جميعنا يعلم عِلم اليقين أننا سنموت ونُبعث، هل مرة استشعرنا ووضعنا أنفسنا بهذه المراحل ونظرنا هل نستطيع تجاوزها و تحملها! هل لدي الزاد الذي يُثبت لساني؟ هل ملأت قلبي بالإيمان حتى ما إن يأتي ملك الموت أثبّت ولا أتذكر إلا الشهادتين؟ في هذه اللحظات تُبلى السرائر، كل ما تخفيه يظهر.
هل استشعرنا بحقيقة ضعفنا وفقرنا وهواننا، ضعفاء بكل ماتعنيه الكلمة، ضعفاء خارجيًا وداخليًا، لا نملك أيّ مقومات قوة إلا بالله وحده، خارجيًا لو مستنا شوكة تألمنا، وداخليًا لو سمعنا كلمة مؤذية من شخص عابر تركت في نفوسنا الضيق، هذي حقيقتنا وهذا ما يصف حالنا.. ﴿وخلق الإِنسان ضَعيفًا﴾
فكيف بالله عليك تتحمل لو كان هذا العذاب من رب العالمين! كيف ترده؟
الذي خلقك وخلق البشر أجمعين، وأذية البشر لا تُقاس عند عذابه الأليم! ﴿وَأَنَّ عَذابي هُوَ العَذابُ الأَليمُ﴾
كيف تتحمل؟ مالذي يصبرك؟ إلى أين تذهب؟ من يهّون عليك؟ من يرحمك إذا كان أرحم الرحمٰين قد غضب عليك؟
الذي خلقك وخلق البشر أجمعين، وأذية البشر لا تُقاس عند عذابه الأليم! ﴿وَأَنَّ عَذابي هُوَ العَذابُ الأَليمُ﴾
كيف تتحمل؟ مالذي يصبرك؟ إلى أين تذهب؟ من يهّون عليك؟ من يرحمك إذا كان أرحم الرحمٰين قد غضب عليك؟
إلى من تفِر وهو الذي تفِر منه إليه؟ ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ﴾.
من يثبت لسانك عندما تخرج الروح، ولا يخرج إلا ما تكنه في صدرك وما تعلق به قلبك، ولا تستطيع إلا قول ما أسررته؟ من يثبت لسانك في وحشة القبر عند سؤال الملكين؟
من يثبت لسانك عندما تخرج الروح، ولا يخرج إلا ما تكنه في صدرك وما تعلق به قلبك، ولا تستطيع إلا قول ما أسررته؟ من يثبت لسانك في وحشة القبر عند سؤال الملكين؟
وحينها تتيقن يقين لا شك فيه ولا ريب، ان كل أعمالك قد عُرضت ولا يخفى على الله منها شيء، كيف تُقابل الله بها! ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا بِالقَولِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمينَ وَيَفعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ﴾.
صدقني أنت أعجز العاجزين وأضعف الضعفاء وأفقر الفقراء إن لم يرحمك الله تلك اللحظة..
والله لولا إيماننا التّام بالحياة الآخرة، لما تحمّل هذا القلب الضعيف أن يتصور تلك المشاهد والمراحل التي سيقبل عليها وهو في غلبة على أمره!
والله لولا إيماننا التّام بالحياة الآخرة، لما تحمّل هذا القلب الضعيف أن يتصور تلك المشاهد والمراحل التي سيقبل عليها وهو في غلبة على أمره!
لا يدري إلى أين ذاهب وما مصيره ومالذي سيراه هل نعيم أو عذاب، هل خلود في جنة لا موت فيها ولا خروج؟، أم نار تلظى؟ هي منزلتين لا ثالث لهما.
الحياة الآخرة أيامها عصيبة وطويلة، تحتاج منّا الزاد والاستعداد في كل وقت وكل حين.
الجنة سلعة الله؛ وسلعة الله غالية، لا تدخلها بالأماني، اعمل..
الحياة الآخرة أيامها عصيبة وطويلة، تحتاج منّا الزاد والاستعداد في كل وقت وكل حين.
الجنة سلعة الله؛ وسلعة الله غالية، لا تدخلها بالأماني، اعمل..
لو تصورنا كم مرت سنة على هلاك فرعون؟ إلى هذا اليوم وهو يتعذب بقبره وإلى قيام الساعة، وعندما تقوم القيامة يدخل النار إلا مالا نهاية لا يموت فيرتاح ولا يخرج منها، أبد الآبدين!
وكم عاش في الدنيا وتنعم فيها؟ تصورتم الحياة الآخرة أنها الحياة الحقيقة وفيها الاستقرار والأبدية؟
وكم عاش في الدنيا وتنعم فيها؟ تصورتم الحياة الآخرة أنها الحياة الحقيقة وفيها الاستقرار والأبدية؟
هل تخيّلت وتحسسّت عندما ينشق عنك قبرك وتقف وترى مشاهد يوم القيامة، ثم تمشي مع الخلق كلهم إلى أرض المحشر أثناء مشيك كم هي كمية الخوف التي تشعر بها؟ وكمية الرهبة والخضوع والإخبات والخشوع والندم على ما فرطت في جنب الله! اثناء مشيك ترى المشاهد العظيمة..
