ماجد الذبياني الجهني
ماجد الذبياني الجهني

@Majedd121255

40 تغريدة 17 قراءة Jul 20, 2021
(سنتكلم عن امية النبي صلوات الله عليه وسلم )
من أكبر الأدلة على صدق النبي صلى الله عليه
وسلم في دعوته هي أُميَّته حيث جاء وهو أمي
لا يقرأ ولا يكتب بهذا الكتاب المعجز القرآن
الكريم، هذا الكتاب الذي أعجز البلغاء بفصاحته
وأعيا الفصحاء ببلاغته
كما حوى هذا الكتاب كل ما يحتاجه الإنسان
لدينه ودنياه، ففيه العقائد والعبادات وفيه
الأحكام والتشريعات، وفيه الأدب والأخلاق،
وفيه المواعظ والقصص، وفيه الجدل والحجاج
إلى غير ذلك مما لا يتناهى منه العجب
ولا ينقطع منه الدهش كل ذلك أتى على يد
نبي أمي لم يقرأ يومًا حرفًا
ولم يخط بيمينه يومًا كلمة، لذلك كانت أميته
صلى الله عليه وسلم هي موضع عظمته،
ودليل صدقه، وآية من الآيات الدالة على نبوته.
لذلك كان من أكبر ما وجَّه المشككون إليه
سهامهم، وسدد إليه الملحدون رميهم هي أميته
فحاولوا إنكارها بشتى السبل
وراموا نفيها بكل الحيل، حتى يصح لهم زعمهم
بأنه نقل هذا القرآن من الكتب السابقة، وأنه كان
على علم بما فيها، فقد كان يقرأها بلسانه،
وينسخها بيده، لذلك أخذوا يتأوَّلون الآيات
الصريحة التي تدل على أميته، وينكرون السنة
الصحيحة التي تثبت هذه الأمية بما لا يدع
مجالا للشك
1- قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ﴾
فالآية واضحة تمام الوضوح، ظاهرة كمال الظهور
أنه كان نبيًّا أميًّا، وتكاد تطبق مجامع اللغة
وعلماء اللغة على أن (الأمي) هو الذي
لا يقرأ ولا يكتب
فابن قتيبة قد نسَب كلمة أمي إلى أمة العرب
التي لم تكن تقرأ أو تكتب، فقال:
(قيل لمن لا يكتب أمي؛ لأنه نسب إلى أمة
العرب؛ أي جماعتها، ولم يكن من يكتب من العرب
أي جماعتها، ولم يكن من يكتب من العرب
إلا قليل ...)
ثم ما الفائدة من هذه النسبة؟
إنه من المعلوم أن الإنسان عندما ينسب
إلى مكان، فإنه يُنسب إليه لكي يعرف به،
ويميزه عمن سواه، كأن يقال: مكي، أو مصري،
أو بغدادي، فهل هذه النسبة (أمي) أضافت شئيًا
لرسول الله صلى الله عليه وسلم يُميزه عن غيره
وهل لو سمعها إنسان يمكن أن يدور بخلده
أن المقصود نسبته إلى أم القرى، ما الذي يعلم
هذا الإنسان أن المقصود أم القرى، وليس مثلًا
الأم أو الأمة؟ إن النسب يكون إلى شيء معروف
لا إلى شيء غامض كهذا، فضلًا عن أن هذه
النسبة لم تكن مشهورة عند العرب
ولم يعرف في كتب التاريخ أن أيًّا من العرب
كان نسبه أمي نسبة لأم القرى.
وما قيل في النسب إلى أم القرى يقال أيضًا
في النسب إلى أمة، ما الفائدة من وراء هذه
النسبة، وكل إنسان في العالم يمكن أن يُنسَب
إلى كلمة الأمة لأنه يعيش وسط أمته التي
يوجد فيها
فهذا ليس خاصًّا برسول الله صلى الله عليه
وسلم حتى يصح أن ينسب إليها، ويكون
علمًا عليه.
