشين بشكل طيب مع الجميع ولم يُعهد عليهم عنصرية أو شعوبية واضحة سابقا، ولكن هذا الشخص من الإخوة البلوش الذي اعتنق الشعوبية وطوّرها وأسس قواعد جديدة لها أثار تصرفه استغراب الجميع وتوجد عدة
توقعات تفسر اعتناقه للشعوبية العنصرية فبعضهم يقول بأنه مدسوس من قوة إقليمية معادية للسعودية وللعرب وهذا غير مستبعد ولكن لايوجد دليل ظاهر على ذلك، والبعض يقول أنه ربما تعرّض للعنصرية في بداياته فكانت ردة فعله هي استخدام الحيلة الدفاعية التي أسماها العالم النفساني الكبير فرويد
ب "الإسقاط" وهي تعني أن الفرد ينسب عيوبه ونقائصه إلى الآخرين حتى يبرئ نفسه، أو حتى يشعر أنه ليس وحده، فهي آلية نفسية لا شعورية بحتة يحمي الفرد بها نفسه بإلصاق نقائصه بالآخرين، ومن خلال الاطلاع على تغريدات هذا الشخص القديمة فعلا تم رصد تغريدات عنصرية ضده مسيئة له ولقومه وتوحي له
بأنه مستعر من أصله وينسب نفسه للعرب، كما وجدنا تغريدات تصفه بكلمات مشينه لا نستطيع ذكرها هنا، فاحتمال أنه يمارس الاسقاط وارد جداً فهو لايريد أن يشعر بهذه العنصرية لوحده فيُسقط عبارة "مستعر من أصله" على الملايين حتى يخفف التوتر النفسي الذي بداخله، علما بأن الإنسان السوي لايصل لهذه
المرحلة من التوتر ولايحتاج لاستخدام حيلة الإسقاط لأن الإنسان كونه غير عربي ليس عيبا وليس مصيبة فالإنسان يكتسب قيمته من إنجازاته وإنتاجه وليس من عرقه أو قوميته، فالمنطق يقول شخص بلوشي منتج خير ألف مره من عربي غير منتج، وممارسة الشعوبية كرد فعل ضد العنصرية تصرف مريض وهو أشبه
بالانتقام، وقد لاحظنا خلال تغريداته القديمة بداية من عام ٢٠١١ تخطيطه لممارسة الشعوبية وإشعال الفتنة بين الشعوب العربية، وقد كان قد بدأ شعوبيته عبر سلسلة تويتر شهيرة أسماها "عرب الشمال" وهو أول مصطلح تفريقي بين العرب تم نشره بشكل منظم، وكانت هذه السلسلة تحوي شيطنة مقصودة للشعوب
العربية التي تقع شمال السعودية عبر أخذ المقاطع العنصرية الصادرة منهم ضد السعودية والمقاطع التي تسيء للرموز السعودية وتضخيمها وكأنها تمثل الرأي العام في بلدهم وأوصل رسالة أنه مستاء جدا من هذه المقاطع وأنه سينذر نفسه للدفاع عن السعودية، واستطاع بهذه الطريقة استمالة عدد لابأس به
من الشباب السعودي وتبنوا هذه الشيطنة ومارسوها بشدة وبعضهم اعتذر لاحقا بعد كشفهم لخطر هذا المنهج، ثم بعد ذلك طوّر هذا المصطلح التفريقي إلى مصطلح تفريقي آخر يحقق أهدافه الشعوبية بشكل أفضل كما يعتقد هو وهو مصطلح "الأمصار" وهو يهدف من خلال المصطلح نفي العروبة عن معظم العرب، على الرغم
أن المصطلح لغويا وتاريخيا يعني المدن الكبيرة وتفسير تحريفه لهذا المصطلح ربما أن اضطرابه النفسي أدى لاضطراب معرفي، وربما بسبب ضعف لغته العربية حيث صرّح في إحدى تغريداته أن جدّه لايتحدث العربية، كما أنه استخدم مصطلح "الموالي" استخداما خاطئا حيث أن الموالي تاريخيا أنواع فمنهم العرب
ومنهم غير العرب وهو استخدم لفظ الموالي الذي يعني غير العرب وعممه على كل العرب خارج الجزيرة العربية دون أدلة أو منطق، وهو يرفض أي مناظرة علمية ويتهرب منها ويرفض عرض أدلة على ادعاءاته، ويقوم بحظر كل من يطلب مناظرته، وهذا يؤكد اضطرابه المعرفي، علما بأن معظم المصادر التاريخية الرزينة
المعترف بها وكتب السير والتاريخ الشهيرة وكتب الأنساب وكتب المستشرقين المحايدين والعلم الجيني الحديث جميعها تنفي ادعاءاته؛ فالهوية العربية ممتدة من المحيط الأطلسي وحتى الخليج العربي وتصل للأحواز في إيران، وأثبت العلم الحديث ذلك، بل حتى الفئة القليلة الذين لم تثبت عروبتهم بكل هذه
المصادر فهم ينتمون لما يسمى "الإثنية العربية" أي الثقافة العربية فثقافتهم ثقافة عربية خالصة من جميع النواحي على مدى قرون.
٣- ماهي الأهداف التي تريد تحقيقها الشعوبية الحديثة؟ وكيف سيحققون أهدافهم؟ وكيف تعرف الشعوبيون الجدد؟
✍🏻 الجواب: هدف الشعوبية الحديثة العريض هو تهميش العرب
والهوية العربية وتحويلها من هوية عالمية ممتدة عبر مساحة جغرافية شاسعة -والتي تعتبر من ضمن أعظم الهويات العالمية- إلى هوية محلية هامشية، وإسقاط لغتها من خامس لغة عالمية تقريبا لتصبح لغة محلية هامشية، وبالتالي نستطيع أن نحصر أهداف الشعوبية الحديثة كما يلي:
- تصغير المساحة الجغرافية العربية من ١٣ مليون كم² إلى ٢,٤ مليون كم² فقط.
- تخفيض المتحدثين بالعربية من ٤٠٠ مليون إلى ٢٦ مليون فقط.
والمحصلة النهائية: تصبح الهوية العربية هوية هامشية ويصبح العرب أقلية ولغتهم تسقط من خامس لغة عالمية إلى لغة محلية وربما ستنقرض مع الوقت لأن هناك
مطالبات بإحلال اللهجات المحلية محل اللغة العربية الفصحى من فئات تسمى الفئات الانعزالية.
وهم سيحققون أهدافهم عن طريق تدمير الهوية العربية في كل بلد عربي وإبدالها بقوميات جديدة إما مخلوقة من العدم أو تضخيم الأقليات الموجودة في هذه الدول، بل بعض الأقوام العرب الذين تجمعهم تسمية
واحدة حولوا هذه التسمية لقومية جديدة واعتبروها غير عربية، فتجدهم يسمون العراق أشوريين وكلدانيين وأكديين والسوريين سريان والأردن وفلسطين كنعانيين ولبنان فينيقيين ومصر أقباط ودول المغرب العربي بربر والسودان كوشيين واليمن سبأيين والكويت أشباه أمصار وقطر والإمارات يعتبرونهم دول
المجنّسين وبقية دول الخليج يعتبرونها دويلات لاقيمة لها، ويعرضون أسماء هذه القوميات بانتقاص وازدراء وينفخون فيها روح العداء ضد السعودية حيث يُظهرون السعوديون بأنهم هم فقط أسلاف العرب ويوحون بطريقة غير مباشرة بأن السعوديين اعتدوا قديما على هذه القوميات واحتلوها وغيروا ثقافتها
وهويتها، وهم يستخدمون طرق غير مباشرة لشيطنة السعودية حيث أن ظاهر كلامهم أنهم مع السعودية ويمدحون السعودية ويفتخرون بالسعودية بينما باطنهم يريدون شيطنة السعودية بعيون ٤٠٠ مليون عربي وإثارتهم ضدها، علما بأن هذه التسميات والقوميات الجديدة مغلوطة لا أصل لها لاتاريخيا ولا واقعيا
ولا علمياً، وبعض القوميات أقليات وقاموا بتضخيمها، وبعضها طوائف دينية وليست قوميات، ومعلوماتهم بشكل عام غير صحيحة حيث السعوديون ليسوا هم فقط أسلاف العرب بل معظم الشعوب العربية من المحيط للخليج وحتى الأحواز أسلاف للعرب حسب المصادر والمراجع الأصيلة وأثبتت هذا الدراسات العلمية
المحايدة، وحتى الفئة القليلة التي لم يثبت أنهم من أسلاف العرب في الدول العربية فهم عرب إثنياً أي عرب ثقافيا عبر قرون، والإثنية العربية لها احترامها وقيمتها الثقافية والعلمية عبر العالم من بين الإثنيات العالمية، وخلاصة أهداف الشعوبيين الجدد هي تقزيم الهوية العربية وحصرها في إطار
جغرافي ضيق لاتتجاوز حدوده حدود الجزيرة العربية لمصلحة تمدد هويات معادية، وإسقاط اللغة العربية من خامس لغة عالمية لتصبح لغة محلية هامشية، وهم يستخدمون أسلوب شهير يسمى "البروباغندا" أي تكرار الأكاذيب بشكل يومي عبر عدد ضخم من الحسابات سواء تويتر أو غيره حتى يتعود عليها الناس ويظنون
أنها حقيقة، ولكن الناس انتبهوا لهذا الأسلوب وأصبحوا يسمونه شعبيا "الذباب" أو "الذباب الإلكتروني" أو "الذباب الشعوبي"، كما أنهم يستخدمون أسلوب السخرية والتندر -وهم بالطبع يلبسون ثوب أنهم ممثلين للرأي العام السعودي- لاستفزاز من يحاورهم ليجبروه على الإساءة للسعودية حتى يُقنعون
الشباب السعودي ويقولون لهم لهذا السبب نحن موجودون.
٤- هل الشعوبيون الجدد هم الشوفينيون؟
✍🏻 الجواب: لا الشوفينيون يختلفون تماما عن الشعوبيون، فالشوفينيون هم الأشخاص المتطرفون الذين يعتقدون أنهم هم الوطنيون الوحيدون والذين يصل بهم هذا التطرف لإيذاء الآخرين جسديا ونفسيا لو اختلفوا
معهم بأي رأي يخص قضايا الوطن حتى لو كان رأيا لمصلحة الوطن، فهم لايتقبلون الآراء بتاتاً ويعتبرون أنفسهم على صواب دائما ويعتبرون من يخالفهم غير وطني حتى لو كان وطنياً، وهؤلاء ساندوا الشعوبيون الجدد في نشر آراءهم التي توافق هواهم والتي يعتقدون أنها تشفي غليلهم، جميعهم خطر على الوطن
ولكن الشعوبيون الجدد هم الأكثر خطراً على الإطلاق.