يوم تشخص فيه الأبصار، وتبلغ القلوب الحناجر، ويصب العرق، ويشتد العطش، لا تسمع إلا همسًا، لا يؤذن لأحد الكلام إلا لمن أذن له الرحمٰن ورضي له قولاً، في تلك اللحظات لا ينفعك ولدك ووالدك ولا عشيرتك، حتى أمك التي كانت تحنو عليك في الدنيا وتخشى عليك من وخزة الألم، ستقف وتقول نفسي نفسي..
لا يسأل حميم حميمًا، لا ينفعك إلا عملك الصالح هو من يُنجيك ويكون لك حجابًا عن النار، لن ينفعك إلا صلواتك وخلواتك ودعواتك لله رب العالمين، لن ينفعك إلا خوفك منه في الدنيا وتعظيمك له وإجلالك لمقامه وخشيته في السر والعلن، لن ينفعك إلا ما تحمل في (قلبك) من نور الوحي من قرآن وسُّنة..
لا تُقدم على رضى ربك أحد، ولا تُعظم بقلبك سواه، لأنه سُبحانه لا ينظرك إلى عملك ولا جسدك، ينظر إلى (قلبك) فجاهد أن لا يتعلق بغيره، ولا يشغله عن الله شاغل، جاهد على صفاءه ونقاءه وطهارته بتجديد التوبة والاستغفار في كل حين، قبل أن تُقابل الله وهو متلطخ بالدنيا وأهلها، أحرص وجاهد..
الحياة ومضة ولحظة وساعة، ﴿ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم﴾، أرأيت عندما تنام وترى رؤية ثم تستيقظ، هل تشعر بطول الحلم الذي مر عليك؟ تشعر أنه لحظة ثم تستيقظ! هكذا هي الدنيا في حقيقتها (حُلم) وتستيقظ وتُبصر الحقيقة عند لحظات خروجك منها!
﴿لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾
لكن المؤمن الحق، بصيرته بصّرته الحقيقة في حياته قبل مماته، وقلبه مُتعلق بربه ويعيش بين رجاءه وخوفه، ومستعد دائمًا للقاء ربه، فأحسن العمل، واعتزل الشهوات والشبهات، وقلل من المباحات، وزهد فيما عند الناس، وعلق قلبه بالله.
لكن المؤمن الحق، بصيرته بصّرته الحقيقة في حياته قبل مماته، وقلبه مُتعلق بربه ويعيش بين رجاءه وخوفه، ومستعد دائمًا للقاء ربه، فأحسن العمل، واعتزل الشهوات والشبهات، وقلل من المباحات، وزهد فيما عند الناس، وعلق قلبه بالله.
وأكثر من الدعاء وألح على ربه أن يثبته في الحياة وعند الممات، فعند إنتقاله للحياة الآخرة يفرح ويستبشر، لأن حياته كانت كلها في سبيل الله ومرضاته، رضي عن الله في الدنيا فأرضاه الله، هذا هو حال المؤمن.
سترى في ذلك اليوم الملائكة صفًا صفًا، والانبياء والرسل كلهم اللهم نفسي نفسي إلا حبيبك محمد ﷺ ، والصراط مضروب على متن جهنم أحد من السيف وأرق من الشعرة، وجهنم تحتك تأكل بعضها بعضًا، أنت في هذه اللحظات كيف حال قلبك؟ كيف يثبت؟ لا أحد سيطمئنه إلا ما قدم من صالح العمل، عملك هو نجاتك.
استشعر دائمًا أنك حقيقة سترى هذا وتشاهده عيانًا وتحسه بجميع جوارحك، وبجسدك هذا وضعفك هذا.
استشعر عند موتك إلى اين تذهب روحك؟ هل إلى السماء فتنعم، أم تُرد إلى الأرض وتكون أسفل سافلين، روحك التي بين جنبيك لا تعلم مصيرها ولا طيبها من خبثها، ولا تملك من أمرها شيئًا..
استشعر عند موتك إلى اين تذهب روحك؟ هل إلى السماء فتنعم، أم تُرد إلى الأرض وتكون أسفل سافلين، روحك التي بين جنبيك لا تعلم مصيرها ولا طيبها من خبثها، ولا تملك من أمرها شيئًا..
صحيح ننسى ونغفل ونركن للدنيا، لكن المؤمن إذا ذُكر تَذكر، وإذا بُصر تَبصر، فاستغل ماتبقى من ساعات عمرك برضا ربك، وتقرب إليه فيما يحب، واترك كل ما لا يرضاه، أسأل الله أنك قد خفتهُ في الدنيا وترجو أن يؤمّنك في الآخرة..
واعجز العجز أنك لا تعلم متى تموت ولا كيف تموت ولا على ماذا تموت!
واعجز العجز أنك لا تعلم متى تموت ولا كيف تموت ولا على ماذا تموت!
جاري تحميل الاقتراحات...