2- قوله تعالى:
﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾
فهذه الآية واضحة تمام الوضوح
فالله عز وجل يقول له:
إنك يا محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل
عليك القرآن لم تكن عندك المقدرة أن تقرأ كتابًا
أو تكتبه بيدك، ولو كانت عندك هذه المقدرة
لتشكك المتشككون في القرآن الكريم،
وقالوا: إنه من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم
حيث نقله من الكتب السابقة التي قرأها واطلع
عليها سبحان الله وقد وقع بالفعل ما توقعه
القرآن الكريم حيث كثر الطعن في القرآن الكريم
وأكثر ما وُجِّه إليه من طعن أنه منقول من كتب
الأولين إن هذه الآية في حد ذاتها معجزة كبيرة
للنبي صلى الله عليه وسلم
حيث وقع بالفعل ما ذكره القرآن الكريم،
وسيظل يقع طالَما كان هناك معادون للقرآن
متشككون فيه، والرد عليهم هو نفسه ما ذكره
القرآن، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان أميًّا، فلم يقرأ في حياته كتابًا،
ولم يخطه بيمينه
فكيف إذًا يأتي بهذا القرآن الكريم؟
وقال الطاهر ابن عاشور:
"هذا استدلال بصفة الأمية المعروف بها
الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على
أنه موحى إليه من الله أعظم دلالة،
وقد ورد الاستدلال بها في القرآن في مواضع
كقوله:
﴿ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ﴾
وقوله:
﴿ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾
ومعنى: ما كنت تتلو من قبله من كتاب أنك لم
تكن تقرأ كتابًا، حتى يقول أحد: هذا القرآن الذي
جاء به هو مما كان يتلوه من قبلُ، ولا تخطه
أي لا تكتب كتابًا ولو كنت لا تتلوه
فالمقصود نفي حالتي التعلم وهما التعلم بالقراءة
والتعلم بالكتابة استقصاء في تحقيق وصف
الأمية فإن الذي يحفظ كتابًا ولا يعرف يكتب
لا يعد أميًّا كالعلماء العمي والذي يستطيع أن
يكتب ما يلقى إليه ولا يحفظ علمًا لا يعد أميًّا
مثل النساخ فبانتفاء التلاوة والخط تحقق
وصف الأمية
3- قوله تعالى:
﴿ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا }
وقوله تعالى:
﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾
تدل هاتان الآيتان على أن النبي صلى الله عليه
وسلم عندما كان جبريل ينزل عليه بالوحي كان
يردد خلفه الآيات قبل أن يكمل جبريل تلاوة هذه
الآيات الموحَى بها خشية أن ينساها، فنهاه الله
عز وجل عن ذلك، وقال له: يا محمد لا تتعجل
القراءة خشية النسيان، فإنا سوف نعينك
على حفظه
وسنجمعه لك في قلبك فلا تنساه.
وموطن الشاهد هنا أن النبي صلى الله عليه
وسلم لو كان يقرأ ويكتب، لكتب هذا الوحي
حتى يراجعه ويحفظه بعد ذهاب جبريل بدل أن
يردِّد خلفه خشية النسيان، لكن لما فعل ذلك
دل على أنه أمي، وكان كل اعتماده على حفظه
وليس على قراءة من كتاب.
4- من أكبر الأدلة أيضًا على أمية النبي صلى الله
عليه وسلم: حديث بدء الوحي الذي رواه الإمام
البخاري عن السيدة عائشة رضي الله عنها حيث
قالت: (أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه
وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان
لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح
ثم حبِّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء
يتحنث فيه وهو التعبد الليالي أولات العدد قبل
أن يرجع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى
خديجة فتزوده لمثلها حتى جاءه الحق، وهو
في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: اقرأ، قال:
ما أنا بقارئ، فقال لي اقرأ
قال: قلت ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطَّني
الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني،
فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ
ما لم يعلم، قال: فرجع بها ترجف بوادره حتى
دخل على خديجة، فقال: زملوني زملوني،
فزملوه حتى ذهب عنه الريع ...)
من الدلائل أيضًا على أمية النبي صلى الله عليه
وسلم ما رواه ابن عمر رضي الله عنهم
فهنا يُقر النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه
أنه أمي ضمن أمة أمية، فهو شمل نفسه مع أمته
بهذا الوصف فقال: إنا أمة أمية، ولو كان النبي
صلى الله عليه وسلم يقرأ ويكتب لقال:
إن أمتي أمة أمية
هذه هي أهم الدلائل على أمية النبي صلى الله عليه وسلم،
وهي واضحة ظاهرة لا تحتمل شكًّا أو تأويلًا،
ولكن أبى الملحدون والمتشككون إلا أن يشغبوا
ببعض المشاغبات
ويأتوا ببعض الاعتراضات، ويتمسكوا ببعض
ما يتوهمونه دليلًا على أن النبي صلى الله
عليه وسلم كان يقرأ ويكتب، ومن ذلك قوله:
﴿ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾
فيقول هؤلاء المتشككون:
ها هم كفار قريش يصرحون
بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كتب القرآن
من الكتب السابقة لذلك لم يؤمنوا به لعلمهم
أنه غير صادق في دعوته.