٥- البعض يقلل من خطورة الشعوبية الحديثة على الهوية العربية واللغة العربية بدعوى أنها مرتبطة بالدين وهذا كفيل بحفظها، هل هذا القول صحيح؟
✍🏻 الجواب: بالطبع غير صحيح فعدد المسلمين أكثر من مليار مسلم ومعظمهم لايعرفون من العربية إلا
الفاتحة وقصار السور ويؤدون عباداتهم بشكل كامل دون الحاجة للإلمام باللغة العربية، والإسلام لم يشترط أداء تعاليمه وتشريعاته بتعلم اللغة العربية ولم يتعهد بحفظ اللغة العربية، كل الذي فعله هو الترغيب بتعلم اللغة العربية فقط وذكر فضلها، أي أن تعلمها غير إلزامي، مع هذا لايُنكر فضل
الإسلام على اللغة العربية، لكن هذا ليس مبررا للغفلة عن المخاطر التي تواجه اللغة العربية والهوية العربية.
٦- ماهي مخاطر الشعوبية الحديثة على الشعوب العربية؟
✍🏻 الجواب: تواجه الدول العربية التي تجمعها الهوية العربية مخاطر لاحصر لها من استمرار الشعوبية الحديثة، ونستطيع أن نوجز
المخاطر كما يلي:
⁃ مخاطر سياسية: تقع الدول العربية في قلب العالم وفي منطقة مرغوبة عالميا وتحيط بها قوى إقليمية تتبع سياسيات ذات طابع توسعي وأبرز هذه القوى هي تركيا وإيران، والسياسيين في هاتين القوتين يتبعون أيديولوجيات عدائية متجذرة تجاه العرب، فالسياسيين في إيران يعتقدون أن
العرب هدموا المجد الفارسي وعليهم أن يسترجعوه عبر السيطرة على العرب ورد الصاع بصاعين، وهم يلبسون ثوب المتدينين والمناصرين للمذهب الإسلامي الشيعي، ليجذبوا الشيعة العرب في صفهم، وقد حققوا نتائج كبيرة عبر هذا الأسلوب فقد اخترقوا أربع دول عربية وهي العراق ولبنان وسوريا واليمن ومؤخرا
جزء من فلسطين، وكادوا أن يتمكنوا من مصر في عهد حكم الأخوان ولكنهم فشلوا، وكادوا أن يتمكنوا من البحرين ولكنهم فشلوا، وكادوا أن يتمكنوا من المنطقة الشرقية بالسعودية ولكنهم فشلوا، ومشروعهم التوسعي لازال قائما وخطرهم حقيقي، وليس سراً أن أعظم أهدافهم هو السيطرة على المقدسات الإسلامية
الموجودة في البلاد العربية كمكة والمدينة والقدس، بالجانب الآخر القوة الإقليمية الأخرى وهي تركيا التي يعتقد السياسيون فيها أن الدول العربية تابعة لها فهي حكمتها عدة قرون ويروجون لفكرة أنهم أحق بقيادة العالم الإسلامي والعربي كون خلافتهم كانت أطول فترة حكم إسلامي، وخطرهم حقيقي
أيضا وإن كان أقل من خطر إيران، وهناك أيضا القوة الإقليمية الإسرائيلية وهم الذين يعتقدون أن لهم حقوقا في الأراضي العربية تصل حتى مدينة خيبر بالسعودية، ولكن حسب رأيي المتواضع تعتبر إسرائيل في الوقت الحالي ربما أقل خطراً على الدول العربية من إيران، وبشكل عام فإن هذه الدول الإقليمية
لو فكرت بمهاجمة أي دولة عربية بشكل صريح فلن تتجاهل إطلاقا كثرة الدول العربية وكثرة العرب فالكثرة لها هيبة حتى لو كانت الدول العربية في أضعف حالاتها عسكريا واقتصاديا، فإيران وتركيا تهاب الدول العربية حاليا إلى حد كبير، والشعوبية الحديثة لو نجحت وقزمت الهوية العربية وقلصت الدول
العربية وأضعفت الولاء للهوية العربية فهي تقدم خدمة مجانية جليلة لهذه القوى، فمثلا لو تقزمت الهوية العربية وقررت إيران احتلال الإمارات أو الأردن أو السعودية أو أي دولة عربية فسيشعر بقية العرب بنفس الشعور كما لو احتلت اليابان كوريا أو تايوان مثلا، لايوجد أي حماس للدفاع قانونيا أو
سياسيا أو عسكريا، وهذا طبيعي جدا لدى البشر في حال نقص الانتماء، لذلك الشعوبية الحديثة خطيرة جدا على جميع الدول العربية سياسيا.
- مخاطر أمنية: تبنّت الشعوبية الحديثة خطاب الكراهية كأسلوب رسمي لتنفيذ أجنداتها، وهي تحفز الشباب السعودي بالتحديد لممارسة الكراهية والإساءة ضد بقية
الشعوب العربية وتعطيهم المبررات لذلك، وتشيطن الشعوب العربية في عيون الشاب السعودي حتى لايشعر بالذنب وهو يمارس العنصرية والإساءة ضدهم، وتوهمه بأن السعودية مستهدفة من الشعوب العربية وأن الذي يقوم به حاليا هو واجب وطني ودفاع طبيعي عن الوطن، وتوهمه بأن أجداده طوال ٧٠ سنة كانوا سذّجاً
حينما لم ينتبهوا لخطر الشعوب العربية، لذلك فإن الشاب السعودي المنخدع بهم أصبح يمارس الإساءة للشعوب بدون أي تأنيب ضمير، بل أصبح يمارس هذه العنصرية والإساءة وهو منتشيا بسببهم، وحتى استخدموا مصطلح "منبطحين" لكل من لم يُشارك معهم في هذه الحملة لإضفاء نوع من القوة على من يُشارك وإظهار
من لم يشارك بأنه ضعيف، وهذا الحماس من الشباب السعودي في تنفيذ خطاب الكراهية غير طبيعي بتاتاً، وفي علم الجريمة قاعدة تقول "العنف يسبقه خطاب كراهية غالبا"، ومع الوقت متوقع جداً حدوث حالات عنف بين الشباب السعودي وبقية شباب الدول العربية خصوصا أن العرب متداخلين مع بعضهم بشكل كبير جدا
سواء للعمل أو للسياحة .. الخ، وغير مستبعد أن تقوم حروباً بين الدول العربية مع الوقت فقاعدة أن العنف يسبقه خطاب كراهية ينطبق على الحروب أيضا، وموازين القوى متغيرة، فربما دولة ضعيفة اليوم ستكون قوية في الغد والعكس صحيح، فالسعودية غير مضمون بتاتا أنها ستستمر بهذه القوة الاقتصادية
والعسكرية إلى الأبد، وهذا الكلام ينطبق على جميع الدول العربية بل على جميع دول العالم، فهذه طبيعة كونية، فتخيل أنك كشعب ارتكبت خطاب كراهية شديد ضد شعب آخر، وحصلت لك كارثة يوما وضعفت ماليا وعسكريا فكيف تكون ردة فعل الشعب الآخر؟ بالتأكيد ستبدأ تصفيات الحسابات بطريقة أو بأخرى ….
من جانب آخر فإن مخاطر الشعوبية الأمنية ليست على السعودية فقط، بل قد تنتقل العدوى لمتعصبي الأقليات الغير عربية في الدول العربية ويتبنون المنهج الشعوبي ضد الأكثريات العربية في بلدانهم، وتنشأ عداوات وعنف متبادل، لذلك الشعوبية الحديثة خطيرة على جميع الشعوب العربية أمنيا.
- مخاطر اجتماعية: ستتضرر جميع الشعوب العربية اجتماعيا من الشعوبية الحديثة، ففي السعودية مثلا يوجد ملايين من المواطنين السعوديين أصولهم من الدول العربية سواء الذين استوطنوا الجزيرة العربية منذ زمن طويل تقربا من الأماكن المقدسة، أو الذين استوطنوا للبحث عن فرص عمل ومصادر رزق بعد
استقرار السعودية مالياً وقد سكنت السعودية عوائل كثيرة منهم، أو الذين استوطنوا السعودية بعد تعرض بعض البلدان العربية للحروب والكوارث، أو عن طريق نظام التجنيس الحديث، وهم موجودين بجميع المدن السعودية وخصوصا المدن الكبرى ويشكلون نسبة كبيرة من السكان، وهذه العنصرية الشعوبية التي
تستهدف أصولهم خطيرة جداً فهي مؤذية جدا وربما مع الوقت تشكّل أزمة هوية قد توّلد قنابل اجتماعية موقوتة لاتُحمد عقباها، وقد تؤدي لمخاطر العنف أيضا بين أفراد المجتمع، وهذا بدوره سيؤثر على المواطنين السعوديين الذين أصولهم ليست من دول عربية، فعددهم أيضا كبير بالسعودية فهناك الكثير
من المواطنين السعوديين الذين أصولهم من شرق آسيا وماجاورها ومن الهند وماجاورها ومن أثيوبيا وماجاورها وغيرهم، وهم يشكلون نسبة أيضا لايُستهان بها من سكان السعودية، ووجود هذا الجو العنصري الشعوبي سيجعل الحياة الاجتماعية متكهربة وقابلة للانفجار بأي لحظة، وكلما زاد التغاضي عن العنصرية
الشعوبية كلما زاد توقّد نار هذه المخاطر، والمخاطر الشعوبية ليست ضد المجتمع السعودي فقط، بل حتى بقية المجتمعات العربية؛ فالحركة الشعوبية ستحفز متعصبي الأقليات الغير عربية في الدول العربية على استخدام نفس الأسلوب، فكما أن الشعوبية الحديثة نصبّت نفسها وكأنها تمثل الرأي العام السعودي
وانضم لها العديد من الشباب السعودي، فإن متعصبي الأقليات الغير عربية الانعزاليين في الدول العربية سينصبّون أنفسهم ممثلين لدولهم ويقنعون مواطنيهم بأنهم ضد الشعوبية التي يعتبرون أنها سعودية وتستهدفهم ويظهرون أنفسهم كمدافع عن وطنهم، فلو اقتنع شباب تلك الدول وانضموا لهؤلاء المتعصبين
الانعزاليين وشكوا بعروبتهم فسيقل الولاء للهوية العربية رويدا رويدا حتى يصبح العرب الواثقين بعروبتهم أقلية في تلك البلدان، وبالتالي سيتعرضون لمخاطر جمة كالتي يتعرض لها الأحوازيين في إيران حاليا، أيضا ستنشأ أزمة هوية لدى غير الواثقين تؤدي لاضطرابات نفسية واجتماعية لامبرر لها، وتوقع
انضمام الكثير من شباب العرب لهذه الحركات الشعوبية والانعزالية غير مستبعد أبدا والسبب هو ضعف التعليم في العالم العربي فمعظم الدول العربية تتذيل تصنيفات العالم تعليميا، وإذا ضعف التعليم انتشر الجهل، وخلاصة القول فإن الشعوبية الحديثة ستزرع قنابل موقوتة في المجتمعات العربية قد تؤدي
إلى نتائج كارثية.
