تحت هذا «الثريد» أتحدث عن دعاء الإمام الحسين (ع) في يوم عرفة.
حيث يلهج به المؤمنون تضرعاً يوم غدّ.
حيث يلهج به المؤمنون تضرعاً يوم غدّ.
بدء يَحار المرء كيف يصف الجميل، فكيف إذا كان الجميل مبهراً مشرقاً فائقاً . . إنّه دعاء الحسين (ع) في يوم عرفة
أن تتخيّل الحسين (ع) يدعو الله سبحانه فهذا بحد ذاته مشهد رهيب.
فكيف إذا كان في وادي عرفة، حاجاً محرماً، وحوله قلوبٌ مؤمنة، وعيناه كالميزاب بكاءً.
أن تتخيّل الحسين (ع) يدعو الله سبحانه فهذا بحد ذاته مشهد رهيب.
فكيف إذا كان في وادي عرفة، حاجاً محرماً، وحوله قلوبٌ مؤمنة، وعيناه كالميزاب بكاءً.
فهو سيد الشهداء، وذبيح الله . . يناجي ربه هناك . . ترى هل كان يدعو الله أن يكون رأسه عزّ الإسلام، وأولاده جنوده، ونساءه حرمه، وأخيه العباس مسيّل ماءه روياً؟! ومحبوه ورثته وحاملي لوائه؟
تلا الحسين (ع) هذا الدعاء في أحد حجاته إلى بيت الله الحرام، حيث وقف في عرفات، وناجى ربّه . . وقد أطال المناجاة، وحوله أصحابه وأهل بيته، ينطقونه بكلامه، ويبكون ببكائه.
عرفة وادي «الاعتراف» و«المعرفة»، وكأن الاعتراف بالذنب اقترن بمعرفة الرب.
أليس الاعتراف معرفة بالنفس؟! أليس معرفة النفس بوابة معرفة الربّ؟!
أليس الاعتراف معرفة بالنفس؟! أليس معرفة النفس بوابة معرفة الربّ؟!
هكذا يسير الحسين (ع) في دعاء عرفة بين قطبي «الاعتراف» و«المعرفة»، في منحنيات رهيبة، تأخذ بالنفس إلى عوالم الملكوت والجلال، الحب والشوق، الاستكانة والتذلل، الرهبة والرغبة.
المنحى الأول: يا ذا الحمد
وفيه يبتدأ الحسين (ع) دعاءه بحمد لله «اَلْحَمْدُ للهِ الَّذى لَيْسَ لِقَضآئِهِ دافِعٌ، وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ، وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِع …». والحمد في جوهره شعور بالامتنان مع عدم احصاء للنعماء.
وفيه يبتدأ الحسين (ع) دعاءه بحمد لله «اَلْحَمْدُ للهِ الَّذى لَيْسَ لِقَضآئِهِ دافِعٌ، وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ، وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِع …». والحمد في جوهره شعور بالامتنان مع عدم احصاء للنعماء.
المنحنى الثاني: من أنا؟
وفي يعرج الحسين (ع) في تصوير حقيقة الإنسان، وضعفه، ومسكنته، وتقلبه بيد القدر، من كونه نطفة إلى استواء القوام، ثم ظهور الفطرة، وانبلاج الشوق إلى الله سبحانه، واتمام العقل
وفي يعرج الحسين (ع) في تصوير حقيقة الإنسان، وضعفه، ومسكنته، وتقلبه بيد القدر، من كونه نطفة إلى استواء القوام، ثم ظهور الفطرة، وانبلاج الشوق إلى الله سبحانه، واتمام العقل
«وَخَلَقْتَنى مِنَ التُّرابِ، ثُمَّ اَسْكَنْتَنِى الاَْصْلابَ، آمِناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ، وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ والسِّنينَ …»
المنحنى الثالث: لا أحصي حبي لك!
وفيه يُغرق الحسين (ع) في تصوير أن منتهى قدرة الإنسان والخلق لا تحصي نعم الرب ولا تحصي حب الحسين (ع) لله سبحانه.
وفيه يُغرق الحسين (ع) في تصوير أن منتهى قدرة الإنسان والخلق لا تحصي نعم الرب ولا تحصي حب الحسين (ع) لله سبحانه.
وَاَنَا اَشْهَدُ يا اِلهى بِحَقيقَةِ ايمانى، وَعَقْد عَزَماتِ يَقينى، وَخالِصِ صَريحِ تَوْحيدى، وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَميرى …
اَنْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدَى الاَْعصارِ وَالاَْحْقابِ لَوْ عُمِّرْتُها اَنْ أُؤَدِّىَ شُكْرَ واحِدَة مِنْ أَنْعُمِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ذلِكَ اِلاّ بِمَنِّكَ الْمُوجَبِ عَلَىَّ بِهِ شُكْرَكَ اَبَداً جَديداً، وَثَنآءً طارِفاً عَتيداً
المنحنى الرابع: من أنت . . يا محبوبي؟!
وفيه يستجمع الحسين (ع) كل مشاعره وأحاسيسه ومعارفه ليشهد لله سبحانه بما هو أهله له.
وفيه يستجمع الحسين (ع) كل مشاعره وأحاسيسه ومعارفه ليشهد لله سبحانه بما هو أهله له.
«غَيْرَ أَنّى يا اِلهى اَشْهَدُ بِجَُهْدى وَجِدّى، وَمَبْلَغِ طاعَتى وَوُسْعى، وَأَقُولُ مُؤْمِناً مُوقِناً، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَُ مَوْرُوثاً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فى مُلْكِهِ فَيُضآدَُّهُ فيَما ابْتَدَعَ،»
المنحنى الخامس: محتاج إليك . . يا حبيبي!