والجواب على ذلك:
أن كفار مكة كانوا معاندين للنبي صلى الله
عليه وسلم في دعوته، وناصبوه من أجلها العداء
لذلك من الطبيعي أن يرموه بكل كذب، ويصموه
بكل بهتان، ولم يقتصر كذبهم على هذا الافتراء،
بل قالوا عنه أنه ساحر، وكاهن، وشاعر مجنون،
إلى غير ذلك من الافتراءات والأكاذيب، لذلك
شهادة الكافرين عليه صلى الله عليه وسلم
مردودة؛ لأنهم ألدُّ أعدائه
وإذا كانت شهادة العدو على عدوه غير مقبولة
في أعراف الناس، ولا يؤخذ بها في إثبات الحق
فكيف تقبلونها في أمر هو أخطر الأمور على
الإطلاق، وهو إثبات النبوة التي مدار سعادة
الدنيا والآخرة عليها.
ما سبق ذكره كان على فرض أن كفار مكة بالفعل
ادَّعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب القرآن
بيده ونسخه من الكتب السابقة، لكن عندما نُنعم
النظر في الآية الكريمة يتبيَّن لنا أن كفار مكة
ادَّعوا أن القرآن كُتب للنبي صلى الله عليه وسلم،
بمعنى أنه أمر كاتبًا
أن يكتب له القرآن، وينسخه له من الكتب
السابقة، وهذا ما يدل عليه معنى الفعل (اكتتب)
فهذه الصيغة تدل على التكلف والافتعال
أي: إن النبي صلى الله عليه وسلم تكلف
من يكتُب له هذا القرآن
ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل
هو الذى كتب القرآن بيده، لقال كفار مكة:
وقالوا أساطير الأولين كتبها، بدل الفعل
(اكتتبها)، ثم ادعى كفار مكة بعد ذلك النبي صلى
الله عليه وسلم، كان يأمر من يكتب له أن يقرأ
عليه ما نسخه حتى يحفظه ويبلغه
أصحابه على أنه وحي من الله عز وجل،
وهذا هو معنى قوله:
﴿ فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾،
وهذا كله يدل على أن كفار مكة ما قالوا ذلك
إلا لعلمهم أنه أمي واشتَهر هذا عندهم؛
لذلك عندما افتروا عليه قالوا: أنه تكلف
في إيجاد أشخاص كاتبين يكتبون له هذا
القرآن، ثم يقرؤون عليه بعد ذلك
ما نسخوه بأيديهم بكرةً وأصيلًا ليحفَظه.
ومما اعترضوا به على أمية النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى:
﴿ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً ﴾
فقالوا: إن الآية صريحة في أنه يقرأ من صحف
أمامه، ولا أدري من أين أتوا بهذا التفسير، فمن
المعلوم قطعًا أن القرآن يُقرأ ويُتلى من الصدور
كما يقرأ من الصحف والسطور، فمن قرأ القرآن
من حفظه بلا مصحف أمامه يصدق عليه أنه
قرأ القرآن وتلاه،
وهذا واضح لا يحتاج إلى دليل، لذلك لا متمسك
لهم بهذه الآية في التدليل على أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان يقرأ ويكتب.
ومما اعترضوا به على أمية النبي صلى الله عليه
وسلم حديث ابْنِ عَبَّاسٍ
فقالوا: هنا طلب النبي من أصحابه أن يأتوه
بكتاب ليكتُب لهم وهذا دليل واضح أنه يكتب
والرد عليهم في ذلك:
أنهم لو كان عندهم علم بأساليب البلاغة العربية،
لعلموا أن هذا من قبيل نسبة الفعل إلى سببه
أو الآمر به، وهو أسلوب بلاغي اسمه
(المجاز العقلي)،
فعندما أقول: بنى الأمير المدينة، فبالقطع الأمير
لا يقوم بالبناء بنفسه، وإنما يأمر به
لذلك نُسب البناء إليه، فكذلك هنا، إذًا معنى:
﴿ ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ ﴾:
آمر بالكتابة لكم، فنسب النبي صلى الله عليه
وسلم فعل الكتابة لنفسه؛ لأنه هو من سيأمر
بكتابة هذه الكتاب، ومما يؤكد هذا أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان مريضًا
وطريح الفراش، وقد غلبه الوجع وهذا هو سبب
أن عمر بن الخطاب لم يقبل أن يملي الرسول
صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب على مَن يكتُبه،
كما هو واضح في الحديث، فهل يعقل أن من هذا
حاله سوف يكتب بيده كتابًا مطولًا فيه ما
يحتاجه المسلمون في أمر دينهم
حتى لا يضلوا بعده أبدًا؟
هذا شيء مستبعد، ولكن المقبول عقلُا ومنطقُا أن يأتي بكاتب يملي عليه هذا الكتاب.
ان مما سبق يتبيَّن لنا بالدليل القاطع والبرهان
الساطع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أميًّا
وأن أميته هي من أكبر الأدلة على نبوته
وصدقه في رسالته صلى الله عليه وسلم.
@rattibha
رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...