- مخاطر ثقافية: تعتبر اللغة هي وعاء الثقافة، واللغة العربية هي وعاء الثقافة العربية الممتدة من الخليج إلى المحيط، سواء الثقافة العربية المتوارثة أو الثقافة العالمية الحديثة المُترجمة إلى العربية، حيث أن جميع العلوم العالمية المعاصرة تم ترجمتها للعربية، فأي مجال
علمي تريد التبحر فيه تجد مئات بل آلاف الكتب والمواد العلمية المترجمة إلى اللغة العربية بكافة أشكال الوسائط، حتى وإن كانت ليس بالمستوى المأمول إلا أنها وصلت لمستوى مقبول في ظل هذا الضعف العربي على كافة المستويات وأولها المستوى التعليمي، وهذا الضعف العلمي العربي غير محسوس فيه بشكل
كبير بسبب كثرة العرب وكثرة الدول العربية، فمثلا لو وُجد تقصير في ترجمة الكتب الطبية في السعودية فسيغطيه نشاط الترجمة الطبية في مصر والأردن، ولو وُجد تقصير في ترجمة كتب الهندسة في الجزائر مثلا فسيغطيه نشاط الترجمة في مجال الهندسة بالسعودية، ولو وُجد تقصير في إنتاج مواد علمية سهلة
العرض على اليوتيوب في سوريا مثلا فيغطيه الإنتاج العلمي الغزير على اليوتيوب الذي يُنتجه المغرب، وهذه أمثلة فقط، والشعوبية الحديثة ستقضي على هذا الوعاء، فإقناع أن كل دولة عربية لها قومية مستقلة سيؤدي للاقتناع بأنه يجب أن يكون لها لغة خاصة، واعتماد لغة خاصة لكل دولة سيؤدي لخسارة
ثقافية علمية عربية عظمى، حيث أن كل لغة حتى تصبح لغة حضارة وثقافة منتجة تحتاج قرون وقد تنجح وقد لاتنجح، إضافة إلى أن كل دولة عربية لو اعتمدت على نفسها فقط في الثقافة والعلوم سيشكل عبئاً ثقيلا يقصم الظهر ويستنزف الاقتصاد، فنعمة التعاون الثقافي والعلمي لايشعر بها إلا من فقدها،
ويوجد تجارب عالمية في هذا المجال فمثلا الدول الأوروبية التي استغنت عن الهوية الجامعة التي تجمعها كإيطاليا وألمانيا وفرنسا والبرتغال وصنعت لها لغة خاصة خسرت خسارة كبرى أمام لغة الدول العظمى التي حافظت على الهوية الجامعة التي تجمعها كأمريكا وبريطانيا ونيوزيلاندا وكندا وأستراليا،
فهذه الدول حافظت على هويتها الجامعة واستفادت منها لمصلحتها وحافظت على لغتها الجامعة، فاليوم الانجليزية تتفوق بسنوات ضوئية على اللغة الإيطالية مثلا وحتى الفرنسية والألمانية، فهذه الدول التي عزلت أنفسها لغويا كفرنسا مثلا تسعى ليل نهار لنشر لغتها خارج فرنسا ومع هذا فهي اليوم تتراجع
بشكل كبير لصالح اللغة الانجليزية، فهذا هو حال دول أوروبية عظمى مدججة بالقوة العسكرية والسيطرة المالية، فكيف لو اتبعت الدول العربية نفس الأسلوب، سيحصل خسف ثقافي كبير، وأريدك أن تتخيل أن أوروبا كلها تتحدث لغة واحدة وكل دولة تغطي نقص الدولة الأخرى ثقافيا وعلميا، هل ستتفوق عليها
أمريكا؟ بالتأكيد لا؛ لذلك على العرب أن يحاربوا الشعوبية الحديثة التي تستهدف لغتهم التي تعتبر مصدر قوة وأن لايقعوا بنفس الغلطة الأوروبية، بل عليهم أن يحذوا حذو أمريكا وبريطانيا ونيوزيلاندا وكندا وأستراليا ..
- مخاطر حضارية: كل دولة عربية تملك نوعين من الحضارة والتراث وهما:
*أ/ حضارة وتراث خاص: وهو الخاص بكل دولة عربية مثل مدائن صالح بالسعودية والأهرامات في مصر والآثار الأشورية في العراق وغيرها.
*ب/ حضارة وتراث مشترك: وهو التراث والحضارة التي تتشاركها جميع الدول العربية مثل الخلافة الأموية والخلافة العباسية وخلافة الأندلس ومانتج عنها من آثار ثقافية
وعلمية ومعالم حضارية وغيرها، وهذا التشارك فيه عدة ميزات سأتحدث عنها بعد قليل. والشعوبيون الجدد من شدة خبثهم يوهمون الشباب السعودي بأن الحضارة العربية المشتركة هي حضارتهم لوحدهم وهي حضارة خاصة وأن بقية العرب يسعون لسرقتها منهم، والشباب السعودي الذين انخدعوا بالشعوبيين يعتقدون أن
فكرة أن الحضارة العربية لو كانت للسعودية فقط أن هذا يعتبر ميزة ولمصلحة السعودية، وفي الواقع أن هذا الكلام خاطئ تماما، أولا أن هذا واقعيا غير صحيح ويعتبر تزوير للتاريخ، وأي شيء فيه تزوير تقل موثوقيته وموثوقية من قام بتزويره، ثانيا السعودية ليست بحاجة هذا التزوير فتشاركها هذه
الحضارة مع الدول العربية يعتبر ميزة وليس عيب، وهي ميزة لجميع الدول العربية وليس للسعودية فقط، فتشارك الثقافة والحضارة أدعى لحفظها وصيانتها، فالحضارة والثقافة التي تسعى ٢٢ دولة لحفظها وصيانتها ورعايتها فهي حضارة تحظى بميزة ونعمة لاتُقدّر بثمن، فتخيل لو أن الشعوبيون نجحوا وأقنعوا
الجميع أن الحضارة العربية خاصة بالسعودية فقط، وظروف الحياة غير مضمونة وموازين القوى متغيرة فافترض أن السعودية لاسمح الله تعرضت لاحتلال من دولة اقليمية وقامت هذه الدولة بحرق كل ماله علاقة بالثقافة والحضارة العربية فهذا ماذا يعني؟ هذا يعني وفاة الحضارة والثقافة العربية واللغة
العربية، بينما لو حصل هذا الاحتلال لاسمح الله في ظل وجود الدول العربية الحالية فلن تتأثر الثقافة والحضارة العربية لأنها محفوظة وموجودة في ٢٢ بلد، وهذا الكلام ينطبق على أي بلد عربي، وإضافة على الوهم الشعوبي الذي ذكرناه فإن هناك وهماً آخر يُقنعون به الشباب السعودي وهو أن كون
الحضارة العربية خاصة في السعودية فقط فهذا سيعطي السعودية سطوه وسيطرة ثقافية على الدول العربية، وهذه الفكرة في غاية السذاجة لسبب بسيط وهو أنه كيف تكون لك سيطرة ثقافية على دول خلقت فيها بنفسك قوميات جديدة من العدم لتعاديك؟ كيف تكون لك سطوة ثقافية على دول أجبرتها بطريقة أو أخرى
على إحياء أو خلق لغات جديدة؟ كيف تكون لك سطوة على شعوب جعلتها لاتفهمك ولاتفهمها؟ باختصار لو اتبعنا منهج الشعوبيون الجدد كسعوديين وقزمنا الهوية العربية فلن تكون لنا سطوة إلا على أنفسنا بل حتى أنفسنا سننقسم إلى قوميات أصغر خصوصا في ظل التنوع السكاني الموجود لدينا الذي تحدثنا عنه
في فقرة المخاطر الاجتماعية، لذلك فإن التغاضي عن الشعوبية الحديثة خطر كبير على الحضارة والثقافة العربية، وسيتضرر من هذا جميع الشعوب العربية، والخطر الأكبر فيه أنهم يستخدمون أساليب يمررون فيها شعوبيتهم على الشباب السعودي وعلى الجميع بطريقة يصعب كشفها من البسطاء، حيث يوهمون الشاب
السعودي أنهم يقفون بصفه وأن كل هدفهم هو حمايته وحماية ثراثه وحضارته، بينما الواقع هو أنهم يجعلونه يدمر حضارته وتراثه بيديه.
