الدافور | محمد
الدافور | محمد

@moha_oz

28 تغريدة 133 قراءة Jul 27, 2021
واحدة من أشهر الشبهات التي يأخذها أعداء الدين للطعن برسول اللهﷺ والتشكيك بدعوته هي شبهة زواج رسول اللهﷺ من عائشة رضي الله عنها، هل فعلًا هذا الامر يعيب الرسول؟ أو يعد سببًا منطقيًا للتشكيك في الدعوة؟ وماهو الرد على من يدعي ذلك؟
الرد على هذه الشبهة بالتفصيل اسفل هذه التغريدة..
في البداية يجب أن نفرق بين أمرين مهمين بين مافعله رسولنا ﷺ بصفته نبيّ ورسول وبين مافعله كجزء من أعراف قومه، فهناك فرق عظيم بين مافعله رسولنا لأنه من أعراف قومه المقبوله والسائدة وقتها وبين مهمته النبويه والرسالية، فعلى سبيل المثال رسولنا كان يتداوى بطرق كثيرة كانت سائدة بعصره..
هو بالتأكيد كان سيتداوى بعلاج آخر لو عاش في عصر أخر لكن ثمة خلط شائع بين فعله الشخصي الإنساني الذي كان يفعله كما يفعله باقي قومه اعتمادًا على معارفهم، وبين مهمته الدعويه في التبليغ، هذا الخلط أنتج لنا بما يعرف بـ الطب النبوي..
والطب النبوي الكثير يعتبروه جزءًا من اجزاء سنتهﷺ لكن لامشاكل كبيرة ناتجة عن الخلط في هذا المجال، إذ أن الطب يعتمد على التجربة وفي أسوأ الأحوال لن يحدث فرقًا، ومن غير المحتمل أن يحدث ضررا، لكن الخلط في مجالات أخرى ينتج المشاكل، من ضمنها عمر عائشة عند زواجها من رسول الله..
موضوع زواج النبيﷺ من عائشه أخرج لنا ثلاث مواقف لكننا نحتاج إلى موقف رابع..
الموقف الأول موقف الملاحدة وهو موقف المستهول المستفظع للخبر، تسع سنوات.. يا للجريمة، يا للهول.. سرعان ما يبدءون بحملة للدفاع الطفولة الشقية وسرعان ما نسمع اتهامات للرسول على أنه Pedophilic..
هذا الامر يؤدي إلى التشكيك برسالته ويؤدي حتما وبكل تأكيد إلى إنهاء الإسلام برمته..ونادرا ما يقود هذا إلى الإيمان بدين آخر..بل غالبا يؤدي إلى الإلحاد..
الموقف الثاني هو رد فعل دفاعي من الموقف الأول تسع سنوات؟ أعوذ بالله، هذا خطأ تماما، لا يمكن أن يكون صحيحًا، رسولنا لا يفعلها..
لابد أن هناك خطأ ما في نقل الخبر، ربما الراوي أخطأ في الحساب، أو ربما هناك كالعادة مؤامرة على الإسلام ورسوله..
الموقف الثالث يقول: تاسعة وأفتخر! يعتبر أن هذا الموقف مستحب فهو سنة، ويدافع عن أي حالة مقاربة بكل قوة..
أصحاب المواقف الثلاثة (المستفظع / المنكر/ المفتخر) متقاربون أكثر مما يبدو عليهم، هم جميعا يقاربون الموضوع من خارج التاريخ، يتعاملون معه دون النظر إلى سياقه التاريخي، صاحب الموقف الأول والذي يتهم الرسول بالشذوذ يحاول أن يسقط المفاهيم الأخلاقية الحالية على زمن مختلف تماما..
هو زمن الرسول وهو يعتقد أن المفاهيم الحالية مطلقة وصالحة لكل زمان، بالضبط كمن يحاسب سكان الأرض في العصر الحجري على تلوث البيئة والاحتباس الحراري، ولأنه يعتقد أن مفاهيمه مطلقة، فهو يرفض ما حدث قبل 1400 سنة ويعتبره جريمة أخلاقية رغم أنه يحاكمه بمقاييس القرن الواحد والعشرين الميلادي
أما صاحب الموقف الثاني المنكر للأمر، لديه نفس التصور بطريقة ما، هو يؤمن بأن المفاهيم المعاصرة مطلقة أيضا، ولكنه لا يحاكم ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام بل يحاكم من نقل الأخبار والروايات ويتهمهم بالغش أو الخطأ في أحسن الأحوال..
