حسن البلوشي
حسن البلوشي

@halbloshi

10 تغريدة 5 قراءة Aug 08, 2021
أتحدث في هذا «الثريد» عن:
العلاقة «العميقة»
لماذا لا يَملّ الرسّامُ من كثيرة الوجوه التي يرسمها؟
ولماذا يفرح الحلّاق بكل وجه يُزيّنه؟
ولماذا لا يقبل فيلسوف الأخلاق «استعمالَ» الإنسان؟
يصفُ بعضُ النقّاد للحياة المعاصرة أن العلاقات ما باتت فيها «عميقة» ومفعمة بـ«المعنى»، حيث يغلب عليها «العبور»، و«السطحية»، وفي أحيانٍ كثيرة «المصلحية».
وقد استبدلت بألوان أخرى من العلاقات، ومسميات تعكس «سطحيتها».
ففي كل دائرة إدارية هناك ما يُسمى بالعلاقات «العامة»، و«التعاقدية»، يحكمها التفاوض والمساومة على الأخذ والعطاء.
وهناك علاقات «الزمالة»، و«العمل»، و«الشراكة التجارية»، التي تتصف بسطحية «عميقة»، قوامها اجتماع المكان، والأجرة، وأداة العمل للربح.
بل حتى اسمى العلاقات الإنسانية، وهي «الحب» و«الزواج»، باتت عند كثيرين مجرد «علاقة حميمة» مؤقتة محورها اللذة وتبادل المصلحة، والتعبير عنها «سطحي» هو الآخر.
لكنّ الرسّام يعرف العلاقة «العميقة»، فقد قيل لأحدهم:لماذا لا تَملّ مع كثر الوجوه التي ترسمها؟ فرد قائلاً: لكل وجه جماله الخاص، مهما بدى عادياً أو قبيحاً أو متشابهاً لك
وكذلك يعرف الحلاّق العلاقة «العميقة»، لأنه يرى في كل شخص يُزيّنه جمالاً منفرداً يليق به، وبهاء جذاباً في ملامحه
العلاقة «العميقة» هي تلك التي تتصف بالبراءة، والعفوية، والتغافل، والتضحية، والانسجام، والصفاء، والشعور باللحظة مع الآخر، والنظر في عيني الآخر كإنسان فريد مختلف عن الآخرين، له بصمته وآماله وهمومه، وضحكته ونكته.
الرابطة فيها «إنسانية» محورها الاحترام، العطاء فيها أكثر من الأخذ، الصدق فيها أكثر من المجاملة، لا يكون فيها الآخر «مُستَعملاً» لأغراض شخصية.
الوقت فيها «معنى» يتعمق مع الزمن،
المكان فيها كأنه منتهى الوجود،
الكلام فيها «تواصل»،
الاختلاف فيها «احترام»،
والوفاق فيها «تناغم» . . الغياب فيها «شوق».
يقول الإمام علي (ع): عَاشِرُوا النَّاسَ عِشْرَةً إِنْ غِبْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ، وَ إِنْ فُقِدْتُمْ بَكَوْا عَلَيْكُمْ . . إِنَّ الْقُلُوبَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، تَتَلَاحَظُ بِالْمَوَدَّةِ، وَ تَتَنَاجَى بِهَا.
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...