- مخاطر اقتصادية: هذا باب واسع وإشعال العنصرية والتفرقة بين الدول العربية سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاد بطريقة وأخرى، ولكن سأركز على الجانب الاقتصادي الناتج
من استثمار الهوية العربية سواء في مجال الانتاج الثقافي والعلمي أو في مجال الانتاج الفني أو حتى الرياضي، فاستثمار الهوية العربية في هذه المجالات يُدر دخل اقتصادي هائل، فمثلا لو تم إنتاج أي كتاب عربي في أي بلد عربي فهو مُرشح للشراء من ٤٠٠ مليون شخص في ٢٢ دولة عربية لأنه ببساطة يمكن
فهمه دون وسيط أو عناء لدى ٤٠٠ مليون شخص موجودين في ٢٢ دولة، بل مرشح للشراء من ملايين العرب خارج الدول العربية، ولك أن تتخيل حجم الأرباح، وبالتأكيد لن يقوم كل هذا العدد بشراء الكتاب ولكن كلما زادت الفئة المستهدفة كلما زادت فرصة شراءه، وقد شاهدنا كتب سعودية تم بيع نسخ هائلة منها في
مختلف بلدان العالم العربي ومنها كتاب "حياة في الإدارة" للكاتب المرموق غازي القصيبي، وغيرها من الكتب العربية الشهيرة خاصة الصادرة من مصر ولبنان والعراق في مراحل متفاوتة والتي بيعت منها نسخ لم يسبق لها مثيل، وغير الكتب لو قامت شركة أو مؤسسة علمية أو شخص متمكن من إنتاج مقطع يوتيوب
يحتوي مادة علمية بأسلوب شيق وسهل فإن هذا المقطع مُرشح للمشاهدة من مايقارب ٤٠٠ مليون مشاهدة، ولك أن تتخيل حجم الأرباح من الإعلانات، وقد شاهدنا نماذج يوتيوب علمية عربية حصدت ملايين المشاهدات، وفي الجانب الفني هناك دول عربية برزت في التمثيل المسرحي والسينمائي والتلفزيوني وملأت هذه
الدول الفراغ الفني التمثيلي لدى بقية الدول العربية التي لم تولي اهتماما له، وكسبت هذه الدول العربية ملايين من هذا الإنتاج فمثلا مصر برعت في الإنتاج السينمائي وكسبت ملايين المشاهدات على مستوى الدول العربية، وكذلك برعت سوريا في الإنتاج الدرامي والتاريخي وكسبت ملايين المشاهدات،
وكذلك الإنتاج الخليجي، والأردني في مرحلة ما، والقادم سيكون أفضل مع انحسار موجة التشدد الديني خصوصا بالسعودية التي تملك جمهورا متذوقا وداعماً للفن بكافة أشكاله، وبالنسبة للفن الغنائي فحدّث ولاحرج، فهو أكثر المستفيدين من الهوية العربية اقتصاديا، فكل فنان عربي تجد له جماهير بمختلف
البلدان العربية، فإن نشر الفنان أغانيه على اليوتيوب فهو مُرشح لحصد ٤٠٠ ملايين مشاهدة وحصيلتها ملايين الدولارات، وإن نشرها للقنوات والإذاعات والمهرجانات بمختلف الدول العربية فمكاسبها أعلى وكل هذه الأموال تصب في اقتصاد بلد الفنان بطريقة أو بأخرى، وأضف على ذلك الرسم والشعر والرواية
والقصة فكل هذه الفنون ستدر الملايين بفضل انتشار الهوية العربية من المحيط للخليج، هذا كله والوضع الاقتصادي للدول العربية ليس على مايرام؛ فكيف لو كان بأفضل حالاته؟، والشعوبية الحديثة لو نجحت وحققت أهدافها ستهدم كل هذه الميزات، وستكبد الجانب الاقتصادي العربي المعتمد على الهوية
العربية خسائر هائلة، فأريدك أن تتخيل أن كل شخص عربي لديه إنتاج علمي أو ثقافي أو فني ولايمكن فهمه ولايستطيع تقديمه إلا في بلده فكم هي الفُرص الضائعة؟ مثلا لو طبيب مصري أنتج كتاب طبي نوعي هل الأفضل ماليا أن تكون فئته المستهدفة لشراء الكتاب مليون طبيب مصري فقط أم ١٠ ملايين طبيب على
مستوى العالم العربي؟ بل ملايين العرب غيرهم من المهتمين بالطب؟ بعد كل هذا هل الشعوبية الحديثة أو الانعزالية في مصلحة أي دولة عربية اقتصاديا؟
٧- لماذا اعتنق بعض الشباب السعودي الشعوبية الحديثة؟ ولماذا اعتبروها لمصلحة السعودية؟ وماهي مبرراتهم؟
✍🏻 الجواب: من خلال مناقشاتي طوال السنة
الماضية مع الشباب السعودي استطعت حصر مبررات أو أسباب اعتناقهم للشعوبية الحديثة فيما يلي مع تفنيد لها:
- المبرر الأول: "منذ ٧٠ عاما ونحن نساعدهم ولم نجد منهم سوى الجحود والنكران والشتم": وردّي على هذا المبرر هو: صحيح أن هناك من يسب ويشتم وبعضهم على منابر رسمية وهذا مؤلم وموجع ولكن علينا أن نكون منطقيين لا عاطفيين ونسأل كم عدد هؤلاء؟ ماهي دوافعهم؟ هل دوافعهم مذهبية أم سياسية أم
فكرية؟ هل هم محسوبون على الشعب الذي ينتمون له أم محسوبون على قوى إقليمية معادية للعرب تحرضهم؟ وهل يعتبر منطقي أصلا أن نعمم على ٤٠٠ مليون شخص لأن مجموعة منهم جحدوا وشتموا؟ ولنكن منطقيين أكثر فنحن نعلم أن هناك سعوديين أصل ومنشأ شتموا السعودية وسبوها بل أحرقوا جوازها وبعضهم دعسوه
بأرجلهم؛ هل هذا مبرر لنعمم على جميع السعوديين ونمارس عليهم أنواع الإساءة ونقول جاحدين لوطنهم؟ بالتأكيد هذا غير منطقي، وهذا ينطبق تماما على الشعوب العربية فعلينا أن نكون منطقيين وأن نرد على المسيء فقط، ونحن نعلم أن كل شعب عربي فيه المحب لنا وفيه الكاره وفيه المحايد الذي ربما مشغول
بحياته اليومية وليس لديه وقت لحب أو كره، فنحن عندما نرد على المسيء فقط فنحن سنحافظ على ولاء المحبين منهم وربما نضم لصفنا فئة المحايدين، بينما لو تصرفنا بعاطفية هوجاء وعممنا على الكل فسنخسر الكل وهذا المسيء لنا سيزداد قوة لأنه سيكسب المحبين لنا والمحايدين منهم بصفه، وقد لاحظنا هذا
التصرف العاطفي الأهوج لدى الكثير من الشباب السعودي حيث عمموا على جميع الشعوب العربية وأساؤوا لهم إساءات مخجلة لكل سعودي عاقل والذي شجعهم على هذا هم الشعوبيون الجدد حيث أثاروا غضبهم بنشر مقاطع الأشخاص الكارهين للسعودية من الدول العربية وضخموها وأظهروها للملأ وكأنها هي الرأي العام
لتلك الدولة أو ذلك الشعب؟ ولو فكر هؤلاء الشباب لسألوا هذا السؤال: هل لديك دراسة علمية أيها الشعوبي أو إحصاء معتمد يثبت أن جميع أفراد هذا الشعب يعادون السعودية أو حتى معظمهم؟ وهل المقطع المسيء لهذا الشخص أو ذاك يعتبر مبرر للتعميم؟ بالتأكيد لن يستطيع الشعوبي الإجابة وغالبا يلجأ
لتشتيت الموضوع بالسب والشتم والسخرية عند سؤاله هذه السؤال، ونحن في الواقع كسعوديين تعاملنا مع جميع الشعوب العربية سواء الذين يعملون لدينا أو يأتوننا زيارة للأماكن المقدسة أو الذين نذهب لديهم في بلدانهم سواء سياحة أو عمل ولم نجد إلا كل محبة وتقدير غالبا، والذين واجهنا معهم مشاكل
هم قلة والأسباب تنحصر في ثلاثة أمور إما بسبب خلافات مذهبية أو خلافات سياسية أو خلافات فكرية، لذلك هذا المبرر ليس كافيا أبدا لاعتناق الشعوبية الحديثة التي سيكون أول المتضررين منها نحن كسعوديين، والحل العقلاني هو الرد على المسيء فقط، والمحافظة على المحبين لنا وكسب المحايدين، وسنجد
في نهاية المطاف أن هؤلاء هم من يدافع عنا ضد المسيئين، والحل الآخر وهو الحل الأفضل والجذري وهو أن تتدخل الحكومات لإيقاف كل شخص يسيء لدولة عربية أخرى، كما أدعو الجامعة العربية لطرح هذا الموضوع على طاولة نقاش اجتماعات العرب، وبالنسبة للمساعدات السعودية فإن مشكلتها بالسابق أنها كانت
تذهب للسياسيين العرب وليس للشعوب وقد تم كشف سياسيين فاسدين فيما بعد، وهذا من أسباب عدم إحساس الشعوب بها، وعلى الحكومة السعودية من الآن فصاعداً أن تقدم المساعدات للشعوب بشكل مباشر أو تحت إشرافها تجنباً لأخطاء الماضي.
- المبرر الثاني: "استولوا على خيرات بلدنا واستحوذوا على وظائفنا ونحن عاطلون": وردّي على هذا المبرر هو: استغل الشعوبيون الجدد البطالة بشكل كبير جدا واستطاعوا استمالة عدد كبير من الشباب السعودي بإيهامهم أنهم يقفون بصفهم ضد هؤلاء العرب الذين غزوا بلادهم وأكلوا خيراتهم، ولو هؤلاء
الشباب سألوا الشعوبي هذا السؤال لعرفوا خبث الشعوبية الحديثة: هل هؤلاء العرب الذين يعملون بالسعودية ويستثمرون بها أتوا رغما عن الحكومة ورغما عن القوانين؟ هل دخلوا السعودية على ظهر دبابة؟ هل رفضت السعودية توظيفهم وعملوا رغما عنها؟ بالتأكيد لا، فهم وجدوا فرصة وظيفية أو فرصة
استثمارية أتاحتها لهم الحكومة السعودية أو القطاع الخاص السعودي واستثمروها، والسؤال بطريقة أخرى هل لو أنا كسعودي وجدت فرصة استثمارية أو فرصة عمل تحقق آمالي وطموحاتي ومناسبة لي من كل النواحي في بلد آخر ولايوجد مثلها في بلدي هل سأرفضها؟ بالتأكيد لا، لذلك قليل من المنطق سيقشع كل
أوهام الشعوبيون الجدد، والبطالة في السعودية سببها ليس العرب الذين يعملون بالسعودية، بل سببها فساد إداري ومالي متراكم عبر سنوات سواء في القطاع الخاص أو في القطاع الحكومي، وليس سرا أن كثير من التجار السعوديين في السابق يفضلون المقيم سواء عربي أو غير عربي على السعودي نظرا لغلاء أجر
السعودي، ولكن الوضع الآن متجه للأفضل بسبب انتباه ولي العهد محمد بن سلمان لهذا الفساد ووضع محاربته ضمن أولويات رؤية ٢٠٣٠ الطموحة، وها نحن نسمع كل فترة خبر القبض على متلبسين بقضايا فساد هنا وهناك؛ عليه فإن اعتناق الشعوبية الحديثة ضد الموظفين والمستثمرين العرب لأجل القضاء على
البطالة فكرة ساذجة جدا، فلن يترك أحدا فرصة وظيفية أو استثمارية تحقق آماله وكل قوى البلد معه لأجل كلمة عنصرية نابية، لذلك إن أردت اللوم فعليك بلوم الجهة أو الشركة التي تفضل المقيم على المواطن، أما العنصرية والشعوبية فلن تكسب منها سوى الطاقة السلبية التي تسمم جسدك بالأدرينالين الذي
حفزّته للإفراز بشكل غير طبيعي.
- المبرر الثالث: "إنهم يسبون رموزنا الثقافية مثل الجمل والصحراء والخيمة": وردّي على هذا المبرر هو: من خلال مناقشاتي مع الإخوة العرب من مختلف الدول العربية أثرت هذه النقطة وأكدوا لي بأن كل الذين يسيئون لرموز الحضارة والثقافة العربية هم متعصبي
الأقليات الغير عربية لديهم، وأكدوا بأنهم هم أنفسهم يتعرضون لعنصرية منهم فدائما يكررون عليهم ارجعوا لبلادكم في الجزيرة العربية فهذه ليست بلادكم، فالأكثريات العربية في البلاد العربية لايمكن أن يسبوا الرموز الثقافية العربية لأنهم يعتبرونها رمزاً لأسلافهم وأجدادهم، ولكن هذا لاينفي
وجود عرب من الأكثريات العربية يسبوا الرموز ومنهم أشخاص اعتباريين، بل منهم سعوديين أصل ومنشأ، ويوجد فيلسوف سعودي شهير لايوجد كلمة سيئة ضد العرب ورموزهم إلا وقالها، فهذه كانت ربما موضة عززها الاستعمار في مرحلة سابقة، ولكن هذه الموضة اضمحلت وتلاشت ولم يبقى منها إلا القليل، فهل من
المنطقي أن نأخذ هذه الأقوال الشاذة ونعممها؟ هل نتبع منهج الشعوبيون الجدد؟ الشعوبيون الجدد أخذوا هذه الأقوال الشاذة وضخموها وأفهموا الشباب السعودي بأن هذا هو الرأي العام لدى الشعوب العربية، فصدق الكثير من الشباب السعودي هذه الأوهام وثاروا عبر وسائل التواصل وتبنّوا الفكر الشعوبي
المتطرف الخطير، والسؤال هو حتى لو كان هذا السب والشتم موجود هل الحل اعتناق المنهج الشعوبي الذي يدمر الهوية العربية التي وطننا جزء هام منها؟ هل لأن شخص سب الجمل والصحراء والخيمة أقوم وأعمل عملية انتحارية تدمرني مع الجميع؟! إنه تصرف عاطفي أهوج غير متّزن، لذلك هذا التصرف مرفوض حتى
لو كان كلام الشعوبيون صحيح، فما بالك لو أدركت أن كلامهم مجرد تضخيم وتهويل؟ كيف لو أدركت أن معظم الشعوب العربية يفتخرون بهذه الرموز لأنهم يعتبرونها رمز لأسلافهم وأجدادهم؟ في الواقع قليل من المنطق سيقشع كل أوهام الشعوبيون الجدد والتحري والدقة في الطرح تقضي على كل تهويل وتضخيم
الشعوبيون الجدد للأحداث والأقوال، وبالنسبة للحل لمواجهة هذا التطاول على الرموز هو أن تقوم كل حكومة عربية بمحاسبة كل من يتطاول على رموز الثقافة العربية وليس اعتناق الشعوبية الحديثة الضارة، كما أن الجامعة العربية يُفترض أن يكون لها دوراً إيجابياً في هذا.