أما صاحب موقف (تاسعة وأفتخر) خارج التاريخ أيضا، لكنه هنا يعتقد أن أعراف ما قبل 1400 سنة تصلح للعمل والتطبيق الآن، بل أنه يعتبر أعراف العرب وتقاليدهم في الجزيرة العربية قبل 1400 سنة من السُنة ومن الدين، الثلاثة قد يبدون مختلفين وقد يتشاتمون فيما بينهم عن الأمر في كل مناسبة ممكنة..
لكنهم متشابهون جدا، على الأقل في السبب الذي قادهم إلى موقفهم هذه، الآن عرفنا اصحاب المواقف الثلاثة، الآن سنعرف الموقف الرابع الصحيح بعيدًا عن موقف المستفظع والمنكر والمتفاخر، الموقف الصحيح والسليم كما كان يرونه أصحاب النبي وأعدائه ومن جاء بعده، الموقف الذي يجب أن تستوعبه وتدركه..
سن عائشة كان السادسة عندما خطبت وكانت في التاسعة عند زواجها الفعلي، هذا ما روته هي نفسها في حديث متفق عليه..
كان الأمر شائعا جدا آنذاك، بل إن عائشة كانت في حكم المخطوبة قبل الرسولﷺ لجبير ابن المطعم وجبير واحد من الشخصيات المهمة في مكة وهو الذي أجار الرسول عند عودته من الطائف..
ولا يوجد أدنى استغراب من سن زواجها في كل ما نقل من روايات، الموضوع بدأ عندما اقترحت خولة بنت حكيم الأمر على الرسول بعد وفاة السيدة خديجة، وأعطته عائشة كخيار للفتاة البكر، وسودة بنت زمعة للمتزوجة من قبل أي أن سن عائشة وصغرها لم يكن هو ما يفرقها عن سودة بل كونها باكر..
كذلك كان واضحا في تفاصيل الخطبة في نفس المصدر (وهو صحيح على شرط الشيخين) أن زواج الرسول منها قد أشكل فعلًا على أبي بكر، ولكن ليس لصغر سنها، بل لأن أبي بكر اعتقد أن أخوة الرسول له في الإسلام تمنع هذا الزواج (أي كما يحرم الزواج بين العم وبنت أخيه)..
فخطوبة من هي في السادسة كان أمرا مقبولًا حسب أعراف العرب، ولم يكن يعد جريمة أو عيبا، ولو أنه كان كذلك لاستخدمه أعداء الرسول لتشويه دعوته وصرف الناس عنه، لكنهم رغم شدة حربهم ضده، واتهامهم له بالسحر والجنون، إلا أن هذا الأمر لم يتطرقوا له، لأنه كان أمرًا مقبولا تماما في أعرافهم..
بالضبط كان الزواج مرتبطا بسن البلوغ، ومعدل سن البلوغ يتغير من مكان لآخر ومن عصر إلى آخر على سبيل المثال: معدل سن البلوغ للفتيات بالولايات المتحدة اليوم هو من ١١-١٢، وكان ١٤ قبل 50 عاما فقط كما أن هناك ما نسبته ۱۸٪ من الفتيات البيض و٤٣٪ من الفتيات السمر قد دخلن البلوغ في الثامنة..
وعلينا أن ننتبه أيضًا إلى أن الزواج بذلك العصر لم يكن مرتبطا بالفسلجة والبلوغ وإنجاب الذرية فقط، بل كان التصاهر وسيلة للتحالف بين العشائر أو البطون المختلفة ضمن العشيرة الواحدة لتقوية الروابط، وهذا الأمر لا يدقق كثيرًا في بلوغ الفتاة أو حتى في كون الفتاة قد تزوجت فعليًا أو لا ..
