د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

6 تغريدة 40 قراءة Jul 29, 2021
سأحدثكم عن تجربة شخصية في قراءاتي الفلسفية.
كنت أسمع الفقهاء يكفرون الفلاسفة وينسبون إليهم مقالات كفرية فعلاً وغير محتملة.
مثل: جهل الله بالجزئيات.
يقول الفقهاء إنّ ابن سينا وأمثاله ملاحدة لأنّهم ينكرون علم الله للجزئيات.
وكنت أقول بأنّ هذه شطحة لا تمنع الاستفادة منهم.
لما اطلعت على كلام الفلاسفة في هذه المسألة وجدتها كالتالي:
هم يقولون بأنّ إدراك الجزئيات للإنسان يكون عبر حواسّه الخمسة.
وإذا قلنا بأنّ الله يعلم الجزئيات بهذه الكيفية فنحن نفترض أنّه جسد مادّي مثلنا ويعلم الجزئيات بالكيفية التي نعلمها.
ولكنه لا يجهل الجزئيات بعلمه المحيط.
ركز معي ..
الفلاسفة يقولون: الله عليم مُحيط بكل شيء.
والجزئيات هي نسبة إلى الإنسان الخاضع لمدارك حواسّه الخمس.
إذا قلت بأنّ الله يعلم الجزئيات التي يُدركها الإنسان من الحواس؛ فأنت تجعل الله إنساناً.
عند الفلاسفة الله عليم بكل شيء ولكن بكيفية غير خاضعة لتجزئة الحواس البشرية.
لتبسيط المسألة خذا هذا المثال ولله المثل الأعلى:
تخيل أنك تشاهد شخصاً في غرفة عبر عشرات الكاميرات التي تنقل كل جزء في جسمه، وتصوّر كل حركة يفعلها.
يصدُق عليك أنك تعرف كل شيء عنه، ولكن أنت لست هو فلا تعرف الواقع من جهة حواسّه.
هذا هو ملحظ الفلاسفة عندما نفوا العلم بالجزئيات.
الله عليم بكل شيء، ولكن هو ليس إنساناً، وليس محدوداً بحواس مادية؛ فعندما تقول بأنّ الله يعلم الجزئيات بهذه الكيفية؛ فأنت تقدح في ذاته وتجعله كالإنسان.
مقصد الفلاسفة هو تنزيه الله وعدم تشبيهه بالإنسان.
ولكن بعض الفقهاء لا يتقون الله فزعموا بأن ابن سينا ينكر علم الله للجزئيات.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...