- المبرر الرابع: "نريد أن يكون التراث لنا حتى تكون السلطة لنا": وردّي على هذا المبرر هو: تحدثت عن هذا الموضوع في فقرة مخاطر حضارية، وأختصر وأقول كيف تكون لك سيطرة ثقافية على دول خلقت فيها بنفسك قوميات جديدة من العدم لتكون عدوة لك؟ كيف تكون لك سطوة ثقافية على دول أجبرتها بطريقة
أو أخرى على إحياء أو خلق لغات جديدة؟ كيف تكون لك سطوة على شعوب بسببك أصبحت لاتفهمك ولاتفهمها؟ ثم كيف تكون لك سطوة بالتزوير؟ هل تعتقد أن الناس ستعتبر هذا التزوير حقيقة بتكرارك للأكاذيب "البروباغندا"؟ الناس أصبحوا واعين لأساليب البروباغندا ولم تعد تنطلي عليهم حتى لو أنشأت مليون
حساب تويتر كلها تكرر نفس الكذبة سيعرفون الناس أن هذه الحسابات ضمن مشروع بروباغندا وأصبحوا يطلقون على هذا النوع من المشاريع "ذباب"، وهو مشروع مكشوف، لذلك تزوير التاريخ لن يخدمنا وكما أسلفنا فإن تشارك التاريخ والحضارة هي ميزة وليس عيب، وعلينا أن نحذر من دعوات الشعوبيون الجدد لنا
بأن نزوّر التاريخ، والشعوبيون الجدد للأسف سمموا عقول بعض الشباب السعودي بهذه الفكرة وأصبح بعض الشباب متحمس لهذه الفكرة بدرجة هستيرية، وللأسف فإن هذا التزوير للتاريخ سيقلل موثوقية السعودية وبالتالي ستقل موثوقية الاستمتاع بأي شيء له علاقة بالسعودية، وحتى تراث السعودية الخاص
سيكون منبوذ وغير موثوق به، وحتى استفادة السعودية سياحيا من التراث ستقل إذا كانت تحوم في الأفق روائح التزوير، لذلك حذاري حذاري من الانسياق خلف دعوات الشعوبيون الجدد وعلينا أن نترك التاريخ والحضارة وشؤونها للمتخصصين وأن نسعى للدقة والتحري فيها واتباع المنهج العلمي حتى تزداد
موثوقيتنا العلمية لدى العالم، علينا أن نُبعد هؤلاء الشعوبيون الغوغائيين الهمج عن حضارتنا وتاريخنا سواء المشترك منها أو الخاص وسنجد كل قبول من العالم.
- المبرر الخامس: "إنهم يشتمون قادتنا": وردّي على هذا المبرر هو: نحن في المملكة العربية السعودية تكونت لدينا ثقة بين الشعب
والقيادة، وهذه الثقة تكونت عبر عقود من الزمن بسبب الإنجازات على أرض الواقع، فالسعودية بفضل قادتنا من آل سعود تحولت من صحاري قاحلة إلى دولة ضمن أفضل ٢٠ دولة في العالم، فقد استفادت من الثروات الطبيعية كالنفط وحولته لمصلحة التنمية التي تصب في مصلحة المواطن، علما بأن هناك دول
نفطية حول العالم لم تصل لما وصلت له السعودية ولم تقترب منه، لذلك نحن ندافع عن قادتنا بحرارة كرد للجميل وحفظاً لمكتسباتنا الوطنية ووحدتنا، ولانرضى عليهم سوء، ويغضبنا جداً الإساءة لهم، والشعوبيون الجدد للأسف عرفوا فينا هذه الصفة واستغلوها أبشع استغلال، فنشروا جميع أجنداتهم
الشعوبية للشباب السعودي عبر استغلال هذه العاطفة، فأصبح الشاب السعودي بدل أن يرد على المسيء فقط تجده يعمم على جميع الشعوب بطريقة هوجاء ساذجة، وهذا التعميم ضرره أكثر من نفعه، فأول متضرر منه هم قادتنا وشعبنا، فهذا التعميم سيغضب المحبين لنا من تلك الشعوب، وسيحول المحايدين منهم
إلى كارهين، وبنهاية المطاف لن نكسب إلا الكراهية والنبذ وسنظهر بمظهر الرجعي المتخلف، لذلك نحن أول المدافعين عن قادتنا ولكن ليس بالطريقة الهوجاء التي يدعونا لها الشعوبيون الجدد، نحن ندافع عن وطننا بالطريقة الصحيحة الحضارية التي تُلجم المسيء وتحافظ على المحب وتجلب المحايد وربما
مع الوقت يتحول الكاره لمحب، أما اعتناق الشعوبية والإساءة للشعوب فهو لن يوقف الإساءة لقادتنا بل سيزيدها ويعطي كارهينا مبرر للاستمرار.
- المبرر السادس: "إنهم لايشبهوننا بالشكل لذلك هم ليسوا منا": وردّي على هذا المبرر هو: لعب الشعوبيون الجدد على هذا الوتر بشكل يفوق الخيال، فقد
أقنعوا بعض الشباب السعودي بهذه الفكرة وسمموا عقولهم لدرجة أن هؤلاء الشباب اقتنعوا بطريقة لاتصدق، ولو سأل الشاب السعودي هؤلاء الشعوبيون الجدد هذه الأسئلة لانقشعت كل هذه الأوهام؛ والأسئلة هي: هل أشكال السعوديون أنفسهم متشابهة؟ هل أشكال سكان نجد مثل أشكال سكان الأحساء؟ هل أشكال
أهل عسير والباحة مثل أشكال أهل جيزان؟ هل أشكال أهل الحجاز مثل أشكال أهل شمال المملكة؟ بل هل أشكال كل منطقة متشابهة؟ بالتأكيد لا وهي غير متشابهة ولا حتى متقاربة، بل القبيلة الواحدة تجد تباينا شاسعا في أشكال أفرادها، فالشكل ليس دليل أبدا على عروبة الشخص من عدمها، فقد يتزوج السعودي
الأصل والمنشأ من شرق آسيوية ويأخذون الأبناء والبنات شكل الأم، هل نقول عن أبناء هذا السعودي أنهم غير عرب؟! والثقافة العربية هي أكثر ثقافة تعزز ثقافة كثرة التزاوج وكثرة الإنجاب وأتى الإسلام وأيدهم بذلك، فتجد العربي الواحد يتزوج ٤ زوجات وأكثر من ١٠٠ من ذوات اليمين من مختلف أعراق
الأرض وهذا مؤكد بكل المصادر التاريخية الموثوقة، وخصوصا الفاتحين وأبناء الفاتحين وأحفاد الفاتحين نالوا ثقة كبيرة فتزوجوا مالا يحصى من العدد من النساء وذوات اليمين ومع دعوة الإسلام لهم بكثرة التناسل أنجبوا ما لايحصى من الأبناء والبنات، والعرب هم أكثر ثقافة اشتهرت بتأييد كثرة
التناسل والتزاوج إن لم يكونوا الوحيدين، ونحن هنا لسنا في صدد تأييد أو معارضة لكثرة التزاوج والتناسل، إنما في صدد سرد واقع حصل، أضف على ذلك هجرات القبائل العربية المتتالية من الجزيرة العربية لمختلف البلدان العربية طوال قرون بسبب جفاف الجزيرة، ولم تتوقف الهجرات إلا في القرن الماضي
تقريبا بعد استقرار دول الخليج ماليا، وهذه القبائل المهاجرة تتبع منهج كثرة التزاوج من مختلف الأعراق وكثرة التناسل حتى تاريخ قريب، هذا كله يفسر اختلاف أشكال العرب من المحيط للخليج، فتجد في العرب القمحي والأسمر والأبيض والأحمر وتجد فيهم ذو الشعر الأصهب وذو الشعر الأسود، بل حتى ألوان
العيون مختلفة بشكل كبير، لذلك مثلا نجد الخليفة الشهير المعتصم بالله ذو شعر أصهب "أصفر مائل للحمرة" وهذا اللون الذي يسخر منه الشعوبيون الجدد الخبثاء ويسمونه "البرتقالي"، ولون شعر المعتصم يختلف عن لون شعر إخوته والسبب أنه ابن ذات يمين تركية، وهو ليس وحده ابن ذات يمين، فقد استمر
زواج العرب من ذوات اليمين حتى عصر قريب وبالسعودية بالتحديد لم يتم إنهاء مايسمى بذوات اليمين أو الرق إلا في عهد الملك فيصل رحمه الله، حتى أن بعض آل سعود أدام الله عزهم يوجد منهم أبناء ذات يمين وأشكالهم تختلف عن أشكال إخوتهم، هل ننفي عنهم العروبة بناء على الشكل؟! هل ننفي العروبة عن
الخليفة المعتصم بالله بناء على الشكل؟ أيها المنخدع بالشعوبيين يجب أن تعرف أن العرب تزوجوا الملايين من ذوات اليمين ولك أن تتخيل أشكال أبناءهم، فالشكل ليس دليل عروبة أبداً، فهذه فكرة ساذجة غرسها الشعوبيون الجدد في عقول بعض الشباب السعودي.