فمجرد إعلان الزواج يحقق الرابطة العشائرية بكل الأحوال وعلى قدر ما يستهول الأمر اليوم فإنه كان عاديا أنذاك، والحقيقة أنه كان كذلك حتى فترات قريبة جدا في أماكن مختلفة من العالم، على سبيل المثال فإن أقدم قانون يوثق سن الزواج في آوروبا جاء (بعد خمس قرون من زواج السيدة عائشة)..
فكان يحدد سن الفتاة ب ١٢ سنة ويعتبر موافقتها على الزواج مهمة طالما كانت بعد سن السابعة، كذلك الكثير من الشخصيات النسائية الموثق سن زواجها حتى القرن السادس عشر (۱۷۰۰ میلادية) كانت في سن التاسعة عندما تزوجت، وقائمة المتزوجات الصغيرات طويلة جدا بتاريخ الحضارة الغربية..
بل إن التشريعات السارية في بعض الولايات الأمريكية والتي تحدد السن الأدنى ١٣ سنة لم تتغير إلا عام ٢٠١٦ تصور!
وكذلك فإن هناك حتى عام ٢٠١٨ ولاية أمريكية واحدة تحدد سن الزواج الأدنى للفتاة بـ ١٣، وولايتان تحدده بـ ١٤، وخمس ولايات تحدده بـ 15 عاما..
لا نقول هذا من باب معايرة الغربيين بما يعايرون نبينا به، بل فقط لتوضيح شيوع الأمر تاريخيا حتى فترات معاصرة، وأن ما كان يعد أمرا طبيعيًا صار لاحقًا مرفوضًا نتيجة لتطورات اجتماعية، ويمكن فقط استخدام محرك البحث عن مصطلح "age of consent" لمعرفة التطور الذي طرأ على هذا المفهوم زمانيًا
والخلاصة، ينبغي أن نميز دائمًا بين مافعله رسولنا بصفته الشخصية الانسانية كأي أنسان يعيش في مجتمعه وقومه وبين صفته النبويه أي مايفعله ليعلم الناس أن يفعلوا مثله ويتصل برسالته وتعليماته فزواج الرسول ﷺ من السيدة عائشة في سنها..
هو أمر شخصي إنساني لمحمد بن عبد الله الذي عاش في الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي..وهو أمر كان مقبولًا يومها لظروف اجتماعية تتغير باستمرار، ولا طريق للعودة إليها ولا حاجة للعودة إليها، المشكلة كان يمكن أن تكون لو وجدنا أن نصًا قرآنيا أمرنا بتزويج بناتنا في سن التاسعة..
فهنا يمكن أن تكون مشكلة كبيرة تضعنا بمواجهة النص القرآني وصلاحيته كمرجعية، لكن هذا النص غير موجود، بل لا يوجد حتى نص نبوي يقول بذلك، هناك فعل اجتماعي فقط، مقبول في إطاره..لكن البعض للأسف فهمه باعتباره سنة نبوية، فلم يجد مشكلة في استمرارية تطبيقه للأسف..
الكثير من الشبهات ستزول لو فهم البعض الفرق بين محمد رسول اللهﷺ وبين محمد بن عبدالله الذي عاش في عصر قومه وعمل بالتجارة مثلهم وتداوى مثلهم وأكل مثلهم ولبس مثلهم وتزوج مثلهم فهذه أمور فعلها الرسول بناءً على عصر عاشه ولم تُفرض على كل العصور..
ختامًا، يجب أن يكون إيمانك بالله وبما جاء به رسوله أعظم من أن تؤثر فيه شبهة بسبب زواج حدث قبل ١٤٠٠ سنة وتم الرد على هذه الشبهة كحال باقي الشبهات، وأعلم أن نبيك هو خير البرية وهو منزه عن مايصفون وكل مايدعون والرد على شبهاتهم أسهل من شرب الماء..
صلوات ربي وسلامه عليك يارسول الله..
لمن يريد تفصيل اكثر وردود على شبهات مماثلة، انصحه بكتاب ليطمئن عقلي للدكتور احمد خيري العمري..
والمعذرة على الاطالة لكن أحببت أن افصل الامر من كافه الجهات..
تصدقوا وبادروا بتفريج كربة مسلم يتيم وهنيئًا لكم بالاجر..

جاري تحميل الاقتراحات...