فِكْرُ
فِكْرُ

@s_ilver12

42 تغريدة 196 قراءة Jul 22, 2021
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
ــالفرق بين مبدأ السببية والحتمية والسببية النسبية في ميكانيكــا الكم :
العديد من الملاحدة واللادينين يدعي جهلا وبهتانا وزورا أن ميكانيكا الكم انتهكت السببية وأن عالم الكم يخالف البديهيات العقلية مما يعني أنها نسبية وليست مطلقة ولا نستطيع أن نحتكم إليها و
أولا: مبدأ السببية :
وهو مبدأ عقلي فطري وهو الشروط اللازمة أو الحاكمة ليكون الشيء على ما هو عليه أو لحصول النتيجة مثل أن يكون A سبب في وجود B بحيث لو تغير A أو فقد يتغير B او يفقد .
فلكل شيء في هذا الوجود خصائص وحدوداً يعجز عن تجاوزها، فخصائصه الذاتية يفقدها إذا فقد أسباب وجودها. والخصائص التي عجز عن الاتصاف بها هي الخصائص التي لم يُحصّل أسبابها
الأول: أن لكل شيء في هذا الكون حدوداً وخصائص وصفات لو زالت أسباب وجودها لزالت، ولو فقد الشيء كل الأسباب التي تقيمه لتلاشى ولكان عدماً، فهو ناقص مفتقر دائماً إلى أسباب وجوده.
الثاني: أن أي شيء في هذا الكون فقد السبب فلن تحصل له النتيجة، فكل شيء عاجز عن تحصيل ما لا يملك أسبابه، وبالتالي فهو عاجز عن تجاوز قدره.
مثل : درجة غليان الماء عند 100° ℅ او تجمده عند 4C لماذا تحديدا وليس أقل أو اكثر ؟ لأنها محكومة بقانون لا يمكن تجاوزه أو انتهاكه لأن الشروط اللازمة للحالة متوفر فلو تغيرت هذا يعني تغير في الشروط والأسباب التي ادت لتغيرها
،وكذا هل يمكن للإلكترون عندما يصطدم ببوزيترون ألا يفقد خواصه ولا يتحول لفوتون ؟ او يتحول لبروتون مثلا ؟
مستحيل لأنه محكوم بشروط محددة لا يمكن تجاوزها فلو تغيرت يعني تغير في الشروط أي الأسباب المنتجة لهذه الظاهرة .
فالسببية لا تتعلق بالزمن والوقت وإنما بالسبب والنتيجة وإضافة الزمن هو فرض زائد
حيث المذاكرة سبب النجاح لكن هذا لا يعني عدم دخول أسباب أخرى تسبب الرسوب .
فإن عدم اعتبار أصل السببية يؤدي إلى عدم الإستدلال ،
لأن الإثبات والدليل عامل أساسي بل ضروري من عوامل قبول النتائج ، وإذا لم يرتبط الإثبات بالنتائج ، فلا يؤدي الإثبات إلى نتيجة وبالتالي إنهيار المنظومة العلمية ككل
فيقول مؤسس ميكانيكا الكم ماكس بلانك
« من المحتمل أنهم قالوا : إن قانون العلية لا يتعدى كونه فرضاً. ولكن هذا الفرض لا يماثل الفروض الأخرى ، لانه فرض أساسي أثيل ، و ذلك لانه فرض واجب يمنح المعنى للفروض الأخرى عند الاستفادة منها في البحوث العلمية»
M.Planck, The New Sciences (USA: Meridian Bools, 1959), p. 104.
وكذلك يقول أحد مؤسسي ميكانيكا الكم
ماكس بورن
الترجمة: « هل يمكن أن نرضى بقبول المصادفة وليس السبب كقانون أعلى للعالم الفيزيائي؟
للإجابة على هذا السؤال أقول، إنه ليست السببية المفهومة بشكل صحيح هي التي سقطت، وإنما الذي سقط فقط هو الفهم التقليدي لها المتمثل في تحديد هويتها بأنها هي نفسها الحتمية.
لقد سعيت جاهداً لأوضح أن هذين المفهومين غير متطابقين، السببية في تعريفي هي الفرضية القائلة بأن الحالة الفيزيائية المعينة تعتمد على الأخرى،
والبحث السببي يعني الكشف عن هذا الاعتماد. وهذا ما زال صحيحاً حتى في فيزياء الكم ».