- المبرر السابع: "نحن نشككهم بأصولهم العربية حتى نقطع الطريق على قيام الخلافة الأممية": وردّي على هذا المبرر هو: هذه الفكرة يروجها الشعوبيون الجدد بكثرة، وهي فكرة ساذجة كسابقاتها لسبب بسيط وهو أن زمن الامبراطوريات والخلافات ولى وانتهى بلا رجعة، ولن يسمح العالم بقيام أي امبراطورية
جديدة، ثم أن العصر الحديث ليس كالعصر القديم فمهام حكومات اليوم وتحدياتها أضعاف حكومات العصر القديم، فالزمن القديم ليس للدولة مهمة سوى تكوين الجيوش وتنميتها وحماية الحدود ولايوجد لهم أي مهام داخلية تنموية جسيمة كما هي اليوم، بل من شدة عجز الحكومات اليوم عن تنمية بلدانها أصبحت
بعض الأقاليم تطالب بالانفصال، ثم أن الأمر المهم هو أن جميع الخلافات والامبراطوريات التي قامت على أرض الدول العربية كلها قامت على أساس عقدي ديني وليس على أساس عرقي أو قومي والدليل أن العثمانيين حكموا الدول العربية أربعة قرون وهم ليسوا عرب، لذلك هدمك للهوية العربية لن يُوقف
أحلام الرجعيين الذين يطالبون بالخلافة، بل أن هؤلاء الرجعيين الحالمين يسعون لهدم الهوية العربية لإرجاع الخلافة العثمانية وشاهدناهم في ليبيا حينما يقولون لهم أنتم مسلمين ولستم عرب حتى يقبلوا بدخول القوات التركية، لذلك هدم الهوية العربية قد يزيد خطر المطالبين بالخلافة، أما تكوّن
خلافة مبنية على العرق العربي أو القومية العربية فهو ضرب من ضروب المستحيل وعلى مدى التاريخ لاتوجد إلا تجربة واحدة وفشلت فشل ذريع وهي محاولة جمال عبدالناصر ولن تتكرر بتاتا مرة أخرى والسبب بسيط وهو أنك لن تجد أحد يضحي بنفسه ويلقي بنفسه للموت لأجل قيام خلافة مبنية على قومية عربية،
بينما تجد عدد كبير من المتشددين لديهم استعداد تام لتفجير أنفسهم لأجل قيام خلافة مبنية على أساس عقدي ديني لأن منظري المتطرفين يوهمونه بأنه سيدخل الجنة بفعله هذا، بمعنى لن تجد متطرف قومي عربي يفجر نفسه، بينما المتطرف الديني يفعلها بسهولة ليحصل على الجنة كما يوهمونه المتطرفون،
وهذا كله هراء لإن الإسلام لم يأمر بقيام خلافة ولم يفرض أي نظام سياسي معين، بل ترك هذا للناس ومايرونه يحقق مصالحهم، لذلك إن كنت تخشى قيام الخلافة الأممية فعليك بالقضاء على التطرف الديني، وأما الهوية العربية فليس لها علاقة بمطالبات الخلافة، بل بالعكس إن كنت تخشى من قيام الخلافة
فاستثمر الهوية العربية للقضاء على التطرف الديني الذي يسعى للخلافة عبر الفن العربي والقصة والرواية والشعر والمسرح، والعرب اليوم لايوجد بهم متطرفون قوميون ولايوجد أحد منهم يطالب باتحاد الدول العربية بل معظم الموجودون هم منتمين للهوية العربية بشكل طبيعي ومؤمنون بأن الذي يحقق المصالح
هو التعاون والتكاتف فقط وليس الاتحاد بين الدول العربية، لذلك مبرر اعتناق الشعوبية لهدم الهوية العربية خوفاً من الخلافة يعتبر ساذج جدا بل يؤدي للعكس.
- المبرر الثامن: "نحن نشككهم بأصولهم العربية حتى نخلص من إعاقة قضية فلسطين لتنميتنا": وردّي على هذا المبرر هو: فلسطين دولة عربية
والشعب الفلسطيني شعب شقيق ونحن متعاطفون جداً مع قضيته شعبا وقيادة، ولكن هل فعلا تعاطفنا مع قضية فلسطين أثر على تنميتنا؟ أنا أرى أن السعودية وصلت لمستوى أنها تكون ضمن أفضل ٢٠ دولة على مستوى العالم وهي تدعم فلسطين؛ هل لو كانت تعرقل تنميتنا سنصل لهذا المستوى؟ لو كانت تعرقل مسيرتنا
لما أصبحت علاقتنا طيبة مع جميع الدول العظمى، وقد يقول آخر دعم السعودية والدول العربية المبالغ فيه لفلسطين جعلهم يتكاسلون عن تحرير أرضهم وتكوين دولتهم مثل بقية الشعوب ونحن نتخلى عنهم قليلا لمصلحتهم حتى ينفضوا غبار الكسل، وبغض النظر عن كون الفكرة هذه صحيحة أم لا هل هذا مبرر لممارسة
الشعوبية والعنصرية ضدهم؟ ثم ماذنب بقية الشعوب العربية يتم ممارسة الشعوبية ضدهم؟ ثم ماذا لو حرروا أرضهم وكوّنوا دولتهم بعد أن مارسنا عليهم أبشع أنواع العنصرية والشعوبية؟ كيف سيكون منظرنا أمام جميع العرب بل أمام أنفسنا؟ ثم أن هذه الشعوبية والعنصرية تدفعهم دفعا نحو إيران وتركيا تلك
القوتان الإقليميتان المعادية سياسيا للعرب وأولهم السعودية؛ لماذا نفعل هذا؟ هل نمكّن إيران من السيطرة على خامس دولة عربية ونصبح محاصرين؟ للأسف الشعوبيون الجدد وبعض الشوفينيون شبّعوا فكر الشباب السعودي بهذا المبرر، واعتنق الكثير منهم الشعوبية الحديثة بناء على هذا المبرر، وكل هذه
الضجة لاجدوى منها، فالأمر ببساطة هو أن على السعودية إن كانت ترى أن هناك خطأ سابق في العلاقات مع فلسطين فعليها أن تعيد ترتيب الأوراق بحزم بما تراه يخدم مصالحها ولايضر الشعب الفلسطيني بدون هذه الضجة الهمجية وكفى، وعلينا أن نحذر من استغلال الشعوبيون الجدد لهذا الملف فهم يستغلونه
لنشر أجنداتهم، والمبرر الذي يذكرونه ماهو إلا خدمة لأهدافهم ولا نستفيد منه كسعوديين بتاتاً.
- المبرر التاسع: "نحن نشكّك العرب بأصولهم العربية حتى نستطيع التطبيع بسهولة دون إزعاج": وردّي على هذا المبرر هو: لاشك يوجد فئة من الشباب السعودي يرغبون بالتطبيع لأسباب عديدة واستغل
الشعوبيون الجدد هذه الفئة وأقنعوهم باعتناق الشعوبية الحديثة وأوهموهم بأن هذا سيحقق التطبيع بسهولة، ونحن نقول أن التطبيع شأن سيادي لأي دولة عربية، والسعودية دولة ذات سيادة، ونحن كشعب نثق بقيادتنا ونحن نعلم أنهم لن يتخذوا أي قرار مثل هالنوع إلا بعد دراسته دراسة علمية مستفيضة تضمن
تحقيق هذين الشرطين الهامين وهما:
أ/ التأكد أن قرار التطبيع هو لمصلحة الشعب السعودي على المدى القريب والمتوسط والبعيد.
ب/ التأكد أن قرار التطبيع لايضر إخوتنا الفلسطينيين ولايضر أي شعب عربي ولايضر المقدسات.
ولكن من خلال متابعتنا للأحداث السياسية أصبحنا ندرك أن السعودية لن تطبّع
مع إسرائيل إلا إذا طبقت مبادرة السلام العربية، وكرأي خاص ومن وجهة نظر براقماتية بعيدة عن أي أيديولوجية فإن التطبيع في الفترة الحالية لايخدمنا بتاتاً وليس من مصلحتنا فإسرائيل حاليا هي التي ستستفيد وليس السعودية وهي التي تحتاج السعودية حاليا، فالسعودية لازالت تحظى بمكانة عربية
وإسلامية وعالمية لايُستهان بها، كما تتمتع السعودية حاليا باقتصاد قوي يحفز أي دولة للتعامل معها، لذلك كرأي خاص على السعودية أن لاتستعجل بهذه الورقة إلا بعد تطبيق إسرائيل للمبادرة العربية للسلام بحذافيرها، وبذلك تكون السعودية جمعت الحسنيين حافظت على مصالحها وحافظت على مكانتها
العربية بنفس الوقت، ثم أنه حتى لو كان في نية الحكومة التطبيع حاليا، هل يوجد مبرر لكل هذه الضجة الهوجاء الساذجة؟ ألم تُطبع المغرب بدون ضجة؟ ألم تطبع السودان بدون ضجة؟ ألم تطبّع البحرين دون ضجة؟ ألم تطبع الإمارات بدون ضجة نوعاً ما؟ ألم تطبّع الأردن ومصر منذ عقود بدون ضجة؟ ألم تطبع
فلسطين نفسها صاحبة الشأن بشؤون العمل والاقتصاد دون ضجة؟ قد يقول قائل أن السعودية مختلفة؛ ونقول حتى لو كانت مختلفة لايوجد أي مبرر لاعتناق الشعوبية الحديثة التي أضرارها على السعودية أكثر ألف مره من الاعتراض على التطبيع، ثم أن السعودية لو طبّعت حاليا فمن ضمن الأهداف هو التحالف مع
إسرائيل ضد القوى الإقليمية الكبرى المتربصة بالسعودية كإيران وتركيا، فكيف تتحالف ضد أكثر قوميتين معادية وبنفس الوقت تخلق عشر قوميات معادية جديدة في المنطقة؟ هل يُعقل أن تخلق أعداء جدد؟ هل من مصلحة السعودية أن تسمح للشعوبيين الجدد بخلق قوميات من العدم أو تضخيم الأقليات أو الطوائف
الدينية كالسريان والأقباط والأمازيغ والسبأيين واختراع قومية لكل دولة عربية ونفخ روح العداء فيها!!! بالطبع هذا غير منطقي والذي يغرسه الشعوبيين الجدد بعقول بعض الشباب السعودي الراغبين بالتطبيع بأن إضعاف الهوية العربية سيسهل التطبيع ماهو إلا وهم، وإن نجح فإنه لن يكون لمصلحة السعودية
بتاتا فبدل أن تحارب السعودية متعصبي قوميتين ستصبح تحارب متعصبي ١٠ قوميات جديدة بالمنطقة، وخلاصة القول أن كل مبررات الشعوبيين الجدد ومن تبعهم من الشوفينيين بخصوص تسهيل التطبيع ليست إلا أوهاما وإن نجحت سيكون أول المتضررين منها السعودية.
- المبرر العاشر: "نحن ردة فعل ولسنا فعل": وردّي على هذا المبرر هو: ذكرنا بأن هناك بعض المسيئين للسعودية ولاينكر أحد هذا، وأوضحنا أن الحل هو التخصيص بالرد وليس التعميم وهذا الذي يقوله المنطق، ولكن لنفترض أن حل الشعوبيون الجدد بالتعميم هو الحل الصحيح ولكن لدينا سؤال للشعوبي:
ماهو الهدف النهائي؟ هل بهذه الطريقة سيتوقف المسيئون للسعودية؟ هل عندما تسب شعوب بأكملها تعدادهم بالملايين سيتوقف السب والشتم للسعودية؟ أي منطق هذا؟ بل بالعكس بهذه الطريقة سيقوى موقف الكاره لنا ويجد مبرر ويقنع المحبين لنا والمحايدين بالانضمام لهم، وبالنهاية سيزداد السب والشتم
ويتضخم حتى يصل إلى مالا يحمد عقباه، ثم أن عبارة نحن ردة فعل غير دقيقة فهل يعقل أن لايوجد لدينا في السنين السابقة من يسب الشعوب ورموزهم؟ بل كلنا كان يتذكر كيف كان متشددي الصحوة يشيطنون الدول العربية ويعايرونهم بالانفتاح والمراقص والبارات ويتدخلون في شؤونهم، بل وصلت الشيطنة
أنه أي سعودي يسافر لمصر أو سوريا أو المغرب أو أي دولة عربية فهو فاسق فاجر لأنه ذهب لدول الفجور والفسق، ألسنا فعل هنا؟! لذلك هذه العبارة التي أقنع الشعوبيون الجدد بعض شباب السعودية بها هي عبارة استهلاكية لاقيمة لها وغير صحيحة، وليست مبرراً لاعتناق الشعوبية وممارسة العنصرية بتاتاً.