وفيه يعترف الحسين (ع) بفقره الشديد تجاه الربّ، وأنّه محتاج إليه ليبقى حبه له عز وجل
وفيه يعترف الحسين (ع) بفقره الشديد تجاه الربّ، وأنّه محتاج إليه ليبقى حبه له عز وجل
«للّهُمَّ اجْعَلْنى اَخْشاكَ كَاُنّى اَراكَ، وَاَسْعِدْنى بِتَقوايكَ، وَلا تُشْقِنى بِمَعْصِيَتِكَ، وَخِرْلى فى قَضآئِكَ، وَبارِكْ لى فى قَدَرِكَ، حَتّى لا أُحِبَّ تَعْجيلَ ما اَخَّرْتَ وَلا تَأخيرَ ما عَجَّلْتَ، »
المنحنى السادس: لا احصي جلالك
وفيه يرجع الحسين (ع) لتعداد جلال الرب سبحانه ونعمه، وكأنّه بعد لما يكفي بما ذكر، وقد أخذه الوله للحديث مع محبوبه مرة بعد الأخرى
وفيه يرجع الحسين (ع) لتعداد جلال الرب سبحانه ونعمه، وكأنّه بعد لما يكفي بما ذكر، وقد أخذه الوله للحديث مع محبوبه مرة بعد الأخرى
«اَللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنى فَجَعَلْتَنى سَميعاً بَصيراً، وَلَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنى فَجَعَلْتَنى خَلْقاً سَوِيّاً رَحْمَةً بى، وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقى غَنِيّاً،»
المنحنى السابع: إلهي . . لا أريد سواك
وفيه يعتصم الحسين (ع) بالله وحده، ويطلب منه الغني عن غيره،
وفيه يعتصم الحسين (ع) بالله وحده، ويطلب منه الغني عن غيره،
«اِلهى اِلى مَنْ تَكِلُنى اِلى قَريب فَيَقطَعُنى، اَمْ اِلى بَعيد فَيَتَجَهَّمُنى، اَمْ اِلَى الْمُسْتَضْعَفينَ لى، وَاَنْتَ رَبّى وَمَليكُ اَمْرى، اَشْكُو اِلَيْكَ غُرْبَتى وَبُعْدَ دارى، وَهَوانى عَلى مَنْ مَلَّكْتَهُ اَمْرى»
المنحنى الثامن: يا دائم الفضل
وفيه يخاطب الحسين (ع) ربه خطاباً مباشراً يستعطف حبه، ويذكره بأنّه الذي ابتدأ بالنعم والكرم والجود
وفيه يخاطب الحسين (ع) ربه خطاباً مباشراً يستعطف حبه، ويذكره بأنّه الذي ابتدأ بالنعم والكرم والجود
«يا مَوْلاىَ اَنْتَ الَّذى مَنْنْتَ، اَنْتَ الَّذى اَنْعَمْتَ، اَنْتَ الَّذى اَحْسَنْتَ، اَنْتَ الَّذى اَجْمَلْتَ، اَنْتَ الَّذى اَفْضَلْتَ، اَنْتَ الَّذى اَكْمَلْتَ، اَنْتَ الَّذى رَزَقْتَ،»
المنحنى التاسع: ها أنا ذا بين يديك . . بلؤمي
وفيه يستكين الحسين (ع) لرب العزة، ويغرق في الاعتراف ثم الاعتراف ثم الاعتراف
وفيه يستكين الحسين (ع) لرب العزة، ويغرق في الاعتراف ثم الاعتراف ثم الاعتراف
«ثُمَّ اَنَا يا اِلهَى الْمُعَتَرِفُ بِذُنُوبى فَاغْفِرْها لى، اَنَا الَّذى اَسَأتُ، اَنَا الَّذى اَخْطَأتُ، اَنَا الَّذى هَمَمْتُ، اَنَا الَّذى جَهِلْتُ، اَنَا الَّذى غَفِلْتُ، اَنَا الَّذى سَهَوْتُ»
المنحنى العاشر: أنا الفقير في غناي
وفيه يصل الحسين (ع) إلى ذورة المسكنة والاعتراف والفاقة
« اِلهى اَمَرْتَنى فَعَصَيْتُكَ، وَنَهَيْتَنى فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ، فَاَصْبَحْتُ لا ذا بَرآءَة لى فَاَعْتَذِرُ، وَلاذا قُوَّة فَاَنْتَصِرَُ، فَبِأَىِّ شَىء اَسْتَقْبِلُكَ يا مَوْلاىَ»
وفيه يصل الحسين (ع) إلى ذورة المسكنة والاعتراف والفاقة
« اِلهى اَمَرْتَنى فَعَصَيْتُكَ، وَنَهَيْتَنى فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ، فَاَصْبَحْتُ لا ذا بَرآءَة لى فَاَعْتَذِرُ، وَلاذا قُوَّة فَاَنْتَصِرَُ، فَبِأَىِّ شَىء اَسْتَقْبِلُكَ يا مَوْلاىَ»
المنحنى الحادي عشر: لا إله إلا أنت
وفيه يلهج الحسين (ع) بأعذب الكلام . . وهي كلمة التوحيد
«لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الظالمين، لا اله الا اَنْت سبحانك اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُوَحِّدينَ»
وفيه يلهج الحسين (ع) بأعذب الكلام . . وهي كلمة التوحيد
«لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الظالمين، لا اله الا اَنْت سبحانك اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُوَحِّدينَ»
هذه أحد عشر منحنى ونحن بعد لمّا نصل نصف الدعاء . . سأترك البقية للمؤمنين يأنسون بذكرهم، وتحيا نفوسهم بأنسه.
انتهى
انتهى
جاري تحميل الاقتراحات...