Bassam Ali بسّام علي
Bassam Ali بسّام علي

@BassamAlkalbani

17 تغريدة 19 قراءة Jul 29, 2021
على هامش الإلحاد: ثريد لا يحمل في طيّاته ترويجًا لفكرة ما، أكثر من فكرة التحاور مع الآخر المختلف، لا مجال لتأويل أو تفسير أو اجتهاد آخر في فهم هذا.
تابعت عن كثب ما يدور من حوارات في مساحاتٍ ضيّقة من هذا العالم الأزرق، يمكنني أن ألخّص المُشكلة في الآتي:
1)لا يوجد من يمكن تصنيفه بأنه ملحد، فالإلحاد يتطلّب النكران التام للخالق، وما قدّمه المتحدّثون، لا يعدو أكثر من اضطراب في المعرفة أو حالة غضب. فالمتحدثون لم يتحدّثوا عن الله، بمفهوله الكلّي، بل تحدّثوا من جانب فقهي بحت: كـ لماذا نصلِّ؟ لماذا نصوم، لماذا هذا حرام....إلخ
وتلك إشكالات فقهية لا علاقة لها بالعقيدة أو بما يمكن أن اسميه البرهان الأنطولوجي والمتعلّق بالله: وجودًا أو عدما. أي أنّه يمكنك أن تترك هذا كلّه من الدين وتبقى مؤمنا، فالإيمان يقتضي الإيمان بأركان الإيمان لا أركان الاسلام، فقد تخلّص معظم حديثهم حول معضلة أبيقور المتعلّقة بعدم
امكانية الجمع بوجود الله وكامل قدرته وخيره ومعرفته، وتلك حجّة قديمة تم التخلّص منها تحت مفهوم الثيوديسا، أو وفقًا لما قدّمه المعتزلة المسلمون أو أبن القيم في كتابه شفاء العليل.
2)لم يقدّم أي من المتحدّثين رأيًا يدل على إلحادهم، فهم لم يتحدّثوا عن الغائيّة أو السببية أو عن نظرية الأكوان المتوازية أو الثقوب السوداء أو التوليف الكوني أو رهان باسكال أو مبرهنة بايز أو أي برهان أنطولوجي/أركيولوجي/ كوزمولوجي،
بل ولم يتحدثوا عن نظريات الخلق: الانفجار العظيم، التصميم الذكي، نظرية رجال الفضاء القدماء [الأنوناكي]، متناقضة أولبرز، نظرية انشتاين، فلسفة أرسطو، هندسة أقليدس، سيتير.
3)المتحدثين غير ملميّن بماهية الحديث،فتارةيتحدّثون عن الخالق،وتارة عن الإله الاسلامي،وتارة عن الإله الإبراهيمي،وتارة عن الخالق،وتارة عن المصمّم وتلك مفاهيم لهاخصائصها المثيولوجية ولايجوز الحديث دون إطار حول أي إله نتحدّث عنه من أضيق الزوايا ليفهم طرحهم ويسهل الحديث عنه وتفنيده،
فهناك حديث ثيولوجي يقابله نقد علمي، وهناك حديث بيولوجي يقابله نقد مثيولوجي، وتلك مغالطة منطقية لا تجوز، إذ لا يتصوّر نفي وجود الله من خلال صفاته الاسلامية وحسب، أو اثبات وجوده من خلال النص، بل يقتضي قبل المناقشة تقديم إطار متفق عليه،
فإن كان حوارًا علميّا في مجالٍ علمي محدّد يجب أن لا يستطرد المتحدثون إلى نطاق المثيولوجيا. إذ لا يمكن تقديم قضية خلق الانسان الابراهيمية مقابل نظرية التطوّر، ولا يتصوّر نقد الآيات القرآنية في مقابل رهان كزمولوجي!!
4)ما تستنتجه من خلال المحاورات التي تمّت مؤخرًا أن هناك فراغ روحي كبير، واضطراب معرفي، وكلّ ذلك لا يجوز أن يقابل بالتكفير أو التنكيل أو المحاكمات، فالله قال: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...)
فالدعوة والتحاور سُبِقتْ قبل الموعظة بـ [الحكمة] والحكمة أن يبذل القطب المضاد حديثه وفقًا لتراتيب العصر ومقتضياته ومدى خواء النفس والروح والعقل من العلم ومسلسل التيه والضياع الذي يتوه فيه المرء لأسباب بشرية بحته، بيد أن القطب المضاد أكتفى بالحديث معهم بالموعظة وحسب،
وبدون سعة بالٍ ورغبة في التحاور، الأمر الذي يثمر في إذكاء مسلسل الصراع مع النفس وأزدياد حالة النفور بين الطرفين، فكيف يفترض بانسان ضالٍ وتائهٍ أن يتعامل أو يتحدث معك بعد أن وصفته بالفجور والفسق والكفر!
ممّا لا شك فيه أن مسألة التكفير هي شأن إلهي بحت، لذا لو تقبّل القطب الثاني الحديث مع الآخر من خلال سلسلة تحاور وترك ما لله لله وحده، لكسبوا الأجرين: ثواب من الله لعودة انسان إلى الطريق الصحيح، وثواب من صلاحه روحيًّا.
فلغة الحوار هي الحل دائمًا، ونوع الحوار هو المشكلة، فالحوار من القطب الثاني دائماً ما يكون على نمط الوعظ وحسب، في حين أن التائهون والمتعبون يرغبون في ضماداتٍ يستكنُّ لها قلبهم وعقلهم، فليس بالضرورة مصدر التوهان هو العقل/ القلب، لذا لن يثمر أي نقاشٍ ثيولوجي بينهم الطرفين!
فمن يحدثّك عن نظرية التطوّر فهو يخبرك أنه لا يؤمن بقضية الخلق الابراهيمية المذكورة في العهدين والقرآن، فلا تجاوبه من خلال تلك الكتب، إذ هناك نظريات تفنّد هذه النظرية وتدحضها، يريدك أن تدلّه عليها قبل أن تدلّه على القرآن الذي كان بيده ثم تركه.
استطرادٌ ليس مهم: كتبت90صفحة في الفصل الأخير من كتابي، بذلت جهدي لأشارك من يعيش مسلسل الضياع الروحي أن يستمر في البحث حتّى يطمئن، ولاأفهم لماذا منع منذ أربع سنوات من النشر، إذ لااستطيع أن أفهم لماذا لايرغب الطرف الآخر في حوارٍ أكثر هدوءً، أقل صخبًا، أكثر تنظيمًا، أقل عبثًا وفوضى
حاوروهم بمقتضيات العصر، بما يدور حولهم، بتطوّر قفزات العلم، فذلك ميثاق الله ورسوله الذي تركه فيكم أيّها المسلمون، فقد قدّم الله مفردة [الحكمة] عن مفردة[الموعظة]وليس ذلك وحسب؛ بل ألزمها صفة الحُسن، وإلّا فابشروا بجيل ينفر من دينه بسبب قصوركم، وضيق صدوركم. هذا والله من وراء القصد.

جاري تحميل الاقتراحات...