- المبرر الحادي عشر: "لدينا مشاريع للقضاء على التشدد الديني بالسعودية ونحن نستخدم الشعوبية لإشغال المتشددين من الشعوب العربية عنا بحكاية الأصول": وردّي على هذا المبرر هو: هذه أكثر الأفكار الشعوبية سذاجة؛ فالمتشدد الديني لاتهمه الأصول لا من بعيد ولا من قريب، كل مايهمه هو الأفكار
المتشددة التي يؤمن بها، فمثلا متشدد ديني من الشعوب العربية يقول يفترض أن السعودية لاتشغل الموسيقى في الأماكن العامة فهل يسكت إذا استخدمت معه الشعوبية الحديثة؟ لن يسكت وسيذكرك مباشرة بأنه لافرق بين العربي والأعجمي ويرجع مباشرة لموضوع الموسيقى، فكان الأجدر أن تقول له
"لاشأن لك بالسعودية، انشغل في بلدك" وكفى، وهذه العبارة شاهدتها لدى المغردين العمانيين عندما قامت احتجاجات العاطلين عن العمل قبل عدة أشهر، حيث لاحظنا أنهم يقولون هذه العبارة "لا شأن لك في عمان" ويكتفون بذلك، لم يلجؤوا لعنصرية ولاشعوبية ولاضجة هوجاء ساذجة، وبالفعل توقف الكل عن
التدخل في عمان وحتى أن الأغلب نسي تلك الاحتجاجات وتذكرها الآن عندما قلتها، لذلك إقناع الشعوبيون الجدد للشباب السعودي بأن استخدام الشعوبية الحديثة سيوقف تدخل المتشددين من الشعوب العربية بشؤون السعودية ماهو إلا وهم، فلنقل "لا شأن لك بالسعودية" ونوقف الحوار وإن زاد فإن الحظر سيسكته.
- المبرر الثاني عشر: "نحن نحارب الهوية العربية لأنها تقلل الوطنية لدى المواطنين": وردّي على هذا المبرر هو: روج الشعوبيون كثيراً لهذه الفكرة، والسؤال هو هل وجود هوية جامعة يتعارض مع الوطنية؟بالواقع ومن خلال التجارب الدولية لايوجد أي تعارض بين الوطنية ووجود هوية جامعة تجمع عدة دول،
فهاهي أمريكا وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلاندا تجمعهم هوية جامعة واحدة ومع هذا الوطنية عالية جداً لدى مواطنيهم، بل هذه الدول هي أعظم دول الأرض حالياً، والسبب أنهم لم يدمروا هذه الهوية الجامعة التي تجمعهم بل استفادوا منها استفادة كبيرة لمصالحهم، وغرسوا الوطنية في نفوس شعوبهم
دون الحاجة لتدمير هويتهم ولغتهم وثقافتهم وتراثهم، لذلك على الدول العربية أن تقتدي بهذه الدول وتستفيد من الهوية العربية لمصالحها، وبنفس الوقت تنمّي الوطنية في نفوس مواطنيها، وعليها أن تتخلص من أوهام الشعوبيون الجدد في هذا الجانب، فاستثمار الهوية العربية لمصلحة الوطن سيعود بالنفع
على المواطنين، وبالتالي ستزداد الوطنية تلقائياً.
- المبرر الثالث عشر: "نحن نستخدم الشعوبية الحديثة لعزل السعودية عن محيطها حتى نعيش بأمان وسلام": وردّي على هذا المبرر هو: لن أطيل في هذه النقطة لأن ضعف منطقها واضح جداً، وأقول للمنخدع بالشعوبي لن تستطيع عزل السعودية عن محيطها إلا
بطريقتين إما أن تفعل مثل كوريا الشمالية أو تأخذ السعودية كاملة وتنقلها لكوكب آخر بعيد عن الأرض، وستدرك حينها أن أضرار عزل السعودية عن محيطها تفوق بمراحل فوائدها.
٨- طالما أن المبررات التي يعرضها الشعوبيون الجدد على الشباب السعودي بهذه السذاجة كيف اقتنعوا بها؟
✍🏻 الجواب: التعليم في السعودية ضعيف مثله مثل التعليم في معظم الدول العربية، فهو تعليم تُصرف له الملايين ولكن لازلنا نقبع في ذيل الأمم حسب التصنيفات العالمية خصوصا في القراءة والعلوم
والرياضيات، وضعف القراءة بالتحديد سبب رئيسي من أسباب تشرّب أي فكرة دون البحث عنها واختبارها، وضعف التعليم بشكل عام يؤدي حتما للجهل وإخراج أنصاف المتعلمين، وأنصاف المتعلمين بالذات أخطر من الجاهلين، لأن الجاهل معروف جهله، أما نصف المتعلم فسينخدع به الكثيرون، وهو سينخدع بغيره أيضاً،
وهذا يفسر انسياق شبابنا خلف الأفكار المشبوهة والتحمس الزائد لها وسهولة اقناعهم بها، ولايستخدمون مهارات التفكير العليا للتحقق من الأفكار واختبارها، وأكبر مثال هو انسياق شبابنا نحو الإرهاب في سنين مضت، بل وصل ببعضهم أن قتل أقاربه وأهله تنفيذا لأفكار منظري المتطرفين، فالتفكير الناقد
ضعيف جدا جداً، وهذا الذي دعا الحكومة مؤخرا لعمل إصلاحات كبرى بالتعليم من ضمنها إدخال منهج التفكير الناقد، لذلك ليس مستغربا أن يتشرب كثير من شبابنا الشعوبية الحديثة على الرغم من سذاجة أفكارها، وفي اعتقادي أن مؤسسي الشعوبية الحديثة لم يعانوا كثيراً في نشر أفكارهم، وحال التعليم
في العالم العربي ليس أفضل حالاً من حال السعودية، وهنا مكمن الخطورة، فقد تنتشر الشعوبية بين شباب العالم العربي كانتشار النار بالهشيم، لذلك محاربة الشعوبية الحديثة ليست ترفاً أو نافلة بل هي حرب مصيرية لو انتصرت فيها الشعوبية الحديثة فسيذوق العالم العربي ويلات كبرى فوق ويلاته.
٩- لماذا تغاضت الحكومة السعودية عن الشعوبيون الجدد وهم ينشرون فكرهم من داخلها؟ بل مؤسس الشعوبية الحديثة يظهر في القنوات المحسوبة على السعودية؟
✍🏻 الجواب: لست هنا متحدثاً باسم الحكومة ولكن لدي توقعات سأقولها وقد تكون صائبة وقد تكون خاطئة، أولا بالنسبة لظهور مؤسس الشعوبية الحديثة
في قناة محسوبة على السعودية لا أعتقد أن للحكومة يداً في ذلك؛ فقد شاهدنا الكثير من الشخصيات التي ظهرت على قنوات سعودية ثم تم القبض عليهم بعد كشف أمرهم، ثانيا لنسأل هذا السؤال: من هي الحكومة؟ هم أشخاص مثلي ومثلك ولكن الفرق أنهم أشخاص أعباءهم أكبر ومشاغلهم أكثر،
ومعظم المسؤولين بالسعودية الآن شباب، والسعودية تمر بمرحلة تغيير كبرى حاليا، ولديها ملفات كبرى تتعامل معها سواء داخلية أو خارجية، بل هي تخوض حروب الآن، والمسؤولون مشغولون بشكل مهول في تنفيذ رؤية ٢٠٣٠ وهم يسابقون الزمن لتنفيذها، والشعوبية الحديثة لم تتضح معالمها وغايتها بعد بالنسبة
للكثير، فهي حركة جديدة على السعوديين، والشعوبية تسوّق نفسها على أنها حركة وطنية تدافع عن السعودية، وأنا استمريت لمدة سنة كاملة أتتبع هذه الحركة وأكشف أهدافها ودهاليزها، وأخذ هذا التتبع الكثير من وقتي وجهدي، ووصلت لتصور كامل عنها بعد عناء، ولا أعتقد أن المسؤول لديه وقت ليفعل
مافعلته أنا؛ ولكن المسؤول يستفيد من الإعلام، وبالذات الإعلام الجديد، وأنا كناشط في الإعلام الجديد أقدم خلاصة خبرتي عن الشعوبيين الجدد في هذه السلسة، وأنا أقدمها للمسؤول جاهزة وقد راعيت فيها الدقة والصدق والإخلاص للوطن، وأساسا لم يدفعني لتتبع هذه الحركة المشبوهة إلا خوفي على وطني،
ولولا حب وطني ماهي المصلحة من إضاعة وقتي وجهدي وطاقتي؟ والإعلام سواء الإعلام التقليدي أو الإعلام الجديد يعتبر شريك للحكومة ويعتبر عينا لها لكشف الحقائق ومسانداً لها في إيجاد الحلول وتذليل العقبات، وهدفنا جميعا هو تنمية هذا الوطن المعطاء وحمايته، وكلنا أمل أن نرى تحرك من الحكومة
ضد هذه الحركة المتطرفة التي شوهت سمعة السعودية وألبستها ثوبا عنصرياً تفوح منه رائحة النتن، كما أرجو أن تستفيد الحكومة من تجربة التغاضي عن متشددي الصحوة في مراحل سابقة وكيف أذاقوا المجتمع العلقم لعقود، وفي والواقع أن المجتمع لايملك طاقة حاليا للصبر على مجموعة متطرفة جديدة أيا كان
نوعها، مجتمعنا يستحق أن يعيش حياة طبيعية مثل بقية الشعوب المتحضرة ..
