مَرْثد
مَرْثد

@mr_thad10

8 تغريدة 11 قراءة Jul 23, 2021
ها قد عاد ..!
بعدَ أن تمكّنت منه شهواته، وكاد ينصرِف من أمور آخرته إلى أمورِ دُنياه ومن التّجارة الرّابحة إلى التجار الخاسرة، ومن مدارِج السّالكين العارفين إلى مباذل الغافلين الخاسرين ..
"فقد أجمع العارِفُون بالله تعالى على أن الخِذلان: أن يُخلّي الله بينك وبين نفسِك، والتّوفيق كل التّوفيق أن لا يكِلك اللهُ إلى نفسك" فيكُون الله ملاذك حينما تلوذ ومأواك حينما تأوي، فالمؤمن لا تتم له لذة المعصية على الإطلاق بل يفعلها وفي قلبه غصّة وحسرة، ولكنّها سكرة الشهوة !
بعدَ أن انغمس صاحبنا في الهوى وظن أن لن يعُود، هُنا حصل له الإنكسار، إنكسار موجُود في القلب لا يُرى ولا يظهر، كسرة بين يدي الرّب ألقت ذلك القلب المسوّد بين يديهُ عزّ وجل ذليلاً خاشعاً.
ها قد عاد ..!
فِي ديَاجِير الحياة تحت جُنحِ الظّلام هدُوء هذا الكون والنّاس نِيام، بدمُوع منهلّة وقلوب واجمة، وهُمُومٍ تترى ومصائِب كثرَة، فلم يجد ما يمسحُ به دمُوعهُ سِوى ركعةٍ خاشِعة
سِوَى أنْ يُناجِي في الدّياجِي إِلَهَهُ
فَكمْ مِنْ مُنَاجٍ فِي اللَّيَالِي أَجَابَهُ ..
حانَ وقتُ الأُمنِيات والدّعوات والخلوات .. أتى وقتُ ذرفِ الدّموع، أتت ساعةُ الخُشوع
عدَ أن تأكدَ أنّ الجمَيع التحفوا فرشهُم الدّافئة وغطّوا في نومٍ عميق،
هُنا، هُنا شدّ مِئزهُ وعزم أن يُقبل بقلبٍ رقيق، اللهُ ينظُر إليه ويسمعُه .. بل ويفرَح به، وملائكته تدعوا له والكُل يفرحُ به.
وكأنّ النخِيل بجانِب بيتِه يرقُص فرحًا بعودتِه، ولمَعت الفَوانيس بنور جمِيل، شعر أنّ الجدران والبُيوت والدّنيا كلّ الدّنيا مسرُورة به، ونُور قلبه الخَّافت يُنير عُتمة الليل وظلام الوحدة، ها هو يُكبّر ويركع ويخشع ويدمع، وصوتُ أنينٍ حزِين يُخالطه بشاشَه ..
يارب .. يارب .. يارب "اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره" وكأنّه قد جمَع الرّان المُتراكم في قلبِه وألقاه في وجه الشّيطان، خُذه لا حاة لي به !
كَان يُريد الوُصول إلى الله، إلى سابق عهده
هَا قد عُدت يارب ها قد تُبت ها قد أنبت، فإذ به يسمعُ صوتًا يخرُج من أعماق قلبه { إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} كانت ليلةً لا تُنسى كأنّه وُلد فيها من جديد .. ويا لها من ليلة !
بقلم الفذّ : @N_shi8 .

جاري تحميل الاقتراحات...