حكايآت ℋ
حكايآت ℋ

@hikayt_t

11 تغريدة 60 قراءة Jul 29, 2021
قصة: الفرج بعد الشدة
1_قال الاصمعي كنت بالبصرة أطلب العلم ، وأنا فقير وكان على باب زقاقنا بقّال ، إذا خرجتُ باكراً يقول : لي إلى أين؟!
فأقول :
⬇️
#الخميس_الونيس
2_إلى فلان المحدّث ، و إذا عدت مساءً يقول لي : من أين؟!
فأقول : من عند فلان الإخباريّ أو اللغويّ .
فيقول البقال : يا هذا ، إقبل وصيّتي ، أنت شاب فلا تضيّع نفسك في هذا الهراء ، وأطلب عملاً يعود عليك نفعه وأعطني جميع ما عندك من الكتب فأحرقها ⬇️
3_فوالله لو طلبت مني بجميع كتبك جزرة ، ما أعطيتُك ..!!
فلما ضاق صدري بمداومته هذا الكلام ، صرت أخرج من بيتي ليلاً وأدخله ليلاً ، وحالي في خلال ذلك تزداد ضيقاً حتى أضطررت إلى بيع ثياب لي ، وبقيت لا أهتدي إلى نفقة يومي ، وطال شعري ، وأخلق ثوبي ، وأتّسخ بدني.
4_فبينما أنا كذلك ، متحيّر في أمري ، إذ جاءني خادم للأمير محمد بن سليمان الهاشمي فقال لي : أجب الأمير.
فقلت : ما يصنع الأمير برجل بلغ به الفقر إلى ما ترى؟
فلما رأى سوء حالي وقبح منظري ، رجع فأخبر محمد بن سليمان بخبري ، ثم عاد إليّ ومعه تخوت ثياب
5_ودرج فيه بخور ، وكيس فيه ألف دينار .
وقال : قد أمرني الأمير أن أُدخلك الحمام ، وأُلبِسك من هذه الثياب وأدع باقيها عندك ، وأطعِمك من هذا الطعام ،وأبخّرك ، لترجع إليك نفسك ثم أحملك إليه.
6_فسررت سروراً شديداً ودعوتُ له ، وعملتُ ما قال ، ومضيت معه حتى دخلت على محمد بن سليمان ، فلما سلّمتُ عليه
قرّبني ورفعني ثم قال : يا عبد الملك قد سمعت عنك  وأخترتك لتأديب أبن أمير المؤمنين ، فتجهّز للخروج إلى بغداد.
فشكرته ودعوت له ، وقلت سمعاً وطاعة سآخذ
7_شيئاً من كتبي وأتوجّه إليه غداً.
وعدت إلى داري فأخذت ما أحتجت إليه من الكتب ، وجعلتُ باقيها في حجرة سددتُ بابها ، وأقعدت في الدار عجوزاً من أهلنا تحفظها.
فلما وصلت إلى بغداد دخلت على أمير المؤمنين هارون الرشيد فقال لي : أنت عبد الملك الأصمعي.؟
قلت : نعم
8_أنا عبد الملك الأصمعي يا أمير المؤمنين.
قال : إعلم أن ولد الرجل مهجة قلبه وها أنا أسلم إليك أبني محمداً بأمانة الله فلا تعلمه ما يُفسد عليه دينه ، فلعله أن يكون للمسلمين إماماً.
قلت: السمع والطاعة ، فأخرجه إليّ ، وحُوِّلْتُ معه إلى دار قد أُخليت لتأديبه ، وأجرى عليّ
9_في كل شهر عشرة آلاف درهم فأقمت معه حتى قرأ القرآن ، وتفقّه في الدين ، وروى الشعر واللغة ، و علم أيام الناس وأخبارهم.
وأستعرضه الرشيد فأُعجب به وقال : أريد أن يصلي بالناس في يوم الجمعة ، فاختر له خطبة فحفِّظْه إياها ، فحفّظتُه عشراً ، وخرج فصلى بالناس وأنا معه
10_فأعجب الرشيد به وأتتني الجوائز والصِلات من كل ناحية ، فجمعت مالاً عظيماً أشتريت به عقاراً وضياعاً وبنيت لنفسي داراً بالبصرة فلما عمرت الدار وكثرت الضياع ، أستأذنتُ الرشيد في الانحدار إلى البصرة ، فأذن لي.
فلما جئتها أقبل عليّ أهلها للتحية وقد فَشَتْ فيهم أخبار نعمتي وتأمّلت من جاءني ، فإذا بينهما البقّال وعليه عمامة وسخة ، وجبّة قصيرة فلما رآني صاح : عبد الملك
فضحكت من حماقته ومخاطبته إيّاي بما كان يخاطبني به الرشيد ثم قلت له
يا هذا
قد والله جاءتني كتبي بما هو خير من الجَزَره.

جاري تحميل الاقتراحات...