١٠- هل تتفق الشعوبية الحديثة مع توجه رؤية السعودية ٢٠٣٠ نحو الانفتاح على العالم وجذب السياح وجذب الاستثمار الأجنبي؟
✍🏻 الجواب: الشعوبية الحديثة تناقض أهداف الرؤية بشكل صارخ، بل وكأنها وُجدت لتحاربها، فالشعوبية
تُلبس السعوديين ثوبا عنصرياً نتنا، والسياحة تنفر من أي مكان عنصري، وكذلك الاستثمار الأجنبي لايجد نفسه مرتاحاً في بيئة عنصرية، وفي كل بلد عربي أو حتى المهاجرين العرب في الدول المتقدمة يوجد طبقة ثرية وكذلك توجد طبقات متوسطة، ولو جمعنا هاتين الفئتين سيصلون للملايين، ولو تم استهدافهم
في برامج السياحة سيحقق البلد الملايين، والعرب خصوصا الذين يشعرون بالولاء للهوية العربية سيكونون أكثر أشخاص يستمتعون بالسياحة بالسعودية نظرا لمكانة السعودية في نفوس العرب، ولو تم إحسان استضافتهم واستقبالهم سيكونون باب لزيادة السياح سواء عرب من شعوبهم أو حتى غير عرب من خلال
علاقاتهم الواسعة، أما لو تم استمرار الشعوبية الحديثة وتغلغلت بالمجتمع وترسخت فسينفر السيّاح العرب من السعودية، بل ستنتقل العدوى لبقية سيّاح العالم، لأنه كما ذكرنا أن السياحة بشكل عام لاتعيش بعافية في الأجواء المشحونة عنصرياً، والاستثمار الأجنبي لايختلف كثيراً عن السياحة، لذلك إن
أردنا أن نخلق سياحة عصرية تلبي طموحاتنا وآمالنا فعلينا إيقاف خطر الشعوبية الحديثة أولاً.
١١- كيف يتصرف الإخوة العرب عندما يتعرضون لعنصرية الشعوبيون الجدد الذين يصوّرون أنفسهم بأنهم يمثلون الرأي العام السعودي؟
✍🏻 الجواب: من خلال تجربتي في تتبع حركة الشعوبية الحديثة وجدت أن العرب
الذين يتعرضون لعنصرية شعوبية ينقسمون إلى أربعة أقسام:
- قسم الانعزاليين في الدول العربية ومتعصبي الأقليات الغير عربية وهؤلاء يصفّقون للشعوبيون الجدد بل يزودونهم بمقاطع لنشرها على أنها تمثل الرأي العام في بلدهم فهؤلاء سعيدون جداً بالشعوبيين الجدد لأن مايقومون به يوافق هواهم.
- قسم العرب مهزوزي الشخصية ومنخفضي التعليم وهؤلاء يصدقون أن هؤلاء الشعوبيون يمثلون السعودية ويصدقون بأن السعودية إذا قالت لشخص بأنه غير عربي فسيصبح غير عربي فعلا وغالبا تجدهم يقولون "طز بالعروبة" وينضمون للانعزاليين.
- قسم العرب الواثقين بعروبتهم وهؤلاء يوصلون رسالة دائما بأن العروبة ليست صكا يمنح من أحد لا من سعودي ولا من غيره، ولكن مشكلة هؤلاء أن بعضهم لازال يعتقد أن هؤلاء يمثلون السعودية فيبدأ بسب السعودية مما يعطي مبرر للشعوبي بالاستمرار.
- قسم العرب الواثقين بعروبتهم ويعرفون أن هؤلاء شعوبيين ويعرفون أهدافهم وهؤلاء أشخاص واعين جداً وهؤلاء هم الذين نطمح أن يقوموا بتوعية مجتمعاتهم بخطر هؤلاء الشعوبيون لئلا ينساقوا خلف أجنداتهم.
١٢- لماذا لاتحتج الحكومات العربية التي يتعرض مواطنيها للعنصرية الشعوبية والإساءات الممنهجة لشعوبها والتقليل من قدرهم والتندر بهم وإيذاءهم بشتى أنواع الإساءة خصوصا التي تربطها علاقة ممتازة مع السعودية؟ ولماذا لاتحتج السعودية على العنصريين في الدول العربية؟
✍🏻 الجواب: فعلا هذا غير
مبرر، فالتدخل الحكومي هو أفضل حل للقضاء على هذه العنصرية الرجعية المتخلفة الهمجية، والعنصرية ليس لها علاقة بحرية الرأي بتاتاً، ففي أكثر دول العالم تحضرا واحتراماً لحرية الرأي يتم منع العنصرية والإساءة للآخرين، ونحن نرى أن تدخل الحكومات الآن أصبح حتمياً حتى لاتتطور الأمور إلى
مالايُحمد عقباه.
١٣- لماذا لاتتدخل جامعة الدول العربية وهي أكثر جهة معرضة للانهيار حاليا لو نجح الشعوبيون الجدد بخلق قوميات جديدة لكل دولة؟
✍🏻 الجواب: فعلاً سكوت الجامعة العربية غريب جدا ولا أجد له مبرراً ولا أعلم ماذا تنتظر! أرجو أن تضع الجامعة ملف الشعوبيون الجدد والمشاريع
الانعزالية على طاولة نقاش المسؤولين العرب في أقرب فرصة.
١٤- هل المسيحيون العرب واللادينيون العرب سعيدون بهدم الهوية العربية؟ وهل هدمها من مصلحتهم؟ وهل لهم دور في هدم الهوية العربية؟
✍🏻 الجواب: أغلب الإخوة من المسيحيون العرب والإخوة من اللادينيون العرب يفتخرون بالهوية العربية
حسب علمي، بل لهم مساهمات جليلة عبر التاريخ بالثقافة والحضارة العربية، وفي الواقع ليس لهم أي مصلحة من هدم الهوية العربية، فجميع الأضرار التي تقع على بقية العرب تقع عليهم، فلنأخذ الأضرار الاقتصادية مثلا لو يوجد فنان مسيحي أو لاديني فليس من مصلحته تقزيم الهوية العربية لأنها تقزيمها
سيجعل جماهيره بضعة ملايين فقط بدل ٤٠٠ مليون عربي، وأيضا لو يوجد راوي مسيحي أو لاديني وألّف رواية فإن فرصة شراء روايته ستقل إلى بضعة ملايين فقط لو تقزمت الهوية العربية، بينما ستصل فرصة الشراء ل ٤٠٠ مليون في حال نجا العالم العربي من تقزيم الشعوبيون الجدد، وهذه أمثلة فقط أما الأضرار
فلا حصر لها، وهذا لاينفي وجود بعض المسيحيين العرب المتطرفين واللاديينين العرب المتطرفين الذين يسعون لهدم الهوية العربية وهم الذين يربطون الهوية العربية بالدين الإسلامي.
١٥- هل الشيعة العرب سعيدون بهدم الهوية العربية؟ وهل هدمها من مصلحتهم؟ وهل لهم دور بهدمها؟
✍🏻 الجواب: نفس ماقلته عن المسيحيين، فأغلب الإخوة من الشيعة العرب مع الهوية العربية، ولهم إسهامات جليلة بها، ولكن يوجد بعض الشيعة العرب المتطرفين الذين يرغبون بهدم الهوية العربية خدمة لإيران.
١٦- هل الأقليات الغير عربية في الدول العربية سعيدون بهدم الهوية العربية؟ وهل هدمها من مصلحتهم؟ وهل لهم دور في هدم الهوية العربية؟
✍🏻 الجواب: معظم الإخوة من الأقليات الغير عربية في الدول العربية متعايشين مع إخوتهم الأكثريات العربية وبينهم روابط ونسب، ولامصلحة لهم بتاتاً في هدم
الهوية العربية، ولكن يوجد بعض المتعصبين منهم يسعون لهدم الهوية العربية، خصوصا الإخوة متعصبي أقلية الأمازيغ في دول المغرب العربي، علما بأن معظم الإخوة الأمازيع متعايشين مع إخوتهم الأغلبية العربية في المغرب العربي، وكذلك بعض الإخوة من متعصبي الأقليات في جمهورية مصر العربية وغيرها،
وأغلبية الأقليات الغير عربية في مصر متعايشين مع إخوتهم الأغلبية العربية.
١٧- كيف يمكن تلخيص الشعوبية الحديثة؟
✍🏻 الجواب: أشبّهها كما لو كان لك أخ تعتبره سندك وملجأك في سود الليالي ثم يأتيك شخص يلبس ثوب الصديق ويخدرك بالمدح ويظهر نفسه أنه في صفّك، ثم تحت تأثير مخدر المدح يملأ رأسك
بالأوهام تجاه أخوك ويقول لك أن أخوك يريد أن يسرقك ويأخذ ثروتك وأنت أفضل من أخوك مكانة وعلماً وإن أردت المحافظة على كل هذه الثروة والمكانة فتخلص منه، وهدفه النهائي هو أن يتركك بلا سند لتقضي عليك نوائب الدهر.
١٨- ماهو الشيء الذي سينهي خطر الشعوبية الحديثة؟
✍🏻 الجواب: لن تنتهي الشعوبية الحديثة إلا بهذه الحلول الثلاثة:
- قيام المثقفين والمتخصصين بمحاربة هؤلاء الشعوبيون الجدد وزيادة الوعي الشعبي عن مخاطرهم الحالية والمستقبلية.
- أن تتدخل الحكومات العربية بحيث كل حكومة توقف العنصريين
وناشري خطاب الكراهية وممارسي الشعوبية لديها، وعلى كل دولة عربية أن تحتج لدى الدولة الأخرى لو لم يتم الإيقاف، ولو كان العنصري خارج الدول العربية على الحكومات العربية ملاحقة هؤلاء العنصريين الشعوبيون قانونيا.
- تدخّل الجامعة العربية لإيقاف هذه الشعوبية الحديثة بكل ماتملك من وسائل.
١٩- لماذا حساب مخصص لمحاربة العنصرية يحارب الشعوبية؟
✍🏻 الجواب: الحساب لايحارب الشعوبية فقط، فهو يحارب كل أنواع العنصرية، ولكن أكثر أنواع العنصرية التي تحاربها الدول المتقدمة هي العنصرية ضد الأعراق والإثنيات، والشعوبية جوهرها الأساسي هو الإساءة للعرب، وهي تحاول تقزيمهم وتهميشهم
وحصرهم في إطار جغرافي ضيق لايليق بمكانتهم العالمية المكتسبة، لذلك الشعوبية نوع خطير من أنواع العنصرية، ومن لايحارب العنصرية التي يتعرض لها بني قومه لن يحارب أي عنصرية أبدا.
٢٠- ماهو الاسم الذي يجب أن نستخدمه من التسميات التالية عند الإشارة لمنطقتنا عند تقديم الخدمات:
أ- العالم العربي؟
ب- أم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
✍🏻 الجواب: لو قلنا العالم العربي فإننا سنتجاهل تركيا وإيران وإسرائيل، ولو قلنا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فإننا نهمّش ٢٢ دولة عربية
لأجل ٣ دول فقط، لذلك أقترح أن نقول "العالم العربي وماجاوره" بحكم أن أغلبية المنطقة دولة عربية، وباب الاقتراحات مفتوح.
٢١- عندما يتم ذكر مختلف الأقوام كالفرس والأتراك والبلوش وغيرهم، هل يُقصد الإساءة لهم؟
✍🏻 الجواب: بتاتاً لايُقصد أي إساءة لهم، بل كل المقصود هو نقد مايقوم به المتعصبين منهم نقداً بناءً، وحتى هؤلاء المتعصبين فإن النقد لأفعالهم السيئة وليس لأشخاصهم.
تمت السلسلة ✅
كل الشكر لقراءتها .. ولا نستغني عن الدعم والنشر ومحاولة إيصالها للمسؤولين .. ونرحب بتقديم الاقتراحات ..
🌹

جاري تحميل الاقتراحات...