Born, M. (1949). Natural philosophy of cause and chance - The Waynflete lectures 1948،P.101-102
والذين يقولون ان الجسميات الافتراضية هي غير سببية بغض النظر عن كونها مجرد افتراض أم حقيقة فليس هذا محل البحث
فيقول الفيلسوف الأمريكي Ropert Koons نوز في محاضرة رائعة له
« الفراغ لا يعني العدم وإنما هو #السبب اللاحتمي في ظهور الجسيمات الإفتراضية »
In quantum mechanics, the vacuum is not a nothing. It is the indeterministic cause of the temporary existence of the virtual particles
المصدر :
leaderu.com
ثم ذكر بورن أمثلة تبين السببية بصرف النظر عن التعيين الزمني لهذه العلاقات فيقيم السببية كعقلاقة لقانون مطلق
الترجمة:
(«الزيادة السكانية هي سبب فقر الهند».
«استقرار السياسة البريطانية كان بسبب المؤسسة الملكية».
«الظروف الاقتصادية تتسبب في الحروب».
«لا توجد حياة على سطح القمر بسبب أن الغلاف الجوي هناك لا يحتوي على الأوكسجين».
«التفاعلات الكيميائية تحدث بسبب انجذاب الجزيئات».
القاسم المشترك في هذه العبارات الذي أود أن ألفت انتباهكم إليه هو أن كلاً منها تنص على علاقة غير زمنية. فهي جميعاً تخبرنا أن الشيء أو الحالة «أ» تتسبب في «ب»، مما يعني أن وجود «ب» معتمد على وجود «أ»
وأنه لو تغيرت أو غابت «أ» فسوف تتغير أو تغيب «ب» أيضاً).
Born, M. (1949). Natural philosophy of cause and chance - The Waynflete lectures 1948 p,5-6
ثانيا : الحتمية :
باختصار شديد هي علاقة الأحداث غير المعروف نتيجتها بدقة في أزمنة مختلفة
فيعرفها ماكس بورن فيقول
«الحتمية تفترض أن الأحداث التي وقعت في أزمنة مختلفة، مرتبطة بواسطة القوانين وبالتالي فيمكن عمل تنبؤات في الماضي والمستقبل بمعرفة الحاضر. وفقاً لهذه الصياغة فإن الحتمية تضاد فكرة القدر الدينية لأنه إذا كان يمكننا الكشف التام عن الماضي والمستقبل فكتاب القدر سيصبح معلوماً لنا
ولن يكون الله وحده المختص بهذا العلم.
السببية تفترض أنه وفقاً للقوانين يكون حدوث الكيان «ب» الذي ينتمي إلى فئة معينة، معتمداً على حدوث الكيان «أ» الذي ينتمي إلى فئة أخرى. بحيث يكون المقصود بكلمة «كيان» هو أي شيء فيزيائي أو ظاهرة أو وضع أو حدث.
ويسمى حينها «أ» بالسبب و«ب» بالنتيجة».
Born, M. (1949). Natural philosophy of cause and chance - The Waynflete lectures 1948 p.9
ثم يضع أمثلة على أحداث حتمية متعينة زمنيا
الترجمة:
(قارن تلك العبارات السابقة بما يلي:
«المجاعة الهندية في عام 1946 كان سببها موسم حصاد سيئاً».
«سقوط هتلر كان بسبب هزيمة جيوشه».
«حرب الانفصال الأمريكية كانت بسبب الوضع الاقتصادي للعبيد».
«تدمير هيروشيما كان بسبب انفجار قنبلة نووية».
في هذه العبارات يعتبر الحدث المعين «أ» سبباً للحدث «ب» وكل منهما محدد في الزمان والمكان).
ثم ذكر مثالاً على علاقة حتمية غير سببية وهي جدول مواعيد القطارات، فهو حتمي محدد في الزمان لكنه غير سببي، فليس هناك سبب حقيقي يحكم تلك العلاقة ولذلك يمكننا تغيير هذه المواعيد كما نشاء :
الترجمة: «مثال آخر هو جدول الرحلات في خط السكة الحديد،
حيث يمكنك بمساعدته التنبؤ بموعد الوصول إلى محطة الملك
كروس للقطار الذي يخرج في تمام الساعة العاشرة من ويفرلي. لكن لا يمكنك أن تقول أن جدول القطارات هذا يكشف عن علاقة سببية لهذا الحدث. أو بعبارة أخرى، فإن قانون جدول المواعيد هو قانون حتمي لأنه يمكنك التنبؤ بأحداث المستقبل من خلاله، لكن السؤال (لماذا؟) ليس له معنى في هذه الحالة».
ويقول في نفس الصفحة:
الترجمة: «أفضل استعمال تعبير «السببية» خصوصاً عند وصف تلك العلاقات غير الزمنية. هذا بالضبط ما يعنيه التجريبيون والمراقبون عندما يتتبعون ظاهرة معينة تقع بسبب معين، بالتغيير المنهجي للظروف».
ويشرح الفيلسوف الأمريكي Ropert Koons
في المحاضرة السابق ذكرها الحتمية بمثال بليغ
الترجمة :
يتم انحلال ذرة اليورانيوم بسبب الحالة السابقة للذرة ، سواء تم تحديد الحالة أم لا الإنحلال سيحدث ضرورة عند حدوثها ، الأمر مشابه بأن حرية إرادتي هي سبب افعالي الإختيارية
حتى لو ان هذه الأفعال لم تحدد مسبقا .
المصدر
leaderu.com
ثالثا : السببية النسبية (نسبية آينشتاين) :
قبل آينشتاين كان التصور التقليدي أن الزمان والمكان أمران منفصلان ثابتان بغض النظر عن السرعة التي تسير بها والمسافة التي تنظر من خلالها وبالتالي الأحداث السببية مرتبة زمنيا بشكل مطلق وثابت ،
بعد آينشتاين تم تغيير هذا الإعتقاد تماما أصبحت الأحداث تختلف حسب موقع الراصد والمسافة التي قطعها الضوء ، فأصبح مفهوم الزمكان كنسيج واحد ما هو إلا إحداثيات متغيرة للمراقبين والثابت فقط هو سرعة الضوء ومن هنا قضية السبب والنتيجة غير حتمية
فمن الممكن أن يراهما أحد المراقبين لكن في مكانين مختلفين سببا قبل النتيجة أو يراهما سببا بعد النتيجة والمعيار الثابت الذي يبين كون السبب سابقا على نتيجة هو سرعة الضوء وقد كنت قد بينت في المقال السابق عدم انتهاك التشابك الكمومي لنسبية آينشتاين
وفوق هذا كله نسبية آينشتاين ليست هي السببية العامة التي نعنيها باستغناءها عن الزمن وخصائصه
وجميع الأبحاث التي تناقش قضية تقدم النتيجة عن السبب أو تأثير الشيء في ماضيه
تفادت مفارقة الجد الشهيرة The Grandfather Paradox والتي تفترض أن أحد الأشخاص نجح في صنع ثقب دودي كبير يستطيع الدخول من خلاله والسفر إلى الماضي
ثم قام بقتل جده أو والده أو نفسه وهو صغير ، وذلك يهدم السببية لأنه محدد السبب والنتيجة وبتخلف السبب انعدام للتتيجة ، وهناك أيضا ما يعرف بقانون الإنساق الذاتي Novikove self-consistency principle
الذي يجعل احتمال أن يغير الشخص شيئا في الماضي يساوي صفرا ، وأنه بذلك سيسقط في دائرة زمنية مغلقة
Nahin,Paul J .(1999).Time Machine : Time Travel in physics, Metaphysics,and Science Fiction. American Institute of Physics. ISBN
0-387-98571-9
فلا يصح في الأذهان وجود حوادث بلا أسباب وشروط وظواهر ميكانيكا الكوانتم محكومة بقانون هايزنبرغ لعدم الدقة Uncertainty Principle لذلك يقول بلانك
« كل فرضية تتخذ شكل قانون قطعي يجب أن تؤكد على وجوب أصل العلية»
M.Planck, The New Sciences (USA: Meridian Bools, 1959), p.104.

جاري تحميل الاقتراحات...